لواء طلبة رضوان: “يافندم.. بلدنا أهم مننا“

05/10/2016 - 3:06:40

حوار: هانى موسى

أحد أبطال حرب أكتوبر وكان برتبة نقيب وقائد السرية الأولى الكتيبة ١٢ مشاه والتى تم تكليفها بعمل حائط صد أمام قوات العدو الإسرائيلى وتم تدمير مركز عمليات الجيش الإسرائيلى والمعروفة بتبة الشجرة.


..هذه الجملة قالها له أحد جنوده عندما أصيب فى صدره بطلقة رصاص وطلب منه أن يعود ليعالج لكنه رفض وأصر على أن يكمل المشوار حتى لو مات لأن “بلدنا أهم مننا.”


“يافندم بلدنا أهم مننا “جملة لا ينساها اللواء طلبة رضوان


فى البداية ما هو الدور الذى قدمته فى انتصار أكتوبر ؟


فى هذه الفترة كنت برتبة نقيب أثناء حرب أكتوبر ١٩٧٣ قائد سرية مشاه وكنت مكلفا بأحد المهام فى الحرب وكانت الصعوبة فى الحرب أن العدو متفوق فى استخدام التكنولوجيا والذى حدث فى الحرب أنه تمت دراسة العدو بعناية شديدة وسليمة عن طريق معرفة نقاط القوة والضعف لديه وتم تجنب نقاط القوة واستغلال نقاط الضعف ولا يجب أن ننسى أو نتجاهل الدور الوطنى العظيم الذى قامت به أهالينا فى سيناء أثناء فترة الاحتلال الإسرائيلى فكان هؤلاء البسطاء يقومون بدور وطنى مهم جدا فى الإمداد بالمعلومات الكاملة عن العدو الموجود فى سيناء حتى أصبح كل فرد من منفذى الأعمال القتالية لديه المعلومات الكافية عن أعداد العدو وقوته ومتى تكون المواجهة .


حدثنا عن دور المجتمع المصرى أثناء الحرب ؟


دور المجتمع فى هذه الفترة لا يقل بطولة عن رجال القوات المسلحة فالظروف الاقتصادية التى كانت تمر بها مصر فى فترة ما قبل الحرب كانت صعبة للغاية وكان هناك نقص شديد فى المواد الغذائية لأن الميزانية الموجودة فى هذة الفترة هى ميزانية حرب وكل ما كان يهم الجميع هو شراء الأسلحة على حساب الأكل والشرب « وبالفعل الناس ربطت الحزام على بطنها لمدة ٦ سنوات « وتحملوا ولم يتكلم أحد ولم نجد اعتصامات أو اضرابات ولا مطالب فئوية مثل ما ظهر فى السنوات الماضية والشئ الآخر النساء اللاتى تحملن المسئولية وأزواجهن على الجبهة أليس هذا دورا بطوليا؟ وإذا كان انتصار حرب أكتوبر هو التاج الذى يوضع فوق الرأس فالمجتمع المصرى هو درة هذا التاج .


ما هى المهام التى كلفت بها ؟


العدو كان يحتل الشاطئ الشرقى لقناة السويس بنقاط قوية وهى خط بارليف وهو ما يعرف بخط القتال الأول وخلفه يوجد خط قتال ثان على مسافة ٢ كيلو من القناة وهو عبارة عن تبات صناعية قام بتجهيزها وحفرها كأماكن للدبابات فى هذه التبات خلف خط القتال رقم ٢ حيث كانت توجد به احتياطيات مدرعة وعملية رصد العدو استغرقت ٦ سنوات وتدريب القوات الاحتياطية لديه وقبل حرب ١٩٧٣ وجدنا أن العدو لا يخرج عن ثلاثة احتمالات الأول أن العدو إذا شعر أنه يوجد نية فى الهجوم فسيقوم بالخروج للمناطق القوية لديه ويدعمها بالنيران ويزيد من قدرتها فى الدفاع والاحتمال الثانى أن العدو إذا لم يتمكن من الوصول لخط القتال رقم ٢ سيقوم بالصعود لمرابض الدبابات الموجودة لديه ويقوم بالتعامل مع القوات التى تخرج من القناة والاحتمال الأخير أن يقوم باحتلال التباب المرتفعة ويطلق النيران على القوات الموجودة فى مياه القناة.


وعنصر الوقت كان مهما جداً بالنسبة لنا حيث تم حساب الوقت والزمن من بداية تلقيه الإنذار بالتحرك حتى الوصول لخط القتال رقم ٢ وكان يجب أن يستغرق من ٣٠ الى ٤٥ دقيقة ولكن القيادة الحكيمة أشارت أنه لا يجب الانتظار لوصوله ولكن يتم إرسال «مفرزة متقدمة « وهى قوة خفيفة الحركة معها أسلحة بسيطة مضادة للدبابات وتقوم بمقابلة العدو قبل الهجوم الرئيسى بمدة ٤٠ دقيقة وكانت سريتى أحد المشاركين فى هذه المهمة لمنع العدو المدرع من التدخل فى عملية العبور وإحداث أكبر نسبة من الخسائر فى الأرواح والمعدات حتى يتم العبور بأمان وكذلك تحقيق خسائر لدى العدو، وتعرية المركز الرئيسى الموجود فى تبة الشجرة من الوحدة التى تحميه “الاحتياطى” حتى يسهل القضاء عليه فيما بعد، وكان هناك تركيز على العامل نفسى الذى يتمثل في أن العدو عندما يشعر أن القوات المصرية خلفه تقل الروح المعنوية لديهم وبذلك يسهل القضاء على النقاط القوية.


كيفية السيطرة على مركز عمليات العدو؟


ومن ضمن التخطيط الجيد تم اختيار مجموعتى بين نقطتين غاية فى الصعوبة وليس من السهولة رصدها كذلك التوغل لمسافة ٢ كيلو سيراً على الأقدام قبل الهجوم الرئيسى بمدة ٤٠ دقيقة حتى استطيع الوصول لخط القتال رقم ٢ وبعد العبور كانت أول وحدة قامت برفع العلم المصرى على الضفة الشرقية هى السرية الموجودة معى وكان تأثير رفع العلم المصرى لدى جنودنا فى الضفه الغربية قويا جدا مما زاد من حماسهم وتم رفع علمين أحدهما قام برفعه ملازم أول عبدالعزيز إمام وشوقى عبدالمنعم أحمد ومعهما اثنان من الجنود وهم فرج محمود فرغل، أحمد محمد عبدالرازق والعلم الآخر تم رفعه على خط القتال رقم ٢ أو ما يعرف بالسبعات وهو المكان الذى يتم فيه انتظار العدو وأثناء توجهى لخط القتال رقم ٢ ومعى الجنود وكان بجوارى مجند رجب محمد مصطفى وبدأ ينفصل من السرب فى اتجاه اليمين وكان قد لمح بنظره كتلة أسلاك إشارة وكانت موجودة فى الأرض ولكن شدة الرياح كشفت عنها وقام بتقطيع أسلاك التليفونات التى شاهدها واتضح فيما بعد أن هذه الأسلاك الخاصة بتوصيل الاتصال بين النقاط القوية والمركز الإسرائيلى الذى كان موجودا فى « تبة الشجرة « وهناك شئ آخر لا يمكن أن ننساه فقد كان لأول مرة فى الحروب يتم الاعتماد على العنصر البشرى فى مواجهة الدبابة وهذه لم تحدث سابقا حيث إنه من المعروف أن الدبابة تواجهها دبابة وبعد فترة ظهر العدو واصطدم بالقوات المصرية والقوة التى كانت مع العدو ٨ دبابات وتم القضاء عليها وتفجيرها خلال ١٠ دقائق وتم تنفيذ المهمة بنجاح وبدون خسائر فى قواتنا ثم كلفت بطرد عدد ٣ دبابات على أحد التلال وأثناء توجهنا لطردهم أصيب المجند رجب محمد مصطفى صاحب واقعة كشف أسلاك العدو فتعرض للإصابة فى صدره وطلبت منه عدم التحرك وسيتم نقله ولكنه رفض وأصر أن يكمل المهمة فأخبرته أن تحركه يعرضه للموت قال « يافندم بلدنا أهم مننا « واستكمل المهمة معنا وقام مجند آخر بإطلاق قذيفة أر بى جى على الدبابة التى أصابت رجب فانفجرت وتم إخلاء المنطقة


 



آخر الأخبار