سر الرقم “٦” وأرض الفيروز

05/10/2016 - 2:48:50

بقلم: خالد ناجح

لا أعلم سر الرقم “٦” وارتباطه بأرض الفيروز التى تبلغ مساحتها حوالى ٦٠٠٨٨ كيلو مترا مربعا لتمثل نسبة ٦٪ من مساحة مصر الإجمالية، سيناء شهدت مراحل طويلة من الصراع العربى الإسرائيلى أهمها العدوان الثلاثى ١٩٥٦، حرب يونيو ١٩٦٧، فـ٤٣عامًا مرت على انتصار الجيش المصرى فى حرب أكتوبر ١٩٧٣، ضد الاحتلال الإسرائيلى الذى احتل أرض الفيروز لمدة ٦ سنوات بعد نكسة يونيو ١٩٦٧، وتمكن أبناء مصر الشرفاء من استعادة الكرامة المصرية، والقضاء على أسطورة الجيش الذى لا يقهر.


حيث بدأت المواجهة على جبهة القتال ابتداء من سبتمبر ١٩٦٨ وحتى السادس من أكتوبر ١٩٧٣ حيث انطلقت القوات المصرية معلنة بدء حرب العبور والتى خاضتها مصر فى مواجهة إسرائيل واقتحمت قناة السويس وخط بارليف كان من أهم نتائجها استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جزء من الأراضى فى شبه جزيرة سيناء وعودة الملاحة فى قناة السويس فى يونيو ١٩٧٥.


بعد اليوم السادس عشر من بدء حرب أكتوبر بدأت المرحلة الثانية لاستكمال تحرير الأرض عن طريق المفاوضات السياسية، حيث تم إصدار القرار رقم ٣٣٨ والذى يقضى بوقف جميع الأعمال العسكرية بدءا من ٢٢ أكتوبر ١٩٧٣، وذلك بعد تدخل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء فى مجلس الأمن، والذى قبلته مصر ونفذته مساء يوم صدور القرار، إلا أن خرق القوات الإسرائيلية للقرار أدى إلى إصدار مجلس الأمن قراراً آخر يوم ٢٣ أكتوبر يلزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار والذى التزمت به إسرائيل ووافقت عليه، ودخولها فى مباحثات عسكرية للفصل بين القوات الأمر الذى أدى إلى توقف المعارك فى ٢٨ أكتوبر ١٩٧٣ بوصول قوات الطوارئ الدولية إلى جبهة القتال على أرض سيناء.


فاحتفال الشعب المصرى والجيش والشرطة بالذكرى الثالثة والأربعين لانتصارات أكتوبر المجيدة هذا العام لها مذاق خاص من الفرحة وعودة روح أكتوبر للشعب المصرى فى مشروعات كبرى قومية وتنموية لم تحدث منذ الستينيات التى احتلت فيها سناء ودنست فيها أرض الفيروز.


وتعد حرب أكتوبر هى الأكبر بعد الحرب العالمية الثانية، إذ استطاع المصريون بمهارة قلب موازين القوى العالمية، فى إحدى جولات الصراع العربى الإسرائيلى، حيث خططت القيادتان المصرية والسورية لمهاجمة إسرائيل على جبهتين فى وقت واحد بهدف استعادة شبه جزيرة سيناء والجولان احتلتهما إسرائيل فى ١٩٦٧.


وكانت الخطة تعتمد على مفاجأة إسرائيل بهجوم من كلتا الجبهتين المصرية والسورية، وخداع أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية الأمريكية، من أجل استرداد الأرض التى احتلتها إسرائيل بالقوة، بهجوم موحد مفاجئ، فى يوم ٦ أكتوبر الذى وافق عيد الغفران اليهودى.


وانتصارات أكتوبر جاءت بعدما شارك الشعب والجيش والشرطة فى معارك مصر مع أعدائها فى عام ١٩٥٦ مرورا بعام النكسة ثم سنوات معارك الاستنزاف والإعداد الفذ والمتفرد حتى انتصارات أكتوبر عام ١٩٧٣.. وبها حرر الجيش أرض سيناء من احتلال العدو الإسرائيلى وحدثت المعجزة فى ٦ ساعات وبعدها مدت مصر يدها للسلام.


وجاء النصر الخاص للشعب لكى تبقى مصر هى الأمل بأولادها وأحفادها مصر لها تاريخ عظيم وهى أكبر من أى فصيل وهى باقية على هويتها، كما حمت المسيحية والإسلام على مر العصور مصر بعبقرية المكان إبداع إنسانى فمصر تجرى فى عروق أبنائها وشهدائها وأبطالها والأمل كبير بالرغم من العثرات.


عاد الجيش والشرطة بتأييد من الشعب لتحرير سيناء مرة ثانية من أعداء الوطن والتى قامت بها عناصر إرهابية منها من الداخل ومنها وافدة من الجوار، ولكن عودة روح أكتوبر بدءا من ٣٠ يونيو عاد الشعب لتصحيح مستقبل مصر، فقام الجيش والشرطة بالسيطرة على أرض سيناء وتطهيرها من والإرهاب ومن أعداء الوطن حتى وإن تبقى منهم شرذمة، فالجيش قادر على سحقهم والمسألة مسألة وقت ليس أكثر.


ونحن فى ٢٠١٦ شهدت سيناء وأرضها أكبر عملية تنمية على مدار تاريخها من طرق وانفاق واستصلاح أراض ومدارس ومستشفيات وبنية تحتية لم تشهدها من قبل.


انتهت حرب أكتوبر رسميا بالتوقيع على اتفاقية فك الاشتباك فى ٣١ مايو ١٩٧٤ حيث وافقت إسرائيل على إعادة مدينة القنيطرة لسوريا وضفة قناة السويس الشرقية لمصر مقابل إبعاد القوات المصرية والسورية من خط الهدنة وتأسيس قوة خاصة للأمم المتحدة لمراقبة تحقيق الاتفاقية.


وكان من أهم نتائج الحرب استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جميع الأراضى فى شبه جزيرة سيناء. واسترداد جزء من مرتفعات الجولان السورية بما فيها مدينة القنيطرة وعودتها للسيادة السورية.


ومن النتائج الأخرى تحطم أسطورة أن جيش إسرائيل لا يقهر والتى كان يقول بها القادة العسكريون فى إسرائيل، كما أن هذه الحرب مهدت الطريق لاتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل والتى عقدت فى سبتمبر ١٩٧٨م على إثر مبادرة أنور السادات التاريخية فى نوفمبر ١٩٧٧م وزيارته للقدس، وأدت الحرب أيضا إلى عودة الملاحة فى قناة السويس فى يونيو ١٩٧٥م.


لكن حرب التنمية ومحاربة الإرهاب التى يقوم بها الجيش المصرى مازالت جارية “فيد تمسك السلاح ويد تبنى” وهذا قدر الجيش المصرى.