الاحتفال بافتتاح أول برلمان مصرى

12/10/2016 - 12:17:49

  هكذا بدا شارع مجلس الأمة يتلألأ ضياء ويحول ليل القاهرة نهارا وترى إلى اليمين مبنى الرئاسة وفى مواجهته دار البرلمان هكذا بدا شارع مجلس الأمة يتلألأ ضياء ويحول ليل القاهرة نهارا وترى إلى اليمين مبنى الرئاسة وفى مواجهته دار البرلمان

سجلت مجلة الاثنين والدنيا الصادرة عن مؤسسة دار الهلال فى ٢٤يوليو سنة ١٩٣٩ وقائع وتفاصيل الاحتفال بافتتاح أول برلمان مصرى حديث وذلك فى السطور التالية.


لم تشهد البلاد فى تاريخها الحديث حفلا حكوميا شعبيا بلغ من الروعة والبهاء ما بلغه الاحتفال بافتتاح أول برلمان مصرى فى ١٥ مارس سنة ١٩٢٤ ولا غرو فقد استعدت الأمة والحكومة لاستقبال الملك الدستورى الذى أراد لشعبه أن يجارى الشعوب المستقلة الناهضة ولتحية أول هيئة نيابية دستورية تمثل البلاد تمثيلا صحيحا فى عهد وزارة شعبية محبوبة


وتقرر أن يعقد البرلمان جلسته الافتتاحية فى الساعة العشرة من صباح السبت ١٥ مارس


اصطف جنود أورطة من الجيش المصرى على جانبى الطريق التى سيمر فيها الموكب الملكى ومعها موسيقاها وأعلامها من سراى عابدين إلى شوارع البستان فميدان الأزهار فميدان الإسماعيلية فشارع قصر العينى فشارع دار النيابة فمجلس النواب والشيوخ .


ولم تكد تأتى الساعة السابعة حتى كان يتعذر على المرء أن يجد له مكانا على جانبى الطريق فقد احتلتهما الجماهير منذ الصباح الباكر فغصت بهم.


الأعضاء والمدعوون :


أخذ جميع حضرات الشيوخ والنواب يتوافدون على قاعة مجلس النواب


واتخذوا أماكنهم برئاسة أكبر الشيوخ سنا المرحوم المصرى باشا السعدى


ثم أقبل أصحاب السمو الأمراء أعضاء الأسرة المالكة وحضرات أصحاب الدولة والمعالى الوزراء ينتظرون تشريف جلالة الملك وازدحمت شرفات الزوار بالمصريين والأجانب ازدحاما شديدا وكانوا جميعا بالملابس الرسمية والاوسمة وكان كبار المدعوين من الضباط فى ملابس التشريفة


الوفد البرلمانى :


ولما التأم عقد النواب والشيوخ قابل سعادة رئيس المؤتمر أعضاء الوفد البرلمانى الذى سيشرف باستقبال الملك وأبلغهم المهمة الموكولة إليهم وكان هذا الوفد مؤلفا من رئيس المؤتمر ـ باعتباره أكبر الشيوخ سنا ـ


ومن كل من على عبد الرازق بك ـ فهمى ويصا بك ـ باعتبارهما اصغر الشيوخ سنا ومن سعادة محمد سعيد بك أكبر النواب سنا والأستاذين حسن يس وعبد المجيد نافع أغر نائبين سنا.


ركب جلالة الملك :


برح صاحب الجلالة الملك قصر عابدين فى الساعة التاسعة والدقيقة الأربعين صباحا وكان جلالته مرتديا ملابس التشريفة الكبرى وراكبا عربة البلاط الرسمية الكبرى وفى معيته حضرة صاحب الدولة سعد زغلول باشا رئيس الوزراء .


ومر الموكب فى الشوارع التى تقدم ذكرها بين هتاف الهاتفين وتصفيق المصفقين الذين واصلوا ذلك الهتاف الخالد .


( يعيش الملك وليحيى سعد )


وكانت الجنود تؤدى لجلالته التحية العسكرية على طول الطريق والموسيقات العسكرية تصدح بالنشيد الملكى والجماهير الغفيرة من الطلبة والموظفين وسائر التجار وطبقات العمال والصناع تهتف هتاف الولاء والدعاء.


جلالته يقسم اليمين :


وعندما وصل جلالته كان فى استقباله عند أسفل السلم حضرات أصحاب السمو الأمراء والنبلاء وأصحاب الدولة والمعالى رئيس الوزراء والوزراء والوفد البرلمانى ، وبعد الاستقبال أسرع أعضاء الوفد البرلمانى إلى مقاعدهم فى قاعة الاجتماع وصعد جلالته السلم يتبعه المراء والوزراء حيث وقف أصحاب السمو فى القاعة إلى يمين جلالته ووقف الوزراء وكبار موظفى البلاط إلى يسار جلالته.


وظل الجميع وقوفا حتى أقسم جلالته اليمين المنصوص عليها فى الدستور، ثم جلس فتقدم من جلالته دولة رئيس الوزراء واستأذن جلالته فى السماح لأعضاء البرلمان بالجلوس.