مسخرة جائزة نوبل

12/10/2016 - 11:24:54

  الاحتفال بالفائز بجائزة نوبل فى مشهد من الفيلم الأرجنتينى «المواطن المتميز» الاحتفال بالفائز بجائزة نوبل فى مشهد من الفيلم الأرجنتينى «المواطن المتميز»

د. محمد فتحى

المعهود أن موسم منح جائزة نوبل بفروعها المختلفة هو موسم للاحتفاء بالتميز، والأمر فى الجانب الأكبر منه هكذا فعلا، وهو مادفعنى إلى عدم تفويت الكتابة عن هذا الموسم فى «المصور» منذ رحب الأستاذ مكرم محمد أحمد بكتابتى عن «رفاق نجيب محفوظ فى الفوز بالجائزة» (عام ١٩٨٨).. لكن عالمنا لا يعرف الظواهر المطلقة (موسم التميز). ففى داخل كل ظاهرة تناقضات أو مفارقات تشكل جوانب سلبية فى الظاهرة.. ومن منطلق تفاعل هذه المفارقات تتطور حياة البشر إلى أوضاع المفروض أنها أفضل، وإن انطوت هى الأخرى على تناقضات، تدفع إلى رغبة التحرك نحو الأفضل، ومن هنا استمرار تطور الحياة، وهذا فى الواقع هو جوهر فكرة الجوائز الكبيرة عامة.


ومن هذا المنطلق أرى أن الأنسب مع ملابسات هذا العام أن يكون حديثنا عن «مسخرة نوبل» وحتى يتضح مفهوم «المسخرة» الذى نلتزمه، لتكن بدايتنا مع السينما؟!


فمع بداية سبتمبر ٢٠١٦ عرض الفيلم الأرجنتينى «المواطن المتميز» وهو عن عودة كاتب حائز على جائزة نوبل، لزيارة بلدته الصغيرة، التى هجرها قبل أربعين عاما إلى مدينة أوربية كبيرة، وذلك ليتم تكريمه، بصفته «مواطنا متميزا»، وليواجه فى نفس الوقت الناس والأماكن والأجواء، التى لم يفتأ يعتمد عليها، ووفرت له مادة القصص التى أهلته للفوز بأكبر الجوائز العالمية.


وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن كاتبا أرجنتينيا لم يفز بنوبل من قبل، وأن الفيلم على هذا النحو يتحدث عن شخصية متخيلة، ولا يتناول واقعة بعينها، فإن السياق يمكن أن ينطبق على الكثيرين ممن فازوا بجائزة نوبل، ولا ينتمون إلى أمريكا اللاتينينة وحدها، وإنما إلى العالم الثالث أو المتخلف كله.


الشخصية المحورية فى «المواطن المتميز» هى دانيال مانتوفانى (الممثل أوسكار مارتينز) ذلك الأديب الأرجنتينى الشهير الذى ناهز الستين من عمره، الذى يعيش ويمارس الكتابة فى برشلونة الأسبانية. فى بحبوحة كبيرة من العيش، توفرها الشهرة التى يحظى بها، والتى تضاعفت مع ما تدره من مال وفير، بعد حصوله على جائزة نوبل فى الآداب.


نوبل ونهاية التميز


المشهد الافتتاحى يوضح مأزق مانتوفاني، إذ يطالعنا جالسا بردهة جانبية فى الأكاديمية السويدية التى تمنح جوائز نوبل، فى حالة قلق وترقب. وما إن يعلن اسمه فائزا بالجائزة المرموقة حتى تتهلل أساريره وتظهر السعادة الغامرة عبر لقطة قريبة على وجهه. ولكن ما إن يصعد- مانتوفاني- إلى خشبة المسرح لتسلم الجائزة، حتى نجده يلقى كلمة متقدة الحماس، لاذعة النقد، يندد فيها بالمؤسسة الثقافية والجهات الأكاديمية المسئولة عن منحه الجائزة، مقرا بأن حصوله عليها جاء بمثابة نهاية قاتلة لمسيرته الأدبية، مؤكدا أن حصول المبدع على الاعتراف فيه نهايته وموته كفنان.


هكذا نفهم أن فناننا على علاقة ملتبسة بالشهرة: لقد جلبت له نوعا من الثروة التى يمكن أن يحلم بها القلة، إلا أنه يشعر بالقلق من النجاح الذى يعنى فقدان الكاتب للتحديات التى كانت تصنعه وهو يعانيها يوما.


وتترى بعد المقدمة وقائع الفيلم فبعد سنوات من الحصول على الجائزة، وفى الفصل الأول من فصول الفيلم نرى مانتوفانى جالسا إلى مساعدته أمام كوم من البريد، يستعين بها فى الرفض المتأدب للدعوات الموجهة له من جهات ثقافية وأكاديمية كثيرة..


وهكذا يمضى الأمر إلى أن تفتح المساعدة خطابا صغيرا من عمدة بلدة سالاس، مسقط رأس مانتوفاني، يقول فيه إن البلدة تود تكريمه ومنحه جائزة «المواطن المتميِّز». لنفاجأ بمانتوفاني، الذى يترفع عن جل التكريمات والمقابلات، يقبل دون تردد دعوة عمدة بلدته، التى لم يزرها منذ نحو ٤٠ عاما، وإن شكلت كل نتاجه الأدبي، وإنه وضع شرطا واحدا، هو أن يتم الأمر بعيدا عن الإعلام، الأمر الذى يتبخر منذ اللحظة الأولى، حين يعلن طيار «الخطوط الجوية الأرجنتينية» فى فخر وتيه أن مانتوفانى نوبل- المسافر متنكرا فى الأصل- موجود على متن طائرته ورحلته السعيدة.


سالاس


لقد منح مانتوفانى لقب «المواطن المتميِّز» العمدة المتفاخر لبلدة سالاس الراكدة، التى تبعد نحو ست ساعات عن بوينس آيرس، أو حتى فترة أطول، إذا أخذنا بعين الاعتبار السيارة المتهالكة الكسيحة التى أقلته من المطار، وعطبت «فى الهو» وسط لا مكان. حيث قدم مانتوفانى بعض كتبه التى أحضرها معه ليوزعها كهدايا، حتى يدعموا بها النيران التى أشعلوها، بل ولاستخدامها كورق تواليت، فى مشهد رمزى عبثى دال.


وتأتى مشاهد احتفال البلدة بابنها البارز مانتوفانى طافحة بالسخرية، باعثة على كثير من الضحك. فعلى النقيض من التمدن ومراسم التكريم الأنيقة التى اعتاد عليها مانتوفانى فى أوربا، تحييه سالاس بفرقة من رجال المطافئ الذين يضعونه فوق ظهر مركبتهم ويجوبون به شوارع البلدة، مع عمدة المدينة طبعا، وبصحبتهما ملكة جمال البلدة، التى لا تكف عن تحية الجماهير وإلقاء القبلات فى الهواء تحية لمانتوفاني.


ويبدو جمهور الحضور فى الندوات، التى أقيمت لتكريم الأديب الشهير، واجما بليدا. حيث جاء الناس دون أن يقرأوا أيا من أعمال الرجل، ودون أن يكون لديهم أية أسئلة لها معنى يذكر. ويظهر أن الجهل المطبق سمة غالبة على أهل سالاس، وأن المجال الثقافى إن جاز التعبير، يحكمه الفساد والمحاباة ومراعاة الخواطر ومداهنة المسئولين. إذ يختار مانتوفانى فى مسابقة للرسم، دعى لتحكيمها مع اثنين آخرين، الفائزون الثلاثة وفقا لمعايير جودة العمل، ولكن عمدة سالاس يبدل النتائج محاباة لأصحاب النفوذ فى البلدة و... .


كل شيء فى سالاس يبدو رثا يعود إلى عقود مضت، كما لو كان ركب العمران والتحضر ترك البلدة على حالها وذهب بعيدا. حتى الفندق الذى يقيم مانتوفانى فيه- أفضل فنادق البلدة- يصفه الرجل حين يتصل بمساعدته بأنه «أشبه بفيلم روماني»، من حيث ديكوره الغالب ومشاهده الرثة العتيقة.


ويشعر مانتوفانى بعد ثلاثة أيام أقامها فى البلدة، بأن حيزه الشخصى مخترق وغير مُحتَرم، فهناك أينما حل من يتبعه، ومن يصوره ، ومن يحاول أن يذكره عنوة بنفسه، ومن يصر على أن أباه هو الشخص الذى استلهم منه إحدى شخصياته، ومن يريد تبرعا لشراء مقعد متحرك لابنه المقعد و... . كما يشعر- مانتوفاني- أن ثمة شعورا دفينا بالحسد والغيرة يكنه أهل البلدة له، بعد أن لفظ أوضاعهم المتآكلة الرثة، ليعيش فى رغد وبحبوحة الغرب.


ولم يكن مميزا فى جموع سالاس الكرتونية، أحادية الجانب والمنظور، غير إيريني، حبيبة قلب مانتوفاني، التى تخلى عنها منذ عقود للسفر إلى أوربا. وعرف حين التقى صديقه القديم الأثير أنطونيو أنه قد تزوج منها. وراحت هى تنافحه حول مدى إشباع عملها كمدرسة مقارنة بعمله كروائي.


كما ظهر أحد «مثقفي» البلدة، مختالا بلقب «دكتور»، وبكونه من الصفوة المثقفة. وراح يتهم مانتوفانى بأنه أثرى واشتهر، عن طريق تشويه صورة بلدته وتحقيرها، فى قصصه التى تنتشر بين الجمهور الأوربي.


ويدعو التصوير المسطح لأهل سالاس، والرؤية الساخرة غير المتعاطفة للبلدة إلى التساؤل: هل حقا أن سالاس وأهلها على هذا القدر من التخلف؟ أم أن النخبة، أمثال مانتوفاني، استعلوا على جذورهم وباتوا يتبنون منظورا فوقيا فى رؤيتهم لبلدتهم، وفقا للمنظور النمطى الغربى للحياة، ووفق نظرة الغرب للمجتمعات المتخلفة؟


ترى هل يخطب مانتوفانى حقا ود قارئه الأوربى ويستميله بصور تنسجم مع الرؤية النمطية الغربية؟ أم تراه يعرض الصورة الحقيقية لبلدة تئن تحت نير التخلف؟


لا يقدم الفيلم إجابات صريحة. لكن الحقيقة المؤكدة، على كل الأحوال، ودون أن يصدع أحد دماغه بالتفكير فى السبب الذى دفع مانتوفانى إلى هذه الزيارة الخاطفة- ما إذا كان فضولا أو حنينا أو...- فقد أمدته بذخيرة قصصية «طازجة» لرواية جديدة أسماها «المواطن المتميِّز». ربما تجسيدا للمأزق الذى عبر عنه فى البداية: «إقراره بأن حصوله على الجائزة جاء بمثابة نهاية قاتلة لمسيرته الأدبية، وتأكيده أن حصول المبدع على الاعتراف فيه نهايته وموته كفنان».


ما يدهش


وعلى الرغم من أن الفيلم مصور بكاميرا «ديجتال» وأن ميزانية إنتاجه هزيلة، وإنه لا يحوى اختراقات تقنية بارزة (ليس فيلم مهرجانات، رغم مشاركته فى مسابقة مهرجان فينيسيا ٢٠١٦، وفوز أوسكار مارتينز بجائزة أفضل ممثل على أداء دور مانتوفاني)، فإن «المواطن المتميِّز» يثبت أنه ما زال فى وسع السينما تقديم ما يدهش ويمتع ويثير الفكر، وما يطرح قضايا يندر التَطٓرَّق إليها، مثل اغتراب المثقف والنخبة والشهرة وفكرة العودة إلى الوطن الأم، وعلاقة المثقف المغترب ببلده الأصلي.


ويمكن للكثيرين اعتبار «المواطن المتميز» فيلما كوميديا مسليا منقوعا فى السخرية والضحك و...، لا علاقة له بجوهر حياتنا، أو حتى جوهر ما يتناوله. لكن المدرك لمآسى العالم المتخلف يجد نفسه فى الواقع أمام مسخرة- عمل ساخر- من الدرجة الأولى، حول الفن والشهرة والغيرة و... فى «بلدة صغيرة»، وربما ما هو أكثر من ذلك بكثير. فقد نجح الفيلم، بشكل عام، فى كشف مفارقة التباين الفادح بين الدنيا المتطورة والأوضاع النمطية للعالم الثالث أو المتخلف. حيث أثارت أفكاره، ناهيك عما أشرنا إليه، وعن عبء النجاح، والمثل المفقودة، قضايا حيوية مثل ما إذا كان إبداع الفنان لعقود يعود بالنفع حقا على مجتمعه... كما أنه مس قضايا مثل الخضوع والطاعة والانسياق والإذعان الذى يسود المجتمعات المتخلفة... علاوة على ما تضمنه من مفاضلة صعبة بين مسئوليات الفن والحرية الفنية، والطريق إلى الشهرة التى صارت قيمة منفصلة فى حد ذاتها، بعيدا عن أية جدارة، حتى باتت، ببساطة، موضوع للازدراء كما الإعجاب.


هكذا يتحدد مفهوم «المسخرة» الذى قصدناه فى العنوان أى العمل الساخر الذى يكشف عن مفارقات عامة مذهلة.


مساخر نوبل


ولا بأس عند هذه النقطة من الانتقال من العام إلى الخاص لنتوجه مباشرة إلى «مساخر» نوبل المباشرة وغير المباشرة.


ولعل فوز الرئيس البورتوريكى خوان مانويل سانتوس بحائزة نوبل للسلام هذا العام ٢٠١٦ أوثق ما يتصل بالمضامين والمفارقات السابقة، حيث أثنت اللجنة المانحة للجائزة على سانتوس لجهوده الحثيثة فى إنهاء الحرب الأهلية الدائرة فى بلاده منذ أكثر من ٥٠ عاما». ومساهمته فى التوصل إلى اتفاق السلام مع متمردى «فارك»، الذى وقع العام الماضى بعد أربعة أعوام من التفاوض، وبعد أن أدى النزاع إلى مقتل ٢٦٠ ألف شخص وتشريد أكثر من ستة ملايين آخرين.. والمفارقة هنا أن البورتوريكيين كانوا قد رفضوا الاتفاق- بهامش ضئيل- فى استفتاء أجرى قبل أسبوع واحد من منح الرئيس الجائزة.


لكن المفارقات لا تخص تباين «المتخلفين مع المتقدمين» فقط، ففى أوائل سبتمبر ٢٠١٦ فصلت الحكومة السويدية عالمين (هارييت وولبيرج وأندرس هامستين) من اللجنة المكلفة باختيار الفائزين بجائزة نوبل فى الطب، بعدما طردت- الحكومة- مجلس إدارة معهد كارولنسكا الطبى بالكامل، وهو الذى يشرف على منح الجائزة، بسبب فضيحة تتعلق بعضوه باولو ماكيارينى جرّاح الخلايا الجذعية الإيطالي، الذى طال النظر إليه كمتخصص رائد فى زراعة القصبة الهوائية. لكنه اتهم بتزوير معلومات فى سجلاته المهنية، بعد أن لقى اثنان من مرضاه حتفيهما.


وكان العالمان- اللذان فقدا موقعيهما فى لجنة جائزة نوبل- قد توليا رئاسة معهد كارولنسكا الطبي، وكانا من بين شخصيات عدة يشتبه فى تجاهلها تحذيرات أحاطت بالجراح الإيطالي.


وقالت وزيرة التعليم العالى السويدية هيلين هلمارك كنوتسون: «إن كلمة فضيحة هى الكلمة المناسبة. وأن الناس تضررت بسبب تصرفات معهد ومستشفى كارولنسكا الجامعي».


وتبقى المفارقة الأزلية لجائزة نوبل، التى عبر عنها برناردشو تعبيرا ساخرا، إذ قال يوما: «إن جائزة نوبل كطوق النجاة يلقى للمهدد بالغرق بعد أن يصل إلى الشاطئ فعلا»، فمعظم الفائزين يقتربون من خط الثمانين من عمرهم أو تجاوزوه، وقد بلغت المفارقة قبل سنوات أن فاز بها رالف شتاينمان الكندى الأصل وأستاذ المناعة بجامعة روكفلر بالولايات المتحدة، تقديرا على أبحاثه حول نظام المناعة الطبيعية والمكتسبة، وأعلن الفوز بعد ثلاثة أيام من وفاته، ولفتت اللجنة النظر بعد ذلك إلى عدم علمها بوفاته، التى كانت ستحرمه من الاختيار للحصول على أرفع تقدير علمي، إذ لا تمنح جائزة نوبل فى العادة بعد الوفاة.


ولا غرابة فى أن كل من فازوا بالجائزة هذا العام استغربوا، كما هى العادة سنويا، فوزهم على إنجازات قاموا بها قبل عقود من الزمن.


مصرى يفوز بنوبل ٢٠١٦


ولأن مفارقات وتناقضات جائزة نوبل أمر معتاد، كما هى الحال ربما مع تحيزاتها ومساخرها، فقد بات فى عالمنا جوائز تعرف بنوبل البديلة والنقيضة و...، ومن المفارقات الساخرة أن طبيبا مصريا ظل يحلم بجائزة نوبل حتى يوم وفاته، قد فاز هذا العام بواحدة من جوائز نوبل الهزلية، والطبيب هو الدكتور أحمد شفيق والجائزة هى Ig Nobel Prize «إيج نوبل» أو جائزة نوبل للجهلاء أو للحماقة العلمية أو للأبحاث الغريبة.


وقد بدأت مجلة «أنالس أوف إمبروبابل ريسيرتش»، المختصة بالأبحاث العلمية الطريفة فى منحها سنويا منذ عام ١٩٩١ بهدف الترفيه والتشجيع على البحث العلمى والابتكار، من خلال تقديم الاكتشافات فى قالب ساخر (مسخرة). وتغطى الجوائز عشرة مجالات مختلفة، ويتم منحها للفائزين فى مراسم احتفالية شبيهة بجائزة نوبل الأصلية.


وقد أقيم الحفل السنوى الـ ٢٦ لتسليم جوائز «أى جى نوبل» (سبتمبر ٢٠١٦) على مسرح «ساندر» بجامعة «هارفارد» هارفارد فى كمبردج بولاية ماساتشوستس الأمريكية. ونقلت وكالة رويترز عن البروفسور مارك ابراهامز، رئيس لجنة منح الجائزة فى احتفال توزيع الجوائز قوله إن «الجوائز تمنح لأشياء غير عادية.. كل الجوائز الأخرى تقريبا تمنح لأفضل أو أسوأ الأشياء. لكن مسألة أفضل أو أسوأ لا تعنينا».


ومنحت الجائزة فى مجال التكاثر هذا العام للدكتور شفيق، الذى توفى عام ٢٠٠٧، عن ورقة بحثية أصدرها عام ١٩٩٣ توثق أن الفئران التى ترتدى سراويل مصنوعة من البوليستر أو البوليستر المخلوط بالقطن تكون أقل نشاطا من الناحية الجنسية من تلك التى ترتدى سراويل من القطن أو الصوف أو التى لا ترتدى سراويل من أى نوع. وأشار البحث إلى أن «الحقول الكهروستاتيكية» التى تنشأ عن سراويل البوليستر يمكن أن تلعب دورا فى العجز الجنسي.


وقال مارك أبراهامز «إننا لم نسمع مطلقا عن أى شخص آخر قضى وقتا يدرس بعناية ما يحدث جنسيا للفئران إذا البستها سراويل».


وشملت قائمة الجوائز أبحاثا كثيرة غريبة ففى مجال الإدراك مثلا فاز اليابانيان أتسوكى هيجاشياما وكوهى أداتشي، لدراستهما ما إذا كانت الأشياء تبدو مختلفة عند الانحناء ورؤيتها من بين ساقيك.


ولأول وهلة يبدو موضوع الأبحاث سخيفا، ولكن الكثير منها- عند دراسته عن كثب- يقصد فعلا معالجة مشكلات حقيقية، ومن هنا نشرها فى دوريات علمية موثوقة.


والطريف أن بعض الفائزين بنوبل الحقيقية يفوزون بها، وقد كان عالم الفيزياء الهولندى أندريه جييم أول من فاز بجائزة نوبل وبجائزة أيج نوبل أيضا.


وبعد الوقوف المفصل أمام مسخرة نوبل بقيت لنا وقفة مسهبة أمام «موسم التميز» الحقيقى الذى تصنعه جوائز نوبل الحقيقية بما لها وما عليها، فما ينفع الناس هو الذى يمكث فى الأرض أما الزبد فيذهب جفاء.


 



آخر الأخبار