برلمان مبارك.. كثير من التجارب.. كثير من الأخطاء

12/10/2016 - 12:03:33

يطلق البعض على البرلمان خلال الحقبة الأولى لحكم الرئيس السادات خلال عقد الثمانينيّات بمرحلة «التجربة والخطأ» في تاريخ النظام الانتخابي.


فقد سعى الرئيس مبارك إلى صيغة توافقية من الإبقاء على حزب الحكومة بل ورئاسته، وفي نفس الوقت السماح لحرية العمل الحزبي ولكن بقدر من الضبط.


تبدو أيضا في القبول بإسقاط أى من القيود التى كانت مفروضة على حق أى مصري في الانتخاب أو الترشيح مع الإبقاء على نسبة العمال والفلاحين، وصدر القانون عام ١٩٨٤ بأن تجرى الانتخابات على أسس القائمة وقانون عام ١٩٧٨، الذي جاء خليطا بين نظام الانتخاب بالقائمة ونظام الفردى، ثم القانون الأخير الصادر في سبتمبر ١٩٩٠ بالعودة للقانون الفردى.


ونقول إنها مرحلة التجربة والخطأ لأنه خلال هذا العقد «الثمانينيات» تم حل مجلس الشعب عدة مرات أولها


عام ١٩٨٧، حين قضت المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب المنتخب عام ١٩٨٤ ودعوة المواطنين لانتخاب مجلس شعب جديد، لأن هذا المجلس كان منتخبًا بالقائمة الحزبية النسبية المشروطة ولم يسمح لغير الحزبيين من المواطنين بالترشح، ولأن الانتخابات حرمت المستقلين من خوضها، وأجريت فقط بين الأحزاب، مما يخالف مبدأ المساواة بين المواطنين المنصوص عليه في الدستور المصري.


وحاولت الحكومة معالجة هذا الخطأ، فقررت الجمع بين القائمة والفردي على أن يكون الفردي للمستقلين، وتمت الانتخابات عام ١٩٨٧ على هذا الأساس، وبعدها بثلاث سنوات، حكمت الدستورية أيضًا ببطلان المجلس، لأن اتساع الدوائر لم يحقق عدالة المنافسة للمستقلين، أضف إلى ذلك أن الأحزاب تحايلت على الوضع ودفعت بمرشحيها كمستقلين «فردي»، وكان أشهر من قاموا بذلك خالد محيي الدين زعيم حزب التجمع في دائرة شمال القليوبية، ومع حل المجلس للمرة الثانية، لم يعد هناك مفر من إجراء الانتخابات بعد ذلك طبقًا للنظام الفردي.


والمرة الثالثة كانت في ١٩ مايو ١٩٩٠ عندما أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكماً بعدم دستورية الجمع بين نظامي القوائم الحزبية والانتخاب الفردي في مجلس الشعب، وقضت بأن تكوين المجلس باطل منذ انتخابه، وجاءت حيثيات الحكم بأن القانون رقم ٣٨ لسنة ١٩٧٢، الخاص بمجلس الشعب، المعدل بالقانون رقم ١٨٨ لسنة ١٩٨٦، في ما تضمنه من النص على أن يكون لكل دائرة عضو واحد يتم انتخابه عن طريق الانتخاب الفردي ويكون انتخاب باقي الأعضاء الممثلين للدائرة عن طريق الانتخاب بالقوائم الحزبية - غير دستوري، مما ترتب عليه إصدار قرار يقضي بوقف جلسات المجلس في سبتمبر ١٩٩٠، ودعوة الشعب للاستفتاء على حل مجلس الشعب في أكتوبر١٩٩٠، إلا أن المحكمة الدستورية العليا قضت بوقف تنفيذ القرار الصادر بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل المجلس، ومن ثم تم حله وتمت العودة إلى نظام الانتخاب الفردي.


خلال عقد التسعينيّات شهدت الحياة البرلمانية استفحال ظاهرة وجود المستقلين داخل المجلس، ففى انتخابات ١٩٩٠ خاض الانتخابات من المستقلين نحو ٨٢ في المائة من المرشحين.


ويعزى البعض هذه الظاهرة إلى ضعف الأحزاب القائمة خلال تلك الفترة وعدم وجود برامج لهذه الأحزاب تستقطب الجماهير حولها، كما أن هناك بعض الأحزاب مثل الوفد والعمل وجماعة الإخوان قاطعوا الانتخابات، الأمر الذي دفع بعض المنضمين إليها إلى دخول المعركة الانتخابية بصفتهم مستقلين وذلك في انتخابات ١٩٩٠، وأيضا بسبب ظهور بعض الرأسماليين الذين يفضلون الانتخابات كمستقلين.


وفي العشر سنوات الأخيرة من حكم مبارك شهدت ظاهرة السماح لمرشحي جماعة الإخوان بالدخول للانتخابات وظهر ١٩ نائبا في مجلس عام ٢٠٠٠ والنسبة الأكبر كانت في برلمان ٢٠٠٥ حوالى ٨٨ ناخبا كونوا كتلة معارضة، بينما الأغلبية كانت للحزب الوطنى والمستقلين.


وفي برلمان ٢٠١٠ تمت العودة للممارسات القديمة وتزوير الانتخابات وذلك لمنع معظم المرشحين المعارضين للنظام من دخول المجلس ليخرج مجلس هزيل من المصفقين، وكان ذلك أحد الأسباب المباشرة لقيام ثورة ٢٥ يناير وحل المجلس المشوه الذي صنعه أمين تنظيم الحزب الوطنى السابق أحمد عز.


رؤساء مجلس الشعب فى عهد «محمد حسنى مبارك»


«صوفى أبو طالب»(٤ نوفمبر ١٩٧٨ – ٤ نوفمبر ١٩٨٣) ثم «محمد كامل ليلة» ( ٥ نوفمبر ١٩٨٣ – ٢٢ يونيه ١٩٨٤) ثم «رفعت المحجوب» (٢٣ يونيه ١٩٨٤ – ٢٤ فبراير ١٩٨٧) (٢٣ إبريل ١٩٨٧ – ١٢ أكتوبر ١٩٩٠ ) . ثم «أحمد فتحى سرور « الذى استمر طويلاً بمنصب رئيس مجلس الشعب حتى قيام ثورة ٢٥ يناير فقد بدأ تسلم رئاسته فى (١٣ ديسمبر١٩٩٠- ١٩٩٥) ثم (ديسمبر ١٩٩٥ – ٢٠٠٠) ثم (ديسمبر٢٠٠٠-٢٠٠٥) ثم (ديسمبر ٢٠٠٥حتى ٢٠١٠ ) حتى (٢٠١٠ – ٢٠١١) حيث صدر قرار حل مجلس الشعب بقرار من القيادة العامة للقوات المسلحة عقب قيام ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١