السيناريست محمد سليمان: «خط النار».. قصة بطل أرعب إسرائيل ٦ سنوات!

05/10/2016 - 2:43:54

  الزميلة نورا حسين فى حوارها مع محمد سليمان الزميلة نورا حسين فى حوارها مع محمد سليمان

حوار: نورا حسين

نسج الإسرائيليون في الفترة ما بين يونيو ١٩٦٧ حتى نصر أكتوبر، قصصا أسطورية عن مقاتل مصري ليس له علاقة بالواقع، كان يتنزه بمجموعته ما بين يوم وآخر في قناة السويس عابرا خط بارليف، لا ينام إلا بعد أن يكبد ما أطلق عليه «الجيش الذي لا يقهر» أكبر الخسائر، ضباط وجنود إسرائيليون دخلوا مصحات نفسية للعلاج من الرعب الذي رأوه على يده، كان صداعا في رأس جولدا مائير وموشي ديان، فكان حلمهم الخلاص منه، لكن حلمهم لم يتحقق إلا بعد تحقيق النصر.


خطة النار.. فيلم لبطل من أبطال حرب أكتوبر أرعب الإسرائيليين لمدة ٦ سنوات ومازالوا يتذكرونه إلى يومنا هذا وأجيالنا، يقدم الفيلم أسطورة النصر القائد إبراهيم الرفاعي قائد فرقة الصاعقة المجموعة ٣٩ قتال بشكل درامي يقبلها الجميع، تحمل القصة والحياة والأسطورة في نسج درامي مشوق.. حول هذا العمل تحدثت المصور مع السيناريست محمد سليمان حواراً مطولاً حول ليسرد لنا.. فإلى نص الحوار..


فى البداية .. كيف تم عرض سيناريو فيلم «خط النار» عليك لإعادة معالجته من جديد؟


 الفيلم يقدم قصة حياة البطل «إبراهيم الرفاعي» قائد فرقة الصاعقة المجموعة ٣٩ قتال والذين قدموا بطولات عديدة بداية من حرب الاستنزاف وحتي انتصار أكتوبر، قصة الفيلم تم كتابتها في أكثر من سيناريو، ولكنه كان قائما علي أحداث تاريخية فقط أشبه بالأفلام التسجيلية وكان المطلوب هو عمل فيلم تاريخي درامي، وبناء عليه اتصل بي المخرج أحمد نادر جلال، والذي كانت تجمعني به تجربة سابقة ناجحة في مسلسل «اسم مؤقت» وأيضا المنتج هشام عبد الخالق، وأقمنا جلسة عمل وعرضوا علي السيناريو المكتوب وطلبوا مني إعادة معالجته في عمل سينمائي وبدأت أنا في التحضير للعمل.


كيف حضّرت لتقديم هذا الفيلم؟ 


 أول شيء فعلته هو قراءة كتب التاريخ والمراجع ومذاكرة الأحداث التاريخية الخاصة بالشخصية والرجوع إلى أبطال الحرب الحقيقيين واستمددت منهم كافة المعلومات اللازمة لكتابة هذا العمل، وعندما قرأت عن الشخصية وجدتها ثرية جدا مليئة بالتفاصيل المهمة والتي تحتاج إلى معالجة درامية فقط وكانت هنا الصعوبة الحقيقية، لأننا لم نقدم هذا النوع من السينما منذ السبعينيات وبما أن كل الأعمال الدرامية تطورت فلابد أن نقدم أيضا عملا تاريخيا متطورا مثل الأفلام التاريخية الغربية التي تقدم علي مستوي تقني وفني عال من حيث الصورة والمضمون وباقي العناصر الفنية، وأتمني أن أقدم شكلا مختلفا في « إبراهيم الرفاعي». 


 كيف تستطيع أن تحول عملا تاريخيا إلى درامي جماهيري خاصة أن الجمهور غير مقبل بشكل كبير علي الأعمال التاريخية؟ 


 لم يتم عمل سينما تاريخية تقريبا منذ فيلم « الطريق إلى إيلات» ، لكن وجدت الفرصة الحقيقية في هذا العمل لأن الشخصية ثرية جدا مليئة بتفاصيل درامية وأحداث تاريخية عظيمة مثل كيفية إقامة مجموعة من هؤلاء الأبطال بعمل مجموعة قتال استطاعت أن تحول الجيش الصهيوني في سيناء إلى جحيم علي مدار ٦ سنوات إلى أن تمت عملية العبور، تفاصيل كثيرة أنا شخصيا اكتشفتها أثناء بحثي عن الموضوع لم أكن أعرفها من قبل.


ما هي أكثر هذه التفاصيل أهمية ؟ 


 الحقيقة أفضل أن أترك المفاجآت في الفيلم وأعدك بأن الجمهور سوف يري تفاصيل عظيمة لم نستغلها للإعلان عنها أو تقديم عمل فني عنها من قبل، واقتصر دورنا فقط علي استضافة هؤلاء الأبطال الذين مازالوا علي قيد الحياة علي قنوات فضائية أو عمل حوارات صحفية عنهم، وكلنا متحمسون جدا لهذا العمل بداية من الفنان أحمد السقا للمخرج  أحمد نادر جلال، والقوات المسلحة سوف تدعمنا بالمعدات بشكل كبير، أيضا سوف نلجأ إلى العمل مع مخرج معارك كي يضيف لمساته علي العمل.


هل سوف تتعرض للحياة الخاصة للقائد «إبراهيم الرفاعي» أم تكتفي بعرض دوره كقائد ومقاتل؟ 


بالطبع سوف اتعرض إلى الحياة الشخصية والاجتماعية والرومانسية في حياة الرفاعي، بالرغم أن حياته لم تكن مليئة بالتفاصيل الاجتماعية إلا أن دوري هنا كسيناريست أن أحول هذه الشخصية إلى لحم ودم. 


هل سوف تضيف لمسات فنية علي القصة أم سوف تقدم سيرة ذاتية مجردة؟


بالطبع سوف أضيف اللمسات الفنية والاجتماعية وبعض الأحداث بما لا يخالف الواقع من أحداث حقيقية وهنا دوري في تحويل الفيلم من تسجيلي إلى درامي جماهيري، والحقيقة أن أفلام التاريخ عموما يجب أن تستوحي من الواقع ولكن بإضافة وجهة نظر المؤلف والمخرج والممثل وهكذا،  مثل «ويليام شكسبير» الذى قدم هاملت وريتشارد الثانى والثالث.


هل قمت بإعادة كتابة السيناريو كاملا من جديد أم أضفت بعض المعالجات عليه؟


قمت بكتابة الفيلم من الصفر لأن السيناريو الذي عرضوه عليّ  كان مكتوبا بشكل تاريخي بحت مبني علي العمليات الحربية بدقة فكان لايصلح للعمل الجماهيري. 


هذا يعد أول عمل تاريخي لك .. لماذا اتجهت إلى هذا النوع من الأفلام رغم أن سوق السينما الآن لم يتطلب هذا النوع من الدراما؟  


هذا بالفعل أول عمل تاريخي أقوم به ولكني محب جدا لقراءة التاريخ وكمؤلف أن شخصيا أجد متعة كبيرة في القدرة علي تحويل الحقائق التاريخية إلى أعمال درامية بالإضافة إلى أن الشخصية ثرية جدا بالتفاصيل التي استفزت موهبتي. 


ألم تشعر بتخوف من تقديم عمل تاريخي قد لا يلاقي إقبالا جماهيريا ؟ 


أفلام الحروب والأفلام المستوحاة من قصص حقيقية عندما نراها في السينما الغربية  ننبهر بها وتحقق نجاحا جماهيريا كبيرا؛ لأنهم يقدمونها بتكنيك معين، ولذلك هذا هو التحدي الذي أضعه أمامي هو أن أقدم هذا العمل في قالب جماهيري كما نري الأفلام التاريخية الأجنبية وننبهر بها، علي سبيل المثال فيلم «ناصر ٥٦ «حقق نجاحا كبيرا في دور السينما ولكن فيلم «السادات» لم يحقق هذا النجاح رغم أن القائم به الفنان نفسه الراحل « أحمد زكي» والفرق هنا كان في تكنيك التقديم واختيار القالب المناسب للعرض السينمائي، لذلك هناك معني أتمني أن يثبته فيلم «خط النار» وهو أن القيمة لا تتعارض مع الجماهيرية. 


ما هي مصادرك  التي رجعت إليها  قبل معالجة السيناريو؟ 


 فترة الستينيات والسبعينيات ثرية جدا وأنا أتحدث عن أهم حدثين مررنا بهما خلال هذه الحقبة وهما نكسة ٦٧ ونصر أكتوبر ٧٣، ولأنني مغرم بالأعمال التاريخية لجأت في مرجعيتي إلى مشاهدة أفلام تسجيلية ووثائقية عن هذه الفترة وأيضا العديد من الكتب والمراجع التاريخية، أيضا تحدثت مع بعض الشخصيات الذين عاشوا هذه الحقبة الزمنية وكانت الصعوبة بعد الاطلاع علي المراجع كيفية أن أقدم شيئا مختلفا تماما ومستوحي من هذه الحقائق. 


ما هي الفترة الزمنية التي ترصدها خلال فيلم خط النار؟ 


الفيلم يرصد ٦ سنوات مختزلة في مدة زمنية لا تتعدي ساعتين وهذه أيضا صعوبة أخري لكثرة الأحداث من جمود علي الأرض إلى نكسة ٦٧  ثم أمة تنهض من جديد وتعيد بناء جيشها من جديد وحرب استنزاف استمرت ٣ سنوات إلى نهاية حرب ٧٣ واستشهاد البطل إبراهيم الرفاعي، فهذه قماشة عريضة جدا من الأحداث خاصة في كيفية توصيلها إلى الأجيال الجديدة وكان تركيزي وسط هذه الأحداث أن أوصل رسالة  استشهاد هؤلاء الأبطال ودفاعهم عن وطنهم بكل انتماء وحب و تقدير وولاء  وهذه القيم أعتقد أن الكثير منا يفتقدها هذه الفترة،  فنصر ٦ أكتوبر ٧٣  ليس مجرد ذكري نحتفل به كل عام فقط فنحن علينا دور كبير في توثيقه وتمجيده.


هل تحدثت مع أحد أفراد عائلة «الرفاعي « أثناء تحضيرك؟


لم أسع إلى التحدث معهم أو مقابلتهم رغم أن الموضوع كان سهلا جدا ولكنني فضلت أن أترك مساحة أكبر لخيالي حتي لا أتأثر بهم أكثر من خيالي والحقيقة أن الواقع لا يهمني بقدر أهمية تسجيل الحدث التاريخي بما لا يتنافي مع الحقيقة. 


إبراهيم الرفاعي كان بمثابة آلة الرعب والخيال بالنسبة لإسرائيل .. كيف تستطيع أن تقدم هذه الصورة المذهلة للبطل الذي أرعبهم؟ 


 الرفاعي كان شخصية حياته ليست غنية بالدراما فكانت قضيته الحقيقية أنه مقاتل ومحارب ومادة خام للبطل الأسطوري حتي زملاؤه كانوا دائما يقولون إنه سوف يتوفي في عمر قصير جدا لأنه يدخل « فاتح صدره « في أرض المعركة، وأنا شخصياً فتنت بالشخصية عندما قرأت عنها أكثر وفكرة أن هذا البطل استطاع أن يزلزل كيان جيش كبير وراءه قوة خفية وهي الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تدعمه بالمال والسلاح واعترافهم بأنه كان بطلا أسطوريا، هذا يزيد من الهالة الأسطورية التي أتحدث عنها.


ما هي أكثر المواقف التي قام بها «الرفاعي»  أثناء فترة الحرب؟  


 الرفاعي.. كان بطلا من أول يوم حتي يوم وفاته ولكن مثلا توقفت عند استشهاد عبد المنعم رياض ٩ مارس ٦٨ قام «الرفاعي» هو ومجموعته ٣٩ قتال  بعملية ثأرية علي الموقع الذي طلع منه الدانات التي قتلت «عبد المنعم رياض «ورفعوا العلم المصري علي الضفة الثانية لأول مرة، أقصد من هذا أن هؤلاء جميعا هم سلسلة  من الأبطال ويقال عنهم «ولاد موت « حتي يتركوا رسالة لأبنائهم وأحفادهم المصريين بل ولجميع العالم. 


عندما قابلت البعض من أبطال حرب أكتوبر هل وجدتهم متحمسين لفكرة الفيلم ؟ 


بالتأكيد متحمسون لتوثيق هذه الذكري خاصة وأننا تجاهلناهم كثيرا ولم نقدم أعمالا فنية لهم تليق بهم، وهم يشعرون بهذا التقصير وكانوا يتمنون دائما أن يتم تكريمهم وتكريم هذا الانتصار بشكل أفضل فهذا الفيلم يعتبر رد جزء صغير مما قدموه لنا من تضحية فداء للوطن . 


ما هو أكثر ما توقفت أمامه عن شخصية «إبراهيم الرفاعي» بعد كل هذه المذاكرة لحياته؟ 


إبراهيم الرفاعي كان أول من يدخل إلى أرض المعركة وآخر من يخرج منها ولن يسمح أبداً بدخول فرد قبله وعدم خروج  أحد بعده لأنه لن يعطي فرصة  لاستشهاد فرد من مجموعته وهو علي قيد الحياة وهذا هو مفتاح الشخصية «ماحدش هيموت وأنا موجود».  


 هل انتهيت من كتابة السيناريو؟


نعم.. انتهيت من كتابة الورق وسوف يتم اختيار أماكن التصوير وباقي فريق العمل  هذه الأيام ونبدأ التصوير نهاية شهر نوفمبر القادم. 


 بعد هذه التجربة التاريخية هل سوف تتمني كتابة عمل تاريخي آخر؟ 


 أتمني تقديم شخصيات تاريخية عديدة، مثل قصة حياة «الراحل صلاح جاهين»  أما عن حلمي الأساسي  فهو عمل فيلم فرعوني عن «الملك أحمس».


 



آخر الأخبار