ابنة الرفاعى أسطورة الصاعقة: والدى قائد الأشباح

05/10/2016 - 2:50:23

  عدسة: ناجى فرح  الزميلة سلوى عبدالرحمن أثناء حوارها مع أبناء الشهيد ابراهيم الرفاعى عدسة: ناجى فرح الزميلة سلوى عبدالرحمن أثناء حوارها مع أبناء الشهيد ابراهيم الرفاعى

حوار: سلوى عبد الرحمن

فى هذا الحوار تروى ليلى نجلة الشهيد البطل اللواء إبراهيم الرفاعى قدراً


من سيرة الشهيد العطرة الصقر الجسور قائد الأشباح كما سماه العدو


من أين نبدأ عند الحديث عن الشهيد إبراهيم الرفاعى؟


والدى إبراهيم الرفاعى من مواليد ٢٧يونيه عام ١٩٣١ بقرية الخلالة مركز بلقاس بالمنصورة جده كان عمدة قرية الخلالة وتربى بالعباسية فى بيت جده لوالدته عبد الوهاب بك لبيب وكان قائم مقام فى الجيش المصرى وكان له خالان لواءا شرطة وجيش ووالده كان مأمورا يتنقل فى البلاد فتربى فى أسرة عسكرية فى وقت كان فيه احتلال إنجليزى فكان بيت جده بجواره معسكر


للإنجليز فكان لديه بندقية رش وهو صغير فى ابتدائى كان يصعد على السطوح ويضرب الإنجليزى بالبندقية فكان الأمل الذى يعيش عليه من صغره أن يكبر ويصبح ضابطا لطرد المحتل من البلاد .


ماذا عن دراسته وحياته بالجيش والحرب؟


دخل الثانوية العسكرية ولحق به أخواه سامى وسامح دخلا الثانوية العسكرية مثله لأنه كان قدوة لهما وبعد دخوله الكلية الحربية أصبح هداف الجيش لكرة القدم وكان حاصلا على كأس أفضل ضارب بالبندقية فى الكلية وحصل على بطولات وميداليات فى الملاكمة وحمل الأثقال ثم تخرج عام ١٩٥٤ والتحق بالصاعقة وأصبح كبير المعلمين فى وحدات الصاعقة فى فترة قياسية ودائما كان ترتيبه الأول على فرق الصاعقة


ومشهوراً باللياقة العالية وأساليبه القوية والجديدة فى القتال وتخرج من الكلية وشارك فى حرب عام ١٩٥٦ وكان له بطولات قوية جدا فى بور سعيد منها تدمير قطار محمل بالجنود والسلاح الإنجليزى وكانت عملياته مشهورة جدا لا و كان له أسلوب فى القتال معروف ثم سافر روسيا وحصل على دورة استطلاع وأركان حرب ثم شارك فى حرب اليمن هو وأخواه سامح وسامى واستشهد أخوه الأصغر سامح فى هذه الحرب وشارك والدى فى تنفيذ عمليات الجبل الأحمر


كيف كان وقع صدمة نكسة ١٩٦٧ عليه؟


وأنقذ الجنود والضباط الذين كانوا باليمن . جاءت حرب ١٩٦٧ وكان هذا اليوم غريبا فأول مرة أجده متواجدا بالبيت ولديه نزيف حاد جدا بالمعدة نتيجة قرحة من الحزن والألم وكان يقول الجيش المصرى لم ينهزم بل لم يحارب واستمر النزيف ثم انتقل على أثره إلى مستشفى المعادى ثم سافر إلى إنجلترا فكانت تعليمات الأطباء له أنه ممنوع من المجهودالعنيف والتفكير المرهق ولكنه فعل عكس ذلك وبدأ فى التفكير فى تكوين مجموعة عمليات خاصة ليثأر من العدو وبالفعل وافقت القيادة العامة للقوات المسلحة على تكوين مجموعة قتالية ٣٩ وكان اختياره لهذا الاسم لأنهم قاموا بتنفيذ ٣٩ عملية فى منطقة سيناء واختار من وحدات الصاعقة الخاصة والبحرية أفضل القدرات القتالية والبدنية لتكوين المجموعة وقد كان ما أراد وكانت المجموعة ٣٩» قتال» التى كانت تتبع للمخابرات والاستطلاع وبدأت المجموعة بتنفيذ العمليات وكانت أول عملية فى ١٩٦٧ وهى تدمير المستودعات والذخيرة التى تركها الجيش المصرى حتى لا يستفيد جيش العدو منها وكانت كميات مهولة من الذخيرة التى تركها الجيش المصرى


كم عدد العمليات التى نفذت المجموعة ٣٩ قتال؟


٩٨ عملية ضد جيش العدو ومن أشهر هذه العمليات لسان التمساح وكانت هذه نقطة حصينة وكانت هذه العملية انتقاما لاستشهاد الفريق عبد المنعم رياض فقاموا بضرب الموقع الذى ضربت منه الدانة التى أصابت الفريق عبد المنعم رياض فدمر الموقع ومن فيه تماما وقاموا برفع العلم المصرى ٣ ساعات


وعملية ضرب مطار الطور وضرب قاعدة صواريخ هوك وكانت توجد صواريخ للعدو منصوبة وأرادت القيادة أن تعرف عنها أكثر فطلبت منه أن يذهب ويحاول أن ياتى لهم بعينة من الصواريخ ولكن قام بجلب الثلاثة صواريخ الموجودة هناك وعمليات أخرى ليس أقل أهمية وفى ١٩٧٣ قاموا بعملية بلاعيم وشلاتين وهذا أيضا لمنع العدو من استخدامها وكان أول ضابط وكان اسمه (يعقوب روني) وتوالت العمليات.


ماهى قصة استشهاد البطل؟


يوم ١٩ أكتوبر ١٩٧٣ كلفه الرئيس السادات بمهمة وأخبره أنه يوجد هجوم شديد على الإسماعيلية وطالبه هو ومجموعته بصد الهجوم وكان هذا اليوم عائدا من الجبهة فى البيت


لتلبية الأوامر ولكن حدث شئ غريب هذا اليوم فعند نزوله وقف قليلا عند الباب ونظر لوالدتى وقال لها: (خدى بالك من العيال ) وهذا لم يحدث من قبل على الرغم من أن فى كل مرة كان يذهب فيها للجبهة يضحك «ويهزر» ويسلم علينا ولم يقل هذه الجملة أبدا رغم أنه اشترك فى ٥ حروب قبل ذلك وتوجه هو والمجموعة إلى الإسماعيلية ووضع خطة وعندما وصلوا قابله الفريق الشاذلى فتم تغيير المهمة التى كانوا ذاهبين من أجلها وقال لهم ستقومون بمهمة أخرى فقد تم تدمير المعبر الذى تمر عليه الدبابات فدخلوا على أقدامهم ووجدوا طابورا من دبابات العدو ولم يكن معهم تجهيزات لها بدأ يوزع المجموعة التى معه مجموعات صغيرة لكى يشعر العدو أنهم كثيرون وبالفعل قاموا بتدمير الدبابات وقام والدى بتدمير أول دبابة ثم الثانية وكان الطابور واقفا فقام بالصعود إلى تبة عالية وكان ينظر عليهم بنظارة معظمة فرآه العدو وكان العدو يعلم جيدا أساليب المجموعة القتالية وكانوا يعلمون أنهم قاموا ضدهم ب٩٨ عملية قتالية وكان اليهود يطلبونه حيا أو ميتا لأنهم كانوا يعيشون فى جحيم من هجمات المجموعة عليهم وكانوا يطلقون عليهم الأشباح لأنهم كانوا يضربونهم فى أى وقت ويعودون بدون إصابة وكان موشى ديان وجولدا مائير دائما يؤكدان على أن هذه المجموعة لابد أن تنتهى وخاصة إبراهيم الرفاعى لأنه هو الرأس المدبرة وفى لحظة وقوفه على التبة أطلق العدو دانة وهو كان يقف وأمر جميع من معه بالانبطاح فضربت الدانة وسقطت خلفه فخرجت منها شظية اخترقت القلب مباشرة فوقع على وجهه وأمرهم الرئيس السادات بأن يعودوا به بأى ثمن وعرف العدو أن ابراهيم الرفاعى سقط فكثفوا الضربات لأنهم كانوا يريدونه حتى لو جثة ولكن الجنود الذين معه نجحوا فى المهمة كعادتهم ووصلوا به إلى المستشفى ولكن بعد أن فاضت روحه إلى بارئها وكأنه حى لأنه كان نائما على ظهره مبتسما وكتب العميد محسن طه أحد أفراد المجموعة ٣٩يقول اثناء نقله بعد استشهاده (احنا غسلنا الارض بدموعنا من اسماعيلية حتى وصلنا القاهرة وكاننا فى كابوس فلم نتخيل حياتنا من دونه) وعندما دفن والدى بعد يومين كانت تحكى لنا والدتى وأصدقاؤه أن الدم كان ينزل من الصندوق وكأنه ميت للتو ومن نزل معه المدفن أقسم أن المكان كان يعج برائحة المسك الشديد ويؤكد ابن خالته شريف بيومى أنه مال ليقبله فوجد رائحة المسك تفوح من جسده الدافئ ودمه السائل .


كيف كان تعامله كأب ؟


مهما تحدثنا لايمكن أن نصف كم كان أبا جميلا فكان يتعامل معنا كأصدقاء فمنذ كنا صغارا وهو المثل الأعلى لنا فكان على المستوى الشخصى شيك جدا فى ملبسه فكان يعرف كيف ينتقى ملابسه وأفضل شخص يأتى بهدية فكان يعشق الألوان والرسم ويحب التصوير جدا بالكاميرا فكان يحب أن يسجل كل لحظة متواجدا معنا فيها وتصوير المناظر الطبيعية والمناسبات والرحلات فإذا بحثت عن صورة نحن معه فلم تجدى لأنه هو من كان يقوم بالتصويروكا ن يحب الموسيقى جدا يقوم بتسجيل الأغانى لأم كلثوم وعبد الوهاب وغيرهم والموسيقى الأجنبية وكان يأتى بأحدث أجهزة التسجيل معه من الخارج وكان يلعب معنا دائما ويحملنا على كتفه باستمرار ومبتسما دائما وكان هادئا لدرجة أن والدتى كانت تشكو من هدوئه ولم يتحدث كثيرا لايحب الدوشة أو يقوم بلخبطة شئ بالمنزل فكان منظما جدا وكان الكل يشهد له بأدبه وتهذبه وتواضعه وكان كريما وشهما إلى أبعد درجة وكان معروفا عنه أن أى شخص يريد أى شئ يأتى ويطرق الباب فيلبى له طلبه وإذا لم يكن متوفرا لديه يذهب معه فى المكان المتوفر فيه الطلب ويلبيه له حتى لو على حسابه الشخصى وعندما أصيب بقرحة المعدة لم يكن الدواء متوفرا فكان يأتى له به من الخارج فكانت تأتى له زجاجتان فيأخذ واحدا ويعطى البواب الثانية الذى كان يعانى من القرحة أيضا وينزل بنفسه ويعطيها له وحتى الآن أسمع عنه حكايات جديدة فمثلا عندما كان يريد أحد أن يتزوج فى العيلة أو فى الجيران كان يقوم بالمساعدة ويقوم بالشهادة على عقد الزواج ولا يفرق بين عسكرى وضابط فكان يزور العساكر فى بيوتهم.


و كان يحب الصيد جدا فيطلع رحلات صيد ويخذنا معه وكان يعلمنا الصيد وكنا نصطاد اليمام وكان إذا اصطاد يمامة ولم تمت وكسر جناحها أو لازالت حية يراعيها ويقوم بتجبيسها ويأخذنا لنشترى لهم الطعام فكان يحب الحيوانات جدا ويعاملها برحمة مفرطة وعلمنا ذلك برغم قسوته فى قتال العدو وشراسته ولكنه كان أرحم شخص رأيته على وجه الأرض ورغم ذلك كان يعلمنا الصيد والرماية ولعب الكورة


ماذا عن المشروع السينمائى والفيلم الذى تم تأجيله لسنوات طويلة ؟


ما نقوله الآن هو انفراد لمجلة المصور العريقة فقد تمت الموافقة على الفيلم من الجهات المعنية وكتب السيناريو بواسطة السيناريست حسام شلش والمخرج أحمد جلال وسيقوم بالبطولة الفنان أحمد السقا والفيلم إنتاج مشترك بين القوات المسلحة وإحدى شركات الإنتاج وتكلفة الفيلم ستكون ستين مليون جنيه وسنبدأ تصويره فى منتصف الشهر القادم .