العميد بحرى عثمان فهمى ... انتصرنا بفك الشفرة

05/10/2016 - 3:38:14

حوار: فاطمة قنديل

يظل دور سلاح المخابرات والاستطلاع هو الدور المحورى فى أى حرب بل وأى عملية عسكرية أياً كانت، لأنه الدور الذى يقوم على أساسه دور كافة القوات، فمن الاستطلاع وجمع المعلومات عن العدو وقواته وعددها وأماكنها وأسلحته وفك شفرة العدو وخططه الهجومية وخططه البديلة، يمكن أن تنفذ ما تريد وبنجاح كبير، ولهذا كان لرجال المخابرات الحربية والاستطلاع الدور الأهم في حرب أكتوبر.


أحد هؤلاء الأبطال هو العميد بحرى عثمان فهمى عباس فهمى والذى كان منتدبا على سلاح المخابرات أثناء حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر.
أين كنت قبل حرب أكتوبر ١٩٧٣؟


وفى مايو ٦٧ قامت الطوارئ ودخلنا معركة ٦٧، وبعد هزيمة ٦٧ مباشرة بدأت بعض العمليات العسكرية التى مهدت لحرب الاستنزاف حيث وقعت معركة رأس العش بعد ٥ يونيه ٦٧ بأسبوعين وكانت درسا كبيرا لإسرائيل، وفى يوليو ٦٧ كان هناك العديد من الانتصارات البرية الأخرى، وهذه كانت البداية وكان لى الشرف فى الالتحاق بكتيبة مشاة فى نقطة تصحيح ضرب المدفعية، ثم تلا ذلك معركة الطيران الشهيرة فى ١٤ و١٥ يوليو والتى قام بها الفريق المرحوم مدكور أبو العز ثم فى ٢١ أكتوبر تم إغراق المدمرة إيلاتبعد ذلك انتدبت على المخابرات الحربية فى نوفمبر ١٩٧٢ وهذه تعتبر فترة الاستعداد لمعركة أكتوبر ٧٣ وكنت فى فرع استطلاع اللاسلكى، وهذا الفرع كان له دور كبير جدا فى الاستعداد لعمليات الحرب وقمنا بفك الشفرة الإسرائيلية، حيث كان للوحدات البحرية الإسرائيلية قيادة مركزية تعطيها جميع الوحدات الصغيرة التمام بتحركاتها كل ربع ساعة، وعن طريق فك الشفرة بدت وكأنها بانوراما تتحرك أمامنا نحدد موقع كل شيء فيها ونحدد متوسط السرعة والمسافة .. إلخ مما أعطانا الرؤية الكاملة للقوات البحرية للعدو وجعلنا قادرين على الاستعداد لحرب أكتوبر ٧٣ .
وبالنسبة لحرب أكتوبر؟
أثناء حرب أكتوبر ٧٣ كنت برتبة رائد فى مجموعة الاستطلاع اللاسلكى فى المنطقة الشمالية فى الإسكندرية وهى المسئولة عن تغطية السواحل المصرية والشواطئ الإسرائيلية والوحدات البحرية الإسرائيلية الخارجة من ميناء حيفا وأشدود، وأنا رصدت مشروعا إسرائيليا بحريا أيام ١٨ و١٩ و٢٠ سبتمبر، أى قبل الحرب بحوالى ١٥ يوما، وهذا ما أعطانا الرؤية الكاملة للعدو الإسرائيلى وما يفكر فيه وما ينوى عمله، وما خرجنا به من هذا المشروع طُبق حرفيا فى حرب أكتوبر مما ساعدنا كثيرا فى تحقيق النصر فى الحرب.
وماذا عن يوم الحرب؟


علمنا أننا سنحارب الساعة ١٢ الظهر وشعرت بسعادة غامرة، لأننا أخيرا سننتقم لما حدث فى يونيه ٦٧ وبدأنا نستعيد ثقتنا بأنفسنا بعد ضرب إيلات والعمليات التى حدثت فى حرب الاستنزاف ورفعنا درجات الاستعداد وكنا جاهزين لتلقى أى أوامر وتعليمات، ويومها كنت قائد مركز عمليات لمجموعتى، وكنا نجمع المعلومات من الإسرائيليين وفك الشفرة وترجمتها إلى معلومات وإلى رؤية وتحليلها وإرسالها إلى القوات البحرية، وكان لنا دور فى إنقاذ سربين مصريين للقوات البحرية المصرية، وكان من الممكن أن تحدث لهم خسائر كبيرة فى المعدات أو الأرواح أو الأسر.
ونحن كمصريين نقدس فكرة الأخذ بالثأر خاصة أن ثأرنا كان عند ناس صغيرين جدا بالنسبة لنا، كنا جميعا نريد أن نأخذ بتارنا من الإسرائيليين، صحيح فرحة النصرة كانت كبيرة بشكل عام على الشعب المصرى، ولكن فرحتى أنا بالنصر كانت شخصية جدا أننى ولدت فى أسرة عسكرية، والدى كان مدير سلاح الحدود أثناء عمليات حرب الاستنزاف وأنا وإخوتى ٣ ضباط أنا الكبير والأصغر حضر هو الملازم بحرى علاء عباس فهمى، وكان حديث التخرج من الكلية البحرية وشارك فى الحرب، وشاء القدر أن أكون أنا فى استطلاع اللاسلكى وهو فى قوات الاستطلاع بالنظر ، أما الأخ الأوسط فهو الملازم عماد عباس فهمى وكان فى قوات الصاعقة ضمن المجموعتين اللتين ذهبا إلى عمان فى الأردن سنة ٦٧ بأمر من الفريق عبد المنعم رياض وفُقد هناك، وبعد ذلك أخبرونا باستشهاده، وتوفيت والدتى حزنا عليه، إذن هو كان ثأرا شخصيا بالنسبة لى قبل أن يكون ثأرا للوطن.


 



آخر الأخبار