مستشار أكاديمية ناصر العسكرية لواء محمود خلف: جيشنا أقوى جيوش المنطقة

05/10/2016 - 3:08:00

  اللواء محمود خلف فى حواره مع الزميلة رضوى قطرى اللواء محمود خلف فى حواره مع الزميلة رضوى قطرى

حوار: رضوى قطرى

فى رأيك ما الذى تغير فى مصر خلال ٤٣ عاماً، وهل روح أكتوبر ١٩٧٣ مازالت موجودة حتى الآن؟


ونحن نتحدث فى ذكرى مرور ٤٣ عاماً على انتصار أكتوبر ١٩٧٣، أرى أن الأجيال الجديدة بحاجة لتعرف أن البطل الحقيقى وراء تحول هزيمة حرب يونيو ١٩٦٧، إلى انتصار فى حرب أكتوبر ١٩٧٣، هى «الإرادة الوطنية» ممثلة فى الشعب المصرى، فأنا أمثل جيل الستينيات، شاركت فى حرب يونيو ١٩٦٧، وتجرعنا مرارة الهزيمة والانكسار فى هذه الحرب، ودفنت زملائى بيدى.


ومن ١٩٦٧ حتى ١٩٧٣، خمس سنوات عجاف، الظروف المحيطة كلها ضدنا، والعدو الإسرائيلى على مسافة ١٠٠ كيلو متر من القاهرة، على الضفة الشرقية لقناة السويس والوضع الاقتصادى للبلاد متدهور للغاية، كل شىء فى مصر بالطابور، ولكن كلمة السر كانت صلابة الإرادة الوطنية، فالشعب المصرى أراد استرجاع الأرض التى تم اغتصابها، وإسقاط خط بارليف، وقد أرسلوا أبناءهم للتطوع فى الجيش، بهذه العقيدة الثابتة، إما النصر أو الشهادة، وكان الناس عندما تقابلنا فى الشوارع قبل الحرب تقول لنا: «إحنا عايزين أرضنا من العدو الإسرائيلى»، وهذا أمر من الشعب المصرى، وكان علينا التنفيذ، فهذه عقيدة القوات المسلحة، وانتزعنا النصر فى أكتوبر ١٩٧٣، رغم أن الظروف كانت تدفعنا بقوة لحالة اليأس، وهى نفس الأجواء التى نعيشها فى مصر الآن، فما يحدث الآن بعد مرور ٤٣ عاماً على انتصار أكتوبر ١٩٧٣، يعد بمثابة اختبار للإرادة الوطنية للشعب المصرى، فكأننا الآن نعيش فى دولتين مصريتين، الأولى الدولة المصرية الحقيقية، والثانية الدولة المصرية الموازية «الافتراضية»، وهى مواقع التواصل الاجتماعى، وبالنسبة للدولة المصرية الافتراضية فهى تتعرض للعب طوال الوقت.


ويحاول العدو، إيصال المصريين إلى مرحلة اليأس من كل شىء، والتشكيك فى كل ما حولنا لا يصالنا إلى مربع اليأس الوطنى.


فالمستهدف الآن هو كسر «الإرادة الوطنية» وليس الجيش المصرى، فالمعركة الآن تعرف بمعركة «الكلمة ضد المعتقد»، فهو لا يريد أن يدخل مع مصر فى معركة عسكرية، لأن فاتورتها ستكون باهظة الثمن، وهو يعلم جيدًا أنه لا يقدر علينا، فالأسهل والأرخص، أن يعلن علينا الحرب الافتراضية، وعلينا أن نفهم ونعى ذلك جيدًا، فهو يخشى من «الإرادة الوطنية» للشعب المصرى، والتى تظهر فى وقت الخطر، وخير مثال ما حدث فى مظاهرات ثورة ٣٠يونيو ٢٠١٣، لم يكن أحد يتوقع خروج هذه الملايين والحشود الهادرة من المصريين، من كافة طوائف المجتمع «مسيحين ومسلمين».


وإن كنت أنا متفائلًا، وكنت أعول على مشهد ثورة ١٩١٩، مع الفارق فى الأحداث طبعًا، فعندما يستجمع الشعب المصرى الإرادة الوطنية، ويأخذ قراره لا أحد يستطيع الوقوف أمامه وأنا مطمئن أن هذا المخطط لن ينجح، هذه المرة أيضًا.


ما الوضع العسكرى لمصر بعد مرور ٤٣عامًا على حرب أكتوبر ١٩٧٣؟


- عقب حرب أكتوبر ١٩٧٣، كان ترتيب الجيش المصرى الـ١٨ على مستوى العالم، أما الآن وعقب ٤٣عامًا على أكتوبر ١٩٧٣، وفقًا لتقرير مركز جلوبال فايز لعام ٢٠١٦.


احتل الجيش المصرى المرتبة رقم “١٢” بين ١٠٠ دولة على مستوى العالم، متقدمًا على إسرائيل عسكريًا، فهو بحسب الترتيب، العناصر القتالية، بالإضافة لميزانية الدفاع، بالنسبة لميزانية الدفاع احتلت مصر المرتبة رقم “٦٥” بـ ٤.٤ مليار جنيه، والقوات البرية احتلت المركز السادس والقوات الجوية المركز السابع، والقوات البحرية المركز الثامن، أما ميزانية الجيش الإسرائيلى فـ “١٨” ملياراً، والجيش السعودى “٢٦” ملياراً، والمرتبة الـ “٦٥” فى ميزانية الدفاع نقطة قوة، لأن الجيش المصرى بأقل ميزانية احتل المركز الـ»١٢»، وهو يقييم الجيش المصرى فى وضع ستاند وليس فى وضع إعداد الحرب، والجيش المصرى قوامه فى وضع الاستعداد الكامل للقتال، مليون ونصف و٦٠٠ ألف فى الحالة العادية، والأهم فى الإعلان عن الترتيب هو إعطاء الرسالة بأن مصر أقوى جيش فى الشرق الأوسط الآن، وأيضًا من تبعات هذا الترتيب رفع قدرات التسلح لمصر، فى سلاح البحرية المصرية، بأن جعل مصر أقوى قوة بحرية فى البحر الأبيض المتوسط، وذلك لأن الجيش المصرى جيش متفوق فعليًا على الأرض.


فمصر لديها حدود ١٢٠٠ كيلو على ساحل البحر جنوب البحر الأبيض، ولذلك تم تسليم مصر، الميسترال «جمال عبدالناصر»، وأيضًا مصر لها حدود بحرية ١٢٠٠ كيلو على ساحل البحر الأحمر، ولذلك تم تسليم مصر الميسترال «أنور السادات»، لتأمين تلك المنطقة فلو سقطت، فهذه الدول المتاخمة لتلك هى أول من سيضر، فسوريا الآن تصدر الإرهاب لدول أوربا، وعندما كنت فى زيارة منذ شهرين لمعهد البحوث الجنائية فى روما، قالت لى د.آسيا مديرة المعهد: «إحنا بنام مطمنين» أن السيسى حامى حدودنا، فنحن لا ننام من داعش على حدودنا مع ليبيا، وهذا التسلح العالمى الذى يدخل مصر، برغم أن مصر دولة غير قادرة ماديًا يؤشر على أن مصر قوى عظمى.


منذ ثورة ٢٥ يناير، والجيش المصرى متداخل فى الحياة المدنية، كتأمين مباريات كرة القدم، والانتخابات، وغيرها ألم يؤثر ذلك على قدرات الجيش القتالية؟


- أولا: تأمين البلاد والعباد، داخليًا وخارجيًا، وكذا المنشآت الاستراتيجية مثل المطارات والموانئ، وخطوط السكك الحديدية، وغيرها، يقوم سلاح القوات الجوية بتأمينها، فذلك من مهام القوات المسلحة، أيضًا تقوم بدعم الشرطة المدنية ليلاً فى الطرق الحرجة، بعمل ارتكاز دبابة على كافة الطرق، ومعنى تأمين البلاد والعباد، كما جاء فى قوله تعالى: «الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف».


فالقوات المسلحة، يجب عليها تأمين المواطن من الجوع، والصحة، والمستقبل، والحياة، فلو فشلت مؤسسة فى الدولة، كالصحة أو النقل أو غيرها فى تأمين شىء ما، يدخل الجيش فورًا، لأن البلاد تمر بظروف استثنائية.


ثانيا: قوام الجيش المصرى، مليون ونصف فى حالة الاستعداد للقتال، و٦٠٠ ألف فى الحالة العادية، وهما نوعان: النوع الأول، العناصر القتالية، فعندما يتقدم الشباب للتجنيد، نقوم باختيار مستويات طبية، ولياقات معينة، لعنصر القتال، وهذا يكون عددًا محددًا جدًا، وهذا العنصر لا يمس، ولا يمكن خروجه إلا فى مهمات القتال فقط.


النوع الثانى: العناصر الإدارية، يتم اختيارها، ممن ليسوا أصحاب مهن، والأميين، فهذه الطاقة البشرية عاطلة، وهى موجودة من سنوات عديدة، فتقوم القوات المسلحة بتدريب هؤلاء المجندين على أساليب الزراعة الحديثة، أو السواقة، أو الميكانيكا، وعندما تنتهى فترة تجنيده يكون أصبح لديه عمل يمارسه بعد خروجه من الخدمة، وأؤكد أن مصر الآن فى حالة استثنائية، فهى تقع فى منطقة حرجة، ولسنا فى ترف كالولايات المتحدة الأمريكية، دولة مؤسسات، فهناك فترة زمنية حتى تصل استقرار مؤسسات الدولة إلى نسبة .٪١٠٠


هل مازالت إسرائىل هى العدو الأول لدى الجيش المصرى، أم أن العدو اختلف الآن؟


- ستظل إسرائيل العدو الاستراتيجى الأول لمصر، وإن كنت لا أفضل التخصيص، فتعريف العدو أشمل من ذلك، وهو كل ما يهدد أمن وسلامة البلاد، ويثير مخاوف المواطنين، فالاحتكار عدو، وأزمة ألبان الأطفال، الأخيرة عدو، فكل إنسان لديه قائمة طويلة من المخاوف، وأنا أؤكد أن أعداءنا «هلافيت» سندوس علهيم ونمضى فأنا أثق فيما لدى الجىش المصرى من إمكانيات.


هل حرب الجيش المصرى ضد الإرهاب فى سيناء، توازى حرب أكتوبر ١٩٧٣، لتحرير الأرض فى القوة؟


- مساحة سيناء “٦١” ألف كيلومتر مربع، هذه المساحة، تعادل مساحة كل محافظات الوجه البحرى، وأربع محافظات، من محافظات الصعيد، كل محافظة من هذه المحافظات بها أزمات، ومشكلات، بل وكوارث أحيانًا، فهل نسمع شيئًا يذكر عن هذه المحافظات، لماذا الحديث دائمًا عن الوضع فى سيناء إذن؟!


أليست جنوب سيناء، وشرم الشيخ، وخليج السويس، ورأس سدر تابعة لمحافظة سيناء أيضًا؟! الجزء الذى يحدث فيه بعض العمليات الإرهابية، مساحة لا تتعدى “١٤” كيلومترًا فقط من العريش حتى قطاع غزة، وهى مناطق التومية والمهدية، والشيخ زويد، ورفح، وعدد سكانها “٤٧٠” ألف مواطن وعناصر القوات المسلحة فى سيناء تتخوف من رد الفعل، لأنه سيؤدى إلى قتل من ٢٠ - ٣٠ شخصًا يوميًا، وعقيدة القوات المسلحة أستشهد أنا، ولا يموت أحد من المدنيين، فما يحدث هناك، الغرض منه لفت الانتباه لها، وللأسف المواطنة تسمح بذلك، طالما أن المواطن يستطيع الحركة ذهابًا وإيابًا، ولا يمكن أن نقوم بتفتيش الناس هناك ليل نهار، وهذه العمليات الإرهابية موجودة على مستوى دول العالم، باريس، تركيا، ألمانيا، بلجيكا، أمريكا.