العميد ثروت زكى: من « تبة السبعات والتمانيات» إلى «تبة الشجرة»

05/10/2016 - 3:12:10

  الزميلة فاطمة قنديل  فى حوارها مع العميد ثروت زكي الزميلة فاطمة قنديل فى حوارها مع العميد ثروت زكي

حوار: فاطمة قنديل


تبقى المهمة الأصعب والأقوى فى أى حرب هى مهمة قوات المشاة وهم الأفراد المتواجدون على أرض المعركة لأنهم فى الصدارة ومترجلون ومكشوفون للعدو الأمر الذى يجعلهم الأقرب للخطر، ويُقال عليهم من جميع هيئات القوات المسلحة «دول الميرى بيجرى فى دمهم» من فرط تقديسهم للعسكرية والالتزام بالأوامر والضبط والربط .


العميد ثروت زكى على أحمد هو أحد ضباط قوات المشاة التى عبرت من الضفة الغربية لقناة السويس إلى الضفة الشرقية حيث تمركز قوات العدو .


أين كنت وقت الحرب ؟


كنت فى الكتيبة ١٢ مشاة اللواء الرابع الفرقة الثانية، وكانت على الضفة الغربية لقناة السويس مباشرة أمام المعدية رقم ٦ ،
و لم نعلم بميعاد الحرب إلا يوم ٦ أكتوبر الساعة ١,٢٠ بعد الظهر «قبل الحرب بساعة إلا تلت فقط» تنفيذا لخطة الإخفاء والتمويه والمفاجأة والتى كانت سبب رئيسيا فى تحقيق الانتصار
وما هى تفاصيل يوم المعركة ؟


اندفعت سرية من الكتيبة اسمها «سرية المفرزة» وكان لابد من عبورها مع أول طلقة مدفعية وكانت تنزل فى المياة قبل أن تعبر باقى القوات المسلحة
وما هى مهمتك فى الحرب ؟


بعد ذلك عبرت مع سريتى بالقوارب وكانت مهمتنا هى الاستيلاء على «تبة السبعات والتمانيات»، وكانت على بعد حوالى كيلو و٤٠٠ متر شرق القناة وكان هدفنا الوصول لهذه التبة قبل وصول العدو لها، وهذه التبة أنشأها العدو لضربنا من خلالها إذا هاجمناهم لمنع قواتنا من التقدم على باقى نقاط العدو فى الشرق، وإذا نجح العدو فى الوصول لهذه التبة كان سيدمرنا لا محالة ووصلنا لتبة السبعات والتمانيات قبل أن يتحرك العدو بـ٣ دقائق بالظبط واستولينا على الهيئة ورقدنا على التبة وانتبه العدو لتحركنا واقتحامنا وبدأ فى التحرك بأقصى سرعة ، وكان كل هدفه أن يصل للضفة الشرقية للقناة لكى يمنعنا من العبور وعندها فوجئ بالمشاة المترجلين يفتحون عليه الصواريخ «ووقتها كان فى صواريخ تسمى المولوتيكا» كانت تُحمل على الكتف وكانت مفاجأة الحرب لدينا لأن الطبيعى للصواريخ أن يتم تحميلها على مركبات ومدافع ومدرعات وغيرها.


وبمجرد وصولنا التبة نصبنا الصواريخ وفى خلال ٣ دقائق كانت جاهزة للإطلاق، وتركنا دبابات العدو تقترب منا حتى أقصر مسافة لكى يكون الضرب فعالا أكثر وأطلقنا ٣ صواريخ على ٣ دبابات للعدو وباقى الكتيبة عبرت بعدنا بربع ساعة، وبالفعل عندما تم تدمير ٣ دبابات انسحبت الدبابات الباقية .


وما هى مهمتكم بعد ذلك ؟


وكان الاستيلاء على تبة السبعات والتمانيات هو فاتحة النصر لكى نصل إلى المهمة الرئيسية وهى «تبة الشجرة» وهى كانت مركز القيادة الرئيسى للجنرال الإسرائيلى «حاييم بارليف» والذى سمى خط بارليف باسمه، وهذا الموقع كان مُحصنا من ٣ مواقع محصنة بأقصى أنواع التحصينات بقضبان السكة الحديد وشكائر الرمل وشبك من الحجارة كسروها من جبال سيناء وظللنا فى تبة السبعات يومى ٦ و٧ وتحركنا يوم ٨ أكتوبر للاستيلاء على تبة الشجرة والتى كانت تبعد حوالى ١٤ كيلو مترا من موقع القنال وسيطرنا عليها ليلة ٩ أكتوبر.


ماذا كانت تمثل «تبة الشجرة» للعدو الإسرائيلى؟


كانت مركز القيادة الرئيسى والموجود فيه جميع وسائل الاتصالات وهو الذى يتصل بجميع النقاط القوية للعدو وهمزة الوصل بينهم وإعطائهم التعليمات والأوامر من خلالها والاستحواذ عليها يمثل قطعا تاما لتواصل قوات العدو ببعضها البعض وبقيادتها،
وبعد سيطرتنا انسحبوا بالكامل وهم مذعورون تاركين دباباتهم وهى تعمل، ودخلنا على التبة ودمرنا جميع وسائل الاتصالات بها بالنقاط القوية للعدو وبتدميرها فقدوا السيطرة على جميع النقاط الموجودة على الضفة الشرقية للقنال تماما وبالتالى كانت ضربة قاسمة لهم وانسحبوا بعدها مذعورين فى اتجاه الشرق .


بعد ذلك صدرت الأوامر لنا بتطوير الهجوم فى اتجاه الشرق مع ترك قوة احتياطية فى تبة الشجرة لتأمينها وكنت أنا ضمن القوات التى تقدمت فى اتجاه المهمة التالية وهى «كثيب أبو كثيرة»، وهو عبارة عن موقع آخر للعدو، ولكن الرمال فيها متحركة وكان على بُعد حوالى ١٨ كيلو مترا من موقع القنال وسيطرنا عليها وثبتنا الهجوم النهائى للكتيبة، كم كان عدد الكتيبة وكم عدد الشهداء والمصابين الذين سقطوا منكم ؟


جميع وسائل الإعلام الغربية والأمريكية والروسية كانت متوقعة أن الجيش المصرى إذا عبر قناة السويس سيقع به خسائر من ٧٠ إلى ٨٠٪ فى حين أن عدد الكتيبة كان ٦٠٠ فرد وحتى سيطرتنا على تبة الشجرة لم يسقط منا سوى ٣ شهداء ضابط وجنديين
وحصيلة شهداء الكتيبة فى العملية بالكامل فى نهاية الحرب كانت ٨ شهداء وحوالى ١٦ مصابا وكان من ضمنهم الجندى المرافق لى.