اختلفت الآراء حولها بين «بطريرك الظل» والمتحدث الرسمى: “القعيد” فى مجلس أمناء جائزة «قابوس» للثقافة والفنون والأدب من يكتب عظة البابا تو

12/10/2016 - 11:08:54

تقرير: سارة حامد

«من يكتب عظات البابا؟!»، سؤال لم يخطر على بال أى مسيحى من أى طائفة، فالعظات على مر التاريخ مختارة مسبقا وجاهزة لإلقائها على الشعب المسيحى فى الموعد الأسبوعى المنتظر، بصورة تليق بهيبة المكان وموضوعات اختيرت بعناية فائقة يتخللها تعليقات على أحداث سياسية، بعيدة عن الحديث عن أحوال الرعية ومشكلاتهم.. وعند سؤال خبراء أقباط اختلفت آراؤهم، البعض قال إن من يكتبها للبابا تواضرواس الثانى هو قس مقرب منه يعرف كنسيا باسم «بطريرك الظل»، وآخرون يرون أن من يكتبها هو المتحدث الرسمى أو بعض المتعاونين.


الإعلامى القبطى إسحق فرانسيس قال إن البابا تواضروس الثانى لا يكتب عظاته أو يختار موضوعاتها بعكس قداسة البابا شنودة الثالث، الذى كان يكتب ويتقن كل كلمة روحية وسياسية، لكن استطاع البابا تواضروس أن يستعين بـ«القس انجيلوس» فى كتابات الوعظات أو الوجهات السياسية كعقل مدبر حتى عرف كنسيا بـ«بطريرك الظل»، خاصة أنه لم يفارق البابا تواضروس منذ أن كان أسقفا عاما لإبراشية البحيرة، وانتقل معه للعمل سكرتيرا خاصا للبطريرك فى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وأوكله بالمهام الصعبة مثل اختيار موضوعات العظة سواء روحية أو سياسية، بالإضافة لترتيب مواقيت التعليق على الأحداث كنوع من الحكمة.


وتساءل «فرانسيس» عن مدى صلاحيات مساعدى البطريرك أو العاملين فى المركز الإعلامى القبطى الأرثوذكسى، الذى كان عليه مُباشرة هذا الأمر، رغم أن من المفترض أن الوعظة روحية لابد أن تنبع من قلب الواعظ ولا تحتاج إلى ملقن أو مساعدين، لأن واجب البابا تواضروس أن يقابل الرعية ويستمع إليهم حتى يتقن ما بداخل الشعب القبطى ويتمكن من أن يقود الرعية ويكون قريبا منهم، لكن البعد التام يجعله يستعين بسكرتاريته لتحديد مشاكل الأقباط، أو ما يدور حولهم ويحتاجونه من عظات روحية، لذا توجب أن يلقى عظته بنفسه دون الرجوع إلى مستشارين، خاصة أن البابا تواضروس لم يتبع خطى البابا شنودة فى خلو عظاته الأسبوعية من الشئون السياسية، لأن المجمع المقدس أعلن رفض خلط السياسة بالدين لأن البطريرك يكون أبا روحيا لكل الأقباط، لكن الملف السياسى يحتاج إلى المختصين به.


ويقول مينا أسعد مدرس اللاهوت الدفاعى بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، لايصح دخول الكنيسة فى النطاق السياسى لأنه على المدى البعيد يسبب أزمة كبرى لها أبعاد سياسية، يضع دوما مدونات ورقية متوسطة الحجم حتى إذا طرأت فكرة على خاطره طوال الأسبوع بخصوص عظته يسجلها»، لافتا إلى أن البابا شنودة دائما كان يسجل نقاطا استرشادية غير متصله هو وحدة يعرف تسلسلها يستخدمها أثناء عظته، وكانت بداية علاقة البابا شنودة بالقراءة والاطلاع منذ صباه المبكر، لكن أهم فترة فى حياته نهل منها من التعاليم المسيحية القويمة كانت خلال فترة توحده بالدير، حيث مارس حياة التوحد وكان يحمل إلى مغارته مجموعات الكتب المقدسة ليعكف على الدراسة متعمقا فى تفاسير آباء الكنيسة الرسوليين للكتاب المقدس وتلاميذ المسيح وتلاميذهم من الجيل الأول بالمسيحية، الذى تعتبر الكنيسة تفاسيرهم نوعا دستوريا لفهم كلمة الله، لذلك أطلق على البابا شنودة من غزارة علمه أنه سفير المسيح الحامل لإنجيله والمفسر لتعاليمه بما لا يدعو مجالًا لباطل يعتريها.


وأضاف «أسعد» أن عظات البابا شنودة تنم أنه قارئ فاحص مدقق لشتى أنواع الأدب والشعر لجميع الكتاب وكان يحفظ أشعارا لصلاح عبد الصبور وعبد الرحمن الشرقاوى ومحمد الفيتورى ونزار قبانى، وبهذه الخلفية القوية كان البابا شنودة قادرا على تقديم تعليمات سليمة جعله يوصف بـ«معلم الأجيال» ويغالى البعض مغالاة محبوبه فأطلقوا عليه «ذهبى الفم القرن العشرين» وغيرها من الألقاب.


فيما يرى الناشط القبطى مجدى صابر، أن البابا تواضروس من الممكن أن يستعين بالمتحدث الرسمى للكنيسة أو طاقم المعاونين الخاص للتعرف على ما يدور فى الأحداث السياسية والمجتمعية من خلال تقارير تعد يوميا لقداسته، بالإضافة إلى محاور يمكن أن يستعين بها حسب رغبته خلال العظة الأسبوعية، خاصة أنه رجل دين دائم التواجد فى قلايته – مكان للاعتكاف والصلاة- لذلك قد يستعين بنصائح وموضوعات يقترحها أعضاء السكرتارية أو مقربون تدور حول الشأن العام وقد يأخذ بتلك النصائح من عدمه، ولكن دون كتابة العظات كاملة لأن البطريرك دائما يعلم تلاميذه.


ويقول المفكر القبطى كمال زاخر، إن عظات البابا تواضروس والبابا شنودة الراحل تهدف فى الأساس إلى صقل الجانب الروحى للأقباط دون التطرق إلى الشأن السياسى للدولة إلا فى الأمور الملحة، لافتا إلى أن البابا شنودة كان دائم الاصطدام بالرئيس الراحل أنور السادات وهو ما يشير إلى أن عظاته لم تكن مكتوبة أو محددة مسبقا، خاصة أن العظات الروحية هى أبسط الأمور الرعوية، التى يقوم بها البطاركة ويمكن لتلاميذ مدارس الأحد القيام بها فى بداية مسيرتهم الدينية.


 


 



آخر الأخبار