برلمان عبدالناصر.. ٥٠ ٪ عمال وفلاحين

12/10/2016 - 12:08:36

  الرئيس عبدالناصر وهو يلقى خطابه فى مجلس الامة الرئيس عبدالناصر وهو يلقى خطابه فى مجلس الامة

بقلم: محمد حبيب

مع بزوغ شمس ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، بدأت مصر فصلاً جديداً من تاريخ الحياة النيابية بعد تحولها من النظام الملكى إلى النظام الجمهورى .. والعودة إلى نظام المجلس ذى الغرفة الواحدة بإنشاء مجلس الأمة الأول عام ١٩٥٧ بمقتضى دستور ١٩٥٦، والذى تحول إلى مجلس الأمة للجمهورية العربية المتحدة بالتعيين عام ١٩٦٠ حتى عام ١٩٦١ ليتشكل مجلس الأمة الثالث عام ١٩٦٤ بمشاركة نسائية ملحوظة .


وقبل ١٩٥٦ بقيت مصر ٤ سنوات بدون برلمان بعد الثورة وذلك بدعوى وحدة الأمة، وحالة التناحر الحزبي التى قد بلغت ذروتها في السنوات التى أعقبت الحرب العالمية الثانية وحتى قيام الثورة، وهذه الفترة هى أطول فترة بقيت فيها مصر بدون برلمان إلى أن عاد في ١٩٥٧.


واللافت للانتباه هو تغير القواعد في الترشح للانتخابات فقد تم إلغاء الأحزاب السياسية التى كانت قائمة قبل الثورة وحل محلها تنظيم واحد «هيئة التحرير» ثم الاتحاد القومى وصولا للاتحاد الاشتراكى، وهذا التنظيم أصبح المسئول عن عملية الترشيح للبرلمان الجديد الذي يتكون من مجلس واحد، والملاحظة الثانية على البرلمانات في عهد الرئيس عبدالناصر هى أنه تم توسيع قاعدة الناخبين على نحو لم يسبق له مثيل فقد انخفض سن الناخب إلى ١٨ عاما، كما تقرر لأول مرة منح المرأة الحق في الانتخاب، وأصبح أداء الواجب الانتخابي إجباريا بالنسبة للذكور ويتعرض من لا يؤديه إلى العقوبة التى قررها القانون.


وبينما توسع القانون الجديد في إدخال مصريين جدد في الحلبة الانتخابية فقد استبعد أبطال الحلبة القدامى من خلال قانون آخر كان قد صدر في العام ١٩٥٦ هو قانون: تنظيم مباشرة الحقوق السياسية» الذي حرم من ممارسة حق الانتخاب والترشيح من صدرت ضدهم أحكام من محاكم الثورة، ومحاكم أمن الدولة، والخاضعين لقرارات الحراسة والتأميم، ومن أفسدوا الحياة السياسية قبل الثورة، وأفراد أسرة الملك فاروق.


إضافة إلى ذلك فقد منح القانون الجديد مؤسسة الرئاسة حق تعيين نسبة من أعضاء المجلس، وكان نظام التعيين معمولا به خلال الحقبة السابقة على مستوى مجلس الشيوخ، ولكن لم يكن معمولا به على مستوى مجلس النواب.


كما أعاد القانون التصريح للعسكريين بحق الانتخاب في مجلس النواب.


ومع إقرار الميثاق الوطنى عام ١٩٦٢ وقيام الاتحاد الاشتراكى محل الاتحاد القومى ومع التوسع في القوانين الاشتراكية، فقد تقرر أن يصبح نصف أعضاء المجلس من العمال والفلاحين وضرورة أن يكون أى مرشح أوراقه مرفقا بها موافقة الاتحاد الاشتراكى.


واستمرت هذه القوانين التى صدرت مع دستوري عام ١٩٥٦ و١٩٦٤ هى التى تصوغ النظام الانتخابى في مصر حتى رحيل عبدالناصر في ١٩٧٠.


وشهد البرلمان المصرى لحظات تاريخية فارقة غيرت مجرى الحياة السياسية المصرية، وألقت بظلال التغيير على ملامح المنظومة الإقليمية والدولية، كان من أهمها الخطاب التاريخى للرئيس جمال عبد الناصر الذى ألقاه أمام البرلمان فى ٥/٤/١٩٥٨ بمناسبة إعلان الوحدة بين مصر وسوريا وكذلك بيانه بالعدول عن التنحى عن الحكم فى ١٠/٦/١٩٦٧ والذى ألقاه نيابة عنه رئيس مجلس الأمة أنور السادات.


رؤساء مجلس الشعب فى عهد «جمال عبدالناصر» كان أولهم «عبداللطيف البغدادى» (٢٢يوليو ١٩٧٥ – ٤ مارس ١٩٥٨) ثم «محمد أنور السادات» (٢١ يوليو ١٩٦٠ – ٢٧ سبتمبر ١٩٦١) وكذلك بالفترة (٢٦ مارس ١٩٦٤ – ١٢ نوفمبر ١٩٦٨) ثم «محمد لبيب شقير» (٢٠ يناير ١٩٦٩ – ١٤ مايو ١٩٧١).