آثار صان الحجر والضبعة وتل اليهودية.. «انتهت»

12/10/2016 - 11:05:05

الشرقية: سناء الطاهر

 على بعد ٧٥ كيلومترا من مدينة الزقازيق عاصمة الشرقية تقع مدينة «صان الحجر» وهى احدى المدن التاريخية، حيث كانت عاصمة سياسية ودينية لمصر فى العصر القديم وذكر اسمها فى الكتب السماوية (التوراة) باسم «صوعن» فى حين جاء اسمها فى اللغة المصرية القديمة باسم « جعنت » وبها مقابر الأسرتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين، ويرجح البعض أن «صان الحجر» مكان مولد نبى الله موسى وصان الحجر الآن هى احدى المدن السياحية وفيها بقايا أبنية للرعامسة ومن تلاهم، وهى من المدن المصرية المملوءة بالآثار مثل مدينة أخيتاتون ومدينة أوار يس (أفارسى)، وهى مدينة تربط بين سيناء وبورسعيد والدقهلية والإسماعيلية خاصة أنها تتبع الشرقية وتعد الممر الرئيسى لكل هذه المحافظات.


وتتميز صان الآن بالمزارع السمكية الكثيرة، فضلا عن مساحات الأراضى المزروعة ببنجر السكر.. لكن مأساة صان فى الإهمال الحكومى منذ ٢٠١١، لدرجة أن هذا الاهمال أضاع معالم المدينة الأثرية التاريخية تحمل فى بطنها مقابر الأسر القديمة وتماثيل نادرة.


 المتهم الأول فى ضياع ونهب الآثار فى تلك المدينة هم من لهم علاقة بحماية الآثار المصرية بالشرقية الذين أعطوا الفرصة لبعض عصابات سرقة الآثار وباعوها وأصبحوا من أثرياء الشرقية كما أن صان الحجر تحتوى على ثلث آثار مصر خاصة مقابر الفراعنة.


انتقلت «المصور» إلى هناك وجدنا معاناة الاهالى يستخدمون سيارات نصف نقل مكشوفة لأكثر من ٩ كيلومترات لكى يصلوا إلى قراهم التى تعانى انقطاع الكهرباء لفترات طويلة وتحتاج هذه القرى إلى الصرف الصحى وغيرها من الخدمات،


وألقى هذا الاهمال بظلاله على الآثار بالمدينة انعدام الحراسة عليها وغياب شرطة السياحة عن متابعة ما يحدث فى صان الحجر من مخالفات وانتهاكات لمنطقة لو اهتمت به الحكومة لأصبحت مزارا سياحيا، مثل الأهرام والأقصر وأسوان. صان الحجر تضم متحفا بالقرب من التلال الأثرية بالمنطقة افتتح المتحف فى سبتمبر ١٩٨٨ويتكون من صالة واحدة تضم بعض المقتنيات التى جرى الكشف عنها فى صان الحجر وفى غيرها من المواقع الأثرية فى محافظة الشرقية.


 أما مخازن تل الضبعة بفاقوس فهى عرضة للسرقة»فمن باب زنج يأتيك كنز على بابا» هكذا وصف عدد من ساكنى منطقة مركز فاقوس حيث تل الضبعة إحدى أكثر الأماكن التى تستقطب البعثات الخارجية بحثنا عن التنقيب حيث تعمل جميع البعثات تحت رقابة ضعيفة من هيئة الآثار فضلاً عن الفاجعة الكبرى التى تكمن فى أن غالبية البحث فى المنطقة هى لمناطق ما بين زراعية أو داخل المنازل والمنشئات المحيطة دون وجود كردون محكم على المناطق الأثرية نظرا لانتشارها حيث بين حين وأخرى يجد فلاح مقبرة تحت بيته لحظة إعمال الفحر للتشييد أو البناء وأخرى حينما يقوم بحرث أرضه يجد القطع الأثرية بأرضه دون ادنى رقابة من قبل الحكومة وهيئة الآثار.


 ووصف احمد مصطفى أحد ساكنى المنطقة حالة منطقته بمقولة «لو مكنش فيه الخير مكنش أكله الطير» بمعنى لماذا تلك البعثات نراها يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر تواصل عمليات التنقيب فى المنطقة منذ عشرات السنين حيث يأتون مرتين سنويا صيفا وشتاءً وفى كلتا المرتين يستمرون بالمنطقة لعدة أشهر ويستقطبون معهم طلبة جامعيين وعلماء آثار.


وأضاف احد العاملين بأمن المخازن الأثرية بتل الضبعة أن البعثة النمساوية على وجه الخصوص بعثة مثيرة للجدل حيث تمتلك هذه البعثة خرائط مسبقة لديهم وأجهزة تقنية لا نعلم ماهيتها وطريقة استخدامها وذلك فى عمليات البحث والتنقيب ومرارا وحينما يجدوا أى من المعالم الأثرية لا يحق لنا معرفتها أو الخوض فى تفاصيلها بل تنفيذ كافة أوامرهم فضلاً عن أن لكل بعثة بالمنطقة مخزن أثرى خاص بها ذلك المخزن يأخذ لون ما بين الأصفر والأحمر والأصفر هو بمنطقة قريبة من المسكن الخاص بتلك البعثات التى اتخذ فيلا خاصة لا يدخلها سواهم. واشتكى أحد أفراد أمن شرطة السياحة بمنطقة تل الضبعة من سوء أدوات التأمين بالمخازن، قائلا أن أكثر ما يمكننا الحصول عليه هو شوم أو مسدس صوت فى حين أن من يهجمون على تلك المخازن يكونوا مسلحين بكافة الأسلحة حيث اذكر منذ فترة قام ببعض الملثمين باقتحام المنطقة والمخازن وقاموا بالسطو عليه وسرقة ما بداخل مخزنين منهم ألا أنهم لم يستطيعوا اقتحام الثالث ولكن فى حقيقة الأمر لا نعلم ما حجم السرقات لأننا ممنوع علينا معرفة ما بداخل تلك المخازن. وأضاف أن أكثر تخوفا لنا بالمنطقة هو أن تلك المخازن تقع فى منطقة منخفضة عما حولها من مناطقه وفى أمامها ما يشبه تل يحب الرؤية على بعد أمتار مما يعطى أفضلية للملثمين فى رصد كافة تحركاتنا وبالتالى الانقضاض على المخازن والتى تحوى بداخلها على كافة القطع الأثرية التى وجدت بالمنطقة.


كما انتقلت «المصور»من» صان الحجر»و»تل الضبعه» ألي»عزبة التل» الموجودة داخل مدينة الزقازيق والتى تحمل بين طياتها الكثير من الآثار على بعد مترين والتنقيب تحت مرأى ومسمع الجميع «لحضارة ٧٠٠٠ سنة تسرق» بعزبة التل والسوق والمقابر بمنطقة مركزالحسنية وأصبح من الطبيعى بالشرقية أن تجد من ينقب عن الآثار تحت مرآى ومسمع الجميع والبلطجية يقتحمون مخازن الآثار ليلاً لسرقة بقايا الآثار الفرعونية التى اكتشفتها البعثات الأجنبية لبيعها سرا لتصبح الوليمة كما يصفها البعض منتشرة بين الأجانب والمواطن والبلطجية ويذهب حق الوطن وتندثر حضارة شهد لها الجميع بالعظمة.


 يقول محمد احد سكان عزبة التل بأنها عرفت قديما باحتوائها على آثار فرعونية ورغم ذلك تجد أن هناك إهمال واضح من قبل المسئولين من الحفاظ عليها وما بداخلها رغم تبعيته تلك العزبة لهيئة الآثار المصرية إلا انه لا يوجد لذلك على ارض الواقع فتجد البيوت قد شيدت داخل المنطقة وتغلغلت بها حتى فوجئنا بعد أشهر من تشييد الدور الثانى والثالث والرابع رغم محدودية بعض تلك الأسر والسبب واضح للجميع.


ومن جانبها قالت أميرة سيد مشرف أثار أن «هناك أعمال حفر بالسر بين حين وأخر من قبل أهالى المنطقة بحثاً عن القطع الأثرية تحت مرمى ومسمع الجميع مستخدمين الأسلحة وخاصة بعد الثورة وحاليا يتم التنقيب سرا فالأمر لا يحتاج سوى الحفر لمترين أو ثلاثة أمتار وصولا للمقابر أو القطع الأثرية نظرا لكون ارض مركز الحسينية غير جافة مما يعنى أن الفراعنة يقومون بوضع أثارهم على هذا العمق البسيط تلاشيا لتلفها نظرا لتفاعلها مع التربة الرطبة».


 ومن جانبه يقول إبراهيم سمير أحد سكان المنطقة المحيطة إنه وعند بناء مدرسة عزبة التل تم اكتشاف بعض القطع الأثرية مضيفا أنه ليست هذه المنطقة وحدها بمركز الحسينية التى تحوى على آثار فهناك أكثر من بقعة بنفس المنطقة مثل منطقة سوق الخميس التى لا تقل أهمية عن تلك المنطقة حيث فى ظاهرها وباطنها تشابه تماما منطقة التل بالحسينية لكنها منطقة أثرية من الدرجة الأولى حيث أن المواطنون هما من يتسابقون على نهب ثروات الوطن من الآثار المصرية.


أيضا عزبة «أبو الخير «بالحسينية لم تستبعدها تلك الشكوك حول احتوائها لقطع أثرية حيث انه سبق وتم تحرير محضر رقم ٢١٦٨ لسنة ٢٠١٣ إدارى الحسينية وذلك على خلفية اكتشاف ٤ قطع حجريه أثرية حينما اكتشفهما أحد الموطنين فى أرضه.


وواصلت «المصور» رحلتها إلى قرية السلام التى تبعد حوالى ٥ كيلومترات عن مدينة بلبيس، و٤٠ كيلومترا عن محافظة القاهرة, ويختفى بتلك القرية التى فيها ولد ونشأ شيخ الأزهر الراحل الدكتور عبد الحليم محمود، واحد من أهم الآثار التاريخية والدينية، وهو تل اليهودية مساحته ما يقرب من ٣٢ فدانا من الرمال يرتفع عن الأرض نحو ٥ أمتار ويعد هذا التل الأثرى هو الأثر الوحيد الباقى منذ أيام الفراعنة القدماء واختفت مكالمة بسبب التنقيب الغير الرسمى .