اللواء عبد الوهاب عبد العال: عشت تسعة أشهر وسط العدو !

05/10/2016 - 2:59:38

حوار: أشرف التعلبى

اللواء عبدالوهاب سيد عبدالعال الضابط الذي شارك في ثلاث حروب وهيّ ١٩٦٧ وحرب الاستنزاف ونصر أكتوبر١٩٧٣، وظل تسعة أشهر خلف خطوط العدو يراقب معسكرات جيشها الذي لا يقهر كما ادعت إسرائيل، واستطاع عبدالوهاب بدوره في الاستطلاع الكشف عن مخطط العدو لتدمير فرقتين من الجيش المصري ...


في البداية يقول اللواء عبدالوهاب سيد عبدالعال إنه شارك في ثلاث حروب، وهيّ حرب ٦٧ وحرب الاستنزاف وحرب ٧٣ . مردداً: الحمد لله حتى الآن نشارك القوات المسلحة بطريقة أخرى من خلال نقل الخبرات بتكليف من رئيس الأركان ومن الرئيس السيسى، عندما كان وزير دفاع بأن يقوم مجموعة من القادة بنقل الخبرات فى المعاهد والكليات للشباب، وشغلى الأساسى الذى من خلاله قابلت الرئيسين عبد الناصر والسادات، وتم تكريمي، حيث كانت مهمتي خلف خطوط العدو سنة ١٩٦٨-١٩٦٩، وهي استطلاع مواقع مهمة داخل القوات الإسرائيلية، ورُشحت لها ووافقت، وكان علىّ أن أذهب فى زى مدنى، وبالفعل تخفيت وعشت لمدة ٩أشهر بمفردى داخل الجبال فى سيناء في أحد الكهوف، للحصول على معلومات وصور لإرسالها للقوات المسلحة، والحمد لله نجحت فى مهمتى وهى تصوير مواقع إسرائيلية فى عيون موسى، واستمررت ٩ أشهر أستطلع وأبحث عن معلومات وكان هناك موقع إسرائيلي هيكلي كبير، وكان يقال إنه به من واحد إلى اثنين مجموعة عمليات إسرائيلية، وأنا الذى اخترت أن أذهب لتصوير واستطلاع هذا الموقع دون الطلب منى، وتخفيت وأقنعت الرجل البدوى الذى كان معي أن يقودنى لهذا الموقع والحمد الله استطعت أن أتخفى وأدخل وسط اليهود وتم تفتيش السيارة، لكنى كنت متخفيا فى زى امرأة، وحصلت على معلومات كاملة عن هذا الموقع، ووجدت أن الموقع كله غير حقيقى، وبلغت القوات المصرية، حيث قمت بتصوير فيلمين، وفى هذا الموقع كان يوجد بعض الإسرائيلين ليعطوا انطباعا بأن هناك حياة، ثم عدت إلى القاعدة وهيّ المكان الذى أعيش فيه لصياغة إشارات حتي تم إرسالها ووجدوا فيها كلاما خطيرا فى وقت التجهيز لحرب أكتوبر.


• ما أهم المخاطر أثناء فترة الاستطلاع وكيف كنت تعيش وسط العدو؟


- كنت أجلس فى مغارة على بعد ٥٠٠ كيلو متر فى الصحراء، وكنت أضع فيها أدواتى التى كنت استخدمها فى مهمتى، وكان معى قنابل يدوية طوال الوقت، وكان أحد رجال البدو يوجد معى، كانت المخابرات قد خصصته لى لتقديم كل ما أطلبه من الطعام والشراب، وكانت معى أغلبية أدواتى التى استخدمها فى الحصول على معلومات مثل الكاميرا وبعض الإرشادات التى تدلنى على مواقع العدو، فضلاً عن أننى كنت جيدا فى الحديث باللغة العبرية وأفهم جيدًا لغة البدوى والحديث معهم.


وبشأن المخاطر فهيّ كانت كثيرة واجهتها خلال التسعة أشهر ومنها أننى كنت أجلس مرة فى المغارة ورأتنى بنت راعية ثم رحلت، فأدركت أن البنت ستبلغ أهلها أنى مقيم فى المغارة، وسرعان ما وجدت رجلا بدويا أمامى وجلس بالمغارة وبدأ يسألنى عن هويتى، وقلت له “أسوى دروب” مع العلم أن من «يسوى دروب» يتحرك ولا يقيم فى مكان، فنظر لسقف المغارة فوجد سوادا ورمادا، فتأكد أن هذا مكان الإقامة، فشرب الشاى ورحل، فبسرعة نقلت للمكان الاحتياطى، ثم جاء الشيخ البدوى “الدليل” وشرحت له ما حدث، فرد البدوى قائلا إن “البنت هذه بنت أخوى، والرجل أخوى” ومن هنا تأكدت أن الشيخ البدوى لم يقل لأحد عن مهمتى حتى لأقرب الناس إليه، والمعلومات التى حصلت عليها وأرسلتها للقوات المصرية غيرت الخطة بأن هذا الموقع هيكلى وغير حقيقى، وتمت ترقيتى ترقية استثنائية من السادات، وفى حرب ٧٣ كنت أدفع بمجموعات قمت بتدريبها بعد عودتى حتى يستطلعوا أثناء استعدادنا للحرب.


ما أبرز العمليات التى قمت بها خلال فترة حرب أكتوبر المجيدة؟


- اكتشفت محورا كاملا أنقذ فرقتين قبل دخولهما وتدميرهما، والقيادات وقتها غيرت الخطة، والحمد لله نجحنا فى هذه المحاور، كما قمنا بعمليات كثيرة منها عمليات إغارة، وكمائن، وعمليات أخرى خلف خطوط العدو، واستطعنا تدمير واستهداف مصانع الفوسفات فى سيناء، كما وجهنا ضربات للعدو فى داخل عمقه الاستراتيجي، فى مناطق عدة مثل منطقة بيسان، وتمت هذه العمليات بالاشتراك مع منظمة فتح، فقد نفذنا ٩٢ عملية خلال هذه الفترة، وتعرضت للإصابة خلال هذه العمليات ٤ مرات، ودمى روى سيناء ٤ مرات، ومن جانبى أعتبر الإصابات الأربع ٤ أوسمة حصلت عليها.


• ماذا تقول للشباب فى ذكرى أكتوبر؟


- هذه بلدى والمخاطرة بحياتنا كانت من أجل وطننا، وأنا زرت دولا كثيرة جداً، لكن أحسن بلد بترابها ونيلها ومشاكلها هى مصر، رغم أننى زرت أمريكا والصين والهند واليابان وماليزيا وغيرها، لكن أحسن بلد مصر ولا بد أن نحافظ عليها، وعلينا أن نترك الشائعات والكلام الفارغ، وأن الجيش المصرى هو أحسن جيش، وسمعت منذ أيام أن الجيش المصرى تقدم فى مرتبة أعلى وتقدم عن ٦ جيوش كانت تسبقه، وهو أقوى جيش في منطقة الشرق الأوسط، والرئيس السيسى رجل محترم ويعمل على تقوية الجيش، ويبنى البلد بدون انقسام بين مسلم ومسيحى أو سنى وشيعى، ولذلك مصر قوية وستظل قوية.


 



آخر الأخبار