اللواء طيار حسن راشد:6 أكتوبر سر النصر!

05/10/2016 - 3:49:54

حوار: أشرف التعلبي

43


عاما مرت على نصر السادس من أكتوبر ١٩٧٣، ومازال النصر محفورا بدماء الشهداء فوق تراب الوطن، ذكريات خالدة، أردنا أن يحكيها الأبطال للأجيال ...التقينا اللواء طيار حسن راشد أحد أبناء القوات الجوية وبطل من أبطال أكتوبر، والذي أوضح لنا تفاصيل معركة ٩ أكتوبر ١٩٧٣ ، وإلى نص الحوار ..


• كيف تصف حرب أكتوبر ٧٣ بعد مرور كل هذا العمر؟


- حرب أكتوبر من الأحداث الهامة جداً التى مرت على مصر، ولا بد أن تتذكرها الأجيال، كما كنا نقرأ عن حروب سابقة والحرب العالمية الأولى والثانية، والناس فى الغرب ما زالت تحتفل بذكرى هذه الحروب، والدروس المستفادة منها، إنما حرب أكتوبر كانت علامة فارقة فى تاريخ مصر الحديث، لأننا حضرنا النكسة فى ٦٧، وكنت طالبا بالكلية الجوية، وشاهدت أسوأ شىء فى تاريخ مصر أن الطائرات الإسرائيلية دمرت طائرات التدريب التى كانت موجودة وبعض الطائرات الحربية التى كانت موجودة فى الكلية الجوية بصورة لا تغيب عن ذاكرتى، والحمد لله أننا استطعنا والجيل الذى رأى النكسة أن يرد بنفس الصورة ويمكن أكثر وبنفس الطريقة وبنفس النتائج.


حيث كانت حرب الاستنزاف مفتاح النصر لحرب ٧٣، وعرفت من أساتذتى أن الإسرائيليين فى ذلك الوقت كانوا معهم أحدث الأسلحة والتدريبات وأحدث تكنولوجيا فى العالم، وفى نفس الوقت لم نكن نحن مستعدين الاستعداد الكافى بسبب حرب اليمن وانشغال الجيش وهذا أثر فى ٦٧، وحرب الاستنزاف كانت البداية الحقيقية للمقاتل المصرى بأن يثبت نفسه، وفى نفس الوقت يتعلم الجديد، وحرب الاستنزاف علمتنا كثيراً واستشهد فيها أعداد كبيرة.


وأهم طلعة لي كانت في ٩ أكتوبر ١٩٧٣، حيث كانت نتائجها في غاية الروعة، وبعد حرب الاستنزاف بالنسبة لى عملت عشرين طلعة جوية، حيث كنا نطلع ثم تأتى الأوامر بأننا سنضرب قاعدة كذا، ويتم تحميل الصواريخ بالطائرات ويتم الاستعداد الكافى من حيث كل شيء، والطائرات على الممر، فتأتى الأوامر إما بإلغاء الطلعة والناس ترجع، أو نكمل الطلعة ونضرب على التبة كتدريب، حتى يتم تأهيل الطيارين والفنيين بشكل تام لمعرفة مدى الجاهزية.


لكن يوم ٦ أكتوبر ١٩٧٣ كان يوما مختلفا تماما، وكنا نحلم بهذا اليوم ونريد الخلاص من العدو، وللعلم كان هناك بعض الطيارين وقفوا على الممر حتى حدثت انطلاقة للطائرات والناس لا تصدق أنها طالعة، معتقدين أن الأوامر ستأتى بإلقاء القنابل فى التبة، وهذه كانت المفاجأة والرئيس السادات عمل مفاجأة، وكانت مفاجأة جميلة لكل الناس.


• الخبراء الروس اعترفوا بالمقاتل الطيار المصرى، صف لنا دور الطيار المصري؟


- الطائرة ميج ١٧ وهى الطائرة التى ركبت عليها من حرب الاستنزاف حتى حرب ٧٣، كان بها ٣ مدافع وقنابل، وإنما ليس بها صواريخ جو جو، وبسبب الرادارات المتقدمة لإسرائيل، بدأ التدريب وهذا منذ حرب الاستنزاف، وقبل ذلك كان ممنوع الطيران المنخفض، حيث إن الطيران المنخفض خطر جداً، حيث كان الحل بأن تنخفض الطائرات تحت الرادار المعادى حتى لا يكتشف العدو، فكانت التدريبات على هذا الحل، وكان هذا خطرا جداً، وكانت حرب الاستنزاف تدريبا على الطيران المنخفض، ولذلك فى حرب ٧٣ جميع الطائرات ميج ١٧ أثناء الذهاب لم تكتشف من أى رادار، وخاصة الرادارات المنخفضة، لأن الطيران كان فى مستوى عشرة أمتار، وأنا لا أبالغ فى ذلك.


- ماذا عن يوم ٩ أكتوبر والطلعة الجوية التي ذكرتها سابقا؟


يوم ٩ أكتوبر يوم غريب جداً، جاءت الأوامر بأن هناك لواءً مدرعاً يتحرك على الطريق الشمالى فى سيناء والذى يأتى من العريش، سيهاجم الجيش الثانى وكانت هذه مشكلة، حيث إن لهذا اللواء إمكانيات ضخمة، وتقرر بأن نقوم بطلعة بعدد ١٢ طائرة على ثلاث مجموعات والفرق بين كل مجموعة دقيقة أى عشرة كيلو مترات، وأنا كنت قائد التشكيل الثالث المكون من ٤ طائرات، وبعد الحسابات الملاحية على تواجد هذا اللواء، وجدنا أنه من الممكن أن تطير الطائرة بتسليح بدون خزانات، وهذه أول مرة تطير بدون خزانات، بتسليح جديد عدد ٢ قنبلة ٢٥٠، بالإضافة إلى ٢ قنبلة مائة وصواريخ، وطلعنا على الطريق بشكل منخفض جداً وعند أول نقطة لم أجد اللواء المدرع، لكن وجدنا بعض عربات العدو المحملة بالجنود، واستمررنا فى السير لمدة دقيقتين إضافيتين بناءً على التعليمات وهذا يؤثر على مدى الطائرات، وبعد هذه الدقائق لم يظهر هذا اللواء فصدرت الأوامر بأن التشكيل الثانى يهاجم السيارات التى عليها جنود إسرائيليين.


ثم طلب من التشكيل الثالث السير لمدة دقيقتين مرة أخرى، وفعلا وفجأة ظهر اللواء ووجدنا موقعا غريبا جداً به كميات كبيرة من الدبابات وخزانات بترول وسيارات، منطقة مرعبة تماماً كانت ستشكل خطرا كبيرا، وكانت هدفا مهما بالنسبة لى، حيث رأينا تفجير جميع القنابل والإسرائيليين الذين كانوا بالموقع، وكانت نتائج هذه الطلعة ممتازة للغاية، ورأينا الآية الكريمة تنفذ على أرض الواقع “وما رميت إذ رميت ولكن الله رمي”، حيث إن هذا الهدف لم يظهر من خلال الاستطلاع، لكنه ظهر فجأة، وبفضل الله تم تدميره، وتم القضاء على الموقع تماماً من خلال الصاعقة التى قضت على ما تبقى.


 



آخر الأخبار