المقاتل ممدوح سرور .. أسد المظلات!

05/10/2016 - 3:34:18

حوار: أشرف التعلبى

نسمع كثيرا عن ألقاب توزع وكأنها فى مزاد ولكن عندما يكون اللقب لمن يستحق يظل هو عنوانه.. أسد المظلات لقب منحه واحد من قادة الحرب لجندى مقاتل.. لأنه استطاع بفدائيته أن يكون سببا فى القضاء على سرب كامل من دبابات العدو.. كيف؟ هذا مايحكيه أسد المظلات بنفسه أو المقاتل.. والذى يبدأ القصة من أولها ويقول «القوات دخلت منطقة سرابيوم يوم ١٦ أكتوبر٧٣، وكنا نقوم بعملية استطلاع وبالتالى لم تكن معنا كل المعدات، حيث كان محددا للعملية ٨ ساعات


وفى حدود الساعة ٩ ليلا اصطدمنا بعدد اثنين لواء مدرع بالإضافة إلى مشاه ميكانيكى وكتيبة مظلات ومعهم كامل الأسلحة، وكانت الصدمة كبيرة للكتيبة، فرجعنا لمنطقة ساتر ترابى كانت موجودة بالمنطقة وسط سرابيوم، وقائد السرية كان محمد عبد الحى صلاح، والذى رغب فى تجميع الناس بسرعة، وقال إن هناك دبابات متمركزة خلف المنطقة الشجرية، وطلب أن يقوم شخص منا بالذهاب لهذه المنطقة وإلقاء قنابل يدوية لتحريك هذه الدبابات الإسرائيلية المتمركزة، وقبل أن ينهى كلامه أمسكت بمجموعة من القنابل اليدوية حوالى ١٨ قنبلة يدوية، وبدأت المهمة وفوجئ بأن الدبابات تجرى خلفى وهذا كان يوم ١٧ أكتوبر، ما يقرب من ثلاثين دبابة كانت تجرى خلفى حيث كنت القى القنابل اليدوية حتى تقوم القوات باصطياد وضرب هذه الدبابات التى كانت تتمركز، ثم أرسل اثنين من زملائى لمساعدتى فى القاء القنابل اليدوية وأحدهما استشهد وهو الشهيد محمد دسوقى وبدأنا نضرب القنابل ونختفى فى الحفر البرميلية، وبدأت القوات تستخدم سلاح آربى جى واستطاعوا تدمير أكثر من تسع دبابا، وبعد انتهاء المعركة، قال لى القائد أننى سأحصل على عقوبة لتحركى بدون أوامر، وبكل صراحة كان معه حق فى ذلك، وعندما عرض الموقف على قائد الكتيبة، رد قائد الكتيبة قائلاً هوافق على العقوبة، لكن منذ اليوم سنلقب ممدوح سرور بأسد المظلات.


وفى صباح يوم ٢٣ اكتوبر عسكرنا فى منطقة العزب حيث تتميز بكثافة الأشجار بها وكانت أى عربة تتحرك فى المنطقة يتم الاشتباك معها وضربها فكان الحصار مستمرا وحاولنا الحصول على أى طعام ولو من بيوت الأهالى الذين تركوها وتكررت تلك الأحداث وفى إحدى المرات تصادف وجود أفراد للعدو يقومون بنفس ما نقوم به فاشتبكنا معهم وفروا هاربين تاركين ما يحملونه معهم من طعام.


وفى أحد الأيام قمنا بتدمير أحد أتوبيسات الترفيه للعدو مما دعاهم لقصف جبل مريم ولم تنقطع عملياتنا لاستطلاع قوات العدو مراراً وتكراراً على مدار الساعة فقد كانت معنوياتهم سيئة جداً وخاصة بعد معركة الإسماعيلية فلم يكن أحد منهم يجرؤ بعد ذلك على الخروج من الدبابة.


«مكثنا فى جبل مريم على هذا الوضع حتى وقفة العيد الكبير، وأثناء ذلك قمنا بعملية لتدمير خمسة عشر أتوبيس ترفيه للعدو وكان ذلك يوم ٦ يناير عام ١٩٧٤ واستشهد أثناء تلك العملية ٩ من جنود الجيش الثانى، واستمرت العمليات خلال شهر فبراير ١٩٧٤ من نفس العام باستنزاف العدو، وكانت القوات الإسرائيلية قد بدأت تحفر من حولها خنادق ظناً منهم أنهم سيستقرون فى تلك المناطق وفى أحد الأيام وأثناء قيام أحد بلدوزرات العدو بالحفر قرب مقام الشيخ حنيدق وفى محاولة لهدمه قام أحد الجنود بإطلاق قذيفة أر بى جى والتى أطاحت بالبلدوزر ودمرته.


وبعد أن عدنا إلى أنشاص واستقر بنا المقام وصلتنا الأوامر بأن نعود إلى أماكن اشتباكاتنا الأولى حتى يتسنى لنا إعادة توزيع القوات واستخراج جثث شهدائنا.. وهنا تكتمل حلقات قصة السرية الثالثة التى فقدت من قبل أثناء الاشتباكات يوم ١٦ اكتوبر ١٩٧٣، فقد عثرنا على أفرادها داخل الخندق الذين احتموا به دفاعاً عن مواقعهم دون أن يتراجعوا ولو شبراً واحداً، كان الخندق مغطى بالأتربة والرمال التى تناثرت من جراء القصف المدفعى وارتطام دانات دبابات العدو وقنابل طيرانه وبعد أن أزلنا التراب من فوق أجساد زملائنا الشهداء لم نعثر على أثر لجروح أو إصابة من رصاص العدو أو قذائفه ووضح لنا جليا أن هؤلاء الشهداء ظلوا فى مواقعهم حتى شارفوا على الموت جوعا وعطشا دون أن يفكروا أن يتركوا أماكنهم القتالية وأدوا واجبهم ولم يستطع العدو أن يمر أو يتقدم حتى بعد أن استشهدوا..