قرصنة أمريكية..!

12/10/2016 - 10:00:31

  سناء السعيد سناء السعيد

بقلم: سناء السعيد

أغرب مشهد يطالعنا اليوم صانعته هى أمريكا محور الشر وبلطجى العالم الذى يريد سلب الجميع خيراتهم، فهى أمريكا التى اعتادت على سلب الأوطان، وعلى أن تتبنى قانونا تعسفيا يرتكز على قاعدة تقول: ( نحن لا نسأل عما نفعل ولكن الغير يسألون، وفى النهاية لا معقب لحكمنا).!! استمرأت أمريكا فرض شروط الإذعان على الآخرين أما هى فتنفرد بالحصانة مهما ارتكبت من جرائم، فهى بمنأى عن المساءلة والمحاسبة لأنها الاستثناء عن القاعدة.


فى الثامن والعشرين من سبتمبر الماضى أصدر الكونجرس تشريعا حمل اسم «قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب» والمعروف اختصارا باسم «جاستا» يسمح لعوائل ضحايا أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١ بمقاضاة السعودية ومطالبتها بالتعويض عن الأضرارالتى تعرضوا لها جراء الهجمات التى شهدتها مدينة نيويورك والتى أودت بحياة أكثر من ٣ آلاف شخص. وتقدر التعويضات المالية وفق ما أشارت إليه صحيفة نيويورك تايمز بما يفوق أرصدة السعودية فى أمريكا بنحو ثلاثين ضعفا.


التشريع لا محل له من الإعراب حيث يتضمن أحكاما تتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومع القواعد المستقرة فى القانون الدولى. كما أنه لا يستند إلى أى أساس فى الأعراف الدولية أو القواعد المستقرة للعلاقات بين الدول والتى لا تقر تحت أى ذريعة فرض قانون داخلى لدولة على دول أخرى. تشريع باطل ويكفى أنه يخل بمبدأ الحصانة السيادية التى تتمتع بها الدول.ويظل من الغبن تحميل السعودية مسئولية التورط فى الهجوم الذى شنه تنظيم القاعدة، فالسعودية بريئة من افتراءات التورط فى هذا الإرهاب. ولا أدل على ذلك من التقرير الذى أعدته لجنة الحادى عشر من سبتمبر قبل نحو أحد عشر عاما والذى أكد عدم إدانة السعودية وأقر ببراءتها من افتراءات التورط فى الهجمات وبالتالى لا يمكن تحميلها مسئولية كارثة الحادى عشر من سبتمبر ٢٠٠١ .


إذا أردنا الحق لقلنا بأن أمريكا هى المدانة بالإرهاب عبر جرائم الحرب التى ارتكبتها على مدى التاريخ والتى تندرج تحت قوانين المحكمة الجنائية الدولية واتفاقيات جنيف ويمكن بمقتضاها ملاحقتها. أمريكا هى الطاعون الذى عانق الإرهاب وتكفى جرائمها فى الفلبين، وخلال الحرب العالمية الثانية عندما استخدمت القصف الجوى على المدن والمدنيين لإحراز الانتصار السريع فى الحرب لتخلف مليونين ونصف المليون قتيلا مدنيا. ويكفى واقعة قصف مدينتى هيروشيما وناجازاكى باليابان حيث تم قصف المدينتين بقنبلتين نوويتين لإرغام دول المحور على الاستسلام. ويكفى ما فعلته فى الحرب الكورية، والحرب الفيتنامية التى بلغ عدد قتلاها خمسة ملايين، واستخدامها الرش الكيماوى لتدمير وحرق وإتلاف البشر والحقول والقرى ويومها قال» ترومان» :( العالم اليوم فى متناول أيدينا). ويكفى الحرب فى العراق التى قتلت خلالها مليونى مدنى والحرب فى أفغانستان وباكستان والصومال، وقتل الأسرى واغتصاب النساء والرجال وتعذيبهم وانتهاك آدميتهم واستخدام أسلحة محرمة دوليا. هذا فضلا عن جريمتها الكبرى فى إبادة مائة مليون من الهنود الحمر.


قانون «جاستا»يعد من القوانين المستحدثة على مستوى القانون الدولى. ومن ثم سيشكل مستقبلا إشكاليات قانونية ستعود على أمريكا نفسها بالضرر إضافة إلى الخلل القانونى والسياسى الذى ستحدثه.ستكون لهذا القانون تداعيات سياسية وقانونية دوليا على المدى البعيد.


وعلى الأغلب فإن المشكلة سوف تتجاوزها السعودية عبر الدبلوماسية، وتفعيل قوتها الناعمة فى التواصل مع المؤسسات الأمريكية المختلفة مثل الكونجرس والإعلام ومؤسسات المجتمع المدنى. ويتعين عليها بعد إصدار هذا النوع من القوانين أن تعمل على تنويع التحالفات والعمل أكثر للاستقلال العسكرى والاقتصادى، فقوة الدول تقاس بعدد الخيارات التى تملكها، وعدد الأوراق التى يمكنها اللعب بها. وعامة فإن هذا القانون سيكون من الصعب تمريره حيث إنه يحمل فى طياته الكثير من التعقيدات القانونية...


كذب بواح القول بأن أمريكا ديمقراطية ودولة حريات وراعية للسلام، فهى الطاغوت التى تكن العداوة للإنسانية ويكفى أنها أول من استخدم الأسلحة النووية والكيماوية فى تاريخ البشرية. إنها الدولة المجردة من الإنسانية والقيم الأخلاقية والتى اتخذت من الإرهاب سلاحا لها. لم تلتزم بقانون أو بأعراف دولية واعتادت على التدخل السافر فى شئون الدول الداخلية وفرض شروط الإذعان. إنها أمريكا التى طغت وبغت وعاثت فى الأرض فسادا ولهذا فإن الهلاك سيكون مصيرها كما هى حال الأمم الغابرة. قانون الكونجرس آثم ومن شأنه نسف العلاقات الدولية وإسقاط حقوق السيادة الوطنية للدولة المستقلة. بل ويجعل الكونجرس وصيا على الآخرين. إنه قانون الغاب الذى تطلقه أمريكا دون ضابط أو رابط ضد أى دولة قد تعارض سياستها فى العالم.


أمريكا تحاول بهذا القانون ابتزاز السعودية لتحملها على تنفيذ بدائل تخدم أجندتها.غاب عن أمريكا أنه ليس هناك أى دليل على تورط الحكومة السعودية فى كارثة ١١ سبتمبر، وعلى العكس هناك الكثير من الأدلة التى تؤكد بأن أمريكا هى التى كانت وراء ما حدث فى ذلك اليوم الذى أطلق عليه يوم الثلاثاء الأسود، وأنها خططت للجريمة لإيجاد الذرائع التى تتيح لها شن هجمات على دول كأفغانستان والعراق، وهو ما أقدمت عليه بالفعل عندما اجتاحت أفغانستان فى السابع من أكتوبر ٢٠٠١ وقامت بغزو العراق فى ٢٠ من مارس ٢٠٠٣ . ضلوع أمريكا فى ١١ سبتمبر ٢٠٠١ أكده خبراء أمريكيون عندما أفادوا بأن من قام بخطف الطائرة التى اخترقت البرجين كانوا معروفين للمخابرات الأمريكية التى قامت بتوفير الحماية لهم.


وليس هذا بالجديد على أمريكا التى اعتادت على صناعة الإرهاب لاستغلاله لتحقيق مآربها الشيطانية فى المنطقة. ولهذا فإن المدان هنا هى أمريكا وليست السعودية، فأمريكا هى الأحق بالاتهام، فهى الآثمة التى قتلت الملايين وصنعت الإرهاب مجسدا فى القاعدة وتنظيم داعش ليكون ذريعتها لاستهداف المنطقة. آن لها اليوم أن تنال الجزاء الرادع. يتعين على المجتمع الدولى أن يتحرك لوقف هذه المهزلة بعد أن خرجت أمريكا عن كل القواعد المرعية فى العالم وداست على القانون وراحت تشرع قوانين ما أنزل الله بها من سلطان لتفرضها عنوة على الدول المستقلة، ولتنسف بذلك عمدا مبدأ حصانة السيادة للدول. آن الأوان لكبح جماح هذا الشيطان الأخرق.