«صاحبة السعادة» إسعاد يونس: «الفرحة» صنعتى!

12/10/2016 - 10:21:02

حوار : أحمد الفايد

استطاعت الفنانة الكبيرة إسعاد يونس أن تفرض مساحة كبيرة من الفرحة والبسمة، يتنفس منها المشاهد الصعداء من خلال برنامجها «صاحبة السعادة» على شاشة «سى بى سى»، فى وقت تفرعت برامج «التوك شو» للصوت العالى، والخلافات، وإظهار عورات المجتمع.


«المصور» التقت «إسعاد» لتؤكد أن الفرحة صنعتى، ونحاول فى «صاحبة السعادة» أن نُعيد الجمال مرة أخرى لمصر الجميلة.


«إسعاد» فنانة كبيرة، ومرشدة، ومذيعة فى الإذاعة، ومؤلفة، ومُنتجة سينمائية، وكاتبة، باحت بالكثير من الأسرار فى الأمور الفنية والسياسية، ولم تنس أن تتحدث عن أوضاع السينما الآن، وعن الرئيس عبد الفتاح السيسى، مُطالبة المصريين بأن يفكروا مع الرئيس ويساعدوه.


«إسعاد» تعتبر الكتابة مزاج، وتقول أكتب وقت ما «يجيلى مزاج» فأنا لا أملأ مساحة فارغة ولست مضطرة لذلك».


فى برنامجك «صاحبة السعادة» خالفت توقعات الجمهور الذى كان يرغب فى يُشاهد النجوم الكبار فى برنامجك؟


النجوم الكبار إخواتى وزملائى وأستاذتى، ولكن فى النهاية هو «منيو» مطروح، فكان التوجه بالنسبة لى أن تلتحم الناس ببعضها البعض، وأن يكون هناك تقارب، خاصة أننا فى هذه الفترة كنا نعيش كأعداء دون مبرر حقيقى، وبالتالى النجومية الحقيقية فى هذا الشعب لو شاهدتهم، فمثلًا حلقة مثل «الكومبارس»، التى قدمتها للجمهور، كان الهدف منها تسليط الضوء على هذه الفئة، فالناس لا تعرف ظروفهم وحياتهم المعيشية الصعبة رغم أنهم قدموا للسينما المصرية أعمال كثيرة ونتذكرهم جيدًا، ولكن لانعرف أسماءهم ولم تحدث معهم وجدت أنهم أقاربى والتصقت بهم أكثر.


قدمت حلقة عن مصانع القطاع الخاص وحققت مُنتجاتها رواجًا بعد عرض الحلقة.. كيف كان ذلك؟


هذه الشركات لا تملك حق الإعلان لأنها شركات وطنية، والدولة أهملتها فى السنوات الماضية، ونحن تربينا على هذه المنتجات ولنا معها ذكريات، وبالتالى كان من واجبنا تشجيع الصناعة الوطنية فى ظل ما يحدث لمصر من حرب شرسة، والاقتصاد المصرى يعانى كثيرًا، وبالتالى تقديم حلقة كان واجبا وطنيا، والحمد الله حققت الحلقة أكثر من المطلوب خاصة بعد استضافت صاحب مصنع كارونا وباتا وشركة «قها» للمشروبات، وجميعهم حققوا طفرة فى التوزيع بعد إذاعة الحلقة، وأتمنى أن يشجع المصريون الصناعة المحلية فى وقت نحتاج فيها تكاتف الكثير.


نعود بك إلى الوراء.. حديثنا كيف جاءتك فكرة برنامجك «صاحبة السعادة»؟


فكرة البرنامج عندما ظهرت كان المطلوب وقتها أن أتحدث مع الجمهور بطريقتهم ولغتهم، فمثلاُ عندما كنت طالبة فى المدرسة وكانت تقابلنى صعوبات بالفهم، كنت أقوم بشرح المادة لنفسى بالغة العامية حتى أصل للفهم المطلوب، لكن عند بداية البرنامج قابلتنا العديد من العقبات وهو التزام «بالفرومات»، ورفضت ذلك خاصة وإننى لست «أوبرا وينفرى» لكى أقدم شو إعلاميا، فنسفت كل هذه الأفكار حتى يخرج البرنامج بهذه الصورة التى عليها الآن، فأنا دائمًا أسعى للتجديد، ودخلنا حربًا ثانية وهو الجمهور فى الأستديو، رفضت ذلك، خاصة أن جمهور المسرح العادى، الذى يدخل بتذكرة يختلف بالضحك عن الجمهور، الذى يحضر بالأمر، وبالتالى سيكون شيئا مُصطنعا، وكانت مخاطرة أكبر.


لكن ألم تتخوفى وقتها من الفشل خاصة أن البرنامج ظهر فى ذروة الأحداث السياسية؟


فكرت فى ذلك، وكان الاتجاه يسير إلى أن الجمهور أصبح لا يتحمل ما يحدث فى برامج «التوك شو» من كثرة الأخبار السيئة حتى البرامج اللبنانية الترفيهية لا تخاطب المواطن المصرى، وبالتالى كان الرهان أكبر، خاصة أنه لن يشاهد فى برنامجى عنفا أو تحرشا، فنحن نقدم سموا وتسامحا، خاصة أن ما يحدث على الساحة هى أمور وقتية وعرضية، والحمد الله، الجمهور فهم رسالة البرنامج.. وبالتالى أرى أن جمهورى عندما يشاهد البرنامج يستسلم لحالة الهدوء.


وهل نستطيع القول إن «صاحبة السعادة» هو ترمومتر السعادة فى الشارع المصرى؟


المصرى بطبيعته يحن للماضى، وغالبًا ما يكون الماضى جميلا، وإلا لن يتذكره، وبالتالى نحن نحاول أن نعيد الجمال مرة أخرى وأن نعيد شكل مصر الجميل.


ترين.. هل تسير السينما خلال الفترة المقبلة بأفكار خارج الصندوق؟


فى حقيقة الأمر الصندوق اتكسر على «دماغنا « ولا يوجد صندوق، ونحن نجمع الأشلاء ونقوم بعمل صناديق صغيرة، ولكن فى نفس الوقت هذا لا يمنع من وجود النجوم الكبار، لأنهم فى النهاية ثروة قومية يجب الاستفادة منها وتقديم خبراتها للشباب.


وهل شاهدت هذه الصناديق الصغيرة فى برنامج «صاحبة السعادة»؟


حتى الآن لم أقترب من السينما، ولكن اقتربت من الموسيقى والغناء ووجدت مواهب رائعة وجميلة، خاصة أن الإنتاج فى الغناء غير مكلف، وبالتالى يخرج بسهولة، وإن شاء الله، سيكون هناك توجه ناحية الفن التشكيلى وبعدها سيكون هناك توجه للحالات السينمائية الهامة.


فى رأيك.. هل السينما تلعب دورًا فى توعية الشارع؟


أكيد، لكن بعد فلترة الكثير من الشباب الموجودين على الساحة، فهناك شباب خلوق وواع، ولكن الشباب يستعجل الأمور خاصة أن الصناعة (رخصت)، فهناك بعض الأشخاص يقومون بإنتاج أفلام بــ١٠٠ ألف جنيه، وهذا يضر بالصناعة، وبالتالى يجب على الدولة أن تفهم أنها خسرت كثيرًا فى كسر ذراع مصر الناعم فى المنطقة العربية، فاللهجة المصرية تعلم العرب عليها، ولكن الآن هناك دول عربية شقيقة لا تفهم اللهجة المصرية، وهذا يعود إلى أن هناك لصوصا دخلوا إلى المنطقة العربية وسرقوا قوة مصر وعظمتها، وبالتالى أنت فقير والدولة لاتحميك من القرصنة قضت على كل شىء ولا يوجد سوى أشلاء من هذه الصناعة وجهود فردية، فنحن الصناعة الوحيدة، التى لا تحصل على دعم فى الكهرباء ولا فى أى شىء تخيل فيلم «شورت وفانلة وكاب»، هو من وضع مدينة «شرم الشيخ « على الخريطة السياحية، وفيلم «جحيم تحت الماء» لعادل إمام هو من جذب المستثمرين إلى مدينة الغردقة، نحن ندفع فلوس عند التصوير فى مطار القاهرة أو منطقة الأهرامات، رغم أن ذلك تنشيط للسياحة وللدولة بلا مقابل.. تخيل أنك تدفع ضريبة ملاه ليلية على تذكرة السينما، وهذا شىء مخجل للغاية، فنحن نقدم فن يؤثر فى العالم أجمع، وجلسنا مع رئيس الحكومة وكبار الوزراء ولم يحدث أى جديد لانتعاش هذه الصناعة حتى يومنا هذا، فنحن لسنا أقل من أمريكا ونستطيع أن نقدم أكثر من ٣٠٠ فيلم سنويًا وحتى الآن لا يوجد أى دعم سوى ٢٠مليون جنيه من وزارة الثقافة وإنتاجنا بهم ٧ أفلام.


وهل الشخصيات التى تحدثت عنها فى مقالاتك كانت البذرة لبرنامجك «صاحبة السعادة»؟


أكيد، مصر مثل آلة كبيرة بها تروس عديدة، ويجب على من يقود مصر أن يعرف كيف يحرك هذه الآلة، خاصة أننا عشنا طوال ٣٠ سنة نعرف أن مصر هى «القاهرة وشرم الشيخ « وأن مبارك كان يحكم القاهرة فقط وسكان القاهرة لا يعرفون أى شىء عن البدو أو القبائل فى الصعيد أو سكان الحدود.. فهم أهل هذا الوطن وهم الجذور الحقيقية لهذا الشعب ولا تسير الحياة بدون هؤلاء، وفى الوقت نفسه لو تعمقت داخل هذه الأنماط ستجد أنهم مؤثرون فى الشارع سواء بالسلب أو الإيجاب، وسيتم مناقشة ذلك فى برنامجى فى الفترة المقبلة، فهناك الكثير من الشخصيات التى لعبت دورا كبيرا فى المنزل المصرى مثل الخادمات سواء بالسلب أو الإيجاب، وأننى أتذكر الخبازة، التى كانت فى بيت جدى، والتى كان لها دور كبير فى حياتنا.


وهل أنت شخصية «مودية» فى الكتابة؟


نعم، انا لست موظفة، فأنا أكتب وقت ما أشعر أننى أرغب فى الكتابة، والراحل عبد الوهاب مطاوع هو طلبنى للكتابة فى «الشروق»، ومجدى الجلاد وياسر أيوب هما من طلبونى للكتابة فى «المصرى اليوم»، وكان شرطى أننى أكتب وقت ما «يجيلى مزاج»، فأنا لا أملأ مساحة فارغة فلست مضطرة لذلك.. وبالفعل اعتذرت عن الكتابة أكثر من مرة.


الكثير من مقدمى برامج «التوك شو» توجهوا لتقديم مثل فكرة برنامجك ولم تلق نفس النجاح؟


الموضوع أشبه باثنين يقدمان أكلة «ملوخية»، وبالتالى كل شخص له مذاقه المختلف، لكن دعنى أؤكد أن المواطن ضابط نفسه على شىء معين، أنه يحصل على المعلومة من فلان والتسلية من شخص آخر، وبالتالى عندما يتحول مسار برنامج «التوك شو» إلى ترفيهى يهتز كثيرًا، وبالتالى توقعت ذلك من بداية حكم محمد مرسى وأن برامج «التوك شو» ستواجه مأزقا كبيرا خاصة أنها مرتبطة بسخونة الشارع.


وهل «إسعاد يونس» صاحبة السعادة «تعيش السعادة»؟


أنا أصنع الضحك والظروف إلى تمر بها مصر تجعل الشخص يضحك يوم ويزعل يوم آخر، فأنا مواطنة طبيعية فى الوقت الحزين، أحاول أن أعطى أدوات للمواطن أو السلاح الذى يعبر به للأزمة حتى نعبر سويًا.


بصراحة.. أين تجد إسعاد يونس نفسها فى كل هذه المهن «مرشدة سياحية، أو مذيعة، أو ممثلة، أو منتجة»؟


أنا من الشخصيات التى تستطيع بسهولة تغيير «الكرير» الخاصة بها بسهولة جدًا، لكن بعد أن أتأكد أننى أصبح هذه الشخصية بكامل أركانها، وهذا ياخذ وقتا طويلا، وهو ليس بالسهولة، التى يتوقعها الجمهور.


كيف ترين المشهد فى مصر؟


أحيانًا، البلد تشبه مركب فى حجم «تيتانيك» والرئيس السيسى راكب «فلوكة» ورابط المركب بحبل، وهناك يوجد مركبة كبيرة تمد يدها لتعطل المسيرة، الناس لم تفهم خطورة المرحلة حتى الآن، وناس كثيرة ترغب فى أن يكون الوضع كما هو عليه، والناس تخيلت أن الثورة أربع ساعات وهتروح متعرفش أن الثورة استمرت ٤ سنين، ولم يكن هناك استعداد نفسي، لذلك يجب على الناس تفكر مع الرئيس (مش حاضر يا فندم).