فقهاء‭ ‬غرف‭ ‬النوم‭ !‬

07/10/2016 - 9:39:48

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

لايمر يوم إلا وتستهدف طائفة من المشايخ المرأة بفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان .. على مدار الساعة يقصفونها بالحلال والحرام، سودوا عيشتها، وحرموا عليها ما استحلوه لأنفسهم ، المرأة صارت هدفا ولوحة نيaشان . 


يتتبعون أثرها حتى فى غرفة نومها، إذا وقفت أمام المرأة حرام، وإذا تزينت حرام، وإذا خرجت حرام، وإذا ركبت التاكسى دون محرم حرام، وإذا مشت على الرصيف أو حتى استكانت فى بيتها  راودها الشيطان فصارت كل أفعالها حراما فى حرام، كل فتاوى الحرام تصب فوق رأس المرأة، وكأنها خطية أو عورة أو خليلة الشيطان، لايرون منها سوى الغواية، وقناعتهم التى لا يعتقدون غيرها وهى أنها خلقت من ضلع أعوج، ولهذا تمشى معوجة، وهم من  يجبرون إعوجاجها بالفتوى التى تذكرنى بالمثل الشعبى البشع القائل «اكسر للبنت ضلع يطلع لها أربعة وعشرين» ، كسروا ضلوعنا صغارا  ويمارسون هواية كسر الضلوع دوما، أليس جناحها مكسورا، وظل سيدنا الشيخ  باعتباره رجلا ولا ظل حيطة.   وآخر فتواهم: مطالبة الرجال بالتمتع بالسيدات وممارسة «الجنس» معهن دون حب!  تماماً  كما يفعل الحيوان وما يدرينا لعل الحيوان يكون أرحم بأنثاه من هذا الشيخ الذى ضل طريق الحق والهداية، وإذا كان يرتكز فى فتواه هذه التى لا يحق له التلفظ بها أصلا على فكرة أن المرأة وعاء، فالدين أقر بأن هذا الأمر تعظيم لها وارتقاء لشأنها لا تقليلا  من قدرها.    


هذه الفتاوى التى تصدر عن شيوخ المفروض أنهم يعلمون تمام العلم مقدارها إلا أنهم  لايرون فيها إلا جسدا  ولا يدركون من فقهها سوى أساليب الجماع الشرعية، يوصونها بالزينة لزوجها  ويأمرونها بتقبيل رباط حذائه ليرضى عنها ويتشفع لها يوم الحساب لابد أن يحاسبوا ويعاقبوا على ما يقترفونه فى حقها من ذنوب !.  الهجمة السلفية على المرأة المصرية بوابل من الفتاوى غير التى أطلت علينا أخيرا، تستهدف كسر جناح المرأة،  فأصحابها غير مقتنعين أنها إنسانة عاقلة راشدة مفكرة، عاملة وموهوبة، لا يحتملون رؤيتها خارج المخدع، ولا يتخيلون أن تولى عليهم، عجبا ألم  تصبح  وزيرة، وسفيرة، وعالمة وممثلة لبلدها فى المحافل الرياضية وغيرها، بعضهم يحرمون ركوب الطائرات إذا كان الكابتن سيدة بلغت من علوم الطيران خبرة ودراية الرجال وأحيانا تكون قد تفوقت عليهم فى التحليق فى الفضاء لأنها امرأة فحرام  حرام.  كيف يعقلون أن المرأة ضابط وتمسك المتحرش من قفاه وتجرجره إلى القسم،  باعتباره هو من لم يتحرش بها بل هى من أسالت لعابه، هى الخطية والخطيئة، لماذا خرجت من بيتها؟ ألم تؤمر بالوقار، وكأن الوقار والاحتشام كتب على المرأة فقط؟ وأين الوقار والاحترام الذى يجب أن يلتزم به الرجال، لماذا التفرقة؟ ألم يأمر ديننا الحنيف بالمساواة فى الحقوق والواجبات ويوم أن نقف أمام الله فلا فرق بين رجل وامرأة إلا بعمله. مثل هؤلاء المدعين لم يفقهوا تكريم الإسلام والديانات السماوية للمرأة، هؤلاء يبغون وأد المرأة كما كان يفعل أجدادهم، «هذا ما وجدنا عليه آباءنا»، والوأد العصرى لا يختلف عن نظيره فى الجاهلية، فى عصور ما قبل الرسالة كانوا يدفنونهن أحياء ويهيلون عليهن التراب، اليوم يئدونهن بأقوال وفتاوى تدفع بضعاف النفوس إلى الإقدام على قتل النساء أحياء تارة بالتسفيه منهن وتارة أخرى باعتناق منهج ضربهن وإهانتهن عقابا لهن اعتمادا على ولايتهم عليهن.  الغريب أن من يستكثرون على المرأة صورة فى برواز سهروا أمام هيلارى كلينتون وهى تناظر أعتى الرجال، وتقهره  بمواهبها وحديثها، تفهم فى الاقتصاد والسياسة والاجتماع والنظرية، هم  عادة يخشون المرأة القوية، يفضلون عليها خيبة الرجال، والمرأة امرأة ولو كانت بشنب، والرجل رجل ولو كان بذنب.  لماذا يكتبون علينا البقاء فى الجب، انظروا.. ألا ترون رئيسة وزراء بريطانيا تريزا مارى وهى تجلس مع رئيس الجمهورية، عقل مع عقل، منصب مع منصب، رأس إلى رأس، شعب بريطانيا تحكمه من أعلى ملكة، ومن أسفل رئيسة وزراء، لو كان هؤلاء يفتون فى بريطانيا لأفتوا بخلع الملكة وعزل رئيسة الوزارة . المرأة المصرية تتعرض الآن لفتاوى بالفعل مهينة، تقلل من كينونتها كامرأة، وتحط من شأنها، وتنتهك عفافها، وتخدش حياءها وتسحق إنسانيتها، عجبا السائل رجل والمجيب رجل، والضحية امرأة، فإلى متى ستظل المرأة ضحية فتاوى الجهلاء  من الرجال ، أين  الفقيهات، أين المفسرات، أين العالمات بشئؤون دينهن ودنياهن، وإلى متى سنظل وليمة موزعة على فقهاء غرف النوم ؟!.