هل تشترك المرأة المصرية فى الحياة النيابية؟ رأيان للسيدة هدى هانم شعراوى والأستاذ أحمد فهمى العمروسى بك

12/10/2016 - 11:39:05

المصور

السيدة هدى شعراوى من الرائدات اللواتى طالبن باشتراك المرأة فى الحياة النيابية وخاضت معارك طويلة لتحقيق ذلك.. فى السطور التالية ننشر مناظرة قلمية بين هدى شعراوى وبين أحمد فهمى العمروسى أحد البكوات.. حول حق المرأة فى البرلمان بالانتخاب والترشح. وقد نشرت فى مجلة المصور يناير ١٩٥٤.


رأى السيدة هدى هانم شعراوى


«بصفتى إحدى المطالبات بمساواة المرأة للرجل فى الحقوق والواجبات لايسعنى إلا أن أقرر وجوب منح المرأة حق التمثيل النيابى ويشجعنى على المطالبة بهذا الحق فى بلادى ما أشاهده – ومادل عليه الإحصاء الرسمى – من نشاط الفتاة المصرية ونهوضها بعد أن نالت حق مساواتها للفتى فى أدوار التعليم فإنها أن لم تفقه تقدمًا ونشاطًا فهى ليست أقل منه فى ذلك.. «هذا إلى أن القوانين الشرعية والوضعية لم تحد وظيفة المرأة والرجل فى بلادنا بل ساوت بينهما فى جميع مرافق الحياة تقريبًا وتركت للمرأة الحرية المطلقة فى إدارة شئونها الخاصة والوصاية على أولادها واحتراف أية مهنة مشروعة تختارها.. وبذلك جعلت لها مصالح خاصة تستوجب اشتراكها فى التمثيل النيابى مادامت مسئولة كالرجل أمام القانون.. وأمام المجالس الحسبية وأمام نفسها فى إدارة شئونها.


«ورب قائل يقول إن المرأة إنما خلقت لإدارة بيتها وتربية أطفالها وإن اشتغالها بالأمور العامة يلهيها عن أقدس واجب عليها. وردى على ذلك أن المرأة التى تستطيع إدارة مملكتها الصغيرة لجديرة بأن تقوم بقسطها فى إدارة المملكة الكبيرة لارتباط مصالح المملكتين، كما أن الرجل لايلهيه اشتغاله بالأمور العامة عن شئونه الخاصة.. ولما كانت المجالس النيابية إنما شرعت لتعبرعن إرادة الأمة ولتنظر فى مصالحها المشتركة فكيف يستأثر بها الرجل وحده دون المرأة، وهى نصف الأمة، ولها مثل ماله من مصالح ومطالب وعليها مثل ماعليه من الواجبات؟ بل ربما فاقت مطالبها مطالبه لاهتمامها بالتعليم والأخلاق والصحة العامة والحياة الاقتصادية.


ومادامت هى المعلم الأول والمربى والممرض والمدير فوظيفتها تجعلها أكثر ارتباطًا واهتمامًا بكل هذه المسائل من الرجل.


«ولقد شعرت الأمم المتمدنة بذلك.. فمنحت المرأة حق التمثيل النيابى: كإنجلترا وأمريكا وألمانيا وممالك شمال أوربا.. وحذت حذوها بعض البلاد الشرقية الناهضة كتركيا والهند.. وكان لوجود المرأة فى مجالس تلك البلاد أثر محمود فى ترقية الحالة الاجتماعية والسياسية من كل الوجوه.. ولولا ذلك لما اطردت زيادة عدد النساء فى مجالسها. ولما اقتفت الممالك الصغيرة أثر تلك الممالك العظيمة فى منح نسائها حقوق التمثيل.. «ومما يدل على إخلاص المرأة وبعدها عن التعصب لجنسها إن عدد الناخبات فى إنجلترا يفوق عدد الناخبين ومع هذا فلا يوجد فى مجلسها النيابى إلا تسع منهن وكان فى إمكانهن أن يكن الغلبية، ولكن المرأة لحرصها على مصلحة بلادها تؤثر المصلحة العامة على مصلحتها الخاصة. بإعطاء صوتها للرجل اعترافًا منها بكفاءته لأنه بأقدميته أكثر منها مرانًا وممارسة.


«وقد لاحظنا بمزيد الإعجاب فى الانتخابات الأخيرة أن مجلس العموم البريطانى يضم بجانب السير لويد جورج ابنه وابنته.. وأن اللادى إستور – وهى أول سيدة انتخبت فى مجلس النواب الإنجليزى – يتكرر انتخابها كل مرة إلى الآن مع أن خمسة من أفراد أسرتها يشغلون خمسة كراسى فى البرلمان، وأن المسز اليونورا راتبون، التى تمثل فى المجلس النيابى جامعات إنجلترا انتخبت بالتزكية دون أن يزاحمها أحد.. «وإذا كان الأمر كذلك فليس هناك مبرر لحرمان المرأة المصرية من هذا الحق الطبيعى فى القرن العشرين.. بحجة أنها أقل استعدادًا وتعليمًا من الرجل مع أن الأمر الواقع يقرر أن كثيرات من نسائنا لسن أقل كفاءة وغيرة على مصالح البلاد من كثيرين من أعضاء البرلمان، بل ربما كن أكثر احتمالًا للمسئولية.. ولقد ظهر ذلك جليًا فى اشتراكهن مع الرجال فى الحركة الوطنية إذ كانت المرأة أكبر عامل فى خدمة القضايا المصرية ولفت نظر العالم إلى عدالتها.


«وإذا كنا فيما مضى تغاضينا عن هذا الحق فلأننا ماأردنا المطالبة به قبل أن تنضج المرأة وتتهيأ لاحتمال أعبائه.. أما الآن وقد نبغ من كليات الجامعات المصرية وجامعات أوربا العدد الوافر من الفتيات المثقفات.. وأصبحت المرأة المصرية أشد يقظة واهتمامًا بشئون بلادها من قبل وانفتح أمامها مجال العمل صار من مصلحة الأمة أن تستغل مواهبها ومعونتها فى إدارة البلاد والتمثيل النيابى لتنهض الأمة بأكملها.


رأى الأستاذ أحمد فهمى العمروسى


«تسألنى رأيى فى تمثيل المرأة المصرية فى الحياة النيابية فأجيبك إنى أوافق على هذا الرأى ولا أوافق عليه.


«أما موافقتى فقائمة على أن هذا هو مايجب أن يكون فعلًا. وإذا كنت أتساهل قليلًا فإنى أستطيع أن أقول: إن المرأة كالرجل كلاهما متساو فى الحقوق. ولكن مايجب أن يكون شيئا وحكما الواقع شيء آخر. «فنسبة التعليم هى تحت المتوسط ونسبته بين النساء أقل من بين الرجال.. والمرأة لم تبلغ بعد المستوى الثقافى الذى يؤهلها للانتفاع بحق اشتراكها فى التمثيل النيابى.. ولست أقصد بهذا الحط من شأن النهضة النسائية عندنا فمع اعترافى بالجهود المحمودة التى تبذل فى سبيل هذه النهضة أرى أن الوقت لم يحن بعد لتكون المرأة المصرية أهلًا للاشتراك الفعلى فى سياسة الدولة. وحسبها الآن أن تكون تكون ملكة غير متوجة فى بيتها تعتنى بشؤنها المنزلية وتربية أبنائها والاهتمام بواجباتها الزوجية لنجد بيننا نموذجًا عاليًا من البيوت الصحيحة، التى تتوافر فيها كل أسباب التقدم والنجاح لأفراد الأسرة.


«ولست من القائلين بأن التقاليد الإسلامية هى التى تحول بين المرأة والحياة النيابية، إذ الواقع أن المرأة كان لها شأن عظيم فى أغلب أدوار التمدن الإسلامى.. وكان الاختلاط بين الجنسين مسلمًا به فى عصور إسلامية زاهرة وأحسبك لاتنسى قصة «عمر بن الخطاب» فى تعيينه امرأة فى وظيفة «حسبة السوق»، فكانت تراقب الأسواق لصيانة الموازين والمكاييل والأسعار من عبث من تحدثهم أنفسهم بالتلاعب فيها ولاأذكر هذه الحادثة بالذات على أنها الوحيدة من نوعها فى حياة المرأة المسلمة، بل هناك كثير من شواهد التاريخ التى تدل على اشتراك المرأة الإسلامية فى الحياة العامة»، وأعود فأقول لك إن اشتراك المرأة المصرية فى الحياة النيابية أمر يجب أن يكون فى غير الوقت الحاضر وأتمنى أن يتحقق فى عهد قريب دون أن يكون طفرة يصحبها الكثير من المتاعب.