برلمان السيسى.. الشباب يتصدرون

12/10/2016 - 11:59:45

تقرير: رانيا سالم

«برلمان الشباب» هكذا يمكن وصف البرلمان الحالى ٢٠١٦ والذى جاء على إثر دستور ٢٠١٤، وجاء حوالى ربع هذا المجلس من الشباب فى ظاهرة هي الأولى فى تاريخ البرلمان أن ترتفع نسبة الشباب لهذه الدرجة، وليس الشباب فقط هم الأكثر تمثيلا فى هذا البرلمان علي مدى تاريخه ولكن أيضا هناك طفرة فى اعداد السيدات حوالى ٩٠ نائبة وزيادة مطردة فى عدد الأقباط ولأول مرة نشهد وجود أعضاء من ذوى الاحتياجات الخاصة والمصريين بالخارج


«ثقة الشعب» هى المهمة الأولى التى وضعت نصب أعين المجلس ونوابه، فليس أمامهم سوى أن يلبى ليس فقط توقعات وآمال من شرفوا بتمثيلهم أسفل القبة البرلمانية، ولكن أن يتجاوزوا هذه التوقعات، سعى البرلمان بلجانه لتحقيقه فى دورة الانعقاد الأولى، ويسعى إلى استكماله فى الدورة الثانية.


دور تشريع يتوازى معه دور رقابي، هى خطة العمل التى انتهجها البرلمان الحالى، تقييم الخطة، ورصد سلبياتها وإيجابياتها، قد يكون باكراً، فالتجربة البرلمانية الحالية جديدة لم يستكمل منها سوى دورة انعقاد واحدة،


٥٩٦ نائبا برلمانيا فى ٢٠١٦، هو العدد الأكبر من النواب منذ بدء الحياة النيابية داخل مصر، ٤٤٨ تم انتخابهم بنظام الفردى، ١٢٠ عضوا بنظام القوائم، ٢٨ تم تعيينهم من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسى، ليتشكل أعضاء البرلمان من كافة أطياف الشعب، ١٨٥ شاباً،٨٧ سيدة، ٩ من ذوى الاحتياجات الخاصة، و٣٩ قبطيا، ١١٩ من رجال الأعمال،٥٤ أكاديميا.


١١ حزباً، وائتلاف، وتكتل سياسى واحد، هو تصنيف النواب داخل القبة البرلمانية، تصدر حزب المصريين الأحرار الصدارة بـ٦٥ عضوا، ثم مستقبل الوطن ٥٢ عضوا، والوفد الجديدة بـ٤٦ عضوا، أما ائتلاف دعم مصر ضم ٣٥ عضوا، أكثرهم من المستقلين ٢١٧، و٨٩ حزبيا؛ ٥٠ من مستقبل وطن ، و١٦ نائبا من حماة وطن، و١١ من الشعب الجمهورى، و١١ نائبا من حزب المؤتمر، و٤ أعضاء من مصر الحديثة ، ثلاثة من حزب الحرية ، ومثلهم من حزب الحرية، مصر بلدى، أما التكتل فهو تكتل ٢٥/٣٠.


الجلسة الإجرائية الأولى ترأسها أكبر الأعضاء سناً النائب المعين بهاء أبو شقة البالغ ٧٧، والوكيلان أصغر عضوين النائب حسن عمر محمد حسنين ٢٦، النائبة نهى خالد الحميلى٢٦ .


شهدت الجلسة انتخابات رئيس المجلس ووقع الاختيار على الدكتور على عبد العال مرشح قائمة فى حب مصر، والوكيلان السيد شريف نقيب الأشراف وسليمان وهدان، ليتشكل مكتب المجلس بوجود الأمين العام المستشار أحمد سعد الدين.


أجندة تشريعية ضخمة تصدى لها البرلمان منذ جلسته الإجرائية الأولى، أو يمكننا تلقيبه بـ «اختبار الـ١٥ يوما» وهو الاختبار الأول للمجلس وفقاً للنص الدستورى، الذى نص على أن يقر المجلس كافة القرارات بقوانين التى صُدرت فى غيبة المجلس والتى بلغت ٣٤٢ قرارا بقانون فى غضون ١٥ يوماً منذ بدء الانعقاد، وهو ما نجح البرلمان فى تجاوزه، وفى كسب ثقة ناخبيه برفض قانون رقم ١٥ لسنة ٢٠١٥ والمعروف بقانون الخدمة المدنية، القوانين وزعت على ١٩ لجنة نوعية وتمت مناقشتها فى ١١ جلسة واستغرقت الجلسات ٢٩ ساعة.


شرعية البدء هو ما منحه رفض المجلس لقانون الخدمة المدنية، القانون الذى أثار غضبة الكثير بسبب عدد من مواده، لكن عودة القانون للمناقشة مرة ثانية أسفل القبة البرلمانية أثار الحيرة والقلق، ليعدل عددا من مواده ويتم إقراره فى الجلسة الأولى لدورة الانعقاد الثانية.


بالانتهاء من القرارات بالقوانين أتت مرحلة بناء من البيت من الداخل، كما يحب رئيس المجلس الدكتور على عبد العال تلقيبها، وهو ما التهم الجزء الأكبر من دورة الانعقاد الأولى، بتشكيل اللائحة الداخلية، بلغ عدد مواد اللائحة ٤٣٧ مادة، تمت مناقشتها فى ٢٠ جلسة، ووافق عليها ٤٠٣ نواب، وتشكيل اللجان التى بلغ عددها ٢٥ لجنة متخصصة وتم استحداث ٦ لجان جديدة منها لجنة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.


خطاب الرئيس أسفل القبة البرلمانية، وإعلانه لبدء البرلمان الحالى كان فى ١٣ فبراير ٢٠١٦، ليأتى بعدها بيان الحكومة الذى ألقاه رئيس الوزراء شريف إسماعيل فى ٢٧ مارس ٢٠١٦، ليبدأ دراسة البيان ومحاوره السبعة.


٧ لجان و٢١ اجتماعا و١٠ جلسات عامة، استغرقها البرلمان لدراسة برنامج الحكومة، الذى تم إعطاء الثقة للحكومة وبرنامجها لكن فى ظل الانقسام بين النواب بين موافق للبرنامج، وآخر لكن بشروط المراقبة البرلماني، وفريق ثالث أعلن رفضه للبرنامج أغلبهم من تكتل ٢٥/٣٠، الموازنة العامة لاحقت برنامج الحكومة، وتم عقد ٨٠ اجتماعاً استغرقت بحضور ١٠وزراء، الموازنة حظيت بإقرار البرلمان لها بشكل طبيعى ولم يمنع هذا اعتراض عدد قليل من النواب.


تنوعت آليات الرقابة للبرلمان وتم تقديم ٣٢٤ طلب إحاطة،٢٦٥ بيانا عاجلا، منها ٣١ بيانا عاجلا تمت إحالتها للجان النوعية المختصة،٣١٥ طلبا للحديث فى المشكلات التى يعانى منها المواطنون فى مجالات مختلفة صحة ،تعليم، إسكان،حوادث طرق، ٤٧٢ سؤالا، أجيب عن نحو ٤٥ سؤالا منها شفاهة بالجلسة، ١١ استجوابا.


الاستجوابات الـ١١ لم تتم مناقشتها، منهم من أُسقط بزوال صفة من وجه إليه الاستجواب، واستجوابات قام النواب بإعادة سحبها قبل المناقشة، وأخرى حُدد موعد أقصى لمناقشتها لكنها لم تناقش، الدكتور خالد حنفى وزير التموين والتجارة الداخلية له نصيب الأسد منها ٦ استجوابات، فى حين خصص ٣ استجوابات لوزير التربية والتعليم، ليأتى رئيس الوزراء فى ذيل القائمة باستجوابين فقط.


٧ لجان خاصة قام المجلس بتشكيلها، ٦ لجان لزيارة مناطق نائية ومحرومة بمحافظات أسوان، جنوب سيناء، حلايب وشلاتين، الوادى الجديد، مطروح، الواحات البحرية، لجنة شُكلت لزيارة منطقة المراشدة بمحافظة قنا لبحث مشكلة ٢٠٠ أسرة متضررة من قرار نزع الأراضى التى يقومون بزراعتها.


لجنة تقصى حقائق واحدة شكلت فى دورة الانعقاد الأولى، لكنها أحد أهم الإنجازات الحالية وهى لجنة تقصى حقائق فساد توريد القمح، شكلت فى ٢٩ يونيه ٢٠١٦ برئاسة مجدى ملك ماكسيموس وعدد من الأعضاء، واستمرت فى العمل لمدة شهر كامل، نجحت خلالها فى كشف عدد من قضايا الفساد فى توريد القمح، وتم تحويل القضية للنائب العام، وعلى إثرها تقدم وزير التموين خالد حنفى باستقالته من الحكومة.


الدور التشريعى للبرلمان ظهر فى مشاريع القوانين التى نظر بها البرلمان، ٨٢ مشروعا بقانون.


مشروعا قانونين مقدمان من عُشر السادة الأعضاء، ٨٠ مشروعا بقانون مقدمة من الحكومة منها (مشروع قانون الموازنة العامة ٢٠١٦/٢٠١٧، مشروع قانون باعتماد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للسنة المالية ٢٠١٦/٢٠١٧، مشروع بقانون ربط موازنات الهيئات الاقتصادية)، ليبلغ


عدد المواد التى نظرها المجلس فى دورة الانعقاد الأولى ١٢٢٦ مادة.


قوانين عدة أقرها البرلمان فى دورة الانعقاد الأولى، يأتى على رأسها قانون بناء وترميم الكنائس، وتمت الموافقة عليه بأغلبية الثلاثين من الأعضاء، والقانون هو استحقاق دستورى نُص فى المادة ٢٣٥ من الدستور المصرى، بأن يصدر مجلس النواب فى أول دور انعقاد له قانوناً لتنظيم بناء وترميم الكنائس، بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية.


«القيمة المضافة» هو القانون الذى أثار جدلا كبيرا أسفل القبة البرلمانية والشارع المصرى على السواء، ليعلن المجلس موافقته على المشروع القانون الذى يتكون من ٧٣ مادة، وجداول السلع المعفاة، والخاضعة للقيمة المضافة، وضريبة الجدول.


تغليظ عقوبة ختان الإناث، وزيادة المعاشات هما القانونان الذى وافق عليهما المجلس:


الأجندة الضخمة التى وضعت على كاهل المجلس تسببت فى عدم إجازته لعدد من التشريعات الهامة فى دورة الانعقاد الأولى، وتأجيلها لدورة الانعقاد الثانية، منها قانون العدالة الانتقالية والذى نُص فى الدستور المصرى فى مادته الـ ٢٤١، بأن يلتزم مجلس النواب فى أول دور انعقاد له بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وذلك وفقاً للمعايير الدولية، وقانون الإعلام الموحد ، وقانون التظاهر، ورغم إعلان لجنة حقوق الإنسان بالمجلس عن تبنيها تعديلات المجلس القومى لحقوق الإنسان لكن لم يدرج القانون على جدول أعمال اللجنة.


إغفال تشريع بعض القوانين فى دورة الانعقاد الأولى صاحبه سحب مشاريع قوانين أخرى، فتم سحب مشروعى قانونين للحكومة من جدول المجلس خلال دورة الانعقاد الأولى، وهما مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون ٣٦ لسنة ١٩٧٥، بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية، وإنشاء صندوق الخدمات الصحية لأعضاء القضاء العسكرى، كما سحب المجلس مشروع قانون بإنشاء صندوق الرعاية الصحية لأعضاء هيئة الشرطة.


اللمسات الإنسانية لنواب البرلمان لايمكننا أن نغفل عنها، بعد أن أعلن عدد من النواب التبرع بمستحقاتهم المالية لصندوق تحيا مصر، البداية كانت للنائب محمد فرج عامر نائب دعم مصر ، وأعلن تبرعه فى ديسمبر ٢٠١٥ قبل بدء جلسات البرلمان، ثم أعلن عدد من النواب التبرع بمستحقاتهم لمدة عام وهم النائب عبد الرحيم على ، والنائب محمد مصطفى السلاب عضوا دعم مصر،النائب علاء عابد حزب مصريين أحرار، والنائب سعداوى راغب ضيف الله.


المجلس حظى بعدد من القضايا التى أثارت جدلا منها عدم تصعيد الدكتور عمرو الشوبكى بعد قرار محكمة النقض، شكوى النائب محمد أنور السادات للبرلمان الدولى، رفض الدورات التدريبية للنواب بمراكز بالخارج ووصفها بهدم مؤسسات الدولة على حد وصف رئيس المجلس.