اللواء طيار أركان حرب أيمن حب الدين: كسرنا شوكة العدو

05/10/2016 - 3:51:32

حوار - فاطمة قنديل

الملحمة التى قامت بها القوات الجوية فى حرب أكتوبر ٧٣ هى التى مهدت للنصر بداية من الضربة الجوية الأولى التى أحدثت شللاً تاماً لقوات العدو الإسرائيلى، والذى كان متفوقاً جداً فى سلاح الطيران «ولا وجود لأى مقارنة بين إمكانياته وإمكانياتنا» مروراً بحماية عبور القوات من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية للقنال، وحتى ردع أى طائرات أو صواريخ كانت تُطلق على القوات المصرية طوال أيام الحرب.


وأبطال هذه الملحمة هم نسور بحق يصعدون للسماء ولا يهبطون منها إلا بتحقيق الهدف أو الاستشهاد أو الاثنان معاً.


أحد أبطال هذه الملحمة هو اللواء أركان حرب أيمن حب الدين والذى شارك ببطولاته فى تحقيق النصر بدءاً من حرب الاستنزاف وحتى أكتوبر ٧٣.


اللواء حب الدين يبدأ رحلته على النصر فى حرب الاستنزاف، ويقول كنت نقيباً وقائد سرية رادار فى عيون موسى، وهى كتيبة صواريخ، وفى ٨ يونية ٦٧ جاءنا أمر بالانسحاب من عيون موسى على شط على السويس، ووجدنا شباب السويس فى انتظارنا بالإفطار والمياه وكأنه ليس استقبال «ناس راجعين من هزيمة»، وهذا الاستقبال هو بداية الروح التى قررنا أن نقف بها على أقدامنا مرة أخرى.


يُكمل حب الدين أنه بعد ٦٧ لم يكن لدينا معدات تكفينا، حتى حضرت لنا جميع المعدات الكافية، وبدأنا فى مواجهة عدو متفوق من جميع الأسلحة، وخاصة سلاح الطيران، والذى كان متفوقاً بشكل ساحق، كما أن عدد كتائبنا قليلة جداً، بحيث لم تكن تسطيع مواجهة كتائب العدو.


ومن ٥ يونية ٦٧ وحتى ديسمبر ٦٩ كانت مصر تعانى من الهجوم الجوى الإسرائيلى على كل قطاعتها تقريباً مثل دهشور ومدرسة بحر البقر ومصنع أبو زعبل وغيرهم، حتى أحدثت تأثيراً كبيراً فى العمق المصرى.


وفى يناير ٧٠ ذهب الرئيس جمال عبدالناصر إلى روسيا ووضح لهم الموقف وبدأوا فى إمدادنا بالأسلحة وأعطونا كتائب صواريخ و٩١ طيارة ميجا ٢١ وفرقة روسى سام ٣، وبدأ يوجد تطور فى الدفاع الجوى وبدأنا بالفعل فى التدريب على القتال.


وفى ٣٠ يونيو ١٩٧٠ بدأنا فى تحريك الصواريخ لكى نبنى حائط الصواريخ والذى حمى الجيش الثانى والجيش الثالث خلال الفترة من ١٩٧٠ وحتى يناير ١٩٧٣ وأثناء عبور قناة السويس.


سألته.. وكيف تحقق النصر؟


فى ٧٣ كان مجهود القوات واضحاً جداً حتى فى أول أيام الحرب موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلى منع الطائرات الإسرائيلية أنها «تعدى» شرق قناة السويس لمسافة ١٥ كيلومتراً، لأن الطائرة التى كانت تدخل شرق القناة وكان الدفاع الجوى المصرى يدمرها.


وعندما بدأت الحرب كنت فى إحدى الكتائب فى موقع بالقاهرة أدافع عن مطار أنشاص شرق القاهرة، وجاءتنا تعليمات كقادة أن ندخل مركز القيادة ونجلس فيه ولا نتركه، وهذا كان فى تمام الساعة ١,٣٥ظهراً، والساعة ٢ جاء زميلى وقال لى إن الحرب بدأت ولم نكن نعلم أى شىء قبلها، ولكن كانت هناك بوادر شعرنا بها، بحيث كنا نرى الكثير من الطائرات على الردارات وكنا نعتقد أنها تابعة لأحد المشاريع، ولكننا نعلم أن المشاريع لا تحتاج هذا الكم من الطائرات، وبعد ذلك سمعنا من الراديو أننا عبرنا.


وقتها لاحظت أن الجنود يبكون بشدة، لأنهم غير متواجدين على الجبهة، بعد ذلك جاءنا الأمر أن نتحرك على الجبهة فى بورسعيد.


يوم ٩ أكتوبر تحركنا من أنشاص على المنصورة، ثم على دمياط ثم على بورسعيد، وأخذنا مواقعنا شرق مطار بورسعيد.


وبدأنا نحارب يوم١١ أكتوبر صباحاً وكنا لا ندافع عن أنفسنا فقط، ولكن ندافع عن القوات البرية التى كانت تحارب شرق بورسعيد، وكان بها نقطة حصينة وهى نقطة قطع، وإسرائيل كانت تُسميها «نقطة الصمود»، لأنها لم تقع فى أيدى القوات المصرية، حيث كانت محاطة بالمياه من كل جانب، وتمت مهاجمتها بالقوات الجوية والبحرية والصاعقة والمشاة، وكان من الصعب أن نستولى عليها وكان العدو يدعمها بالقوات الجوية، وكان أول أهدافنا هو الاستيلاء عليها ومنع أى طائرة للعدو من ضرب قواتنا البرية فى هذه النقطة وكان ذلك هو الهدف الأول لمجموعتنا.


الهدف الثانى: هو ترجمة لمقولة الرئيس السادات «العمق بالعمق» بمعنى إذا ضربونا فى العمق سنضربهم أيضاً فى العمق «داخل إسرائيل»، وبالطبع كانت طائراتهم قادرة على الوصول عندنا، ولكن طائرتنا غير قادرة على الوصول إلى هناك وكان الحل هو أن لدينا صواريخ أرض أرض يتم وضعها فى بورسعيد، وبذلك تكون قادرة على الوصول إلى تل أبيب فى قلب إسرائيل، ولذلك كانوا لا يريدون وصول أى صواريخ لبورسعيد، وكانت أى صواريخ تحضر إلى بورسعيد يضربونها، ومن هنا بدأنا فى الدفاع عن بورسعيد، وبالفعل استطعنا تحقيق رغبة السادات أن تظل بورسعيد شوكة فى ظهر العدو.


بدأنا فى الاشتباك مع طائرات العدو وهاجمناه بـ١٩٢ طيائرة أسقطنا منهم ١٧ طيائرة، وأسقطت إحدى الطائرات بدون إطلاق أى صواريخ عليها، واستمررنا فى القتال، حتى وقف إطلاق النار.


وبدون أدنى مبالغة أستطيع أن أقول إننا كسرنا شوكة العدو وشعرنا أننا بالفعل قادرين على مواجهة أى عدو يشن هجوماً علينا وبسحقه، حتى إذا كان ذلك بإمكانيات أقل من إمكانياته.


 



آخر الأخبار