مجلس شورى النواب

12/10/2016 - 12:26:18

  أول مجلس نيابى مصرى كان مقره فى القلعة أول مجلس نيابى مصرى كان مقره فى القلعة

ظلت الحياة النيابية معطلة منذ ١٣ مايو ١٨٣٧ وطيلة عهدى عباس باشا الأول وسعيد باشا حتى تولى إسماعيل باشا حكم مصر فى ١٨ يناير ١٨٦٣ فرأى أن يعيد الحياة النيابية للبلاد كوسيلة من وسائل النهضة والرقى، ولذلك أنشأ مجلس شورى النواب وافتتحه فى ٢٥ نوفمبر سنة ١٨٦٦ إذ اجتمع بمكان انعقاده بالقلعة برياسة إسماعيل راغب باشا الذى عين رئيسا للمجلس فى دورة انعقاده الأولى وحضر الخديو حفلة الافتتاح وألقى خطاب الافتتاح بنفسه.


أول مقالة خديوية فى مجالسنا النيابية


القاها الخديو إسماعيل فى٢٥ نوفمبر ١٨٦٦


وهى تعتبر أول خطاب عرش ألقى فى مصر، وقد افتتح بها الخديو إسماعيل الدورة الأولى للهيئة النيابية الأولى لمجلس شورى النواب ونظرا لأن نظام النظارات لم يكن متبعا آنذاك فقد قرأها الخديو بنفسه:


(من المعلوم أن جدى المرحوم حين تولى مصر وجدها خالية من آثار العمار ووجد أهلها مسلوبى الأمن والراحة، فصرف الهمم العالية لتأمين الأهالى وتمدين البلاد بإيجاد الأسباب والوسائل اللازمة إلى ذلك حين وفقه الله تعالى لما أراده من تأسيس عمارية الأقطار المصرية وكان والدى عونا له ونصيرا فى حياته فلما آلت إليه الحكومة المصرية اقتفى أثر أبيه فى إتمام تلك المساعى الجليلة بكمال الجد والاجتهاد فلو ساعده عمره لكملها على أحسن نظام ثم أن قلبت أحوال مصر بعدهما إلى أن قدر الله تعالى تسليم زمام إدارة حكومتها إلى يدى، ومن حين تسلمته لهذا حتى الآن رأيتم دوام سعيى واجتهادى فى إكمال ما شرعناه من المقاصد الخيرية بتكثير الأسباب المعمارية والمدنية وأعاننى الله على ذلك وكثيرا ما كان يخطر ببالى إيجاد مجلس شورى النواب لأنه من القضايا المسلمة التى لا ينكر نفعها ومزاياها وأن يكون الأمر شورى بين الراعى والرعية كما هو مرعى فى أكثر الجهات، ويكفينا كون الشارع حث عليه بقوله تعالى «وشاورهم فى الأمر» وبقوله تعالى (أمرهم شورى بينهم)، فلهذا استنسبت افتتاح ذلك المجلس بمصر نتذاكر فيه المنافع الداخلية وتبدى به الأراء السديدة ويكون أعضاؤه متركبة من منتخبى الأهالى ينعقد فى مصر كل سنة لمدة شهرين، وهذا المجلس المقدر بعناية المولى فتحه فى اليوم المبارك على يدنا الذى أنتم فيه أعضاء منتخبون من طرف الأهالى وأنى إشكر الله على ما وفقنى لهذا الأمر المبرور وواثق من فطانتكم بحصول النتيجة الحسنة من حسن المداولة فى المنافع الداخلية الوطنيية.


وفقنا الله تعالى لما فيه منفعة للجمهور وعلى الله الاعتماد فى كل الأمور) .


وقد بلغ أعضاء هذا المجلس (٧٥) عضوا فقط انتخبوا انتخابا حرا وجعلت مدة هذه الهيئة ثلاث دورات على أن يجتمع المجلس يوميا على مدى شهرين فى العام وتنشر محاضر الجلسات فى الجريدة الرسمية وكان يعقد الاجتماع فى قصر القلعة ولم يمنح الأعضاء فى هذا المجلس مكافأة شهرية اكتفاء بتقديم وجبات الطعام الثلاث إليهم ويصرف نفقات السفر لمن يطلبها ومع مرور الوقت اتسعت صلاحيات المجلس وبدأت تظهر نواة الاتجاهات المعارضة وساعد على ذالك التطور أنتشار أفكار التنوير اضافة إلى ظهور الصحف فى ذلك الوقت مما عزز المطالبة الشعبية بإنشاء مجلس نيابى له صلاحيات واسعة إلا أن الخديو توفيق بعد توليه الحكم فى ٢٦ يونيو ١٨٧٩ رفض اللائحة وأصدر أمرا بفض المجلس