«المصور» تنفرد بنشر تفاصيل المؤتمر الأول للأمانة العالمية لدور الإفتاء «المفتون» يواجهون سيطرة المتطرفين على المساجد والمراكز الإسلامية

12/10/2016 - 11:21:41

  الرئيس حرص على لقاء العلماء والمفتين الذين شاركوا فى المؤتمر الأول لدار الإفتاء الرئيس حرص على لقاء العلماء والمفتين الذين شاركوا فى المؤتمر الأول لدار الإفتاء

تقرير يكتبه: طه فرغلى

تبقى دارالإفتاء المؤسسة الدينية التى تسير بخطى ثابتة وواثقة فى إطار قضية تجديد الخطاب الدينى .. الدار التى عقدت مؤتمرها الأول للإفتاء العام الماضى وحضره ما يقرب من ٥٠ مفتيا على مستوى العالم ، تواصل البناء على هذه المؤتمر الذى أنبثقت عنه آليات كثيرة من بينها الأمانة العالمية لدور الإفتاء فى العالم والتى تعقد مؤتمرا عالميا الأسبوع المقبل يحضره جميع المفتين والعلماء والباحثين من جميع قارات العالم ، ويبحث فى كيفية مواجهة سيطرة الجماعات المتشددة والتكفيرية على المساجد والمراكز الإسلامية فى العالم.


«المصور» تنفرد بنشر تفاصيل المؤتمر العالمى المهم الذى يعقد تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى ، ويعد هو الأول من نوعه ، ويضع استراتيجية عالمية للفتوى فى العالم فى مواجهة فتاوى التشدد والتكفير.


يأتى المؤتمر العالمى الأول للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم والذى يعقد يومى الأثنين والثلاثاء المقبلين تحت عنوان  (التكوين العلمى والتأهيل الإفتائى لأئمة المساجد للأقليات المسلمة) ، وأكدت دارالإفتاء أنها اختارت هذه القضية لتكون عنوان المؤتمر بعد أن لاحظت أن أغلب المراكز الإسلامية فى البلاد التى يوجد بها جاليات مسلمة فى الخارج يسيطر عليها المنتمون لتيار الإسلام السياسى الذين يعملون بخطط منظمة للنيل من ريادة ومكانة الدولة المصرية وخاصة فى الجانب الدينى، وهذا الخطر لا يصحُّ تركه بدون مواجهة فعالة تستعيد الريادة المصرية العالمية فى المجال الدينى والإفتائى وخاصة أن الماضى القريب يشهد بأن هذه المراكز كانت تدين بالتبعية للدولة المصرية فى منتصف القرن الماضى .


قضايا رئيسية


ومن بين القضايا المهمة التى يوليها المؤتمر اهتماما خاصا مسألة المهاجرين الأجانب والتى أصبحت قضية مقلقة للأمن القومى المصرى بل والعالمى ، وأكدت دارالإفتاء أنه بتحليل ماهية هذه الهجرة وجد أنه تنطلق من فتاوى متطرفة توجب الهجرة على الأجانب المسلمين إما إلى مستقر الكيان الداعشى أو للقيام بعمليات انتحارية تخريبية فى بلدان العالم ، وخاصة الدول الإسلامية المحورية مثل مصر مما يجعل من الضرورى إيجاد بديل لهذه الفتاوى المتطرفة بين أبناء هذه الجاليات حتى لا تستمر هذه الجاليات مصدرًا رئيسًيا لتصدير هؤلاء البشر المتفجرين .


القضية الثالثة التى يناقشها هذا المؤتمر واقع الجاليات المسلمة الذى يزداد صعوبة يومًا بعد يوم فى ظل ظاهرة الإسلاموفوبيا التى تسيطر على الواقع الذى يعيشه أغلب أبناء الجاليات المسلمة ، وخاصة أن هذه الصعوبة فى أكثر الحالات يكون المتسبب فيها بعض المنتسبين إلى الإسلام بأفعالهم اللاإنسانية الخالية من القيم والمليئة بالكراهية لكل مخالف  حتى أصبحوا بحق هم أهم الرسامين للصورة النمطية السيئة للمسلمين فى هذه البلاد ، وهذا يعنى ضرورة وجود بديل لتلك الصورة المشوَّهة التى تزداد سوءًا إذا لم يتم تداركها .


كما يتطرق المشاركون فى المؤتمر إلى قضية ضعف الكوادر الإفتائية فى الجاليات المسلمة وتبنيها مناهج غير معتدلة يمثل تهديدًا كبيرا للمنهج الوسطى المعتدل الذى يمثل المادة الفعالة فى الريادة الدينية المصرية حيث تعتبر مصر هى المصدر الرئيسى للفكر الوسطى والمنهج المعتدل ، وقد لاحظت مراكز الأبحاث المهتمة بشأن الجاليات تراجع تبنى المنهج المعتدل حتى لدى الباحثين الأكاديميين.


والرسالة التى يتبناها المؤتمر هى بيان وتوفير السبل المحققة لتأهيل أئمة المساجد على الإفتاء الشرعى المنضبط المتسم بالوسطية والاعتدال وإدراك الواقع والمآل.


الأهداف:


أما الأهداف الرئيسية فتتمثل فى رصد أهم المشكلات التى تواجه تأهيل أئمة المساجد فى مجتمعاتهم المسلمة والاتفاق على سبل حلها ،والاتفاق على آلية التنسيق بين هيئات ودور الإفتاء المختلفة فى العالم فى ملف تأهيل أئمة المساجد على الإفتاء


والتواصل مع القائمين على المراكز الإسلامية المختلفة بهدف تقديم الاستشارات والبرامج التدريبية فى ملف التأهيل ومواجهة القضايا الملحة ،وسد الاحتياجات الملحة لدى الأقليات المسلمة بتوفير الدعم العلمى للمفتين المؤهلين ليكونوا سندا لهذه المجتمعات ضد مشكلات التطرف وتهديد الهوية المسلمة ، مع وضع أسس المناهج التى تستهدف تأهيل أئمة المساجد على الإفتاء ،ومواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا التى تتزايد بسبب الممارسات غير المسئولة لبعض المتطرفين عن طريق طرح حلول ناجعة وفعالة للتعامل مع هذه الظاهرة ،وتقييم التجارب المختلفة للهيئات ودور الإفتاء المشاركة فى المؤتمر فى ملف التأهيل والتدريب، مع العمل على إنشاء  ملتقى جامع للمتخصصين فى مجال دراسات وبحوث الأقليات المسلمة.


٥ مبادرات


المؤتمر سيطلق فى ختام أعماله ٥ مبادرات فى منتهى الأهمية، المبادرة الأولى مرصد الجاليات الإسلامية وهو بمثابة آلة بحثية لخدمة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم لتحقيق الرصد الدقيق والمتابعة الرصينة لأوضاع الجاليات الإسلامية فى الخارج، ومساعدة صناع القرار فى المؤسسات الدينية والإفتائية على اتخاذ المواقف وبناء السياسات والبرامج التى تحقق صالح تلك الجاليات وتدفع فى اتجاه حل مشكلاتهم والتغلب على المعوقات التى تواجههم.


ويستهدف المرصد بناء خريطة للجاليات المسلمة فى الخارج وأماكن توزعها، وشبكة علاقاتها وطبيعة أوضاعها، ومجموعة القضايا والموضوعات التى تدخل فى دائرة اهتمام كل جالية.


المبادرة الثانية:وهى إعلان القاهرة حيث تسعى الأمانة العالمية إلى إصدار إعلان من القاهرة بلد الحضارات التاريخية والأزهر الشريف الوثيقة الأولى لمبادىء التعاون والتعايش للجاليات المسلمة فى بلدان العالم لتمثل مرجعا للإفتاء والعمل ولتنظم العلاقة بين المسلمين بعضهم مع بعض وكذلك مع غيرهم داخل الجاليات المسلمة حول العالم.


وسوف يهتم هذا الإعلان بإرساء مبادئ تتعلق بمفاهيم مثل : التعايش الفعال ، والإخوة الإنسانية ، واحترام الاختلاف ، والحفاظ على الحريات ، واحترام الدساتير والقوانين وسيادتها ، ونبذ الكراهية ، إدارة التطرف .


والمبادرة الثالثة : تقديم الدعم العلمى والفنى فى إنشاء مؤسسة إفتاء


ومن المنتظر أن تشتمل هذه المبادرة على بيان تفصيلى لكيفية تأسيس دار إفتاء منذ التفكير فى إنشائها وبيان كيفية وضع الرؤية والرسالة لهذه الدار الناشئة بما يتوافق مع الرؤية والأهداف الاستراتيجية للدول التى تنشئها .


أما المبادرة الرابعة فهى برنامج تدريبى لتحسين المعارف والمهارات الإفتائية لإكساب المشتغلين بالعلوم الشرعية المهارات الإفتائية، والعلمية، والفنية اللازمة لرفع كفاءة وجودة الأداء الإفتائى لديهم ، ومن ثم رفع كفاءة وفعالية المؤسسات الإفتائية إن كانوا بالفعل يمارسون الإفتاء فيها .


وأخيرا تأتى المبادرة الخامسة التى تهدف إلى إنشاء ملتقى بحوث ودراسات الأقليات المسلمة بحيث يجمع الباحثون والدارسون من مختلف التخصصات التى تتعلق بشئون الأقليات المسلمة ، وتعقد حلقات نقاشية حول هذه الشئون وتخرج بورقة عمل رصينة تتعلق بضبط التعامل مع قضية من قضايا الأقليات على أن تعقد جلسات وحلقات هذا الملتقى فى شكل ندوات دورية يشارك فيها الباحثون وأبناء الأقليات فى شكل تفاعلى بنَّاء .


فوضى الفتاوى


من جانبه أكد الدكتور إبراهيم نجم مستشار مفتى الجمهورية أن أهمية المؤتمر تظهر من خلال الظروف والتحديات التى تواجه المجتمعات المسلمة المختلفة فى العالم فى التعامل مع آثار فوضى الفتاوى الناتجة عن تصدر المتطرفين دينيا وغير المؤهلين علمياً، كما أن أهمية المؤتمر تتجلى فى تحقيق أهداف الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم والتى من ضمنها جمع أكبر عدد ممكن من المشتغلين بالإفتاء الوسطى على مستوى العالم وتنسيق الجهود الرامية إلى الارتقاء بمهمة الإفتاء الشرعى فى الحفاظ على المجتمعات من أخطار التطرف والفوضى المجتمعية.


وأضاف نجم أن المؤتمر يتضمن عدة محاور منها


دورُ المؤسسات الإفتائيِة فى العالم تُجاهَ الأقلياتِ المسلمة، , والأصولُ المنهجيةُ للتأهيلِ الإفتائيِ للأقلياتِ المسلمة، ويشمل إشكالياتُ التشددِ فى فتاوى الأقليات، ونماذج التعايشِ فى عصرِ النبوة،ومَداخل توسيعِ دِلالاتِ النصوصِ الشرعيَّةِ لاستيعابِ النوازلِ والمُستجدَّات.


ومن بين المحاور أيضا التحدياتُ التى تُواجهُ الأقلياتِ المسلمةَ، ويشمل هذا المحور كيفية مواجهةِ الإفتاءِ ظاهرةِ الخوف من الإسلام وهو ما يعرف بالإسلام فوبيا ،ووسائل مواجهةِ التحدياتِ الاقتصاديةِ للأقلياتِ الإسلاميةِ عَبْرَ الإفتاء ،والتهديدات الاجتماعيةَ والسياسيةَ والقانونية للأقلياتِ المسلمة، وكيفيةَ التعاملِ معها.


وأوضح نجم أنه سيعقد خلال المؤتمر ثلاث ورش عمل يجتمع فيها نخبة من العلماء ضيوف المؤتمر للعمل على وضع معالجة دقيقة لموضوعات ورش العمل وهى الاحتياجات التأهيلية لدعاة التجمعات المسلمة ومكونات البرامج التدريبية، وأهم القضايا التى يجب تناولها عند تأهيل المفتين.


وقال إن الأمانة العامة لدور الإفتاء تهدف إلى الاستفادة من مؤتمرها الأول للتكوين العلمى والتأهيل الإفتائى لأئمة المساجد للأقليات المسلمة استفادة قصوى على المستويين الداخلى والخارجى من خلال زيادة الثقة الداخلية فى المؤسسة الدينية الوسطية المعتدلة باعتبار أن تمديد الريادة الخارجية يسهم بقدر كبير فى دعم ثقة المجتمع فى دارالإفتاء، والمؤسسة الدينية.


مع نشر المفاهيم الإفتائية المنضبطة فى المجتمع: من خلال تناول فعاليات المؤتمر ومحاوره فى الإعلام، وكذلك إتاحة إصدارات المؤتمر العلمية للباحثين والمتخصصين.


و نشر القيم الإفتائية الحضارية ،ورفع كفاءة الأداء الإفتائى للمتصدرين للفتوى،وتصحيح المفاهيم المغلوطة المنتشرة بين طبقات المجتمع المصرى عن الإفتاء ،ومواجهة الفكر المتطرف وحماية الساحة الإفتائية.


دار الإفتاء المصرية تهدف من هذا المؤتمر أيضا إلى تمديد الريادة المصرية الحاملة للواء الوسطية والاعتدال بين الجاليات والأقليات المسلمة حول العالم ونشر المنهج الوسطى وصناعة السلام العالمي


،ونشر قيم الإفتاء الحضارية فى العالم للمشاركة فى صياغة فلسفة البناء الحضارى العالمى ورفع كفاءة الأداء الإفتائى للمتصدرين للفتوى للأقليات المسلمة لضمان جودة العملية الإفتائية.


،ومواجهة الفتاوى المتشددة وإيجاد البديل الوسطى المعتدل فى الخارج ،وتقديم ميثاق إفتائى دولى للأقليات المسلمة ،والوقوف على احتياجات ومشكلات الأقليات المسلمة الحالية والمستقبلية.


وتدعيم العلماء أصحاب المنهج الوسطى المعتدل حول العالم


و تنسيق جهود العلماء القائمين على رعاية الأقليات المسلمة.