الرئيس أنور السادات فى حديث هام لـ «الهلال» عمره ٤٠ عاما أسرار جديدة يذيعها الرئيس لأول مرة

05/10/2016 - 3:57:26

كتبت الحديث: أمينة السعيد

قد يسأل البعض.. لماذا نعيد نشر هذا الحوار الذى مر عليه أكثر من ٤٠ عاماً.. والإجابة بسيطة.. فهذا الحوار مع قائد النصر.. كما أنه يتضمن شهادة ربما لم يقرأها كثيرون عن نكسة ٦٧ وكيف تحولت الهزيمة إلى نصر فى ست سنوات.. أنها شهادة السادات.. الأهم والذى سيلاحظه كل من يقرأ هذا الحوار.. هو ما أشبه اليوم بالبارحة.. نفس المؤامرة.. نفس الأجواء الانهزامية ومثيرو الإحباط بين المصريين.. نفس حملات التشكيك فى جيش مصر وقيادته.. نفس الضغوط الدولية على مصر.. نفس التحديات لكن دهاء القائد استطاع أن يجنب البلاد هذه المخاطر ويصل إلى تحقيق النصر.. ونعتقد أن ما يحدث الآن قريب الشبه جدا بما واجهه السادات.. الفارق الوحيد أنه كان حظ السادات أنه لم توجد وسائل تواصل اجتماعى ولا فضائيات فكانت الصحافة هى الأداة الرئيسية فى محاربته لكنه هزمها وسنهزم كل أعداء الوطن من جديد وبنفس الدهاء والصبر الذى تتميز به القيادة الحالية


وقلت نعم للسادات - فوق هذا كله - لأنه حمل عزيمة الفلاح المصرى العربى وصبره وإيمانه وبسالته وصمم على تحرير تراب مصر من العدو الغاصب، ومازال يحمل راية التحرير بكل بسالة وإخلاص وإيمان.. حتى يتم استرداد كل شبر فقدناه وكل حبة رمل..


قلت نعم للسادات صباح الخميس ١٦ سبتمبر..


وبعد الإفطار فى نفس اليوم كنت فى طريقى إلى موعد آخر مع الرئيس السادات فى بيته فى ميت أبو الكوم..


وحتى اللحظة الأخيرة كنت أتصور أن الرئيس سوف يعتذر عن لقائى ويؤجله..


فقد كان هذا اليوم هو يوم الاستفتاء على رئاسة السادات للجمهورية، ولعل من حق هذا القائد العظيم، أن يتفرغ اليوم ليسمع رأى شعبه ونبض القلب فى هذا الشعب..


وكان الرئيس السادات من ناحية أخرى يستقبل الزعماء اللبنانيين ليواصل دوره الرائد فى حل الأزمة اللبنانية وإيقاف مذبحة رهيبة تجرى فى تلك البقعة العربية الجميلة، التى كانت جنة يأتى إليها الناس من الشرق والغرب ليهدأوا فيها ويستمتعوا بالحياة، فأصبحت جحيما يحترق فيه أبناؤه وتتهدم بيوته وتتحول حدائقه إلى خرابات وأراض محروقة كنت أتصور أن مشاغل أنور السادات فى ذلك اليوم سوف تؤدى إلى إلغاء الموعد أو تأجيله..


ولكن الموعد ظل قائمًا..


استقبلنى الرئيس السادات فى بيته فى ميت أبو الكوم..


وقضيت معه أربع ساعات يحدثنى فيها عن ٦ أكتوبر.. لم يكن القائد العظيم مشغولا بقضية الاستفتاء فقد كان وجهه هادئًا وقلبه مطمئنًا لأنه يعرف أكثر من الكل ما بينه وبين شعب مصر من ثقة عميقة لا خوف عليها ولا قلق.. إنه يعرف مصر كما تعرفه.. والحب بينهما لا شبهة فيه ولا شكوك حوله.. وموعد اللقاء بينه وبين مصر قائم على الدوام قبل الاستفتاء وبعد الاستفتاء..


وكان القائد العظيم قد عقد أكثر من اجتماع مع زعماء لبنان وكان يستعد لاجتماعات أخرى فى الغد وبعد الغد..


وقد وجدت فى حرص السادات على موعدى معه معنى أعرفه فى هذا القائد العظيم.. وأعرف عنه أكثر من دليل وبرهان..


هذا المعنى هو اعتزاز السادات بيوم ٦ أكتوبر وحبه للحديث عن هذا اليوم العظيم.. فهو يعرف ٦ أكتوبر أكثر مما يعرفه أى إنسان.. إنه صاحب القرار فى هذا اليوم وقائد العبور من الغرب إلى الشرق ومن الشك إلى اليقين ومن الهزيمة إلى النصر..


وهو الرجل الذى خاض فى وسط ضباط التشكيك وروح الانهزام معركة من أخطر معارك التاريخ..


إن السادات يحب ٦ أكتوبر ويفهمه حق الفهم ويملك فى الحديث عنه كنزا لا ينتهى من التجارب والأفكار والأسرار..


ومن هنا بقى موعدى مع الرئيس كما هو لأن حديثنا كان عن ٦ أكتوبر..


وتحدث الرئيس أربع ساعات متواصلة، وأجاب عن أسئلتى بإفاضة وعمق ووضوح، وأزاح الستار عن أسرار جديدة.. وكنت وأنا أستمع إليه خلال هذه الساعات كأننى أرى على شاشة سحرية مجد مصر وقلب مصر وروحها النابض الذى لن يموت أبدا.. وسيظل ينجب أياما عظيمة مثل ٦ أكتوبر وقادة عظماء مثل أنور السادات..


إن ٦ أكتوبر ليس معركة عسكرية عابرة..


ولكنه معركة حضارية كاملة تمثل انعطافا فى تاريخ العالم كله..


دخل العرب بعد ٦ أكتوبر مجال التاريخ الإنسانى الحي، بعد أن صدرت الكتب والبحوث التى تقول عنه إنهم شعب ميت لا أمل فيه ولا مستقبل له..


وانهزم الغرور الصهيونى، الذى جاء إلى الوطن العربى ليقول إنه يمثل الحضارة والعقل والفكر والقوة التى لا تنهزم أبدا.. أمام جماعات كالهنود الحمر اسمهم العرب..


تغير وجه التاريخ


وبدأنا نسترد كرامتنا وقدرتنا على المشاركة فى أحداث العالم.. وفى هذا الحديث الدقيق الشامل خطوط ولوحات وأضواء على معركة ٦ أكتوبر.. حرصت على تسجيلها بكل ما أملك من الدقة لأنها صادرة من قائد معركة أكتوبر، وقائد كل معارك النصر فى الغد إن شاء الله..


وقد عدت بعد أن استمعت إلى حديث القائد أنور السادات لا أرى أمامى سوى الأمل والثقة رغم ما يتراءى فى الأفق العربى من مشكلات وأحزان وهموم..


إنه قائد مليء بالأمل والتفاؤل والقدرة على الرؤية العميقة بعيدًا عن المظاهر السطحية المؤقتة..


قائد يرى النور فى أشد أوقات الظلام ويؤمن بالأمة والمستقبل ويثير فى القلب كل القدرة على التفاؤل والحماس للحياة وللوطن وللغد.. وللأجيال القادمة..


وهذا هو نص حديثى مع الرئيس السادات..


وضوح وعمق.. ورؤية صحيحة..


وثقة عالية فى مصر والأمة العربية كلها:


• ذكرتم أكثر من مرة أن قواتنا المسلحة كانت كبش فداء عام ١٩٦٧، وأنها لم تحارب معركتها الحقيقية، وأنها تحملت الظلم الذى وقع عليها بالرغم منها.. ما هى فى رأيكم تلك العوامل التى جعلت من قواتنا المسلحة كبش فداء فى جولة يونيه ١٩٦٧؟


الرئيس:


لكى أروى هذه القصة لابد أن أعود إلى الوراء قليلا.. ففى أول يونيه سنة ١٩٦٧ كان واضحا كل الوضوح أن إسرائيل قررت أن تقوم بعدوان علينا وأن تدخل معركة ضدنا.. ففى ذلك اليوم شكلت إسرائيل حكومة ائتلافية دخلها «موشى ديان» كوزير للحربية، وكانت هذه الحكومة تعنى شيئًا واحدًا هو: الحرب.. وفى هذا الوقت كانت قواتنا كلها محتشدة فى سيناء، وكنت أذهب إلى القيادة وأحضر الاجتماعات، التى كان يعقدها جمال عبدالناصر ، رحمه الله، وقد امتدت هذه الاجتماعات طيلة الأسبوع الأخير من مايو وانتهت يوم ٢ يونيه.. وكنا نراجع كل شيء فى هذه الاجتماعات ومعنا قادة القوات المسلحة، وهذا ما جعلنى أخيرا أشير على لجنة التاريخ أن يأخذوا شهادة هؤلاء القادة العسكريين، الذين ما زالوا أحياء.. إن هذه الشهادات ستكون مهمة جدًا حتى تصبح المسائل مؤصلة..


كنا نجتمع كما قلت لك مع قادة القوات المسلحة، وكان واضحًا منذ يوم الخميس أول يونيه أن المعركة قادمة لا ريب فيها، وكان آخر اجتماع لنا فى القيادة قبل الحرب هو الاجتماع، الذى عقدناه يوم الجمعة ٢ يونيه، وفى هذا الاجتماع صدق جمال عبدالناصر بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة على الخطة العسكرية الكاملة.


فى يومى السبت والأحد لم نذهب إلى القيادة.. وفى يوم الاثنين ٥ يونيه صباحا استيقظت من نومى كالمعتاد، فى وقتى الطبيعى.. استيقظت لأسمع أن إسرائيل هجمت.. وعندما سمعت هذا الخبر كنت فى قمة السعادة، فقد قلت لنفسى: طيب خليهم ياخدوا الدرس أو العلقة اللى إحنا محضرينها لهم.. واستمعت وأنا فى البيت إلى بيانات القيادة المصرية.. الطائرات الإسرائيلية تسقك وأعداد هذه الطائرات تتكاثر من بيان إلى بيان،.. قلت لنفسى مرة أخرى: جميل جدا.. لقد بدأت إسرائيل تتلقى الدرس وتأخذ العلقة المناسبة.. وأكملت برنامجى الصباحى العادى.. ثم ركبت عربتى وذهبت فورا إلى القيادة فى العباسية، حيث كنت أسكن أيامها فى الهرم.. وعلى باب القيادة قابلنى أحد الضباط وصحبنى إلى الدور الخامس تحت الأرض، حيث يوجد مقر قيادتنا.. وفى الطريق كان الضابط يحكى لى بفخر عن أعداد الطائرات الإسرائيلية التى أسقطناها، وقد لاحظت أن هذه الأعداد قد تضاعفت عن الأعداد التى سمعت بها وأنا فى منزلى فى الهرم.. أى أن الأعداد الجديدة من الطائرات الإسرائيلية، التى سقطت قد تم إسقاطها فى الوقت القصير، الذى قطعته من الهرم إلى العباسية.. وشعرت بمزيد من السعادة والاطمئنان..


وقد زادنى شعورا بالاطمئنان ما تذكرته فى تلك اللحظة عن اجتماعاتنا المتعددة فى القيادة، والتى استمرت حتى ٢ يونيه أى قبل العدوان بيومين فقط، فقد كانت خططنا جاهزة فى هذه الاجتماعات، ولم يكن هناك ما يبرر مفاجأتنا.. فقد كنا ندرك منذ أول يوم فى يونيه أن الحرب قادمة..


كل هذا زادنى اطمئنانا وأنا فى طريقى إلى القيادة..


ووصلت إلى الدور الخامس تحت الأرض حيث مكتب المشير عبدالحكيم عامر، القائد العام للقوات المسلحة.. دخلت عليه.. وجدته واقفا وراء مكتبه ينظر إلى الأمام


بعيون زائغة تائهة، ومرت أكثر من ثلاث دقائق وأنا أقف أمام عبدالحكيم عامر دون أن يرانى، قلت له: صباح الخير ياعبدالحكيم.. لم يرد.. وأخيرا تنبه إلى وجودى وقال: صباح الخير يا أنور.. وكانت عيونه لاتزال زائغة مضطربة..


هذه الصورة جعلت الاطمئنان، الذى جئت به إلى القيادة يهرب من قلبى.. أحسست أن هناك خطأ خطيرًا فى الأمر، وبدأت أشك فى إحساسى بأننا ضربنا الإسرائيليين “العلقة» المنتظرة حسب الخطة الموضوعة..


جلست على الكنبة الموجودة فى مكتب عبدالحكيم عامر، سألت: ماذا حدث؟ فسمعت الإجابة التى أذهلتنى.. قيل لى: إن سلاح الطيران المصرى كله ضرب على الأرض.. وأن مدير سلاح الطيران جالس يبكى فى القيادة، ومافائدة دموع قائد الطيران؟ مافائدة هذه الدموع؟.. أن المصيبة تكمن فى أن قائد سلاح الطيران تكرر منه هذا الخطأ الرهيب، فما حدث فى ٥ يونيه حدث سنة ١٩٥٦، وكان قائد سلاح الطيران واحدا فى المرتين.. وقد تمسك عبدالحكيم عامر بهذا القائد، رغم أن رأينا جميعا بعد سنة ١٩٥٦ - بما فينا جمال عبدالناصر - هو ضرورة تغيير قائد سلاح الطيران.. ولكن عبدالحكيم عامر تمسك بهذا القائد، الذى ضربت طياراته على الأرض سنة ١٩٥٦.. وهانخن الآن أمام الكارثة نفسها سنة ١٩٦٧.. الطائرات المصرية تضرب كلها على الأرض دون أن تدخل معركة أو ترتفع مترا فوق سطح الأرض..


مكتب عبدالحكيم عامر كان إلى جواره صالون.. بعد قليل من وصولى فوجئت بجمال عبدالناصر يخرج من الصالون المجاور ويظهر فى مكتب عامر.. وكان عبدالناصر قد سبقنى إلى القيادة، حيث لا يبعد بيته عن القيادة أكثر من دقيقتين، فبيته فى منشية البكرى إلى جوار القيادة، أما بيتى ففى الهرم.. ولذلك تأخرت فى الوصول بعد سماعى بخير اندلاع الحرب..


خرج جمال عبدالناصر من الصالون وقال: ياجماعة، اتركوا عبدالحكيم يعمل، خرجت من المكتب، وخرج عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة الذين كانوا قد حضروا إلى القيادة أيضا..


صعدت بالأسانسير من الدور الخامس تحت الأرض إلى ردهة القيادة، فوجدت هناك محمد فوزى، الذى كان فى ذلك الوقت رئيس أركان حرب الجيش، ثم أصبح بعد ذلك وزيرا للحربية، وقائدا عاما للقوات المسلحة.. قلت له:


يافوزى، ماهى الصورة الحقيقية للموقف.. إننى لم أسأل كثيرا بعد ماوجدته فى مكتب عبدالحكيم عامر من اضطراب.. قال لى فوزى:


الطيران ضرب كله بالكامل.. ولكن قواتنا فى سينا متماسكة.. قلت له: إن شاء الله إن شاء الله.. أرجو ذلك.


أخذت عربتى وعدت إلى البيت.. وتوالت الأنباء بعد ذلك.. علمت أن الطيران ضرب، والقائد العام فى الجو مع قادة القوات المسلحة صباح يوم الاثنين ٥ يونيه، والأدهى من ذلك والأمر أننا بعد أن تأكدنا منذ أول يونيه بأن الحرب لم يعد فيها شك وأنها يمكن أن تقوم فى أى لحظة، كنا مازلنا نلتزم فى تدريباتنا بالمواعيد والأساليب المتبعة فى وقت السلم، ففى ساعة محددة يقوم الطيارون بطمأنتهم وينزلون فى الساعة الثامنة والنصف، حيث يكونون فى هذا الوقت فى” الميسات» يتناولون إفطارهم.. لم يتغير هذا الأسلوب ولا هذه المواعيد رغم أن هناك معركة وإعدادًا للمعركة.. واليهود بالطبع كانوا يرصدون كل تحركاتنا، وهذا - كما قلت من قبل مرارا - أصبح أمرًا سهلًا علينا وعليهم.. فنحن نستطيع أن نرصد مايجرى داخل إسرائيل، وإسرائيل تستطيع أن ترصد مايجرى عندنا.. وهكذا لاحظ اليهود أن طائراتنا فى الثامنة والنصف تماما تكون على الأرض وأن الطيارين يكونون على موائد الإفطار.. ولاحظوا أن الطائرات المصرية ليس لها مخابئ.. ولذلك حددوا وقت الضربة.. فى الثامنة والنصف..


فى هذا الوقت نفسه كان القائد العام فى الجو، ومعه قادة القوات المسلحة، والذين لم يكونوا معه من القادة فى الطائرة كانوا ينتظرونه فى المطار الذى كان متوجهًا إليه وهو مطار المليز فى سيناء.. وعلى ذلك ضرب اليهود ضربتهم والقائد العام معلق بين السماء والأرض ومعه معظم قادة القوات المسلحة.. ومن الطبيعى أيضا أنه عندما يكون القائد العام فى الجو أن تصدر الأوامر للصواريخ بعدم الضرب، حتى لا ينطلق صاروخ ليصيب طائرة القائد العام..


وهكذا استطاع اليهود أن يقضوا على الطيران المصرى ببساطة فى ضربة واحدة.. وعندما نزل قائدنا العام من طائراته التى كانت تحلق فى الجو فى ذلك الوقت.. كان فى استقباله حقيقة محددة هى: أن سلاح الطيران المصرى انتهى..


من يوم ٥ يونيه إلى يوم ٩ يونيه لم أعد إلى القيادة، وكنت أتصل بعبدالناصر فقط، وكنت أتصل به من حجرة مكتبى فى البيت، أما أنا فكنت فى هذه الفترة لا أخرج ولا أرى أحدا، كنت أتحرك مابين غرفة مكتبى - فى البيت - وحجرة نومى.. كانت أياما قاسية مرة..


بعد المعركة جاء إلينا بادجورنى وكان معه زخاروف، الذى كان رئيسًا لأركان الحرب السوفييتى آنذاك.. رحمه الله، فقد توفى منذ فترة، واجتمعنا مع بادجورنى و»زخاروف» فى قصر القبة، وكان الوفد المصرى برئاسة جمال عبدالناصر، وفى هذا الاجتماع - الذى أذكر تفاصيله جيدا - قال لنا زخاروف: لو أن كل سلاح فى القوات المسلحة المصرية أطلق واحدة لانتهت إسرائيل..


وكان كلام زخاروف صحيحًا:


فلو رجعنا إلى تقرير الأمم المتحدة فى تلك السنة سنة ١٩٦٧ عن التسليح فى العالم، لوجدنا هذا التقرير يقول إن أعلى نسبة للسلاح إلى الأفراد توجد فى الجيش الأمريكى ويلى الجيش الأمريكى مباشرة: الجيش المصرى.. ومعنى هذا الكلام أن كمية السلاح فى يد المقاتل المصرى فى سنة ١٩٦٧ كانت كبيرة جدا.. فلو أن كل سلاح عندنا - كما يقول زخاروف - قد أطلق طلقة واحدة لانتهى الأمر..


مضت ٢١ يوما بعد ٥ يونيه وأنا لا أكلم أحدا.. حتى أولادى لم أكن أكلمهم، وكانوا هم من جانبهم مقدرين للكارثة وللموقف الذى أعانيه..


خرجت فقط يوم ٩ يونيه، بعد أن تنحى عبدالناصر وخرج الشعب وعاد عبدالناصر إلى تولى سلطته مرة أخرى.. وفى ٩ يونيه بت الليل فى مجلس الشعب مجلس الأمة فى ذلك الوقت، وذلك لأننى لم أستطع أن أعود إلى بيتى، وبعد أن عاد جمال عدت إلى البيت.. وكانت حالتى النفسية كما هى.. كنت حزينًا إلى أبعد حد.. بل كان مافى نفسى شىء أكبر من الحزن بكثير.. كنت أذهب إلى مكتبى كل صباح، وكنت أتصل بعبدالناصر وحده، وكنت فى مكتبى أقرأ بعناية كل مايكتب فى العالم عن المصيبة التى حلت بنا.. ماهى أبعادها الحقيقية؟..


وبعد ٢١ يوما بدأت أتمالك نفسى..


فى هذا الوقت خرجت جيهان لزيارة المصابين، وكان فى عملها نوع من التخفيف، فقد كانت تحكى لى قصصًا عن مشاهدتها، وبقدر ما أعادت إلى هذه القصص بعض الأمل فإنها كانت أحيانًا تمزقنى.. كانت تحكى لى أن أولادنا الجرحى فى مستشفى المعادى كانوا يدخلون غرفة الإنعاش وهم فى حالة هذيان وهلوسة وكانوا يقولون: عايزين نقوم.. عايزين نضرب..


هكذا كانت حالة الضابط المصرى والجندى المصرى وهو يموت فى غرفة الإنعاش يريد أن يقوم وأن يضرب..


كانوا جميعًا فى حالة عصبية فظيعة..


وعرفت من جيهان أن كل أولادنا الذين ضربوا وجرحوا يقيمون فى مستشفى “المعادى”.. طلبت مدير المستشفى التليفون.. قلت له:


من عندك من قادة المدرعات؟


قال لى: هنا كمال حسن على..


وكمال حسن على كان قائد لواء فى ١٩٦٧، وكان فى سيناء.. قام بهجوم مضاد يوم ٧ يونيه باللواء الذى يقوده، وكان هجومه بالطبع بعد أن فقدنا الطيران.. ولو عدنا إلى الصحف فى تلك الفترة لوجدنا أن موشى ديان حاول أن يستغل هذا الهجوم المضاد فى الدعاية المعهودة لنفسه ولإسرائيل وجيشها.. حاول ديان أن يقول: إن هناك هجوما مصريا مضادًا، وأنه هجوم عنيف ورهيب، وذلك لكى يكسب لنفسه امتياز التغلب على هذا الهجوم المصرى الكبير، وبذلك يكون قد أحرز انتصارا صعبًا وليس انتصارا سهلًا، وهكذا حاول ديان أن يبدو وكأنه ثعلب صحراء”سيناء».. الثعلب المنتصر القادر على كل شىء.. هذا الثعلب الذى قطعنا ذيله فى أكتوبر ١٩٧٣، ففى رابع يوم من أيام حرب أكتوبر وقف منهارا أمام الصحفيين وقال وهو يبكى: إننا لم نستطع أن نزحزح المصريين بوصة.. وبالفعل لم يتزحزح المصريون بوصة واحدة.. بالرغم من الثغرة، ومن الانهزاميين، الذين خافوا من الثغرة هنا، وفى الأمة العربية..


المهم.. بعد ٣١ يوما من ٥ يونيه، أى حوالى يوم ٢٦ يونيه سألت مدير مستشفى المعادى عن الضباط الذين يعالجون هناك فقال: إن كمال حسن على قائد لواء موجود ومعه عدد من ضباطه وسوف يدخلون بعد قليل حجرة العمليات لإخراج بعض الشظايا، التى دخلت رءوسهم أثناء المعركة، قلت لمدير المستشفى: هل يمكن أن أتكلم مع كمال حسن على وضباطه، قال لى: ممكن..


واتجهت على الفور من البيت إلى مستشفى المعادى لألتقى الضباط..


ولابد من أن أعترف أن الدعاية الإسرائيلية فى ذلك الحين نالت منى أنا أيضا، كما نالت من الجميع.. وقد كان هدفى من زيارة مستشفى المعادى ومقابلة كمال حسن على وضباطه أن أعرف شيئا عن سر هذه الكارثة..


أسئلة كثيرة كانت تمر بذهنى وتبحث عن إجابة عند هؤلاء الذين عاشوا فى نيران المعركة.. على الطبيعة !


هل كان سلاحنا على مستوى المعركة أم لا؟


هل كان تدريبنا كاملا أم لا؟


هل ماتقوله الدعاية الإسرائيلية عن أسلحتها الخطيرة وعن التكنولوجيا التى لايفهمها العرب وعن قدرتها العسكرية التى لا تقهر.. وهل هذا الذى تردده الدعاية الصهيونية صحيح أم لا؟


هل نحن عاجزون حقا عن استيعاب الأسلحة الحديثة.. أسلحة العصر وتكنولوجيا العصر؟


هل نحن أقل من سائر المتحضرين فى هذا العالم؟


والتقيت كمال حسن على فى مستشفى المعادى.. وأخذت أسأله وكان معه ضابطان صغيران.. ملازمان أولان.. شابان «زى الورد».. كانا قد حلقا رأسيهما بالموس حتى يفتح الأطباء هذين الرأسين لاستخراج الشظايا..


قلت لكمال حسن على:


ياكمال يا ابنى قل لى حقيقة المعركة.. ماذا حدث بالضبط؟


قال كمال:


يا أفندم أنا عملت هجوم يوم ٧..


قلت له:


ما أنا بسألك علشان كده.. هل كان سلاحنا قاصرًا؟ هل كان تدريبنا ناقصًا؟ هل كانت أسلحة إسرائيلية خرافية لا استطاعة لكم بفهمها أو استخدامها؟


قال لى كمال:


أبدا يا أفندم.. لا شىء من هذا كله على الإطلاق.. لا نقص فى السلاح ولا نقص فى التدريب.. ولا أسلحة خرافية عند إسرائيل.. أنا أروى لك الحكاية كما جرت، من يوم ٥ إلى يوم ٧ يونيه وأنا فى سيناء مع اللواء الذى أقوده رايحين جايين فى سيناء، مئات الكيلومترات.. كلما وصلت إلى مكان وجدت عندى أمرًا بالوصول إلى مكان آخر، وهناك كنت أجد أمرًا بالعودة مرة أخرى إلى المكان السابق وهكذا، قطعنا مئات الكيلومترات ذهابًا وإيابًا فى سيناء.. واللواء مائة دبابة رايحين جايين على الجنزير..


وهنا أتوقف لأعلق على كلام كمال حسن على:


فنحن عادة عندما نرى الدبابات تمشى فى شوارع القاهرة فإننا نجدها محمولة على حمالات.. لماذا؟.. حتى نوفر الجنزير للمعركة، وتتوقف قدرة القوات المسلحة وقوتها على إمكانها أن تحمل الدبابة إلى أقرب مكان فى المعركة على حاملة، وذلك لتوفير الجنزير للمعركة نفسها.. هذا مايحدث فى كل جيوش العالم..


وفى سنة ١٩٧٣ حدث هذا نفسه عندنا.. ولهذا السبب فقد استهلكت كل حاملات الدبابات عندى فى المعركة والآن نحن نستعيض بحاملات جديدة.. ومن أجل هذا كانت دباباتنا تخوض معركة ٧٣ بقوة وبسالة..


الذى حدث فى سنة ٦٧ شىء مختلف.. الدبابات رايحة جاية ثلاثة أيام على جنازيرها.. من يوم ٥ إلى يوم ٧.. أوامر بقطع مئات الكيلومترات على الجنزير.. وهذا عسكريًا خطأ.. بل هو نوع من التغفيل والجنون.. ونعود إلى قصة كمال حسن على.. كانت دباباته فى الحفر استعدادا للقتال، فى أحد المواقع، بعد أن راحت هذه الدبابات وعادت فى سيناء بأوامر متضاربة لا معنى لها.. وبعد أن كان كمال حسن على قد سمع من الإذاعات أخبارا متناقضة.. إذاعتنا تقول نحن نضرب اليهود بشدة، وإذاعات تقول إن الطيران المصرى قد تم ضربه كله..


فوجئ كمال يوم ٧ بكتيبة دبابات إسرائيلية هاجمة عليه.. ولم يكن لديه فى تلك اللحظة أى أوامر بأى شىء.. ولكنه كأى قائد ممتاز لم ينتظر.. بل أعطى أوامر لجنوده وضباطه فأخذوا تشكيل القتال، وفى أول طلقة يضربها كمال فى المعركة أصاب ثمانى دبابات للعدو ولم تصب له أى دبابة..


ومثل هذه النتيجة فى أى معركة للدبابات تعتبر معجزة وشيئًا خارقًا وهو دليل على البطولة والتدريب الرائع، والتشكيل الرائع والاستيعاب الرائع..


- ماذا حدث ياكمال بعد ذلك؟


- انسحبت الدبابات اليهودية فورا بعد هذه الضربة العنيفة..


وهذا نفسه ماحدث سنة ١٩٧٣.. عندما نضرب نحن كانوا يفرون على الفور.. وبعد انسحاب الدبابات الإسرائيلية أطلقت هذه الدبابات إشارة ضوء أخضر، فجأة الطيران الإسرائيلى بعد دقيقتين، وأخذ يضرب دباباتنا وهى فوق الأرض، لأن الدبات وهى فى الحفر، لايستطيع الطيران أن يصيبها بشىء.. ولذلك لم يصب من دبابات كمال حسن على فى مشاويرها العشوائية فى سيناء عشرين دبابة وبقيت ثمانون دبابة، هى التى هاجم بها الدبابات الإسرائيلية، والشىء الممتاز الذى عرفته أن كمال حسن على كقائد لواء مدرع استطاع بأسلحته أن يسقط من الطائرات الإسرائيلية، التى كانت تهاجمه.. استطاع أن يسقط من الطائرات أضعاف ما أسقطته الصواريخ فى القاهرة..


لقد اعتمد هذا الضابط الشجاع الممتاز على أسلحته فى مواجهة الطيران، فاللواء المدرع عادة مايملك وحدة متكاملة فيها مدفعية الميدان وفيها المدفعية المضادة للطائرات والرادار.


وهكذا - كما قلت لك - خسر كمال حسن على عشرين دبابة فقط وأسقط عددًا من الطائرات الإسرائيلية يبلغ أضعاف ما أسقطته صواريخ القاهرة.


على أن الطيران الإسرائيلى ركز بعد ذلك على لواء كمال حسن على، واصطادوا دباباته واحدة واحدة.. حتى قضوا على كل دبابات اللواء الشجاع وأصيب كمال حسين على بصاروخ فى جنبه وأصيب الملازمان اللذان رأيتهما معه بشظايا فى رأسيهما..


قال لى أحد هذين الملازمين وأكد كمال على مايقول:


كان سلاحنا فى منتهى الكفاءة.. وكان تدريبنا سليما، وكانت الطلقة الواحدة من دباباتنا تصيب الدبابة الإسرائيلية، ومن عنف الطلقة كانت الدبابة الإسرائيلية تتقلب على جنبها وتتعطل على الفور.. والمشكلة التى واجهناها إننا لم تكن عندنا أوامر واضحة.. وماوصلنا من أوامر كان تبديدا لجهدنا ووقتنا وسلاحنا، وكان تناقضا فى تناقض.. لم نكن نعرف من أين تأتى الأوامر ولا ندرك لها أى مغزى..


من هذا كله نخرج بما يلى:


نحن أبدًا لسنا أقل كفاءة من غيرنا من الشعوب المتحضرة المتقدمة، بل إن أولادنا أثبتوا كفاءة رائعة فى ١٩٧٣، وذلك عندما توفرت لهم الخطة ولديهم الأوامر السليمة بالطرق السليمة.


ماحدث فى لواء كمال حسن على سنة ١٩٦٧ ينطبق على جميع وحدات الجيش المصرى وفروع القوات المسلحة الأخرى.. لم تصدر للجيش المصرى فى ١٩٦٧ أوامر.. وإن صدرت هذه الأوامر فإنها تكون أوامر هوجاء متناقضة.. لم يكن أحد يعرف ما يجرى حواليه فى الساحة كلها.. وكان من الضرورى نتيجة لهذا الموقف أن تحدث الهزيمة.. لكن عندما قام كمال حسن على هو وأولادنا الضباط والجنود والهجوم المضاد على اليهود واستخدموا مالديهم من سلاح بالأسلوب السليم تمكنوا من ضرب ثمانى دبابات إسرائيلية وجرى اليهود أمامهم.. ولولا أن السيادة الجوية كانت لإسرائيل لتغيرت النتيجة تمامًا.. لقد كان كمال حسن على يستطيع أن يقوم بهجومه ويستمر فيه محميًا بالطيران..


وهكذا نستطيع أن نقول بأن قواتنا المسلحة فى ١٩٦٧ وضعت فى سيناء بلا قيادة ولا خطة..


وبالمقابل فى ١٩٧٣ لم ندخل معركة ضد اليهود إلا وكسبناها وبالذات فى معارك الدبابات، وذلك لأن الخطة كانت كاملة، كل شخص يعرف دوره وواجبه، والأوامر واضحة أمام الجميع.. كل شىء كان يمضى بأسلوب عسكرى سليم..


واليهود، حكايتهم بسيطة جدا، أنهم يطبقون مايقرأونه فى الكتب، لا أكثر ولا أقل، ولكنهم كانوا يشنون علينا حربًا نفسية بالغة الخطورة، وذلك ليشلوا تفكيرنا وليفقدونا الثقة بأنفسنا، وقد حذرت أولادى قبل ٧٣ من هذا كله.. وطلبت منهم أن يكونوا هادئين جدا وألا يسمعوا لبهلوانيات الدعاية الإسرائيلية والحرب النفسية التى يشنونها ضدنا، وقد قال فى آخر اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة: على كل واحد أن يتمسك بخطته وهدفه ويقوم بإكمالها على خير وجه.. وعندما يلازم كل واحد بهذا فالخطة الرئيسية كلها سوف تتحقق..


وهذا ماحدث تمامًا..


ولهذا نجحنا فى معركتنا وانتصرنا..


من هذه اللمحات واللوحات التى رسمتها أمامك تستطيعين معرفة النتيجة الرئيسية العامة..


فقواتنا المسلحة لم تكن فى ١٩٦٧ سببًا للهزيمة بل كانت ضحية..


> شكرا ياسيادة الرئيس على هذا التوضيح الدقيق المستفيض الذى يعيد ثقتنا بقواتنا المسلحة، وتعطى لجيلنا الحالى وللأجيال الجديدة تفسيرا واضحًا لهزيمة ١٩٦٧، ولاشك أن هذا الوعى الصحيح لديكم بما حدث سنة ١٩٦٧ كان أحد المفاتيح الرئيسية لانتصار ١٩٧٣ المجيد.. واسمح لى ياسيادة الرئيس أن أنتقل إلى سؤال جديد: فقد تحملتم سيادتكم على المستوى الشخصى كقائد أعلى للقوات المسلحة وكرئيس للجمهورية مانتج - خارجيًا وداخليًا - من ردود فعل بعد إعلانكم أن عام ١٩٧١ هو عام الحسم، ثم تبريركم لعدم قيامنا بالهجوم بما سميته سيادتكم بالضباب وتأثيره على حركتنا..


تحملتم الموقف كاملا، وفضلتم مواجهة كل ردود الفعل بشجاعة بدلا من القذف بقواتنا إلى معركة لايعلم غير الله نتائجها..


ألم يحن الوقت ياسيادة الرئيس لإذاعة تفاصيل هذه المرحلة الدقيقة من مراحل الإعداد للحرب.. وقديما قالوا إن الإعداد للحرب أهم من الحرب نفسها.


الرئيس:


كانت هذه الفترة التى تشيرين إليها فعلا فترة معاناة أليمة، وعندما أشرت إلى الضباب فى أوائل سنة ١٩٧٢ ، لم أكن بهذه الإشارة أتهرب من مسئوليتى أو كما قال بعض الأذكياء جدا فى العالم العربى أننى كنت بهذا الحديث أهرب من المسئولية، وأننى لم أكن أنوى أن أخوض معركة أو أدخل حربًا من أى نوع.. وأطلق علينا هؤلاء الأذكياء جدًا وصف الانهزامية والتصفوية، وأمثال هذا الكلام الذى ظهر فى تلك الأيام الصعبة، وللأسف وجد هذا الكلام بعض الصدى فى مصر، وهذا ماكان يحزننى جدا ويؤسفنى ويحز فى نفسى..


عندما تحدثت عن الضباب فى أوائل ١٩٧٢ كنت أغطى بهذا الكلام موقف الاتحاد السوفييتى، فقد وعدنى القادة السوفييت فى أكتوبر بأن يرسلوا إلى الأسلحة التى كانت تنقصنى، وقد قلت لهم: إننى ارتبطت أمام شعبى وأمام العالم بأن تكون سنة ١٩٧١.. هى سنة الحسم، وقال لى السوفييت: سنرسل إليك السلاح قبل نهاية ١٩٧١، ولم يكن هناك فرق كبير بين أن تكون المعركة فى أواخر ١٩٧١ أو فى أوائل ١٩٧٢.. المهم أن المعركة سوف تقوم وأن التحرير سوف يتم..


ولكننى اكتشفت أن الروس لم يكونوا جادين فى وعدهم لى، كان كلامهم كما نقول فك مجالس.. وفوجئت أن أكتوبر قد مر، ثم مر بعده نوفمبر وديسمبر دون أن يصلنى أى شىء.. لم يصلنى أى خبر عن أى مركب قادمة إلينا بالسلاح.. وكانوا قد تعودوا أن يخبرونا بكل شىء مقدما.. وألعن من هذا كله أننى فوجئت فى ٨ ديسمبر بمعركة تقوم بين باكستان والهند.. وكان الاتحاد السوفييتى طرفا واضحا فى هذه المعركة..


وهنا تساءلت: لماذا لم يخبرونى وأنا كنت عندهم فى أكتوبر ١٩٧١؟ إننى لم أكن أطلب منهم أن يخبرونى بأن هناك معركة بين الهندس وباكستان.. ولكن كان من الممكن أن يقولوا لى إنهم مشغولون فى هذا العام ولايستطيعون تقديم شىء لنا.. كنت سأقول لهم: خلاص.. حاضر.. وأعيد ترتيب أمورى على هذا الأساس.. فليس فى يدى شىء أفعله فى هذه الحالة، ولكنهم لو أخبرونى كنت استطعت ترتيب كل شىء بما يناسب الظروف الجديدة.


ولكنهم وعدونى وأخلفوا عامدين ليقولوا لشعب مصر وللأمة العربية وللعالم.. إنه لايستطيع أن يفعل شيئًا بدون موافقتنا.. كانوا بيكشفونى.. ومع ذلك لم أتردد فى أن أعمل على تغطية موقفهم السيئ فى أوائل ٧٢، ولذلك تحدثت عن الضباب.. ومع ذلك فقصة حقيقية.. وأنا لا أكذب على الشعب أبدا، وحتى وأنا أحاول تغطية موقف الروس لايمكن أن أكذب، إننى أكلم شعبى ولايمكن أن أضع أمام شعبى إلا الحقائق.. هذه طبيعتى مع شعبى، بل ومع نفسى ومع الناس ومع كل المحيطين بى.. لا أستطيع أن أقول شيئا غير الحقيقة..


قصة الضباب أيضا كانت حقيقية رغم أننى استخدمتها فى تغطية موقف الروس.. وقد كان هناك سابقة لهذه الظاهرة..


فى يوليو ١٩٦٧، أى بعد شهر من هزيمة يونيه، فى هذا الوقت أبلغ محمد فوزى وزير الحربية آنذاك جمال عبدالناصر بأن هناك لواء إسرائيليًا مدرعًا وصل إلى القنطرة شرق، وأن هذا اللواء وصل ومعه أدوات العبور، وهذا يعنى أنه يريد أن يعبر إلى غرب القناة، وأصدر عبدالناصر أمرا إلى محمد فوزى أن يضرب اللواء الإسرائيلى شرق القناة وهو فى القنطرة شرق،.. وقبل أن يعبر إلى الغرب، وذلك حتى يمكننا من القضاء عليه إذا عبر، لأنه سيعبر ضعيفًا بعد أن يتعرض للضرب فى نقطة انطلاقه فى القنطرة شرق.. وخرجت القاذفات المصرية بالفعل الساعة الثانية ظهرًا، وكنا فى يوليو كما قلت، وحاولت عدة محاولات ولكنها عادت فى كل مرة دون أن تفعل شيئًا، لأن الرؤية كانت مستحيلة فوق القنطرة شرق حيث خيم ضباط كامل على المنطقة، وقد أبلغ محمد فوزى عبدالناصر بذلك وأنا كنت موجودا مع عبدالناصر فى ذلك الوقت.. قال عبدالناصر لفوزى: خلاص، يظهر ربنا مش عايزنا نخش معركة القنطرة شرق دى.. خلى الطيران يرجع تانى..


إذن أنا حاولت أغطى موقف الاتحاد السوفييتى بالحقيقة وليس بالكذب، فالضباب كان حقيقة لاشك فيها وحقيقة لها سابقة فى نضالنا ضد إسرائيل..


وفى هذا الوقت نفسه فى أوائل ١٩٧٢ ذهبت إلى مجلس الشعب ودافعت عن الاتحاد السوفييتى.. وكلامى مسجل فى مضبطة مجلس الشعب.. وقد قلت إن المسئول الذى يريد أن يعمل معى يستطيع أن يواصل الطريق، والذى لايريد أن يعمل يستطيع أن يستقيل وقلت: إن الاتحاد السوفييتى صديقنا وهو يقف معنا..


وهكذا كنت أغطى موقف الاتحاد السوفييتى ولم أكن أغطى موقفى أنا.. لقد تحملت الكثير على نفسى.. قلت: إن معركتى سوف أدخلها فى يوم من الأيام، فليقل الأعداء والشامتون مايقولون.. ولكننى كنت أريد أن أعطى الفرصة للسوفييت..


ومع ذلك فلابد أن أذكر هنا أن هذا الموقف من جانب السوفييت كان مقدمة من مقدمات يوليو ١٩٧٢ وهو طرد الخبراء السوفييت..


عندما قامت المعركة بين الهند وباكستان فى ٨ ديسمبر سنة ١٩٧١ وكان من الواضح أن الاتحاد السوفييتى مشتبك كطرف فى هذه المعركة إلى أبعد حد، طلبت السفير السوفييتى وقلت له: إننى أريد زيارة موسكو قبل نهاية ديسمبر فابعث بهذا الطلب إلى القادة السوفييت.. لم أقل له ارسلوا أحدا من القادة السوفييت إلى القاهرة.. رغم أننى زرت موسكو مرتين: فى مارس ١٩٧١ وفى أكتوبر ١٩٧١، وكان المفروض أن يأتى أحد من القادة السوفييت لا أن أذهب أنا إليهم.. ولكننى كنت مقتنعًا بالتحمل من أجل وطنى.. وكان المفروض فى لقائى مع القادة السوفييت أن أتحدث معهم بعنف وحدة.. كيف يعدونى ثم ويخلفون بهذه الصورة؟ كيف يحاولون أن يهزوا صورتى بهذا الشكل أمام شعبى وأمام العالم كله.. كان المفروض أن أحتد.. ولكننى أبدا لم أسمح لنفسى بأن أحتد على الإطلاق، لا مع السفير السوفييتى، ولا مع القادة السوفييت عندما التقيت بهم بعد ذلك لأننى تعودت أن أتصرف فى القضايا التى تخص وطنى بعيدا عن أى حساسيات عابرة.. الوطن أكبر من ذلك بكثير، ومن حقه على أن أتحمل..


وبدا لى من ناحية أخرى أن من الخير تأجيل معركتنا مع اليهود، فلم يكن من المعقول أن تقوم معركتنا فى نفس اللحظة مع معركة الهند وباكستان، حيث كان العالم مشدودا إلى المعركة القائمة فى شبه القارة الهندية، ونحن بحاجة إلى أن ينتبه العالم لمعركتنا حتى نستطيع الحصول على حقوقنا، لأن المعركة ليست معركة عسكرية فقط، بل هى أوسع مدى من ذلك..


طلبت إذن من السفير السوفييتى أن يحدد لى موعدا مع القادة السوفييت لزيارتهم فى موسكو قبل نهاية ديسمبر سنة ١٩٧١، وكان أملى أن نصدر معا بيانا نغطى فيه الموقف من عام الحسم.. وكما قلت لم أكن خائفًا على موقفى بقدر خوفى على موقفهم هم وحرصي على تغطية هذا الموقف..


هل تعرفين ماذا كان الرد؟.. الطريقة السوفييتية البطيئة تواجهنى.. لا رد.. أستعجلهم وأسأل السفير السوفييتى يقول لى: لم يأت الرد بعد.. يأتى يوم ١٥ ديسمبر ولا رد.. يوم ٢٠ ديسمبر ولا رد.. وأخيرا يأتينى الرد يوم ٢٧ ديسمبر ١٩٧١ ويكون الرد هو أن القيادة السوفيتية «مش فاضية» إلا ٢.. ١ فبراير سنة ١٩٧٢..


وكان موقفهم سيئًا وله نتائج ضارة..


ففى أوائل سنة١٩٧٢، وبالتحديد فى يناير من هذا العام وقف روجرز وزير خارجية أمريكا فى ذلك الوقت يتهكم علينا، وعلى سنة الحسم، ويقول: لقد أعطينا إسرائيل فى نوفمبر ١٩٧١ أسلحة كثيرة وسنعطيها مزيدًا من السلاح بحيث تتعدى قوتها قوة العرب مجتمعة..


وهكذا كنت فى موقف عجيب:


الأمريكان يعلنون التحدى لإرادتنا ويتهكمون علينا..


و»المزايدون» فى بلادنا يتهكمون ويسخرون من سنة الحسم..


والقادة السوفييت بعد ذلك كله يقولون لى: مش فاضيين إلا فى ٢.. ١ فبراير!


أدى هذا كله إلى توتر عنيف فى داخلى، ولكننى تعودت دائمًا أننى عندما يكون الموضوع موضوع مصر أن أبعد ذاتى تمامًا عن دائرة التفكير والانفعال.. ولذلك قبلت زيارة السوفييت فى الموعد الذى حددوه لى وهو٢.. ١ فبراير ١٩٧٢.. صحيح أننى قبلت على مضض.. ولكننى من أجل مصر مستعد لأن أتحمل كل شىء..


وتمت الرحلة بالفعل إلى الاتحاد السوفييتى فى فبراير ١٩٧٢، وفى الاجتماعات وجهت للقادة السوفييت كلامًا مثل “الكرابيج» وأوضحت لهم نتائج موقفهم الخاطئ من تسليح الجيش المصرى، ونتيجة موقفهم الخاطئ من تأجيل زيارتى إليهم قبل نهاية ١٩٧١، وقال بريجنيف: «أنا المسئول».. وبريجنيف يعلم تمامًا أننى أحبه، لأنه الرجل الوحيد الذى يمكن التعامل معه من القادة السوفييت، وبينى وبينه صداقة يعلمها هو ويقدرها، وقد سارع إلى القول بأنه «هو المسئول» عما حدث، حتى لا
أدخل أنا فى معركة مع بقية القادة السوفييت وبالذات مع بادجورنى أو كاسيجين..


قلت لبريجنيف: أنت تعلم أنك عندما تقول «أنا مسئول» فإننى تقديرًا لصداقتك لن أتكلم وسوف أسكت.. قال بريجنيف: أنا المسئول، وصدقنى إنها مسألة روتين حكومى، وأنها أشياء غير مقصودة أبدًا.. وهنا تدخل «كاسيجين» ليقول: أنا كرئيس وزارء للاتحاد السوفييتى أقول لك إنه منذ الآن.. منذ فبراير ١٩٧٢ لن يكون هناك شىء خاص إلا ويصلكم فى موعده تمامًا..


وكانت جلستنا طويلة، وكان الكلام فيها أمام الوفدين المصرى والسوفييتى، والكلام كله موجود ومسجل فى محاضر هذه الجلسة..


وأنا طبعًا لم أصدق كلام كاسيجين ووعده بالانتظام فى إرسال مطالب مصر.. كنت أشعر أنهم يريدون بكلامهم أن يتخلصوا من المأزق الذى وقعوا فيه.. والحقيقة التى كانت واضحة أمامى تمامًا هى أن الروس منذ ثورة مايو ١٩٧١ بدأوا يتحفظون فى التعاون معى، وقد وضعوا خططهم السرية على أساس عدم التعاون معى، وكانوا يحاولون الإبقاء على مجرد الشكل حتى يحدث تغيير من وجهة نظرهم.. كل هذا كان واضحًا أمامى.. ولكنى كنت أعاملهم بصبر شديد من أجل مصر..


على هذا كله كان مقدمة لابد لها من نتيجة.. هذه النتيجة هى طرد الخبراء السوفييت فى يوليو ١٩٧٢..


• لا شك أنكم يا سيادة الرئيس واجهتم عقبات كثيرة ومواقف معقدة خلال نشاطكم واتصالاتكم المختلفة بعد أن طرحتم على جماهير الشعب شعار “الصبر والصمت» عام ١٩٧٢، وقد أخذ البعض يتناول هذا الشعار بالسخرية والنقد، حتى وقعت مفاجأة السادس من أكتوبر سنة ١٩٧٣


هل يمكننا أن نعرف صورة لما واجهكم فى هذه الفترة من مشاكل؟


الرئيس:


والله كانت فترة مليئة بالمعاناة والمرارة، ولكننى كما قلت وأقول دائمًا إننى أخرج بنفسى وذاتى من دائرة التفكير والانفعال حتى لا يكون قرارى مشوبًا بأى غضب خاص أو انفعال شخصى..


فالقضية هى قضية مصر وهى عندى أكبر من كل شىء، وأكبر من كل انفعال أو غضب.. عندما أعلنت شعار” الصبر والصمت» واجهتنى ألوان من السخرية «والتريقة»، ولم يكن أمامى سوى أمر من اثنين: إما أن أحكى قصة الاتحاد السوفييتى وموقفه كاملًا، واكتشف كل شىء أمام الرأى العام المحلى والعالمى، ولم يكن هذا الموقف فى مصلحة مصر.. ولقد كنت أتمنى- كبشر- أن أكشف موقف السوفييت حتى يعرف الناس الحقيقة، فقد كان موقف السوفييت فى سنة الحسم متعمدًا للأضرار بى وللإساءة إلي، ولكننى آثرت أن أكتم انفعالى، وأن أتحمل ألمى وحدى..


واخترت الأمر الثانى وهو الاحتمال من أجل مصر..


تحملت السخرية و»التريقة»، ولم أقم اعتبارًا لهذه الصغائر.. وهذا هو خط سيرى دائمًا.. لا شىء يستطيع أن يجرفنى أو يشدنى إلى معركة شخصية أو مواقف انفعالية، فأنا أنظر أولًا إلى الصالح العام، وأضع أمامى المعركة الوطنية الأصلية فى ميادينها المختلفة، ولا أبدد جهدى فى معارك جانبية أبدًا.


ونتيجة هذا الموقف هو «الشماتة» التى ملأت الصحافة الغربية، حيث كانوا يقولون إن سنة الحسم انتهت بدون أى نتيجة، وقد كان الحديث عن سنة الحسم نوعًا من «الجعجعة» ومصر لن تفعل شيئًا، وها هو الشعار الجديد «الصبر والصمت» يظهر فى الأفق ليدل على أن مصر ليس عندها شىء، ولأن الأمة العربية عاجزة، ولأن الشعب المصرى أصبح جثة هامدة..


وللأسف انتقل الوباء من الصحافة الغربية إلى الصحافة العربية، وخرج «جهابذة» التحليل السياسى فى العالم العربى واشتركوا فى حملة التشهير بى وبمصر، ثم انتقلت العدوى إلى بعض المثقفين عندنا فى مصر، وبين الصحفيين على وجه الخصوص، وأخذ هؤلاء المثقفون والصحفيون المصريون يكررون نفس التعليقات المسمومة فى مجالسهم وكانت هذه الصورة مؤسفة جدًا.. ولقد كان مما يزيد أسفى أن الذى كان يغذى المراسلين بهذه المعلومات الخاطئة والأفكار والتعليقات هم صحفيون مصريون، وكان وراء هؤلاء الصحفيين من يحركهم ويغذيهم ممن كانوا يحاولون تغطية موقفهم بالكتابات المختلفة والتحليلات.. وقد انكشف هؤلاء «المحركون» وانتهت صفحتهم.


ماذا فعلت أنا أمام هذا الموقف؟ لقد قمت بعملية عزل مؤقتة لمائة وعشرين صحفيًا.. لم أرسل واحدا منهم إلى مؤسسات الدواجن أو اللحوم أو الأخشاب ولكننى نقلتهم إلى الاستعلامات، ولم أقطع مليمًا واحدًا من مرتباتهم.. قلت: فليأخذوا رواتبهم ويتوقفوا من العمل فترة.. وكان هذا إنذارا منى.. كان معناه أننى أقول لهم: عيب!.. كانت «صرخة عيب» من جانبى لهؤلاء الذين يشوهون وجه مصر بغير حق وفى ظروف عصيبة..


ولو أننى فتحت المعتقلات فى أول ١٩٧٣ ووضعت فيها هؤلاء جميعًا بتهمة أنهم دعاة هزيمة وتخاذل فى وقت الحرب ثم قامت المعركة بعد ذلك فى أكتوبر لكان الشعب كله قد أيدنى وقال لى: معك حق.. لأنك قمت بالمعركة.. وهؤلاء كانوا يهزأون ويسخرون وينشرون روح الهزيمة.. أنهم يستحقون هذه المعتقلات..


ولكننى لم أفعل ذلك.. لم أفتح المعتقلات ولم أضع فيها أحدا، لأننى لا أنوى الرجوع فيما قررتة بينى وبين الشعب فى أن تعود لمصر والمصريين حرية كاملة لا شبهة فيها.


وهناك حقيقة أخرى يجب أن يعرفها الجميع هى أننى وأنا فى مكانى وموقعى هذا لم تكن ولن تكون هناك خصومة بينى وبين أى مصرى واحد.. إن ما يربطنى بالجميع هو مصر ومصلحة مصر وحب مصر.


ولذلك لم أتصرف مع الصحفيين إلا بنقلهم إلى الاستعلامات لبضعة شهور، ثم انتهى الأمر بأن أعدتهم إلى عملهم قبل المعركة بأيام أى فى ٢٨ سبتمبر سنة ١٩٧٣.. هذا طرف من أطراف المعاناة التى شعرت بها قبل المعركة.


فلنترك هذه الذكريات الحزينة يا سيادة الرئيس، ويكفينا أن نتذكر دائمًا موقفك العظيم الذى تعلن فيه أنه لن تكون هناك خصومة بينك وبين أى مصرى على الإطلاق.. ولتسمح لى أن ننتقل إلى موضوع آخر، فقد قيل إن خبراء حلف الأطلنطى وحلف وارسو أخذوا من المهندسين المصريين بعض إنجازاتهم وابتكاراتهم الهندسية المتفردة فى بناء قواعد الصواريخ ودشم الطائرات وممرات الطائرات الحربية، كما قيل أيضًا إن المهندس أو الفنى المقاتل فى قواتنا المسلحة قد أضاف ابتكارات وإضافات للسلاح الشرقى والغربى على مستوى البر والبحر والجو، كل هذا قيل فى حرب ٧٣ وبعدها.. نأمل أن تتفضل سيادتكم بشرح الخلفية الخاصة بهذه الإنجازات؟


الرئيس:


حقًا أن أولادنا فى القوات المسلحة يستحقون كل مجد وكل خلود، الطائرة الميج ٢١ والتى استخدمناها فى المعركة اشترك أولادنا من الضباط المهندسين فى تطويرها فى الاتحاد السوفييتى، الطائرات الأخرى غير الميج ٢١ حدث لها تطور كلى باشتراك أولادنا أيضًا.. وكان ذلك قبل المعركة


سر جديد لا يعرفه أحد إلى الآن.. لقد كانت كبارى العبور التى أعطاها لنا الاتحاد السوفييتى كانت هى كبارى الحرب الحرب العالمية الثانية، وهذه الكبارى يتم تركيبها فى مدة تمتد من ٥ إلى ٦ ساعات، وقد استخدمناها فعلا فى الحرب، ولكن الذى لا يعرفه أحد إلى اليوم هو أن ٦٠٪ من معدات العبور من «الكبارى» و»المعديات»وغيرها صنعت فى مصر وتم تصميمها بأيد مصرية والـ٤٠٪ من المعدات كانت هى هذه الكبارى، التى أخذناها من السوفييت، كبارى الحرب العالمية الثانية، التى يتم تركيبها فى مدة تمتد ما بين ٦.. ٥ ساعات.


وقد جاء كاسيجين إلى مصر فى ١٤ أكتوبر أثناء الحرب، حيث طالب بوقف إطلاق النار للمرة الرابعة.. وكانت المرة الأولى يوم ٦ أكتوبر بعد مرور ٦ ساعات على بدء المعركة، وبالتحديد فى الثامنة مساء، حيث جاءنى السفير السوفييتى ليطلب منى وقف إطلاق النار بناء على طلب الرئيس