هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ..

12/10/2016 - 9:56:53

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

آخرتها شعب بطنى، همه على بطنه، وقبلها شعب كسول، وقبل اللى قبلها شعب متواكل، وهلم جرا من إهانات محزنة، وكل يوم إهانة بشكل من أشكال ضالة عن الوطنية.


 ليل نهار وعلى مدار الساعة، كلاب عقورة تنهش فى سمعة الشعب الصابر، جَلد الشعب عرض مستمر، وأقسى من الجَلد التبرع بالإهانات، الله يرحم « أنا المصرى كريم العنصرين «.


كيف لمصرى سَوِى أن يهين الشعب المصرى، يهين أهله وناسه والعيلة وعيلة العيلة، كيف سوّلت لكم أنفسكم أن تهزأوا وتسخروا وتتمسخروا على أنفسكم باعتباركم مصريين، كيف تترون فى الوحل، وكيف تنصّبون أنفسكم قيّمين على شعب علّم الأقدمين، من ولاك عليهم يا هذا أنت وهوه؟!


تعمل فيها مثقف، تعمل فيها مسيس، تعمل فيها بارم ديله، تعمل عمايلك كلها، اعمل مابدا لك، ولكن كله إلا الشعب، الشعب المصرى فاهم وواع ومسيس ومثقف، الأمى منهم يعرف أكثر منك، ويفهم أكثر منك، ومخلص لوطنه وعلمه ولمن يحب وبمسافة عنك، احترم هذا الشعب يكتب لك الاحترام، ومن يحترم نفسه يحترم أهله، حصّلت إهانة الشعب، قبر لما يلم العفش.


مجرور الصرف الصحى الذى يغرق الصفحات والحوائط الإلكترونية والفضائيات الليلية، ويوسخ وجه هذا الشعب ويتهمه بما ليس فيه خطيئة، يقترفون الخطيئة بدم بارد، بدم مالح، جلدهم تخين، وعنيهم بجحة، كاشفو الوجوه، لا يخجلون من أنفسهم، ولا يتدارون من الخجل، اللى اختشوا ماتوا عرايا.


إذا كان هناك عيب وحيد فى هذا الشعب أنه يغفر كثيراً، وغفر كثيراً، ويتسامح كثيراً، وتسامح كثيراً، وصبر طويلاً، وطوّل باله على هؤلاء ولم يلفظهم باكرا، ولكن حذار، هذا  شعب هصور إذ فجأة يثور، وموجه عال يكسح أمامه كل المظالم والظلمات، لايستنيم على ضيم.


طبيعى أن يتجاوز الإخوان المجرمون، وتجاوزوا كثيراً فى حق هذا الشعب، ولن يسامحهم حتى باب القبر، بينهم وبين الشعب المصرى نار وثأر، شعب رهيب خلعهم فى يوم موعود وتوقيت معلوم وأنذرهم يوما وقد أعذر من أنذر، وأسقطهم من علٍ، من فوق هضبة المقطم فى ليلة الثلاثين من يونيو، لذا يكرهونه كراهية التحريم، ويشنون عليه أشنع حملات التشويه، لم يتركوا نقيصة إلا وألصقوها بالشعب، حسابهم تقيل، وسيحاسبهم الشعب قريبا.


الشاذ الآن أن تجرى إهانة الشعب على ألسنة ممن يتحدثون باسم الشعب، طالت واستطالت ألسنتهم على الشعب، ووجوه كالحة تطل علينا ليلا، وتبخ فى وجوهنا سماً زعافاً، من أين أتى هؤلاء، ومن كلفهم بالإهانة، أيسترضون صنما هم يعبدون ويقدم الشعب على مذبح الولاء، بئس ما يفعلون.


هذا الشعب الطيب  ترضيه تاخد منه عنيه، تداويه يدعيلك بالصحة، تستره يتمنى لك الستر، شعب صابر وقانع وغلبان قوى وعاوز يربى عياله، ويستّر بناته، وفى الدنيا منيته أربعة حيطان يتدارى فيها من غدر الزمان، وفى الآخرة حفرة وقطنة وموتة كريمة، وربع قرآن مما تيسر من آيات الذكر الحكيم، ويا أيتها النفس المطمئنة.. 


الشعب لا عاوز يركب عربية على الزيرو، ولا شقة دوبلكس فى كومبوند بسور مزين بالأحجار الملونة، ولا شاليه صيفى مفروش على شاطئ لازوردى، شعب بيكمل عشاه نوم، وفى السراء، إذا كان فى البيت دقية لحم ومرق، وفى الضراء، إذا أصابه مس من مرض، شاكر وحامد ربه، وبيبوس إيديه وش وضهر، وعلى لقمة العيش الحاف يدعى ربه ويرفع وجهه للسماء ربنا يديمها أمن وأمان،  فضل ونعمة واحفظها من الزوال.


كيس سكر وباكو شاى وقزازة زيت تموين وتذكرة مترو بجنيه، هذا كل ما يتمناه الشعب الذى يصفونه بالطمع والشره، هل هذا كتير..؟!.  كيلو لحم بثلجه من الجمعية، وفرخة بيضاء مستوردة يطبخ بها للعيال شوية طبيخ، هل هذا طمع ويقل ما جمع؟!.


القوت الضرورى، لقيمات يقمن صلبه، هل هذا صعب المنال، ويستاهل هذا المنوال من التسفيه والتلويم والمسخرة والصلب على الحوائط الفيسبوكية، الشعب لفظكم، وزهد كذبكم، ولم يعد بضاعة تجولون بها على الفضائيات، ولم يوكلكم للحديث باسمه، ارفعوا أيديكم عن الشعب.


 الشعب المصرى لمن يعرفه جيدا، وخبر معدنه الأصيل فى الكفور والحقول، شعب أصيل، من الأصالة، شعب يعرف العيبة ويحترم الشيبة، يميز الطيب من الخبيث، ويحب الحب فى أهله، ويستشعر الكره من أهله، ويأنف الكذابين، ويلفظ المتجبرين، وأسقط فرعونا عن عرشه، وأطاح بالجماعة بنفخة من روحه، ولايزال قابضا على جمر الوطن، صابرا محتسبا، وإن جاع وإن تعرى سماء مصر تظلله، وعناية الله جندى.


شعب يضرب الأمثال جميعا، نموذج ومثال، شعب راضٍ بالقسمة والنصيب والمقدر والمكتوب، وشعاره اللى مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين، شعب تفرحه انتصارات المنتخب الكروى الوطني، ويحزن منه لنفسه لأتفه سبب، ويرقص على الطبل البلدى، حبا فى أغلى اسم فى الوجود ويقف زنهارا تحية للعلم، وتدمع عيناه على أنغام أغنية يا حبيبتى يا مصر .


شعب محب للحياة، وضحكته مجلجلة، يقهقه فى وجه الزمان الصعب، ويغنى منتعشا مغتبطا مسرورا يا صباح الخير ياللى معانا، وإن أحب عشق، فعذره أن فى وجهه نظرا،  وإن غضب كره، ساحق ماحق مدمدم مدمر؟ وصلحه أقرب من الخصام، شعب طيب وجدع وكريم ويسيئه اللئيم إذا ساق الهبل على الشيطنة، شعب مفطور على الصبر، جمل الحمول، وبيفطر فول ببصل، ولا عمره اشتكى ولا قال آه، يضحك من جوه قلبه وملء شدقيه، ويسخر حتى من ألمه، ويسخر من قهره وجلاديه، وينتج من النكات ما تعجز عنه المدونات، شعب ابن نكتة، والنكتة حراقة والإفيه يحكم.


شعب بمواصفة خاصة، خامة محترمة، طبطب عليه تاخد عينيه، غلّس عليه يطلع حبابى عينيك، تاكل حقه يا واخد قوتى، تعطيه حقه قبل أن يجف عرقه معاك للصبح، يحترم المحترم، ويكبر للكبير، ويعرف الأصول، فقط الإنصاف،  وعدم الاجتراء، وتقديم الاحترام، هذا شعب محترم وخليق بالاحترام، احترموا أنفسكم .. وهَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ!.