أبطالها العقاد ومكرم عبيد وفكرى أباظة والشعراوى وزكى بدر معارك تحت القبة

12/10/2016 - 11:37:26

تقرير يكتبه: محمد حبيب

على مدى تاريخه لم يخل مجلس النواب من معارك برلمانية وسياسية أثارت ضجة كبيرة وقتها، وشغلت الرأى العام ، وذلك في كل العصور سواء ما قبل الثورة في عهد الملكين فؤاد وفاروق ، وما بعدها فى ظل ثورة ١٩٥٢وصولا للبرلمان الحالى برلمان ثورة ٣٠ يونيه.


من أشهر الأزمات تحت القبة ما تعرض له الأديب الكبير عباس العقاد الذي سبق وأقتنص مقعدا بمجلس النواب، وذلك قبل أكثر من ثمانية عقود من الآن، وقف العقاد، تحت قبة البرلمان، بعد أيام من استقالة حكومة مصطفى النحاس باشا، زعيم حزب الوفد، وهتف في الجميع بعبارات حماسية ألهبتهم وأثلجت صدورهم، قائلًا «ألّا فليعلم الجميع أن هذا المجلس مستعد لسحق أكبر رأس في البلاد في سبيل صيانة الدستور، في إشارة إلى الملك فؤاد الأول الذي كان يجلس فوق عرش مصر وقتذاك.


وتم نشر كلمة العقاد على نطاق واسع حتى وصلت إلى مسامع الملك نفسه، رغم أن رئيس مجلس النواب آنذاك، أحمد باشا ماهر، حذفها من مضبطة المجلس، وهنا انتفض الملك ضد العقاد، وقرر صاحب المعارك الفكرية والأدبية والبرلمانية والسياسية، تقديم استقالته من الوظيفة الحكومية والبرلمان، يوم أن كانت الاستقالة والانتحار في وعاء واحد بعد واقعة سجنه أكثر من ٩ أشهر في عام ١٩٣٣، بتهمة «العيب في الذات الملكية»؛ لدفاعه عن الدستور الذي أراد الملك إسقاط عبارتين منه، تنص إحداهما على أن الوزارة مسئولة أمام البرلمان، والأخرى أن الأمة مصدر السلطات، ورفض العقاد مطالب الملك، ودافع عن ذلك بشدة قبل تقديم استقالته وكان العقاد معروفا بانتمائه لحزب الوفد.


الكتاب الأسود


ومن الأزمات التى كان طرفها حزب الوفد معركة «الكتاب الأسود» والتى أيضا كان بطلها « مكرم عبيد» سكرتير عام حزب الوفد السابق ونائب قنا، وذلك عام ١٩٤٣ وكان مكرم عبيد وزيرا للمالية ورصد العديد من المخالفات وقام بطبع « الكتاب الأسود» الذي فضح فيه الكثير من الفساد داخل الحكومة ، وقدمه للملك فاروق ، ثم تقدم باستجواب وبعد الرد عليه ممن ذكرهم الكتاب ، تقدم النائب حسن ياسين باقتراح لإسقاط عضوية مكرم عبيد وتم التصويت باقتراح لإسقاط عضوية مكرم عبيد وجاءت النتيجة بالموافقة ، وبالرغم من أن حزب الوفد نجا من مقصلة هذا الاستجواب إلا أنه تعرض لهزة عنيفة بسبب هذا الكتاب وبسبب الخلافات العنيفة بين مصطفى النحاس باشا ومكرم عبيد باشا.


ومن أشهر المعارك أيضا في عهد الملكية، معركة فكري باشا أباظة ، عميد دار الهلال السابق ورئيس تحرير مجلة المصور عام ١٩٢٦، الذى كان خطيبًا في  ثورة ١٩١٩ ،  ومناضلا من مناضلي الحركة الوطنية ، و انُتخب نقيبًا للصحفيين عام ١٩٤٤ ، واقتحم معترك الحياة السياسية و حصل على عضوية البرلمان عدة دورات كان أولها عام ١٩٢٣ وهو في السابعة والعشرين  من عمره .


خاض فكري باشا معركة ضروسًا تحت قبة البرلمان في ثلاثينيات القرن الماضي حين طالب بإلغاء خانة الديانة من جميع المعاملات والأوراق و الوثائق المصرية و قال كلمته الشهيرة « ألا تكفي مصريتنا؟  فمصر قبل الأديان، فالدين لله والوطن للجميع».وهو ما أثار قلقا وقتها من جرأة هذه الدعوة .


السادات ومراكز القوى


وشهدت فترة حكم الرئيس السادات العديد من المعارك أولها في عام ١٩٧١ خلال ثورة التصحيح


وذلك لأن مجلس الشعب مسرحا للصراع بين السادات وعدد من مراكز القوى المتميزين فى البرلمان حيث اجتمع ٢٦٣ نائبا في جلسة طارئة برئاسة أكبر الأعضاء سنا وهو الدكتور إسماعيل معتوق وتضمن جدول أعمال الجلسة إسقاط عضوية محمد لبيب شقير رئيس مجلس النواب والوكيلين كمال الحناوى وأحمد فهيم و١٥ عضوا آخرين بالمجلس ، وكانت تهمة هؤلاء العمل على طعن الوحدة الوطنية والقفز على المراكز والاستئثار بالسلطة والنفوذ .


المعركة الثانية في برلمانات السادات كان بطلها النائب كمال الدين حسين عضو مجلس النواب عن دائرة بنها ونائب رئيس الجمهورية الأسبق بإرسال برقية للسادات قال فيها « ملعون من الله والشعب من يتجاوز إرادة أمة « وذلك على خلفية انتفاضة ١٨، ١٩ يناير ١٩٧٧ ، فسارع الرئيس الراحل بإحالة البرقية للمجلس الذي صوت على إسقاط عضوية النائب وقام حسين بالطعن على القرار وصدر له حكم قضائي ببطلان إسقاط عضويته إلا أنه لم ينفد بسبب صدور تعديل بقانون مجلس الشعب لا يسمح بعودة من يغادره باستقالته أو بإسقاط العضوية .


الشيخ عاشور


المعركة الثالثة في عهد الرئيس السادات كانت عام ١٩٧٨ وبطلها هذه المرة الشيخ عاشور محمد عن حزب الوفد بسبب الاستجواب الشهير الذى قدمه النائب عادل عيد «مستقل» عن الفساد داخل المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، واتهم فيه وزير الأوقاف الشيخ محمد متولى الشعراوى بالتهاون فى استخدام حقوقه وأدواته لمواجهة حالة الفساد المستشرى داخل وزارته، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وهو ما رفضه«الشعراوى»، قائلاً:


«هذا الدور يجب أن يلعبه مجلس الشعب، وهو لم يتحرك من خلال آليات الرقابة التى يمتلكها لمواجهة الفساد».


وتطور النقاش حينما استكمل الشيخ الشعراوى كلامه، مضيفاً: «والذى نفسى بيده، لو كان لى فى الأمر شىء لحكمت للرجل الذى رفعنا تلك الرفعة، وانتشلنا إلى القمة ألا يُسأل عما يفعل»، وكان يقصد بعبارته تلك التى أثارت ضجة داخل قاعة البرلمان الرئيس محمد أنور السادات، فصفقت الأغلبية، إلا أن هذا الكلام لم يُعجب الشيخ عاشور، نائب الوفد، فصاح فى وجه «الشعراوى» قائلاً «اتقِ الله يا رجل، اتق الله، مفيش حد فوق المساءلة، يجب أن ترعى الله فى كلامك».


ورد عليه الشيخ الشعراوى بغضب وتجهم: «اجلس، اجلس، أنا أعرف الله أكثر منك وخيراً منك»، ومع تطور الأمر اضطر المهندس سيد مرعى، رئيس المجلس، لمطالبة الأعضاء بالهدوء، وقرر إحالة واقعة النائب


«عاشور» إلى اللجنة التشريعية لاتخاذ ما يلزم حيالها، وصوت المجلس على خروج عاشور من القاعة، فظل يردد أثناء خروجه «ده مش مجلس الشعب، ده مسرح مجلس الشعب»، ومع استنكار الأغلبية له، صاح قائلاً: «يسقط يسقط أنور السادات»، ما استفز «مرعى» وكان صهراً للسادات: ليتم بعدها رفع الجلسات، وتعود للانعقاد بعد ساعات لمناقشة تقرير اللجنة التشريعية حول الواقعة، وتم إسقاط عضويته.


أما في عهد الرئيس الأسبق مبارك فقد شهد البرلمان على مدى ٣٠ عاما العديد من المعارك أبرزها على الإطلاق ما كان في إحدى جلسات برلمان ١٩٩٠، وأثناء مناقشة المجلس استجوابًا لوزير الداخلية، حول تعذيب المعارضين في السجون، هاجم وزير الداخلية، وقتها اللواء زكي بدر، أعضاء البرلمان من المعارضة، بالسباب والشتائم، وأذاع مكالمات سجلتها الداخلية للمعارضين، من بينهم رئيس حزب الوفد، فؤاد سراج الدين.


الضرب بالحذاء


تحولت قاعة المجلس إلى ساحة من الهرج من الأعضاء، وحين حاول النائب الوفدي طلعت رسلان منع بدر من إكمال حديثه، وجه إليه ضربة بكف اليد على وجهه فقام الوزير بصفع النائب على وجهه وضرب النائب بالحذاء، وحدثت أزمة برلمانية كبيرة وقتها مما اضطر وزير الداخلية إلى الاستقالة لإنقاذ الأمر ليرحل الرجل القوى وأحد أقوى وزراء الداخلية عبر تاريخها .


أما الواقعة الثانية فكانت عام ٢٠٠٦ عندما قام النائب الراحل طلعت السادات برفع الحذاء في وجه النائب أحمد عز واتهمه بالتلاعب في البورصة مستعينا برئيس الوزراء وقتها أحمد نظيف .


ومن المعارك التى كان بطلها أحمد عز أيضا معركة قانون منع الاحتكار وتدخله السافر في تعديل مواد القانون حتى لا يدينه بتهمة احتكار الحديد.


الواقعة الرابعة كانت عام ٢٠٠٩ وأثناء مناقشة الاعتداءات الإسرائيلية على غزة وقام النائب نشات القطاص «حزب وطنى» بتوجيه اتهامات حادة للمعارضة وعلى رأسهم جماعة الإخوان فقام النائب الإخوانى أشرف بدر الدين برفع الحذاء وتوجيه شتائم لنواب الحزب الوطنى فقرر الدكتور فتحى سرور إحالته للجنة القيم.


كما شهد برلمان ٢٠١٢ جدلا شديدا بسبب واقعة النائب أنور البلكيمى عن حزب النور والذي تقدم باستقالته بعد أن فصله الحزب بسبب اتهامه بالكذب وادعائه بتعرضه لحادث سرقة بالإكراه رغم أنه كان يجري عملية تجميل في أنفه إلا أن البلكيمى الذي شغل الرأى العام وقتها تراجع عن استقالته!


أما البرلمان الحالى فرغم قصر مدة انعقاده إلا أنه شهد عددا من المعارك الساخنة أبرزها ما حدث في الجلسة الأولى للبرلمان عندما رفض النائب مرتضى منصور الالتزام بالقسم الذي ينص على احترام الدستور الذي ينص على أن ٢٥ يناير ثورة ، وعندما طلب رئيس الجلسة من مرتضى إعادة القسم، حدثت مشادة عنيفة، واتهم منصور من قاموا بكتابة المذكرة ضده بـ«شغل مخبرين»، وقال: «انتهى زمن المخبرين من زمان ولا يوجد من يرغمني على أداء القسم مرة أخرى»، وبعد تدخل عدد من النواب، على رأسهم مصطفي بكري وخالد يوسف، عاد رئيس الزمالك لتلاوة اليمين بشكل سريع جدا، وهو ما أثار أيضا حفيظة النواب، ووقعت على أثر ذلك مشاجرة.


وفي فبراير الماضى حدثت معركة على خلفية لقاء توفيق عكاشة بالسفير الإسرائيلى ، ما دفع النائب الناصري كمال أحمد إلى ضرب توفيق عكاشة بالحذاء أثناء انعقاد الجلسة العامة للمجلس ، وذلك احتجاجاً على لقاء عكاشة السفير الإسرائيلي، وكذلك لهجومه على الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.


واستغل النائب لحظة دخول عكاشة مجلس النواب، وقام بخلع حذائه وأطاح به فوق رأسه، فيما تدخل النواب لمنع وقوع اشتباك بين الاثنين.


وانتهى الأمر بإحالة عكاشة إلى لجنة القيم وإسقاط عضويته بينما تم منع النائب كمال أحمد من حضور الجلسات دور انعقاد كامل وعاد الأسبوع الماضى مع بداية دورة الانعقاد الثانى.


 



آخر الأخبار