«دولا مين .. دولا اللى لولاهم ما كان النصر»

05/10/2016 - 2:37:42

بقلم: طه فرغلى

دولا مين ودولا مين دولا عساكر مصريين


دولا مين ودولا مين دولا ولاد الفلاحين


دولا الورد الحر البلدي يصحى يفتح اصحى يا بلدي


دولا خلاصة مصر يا ولدي دولا عيون المصريين


دولا مين ودولا مين


غنت سعاد حسنى كلمات أحمد فؤاد نجم التى أصابت كبد الحقيقة ..


عساكر مصريين ولاد فلاحين ملح الأرض أصحاب النصر والبأس والقوة ، من رفضوا الهزيمة والتسليم بالمكتوب ، رفعوا راية التحدى رغم صعوبة الظروف ، لم يستسلموا ويقولوا دى القدر والمكتوب.


اتهزموا فى جولة ، ومشيوا فى صحراء سيناء مكسورين ، لكن حالفين ليخدوا التار ويجى النهار.


الجنود والعساكر البسطاء الأبطال الحقيقون لنصر أكتوبر مع احترامنا لمن قاد وخطط للمعركة .


وراء كل جندى شارك فى معركة العزة والكرامة قصة بطولة تستحق أن تروى ، وتكتب بأحرف من نور ، يتوارثها الأجيال جيلا وراء جيل.


قالها لى أحد القادة الكبار الذين شاركوا فى حرب أكتوبر « الجندى المصرى هو البطل الحقيقى ، هو سلاح الدمار الشامل الذى لا يملكه العدو».


أبطال قدموا أرواحهم فداء للوطن فى صمت لم يطلبوا مجدا ولا نيشانا ولا شهرة ، قضوا واجبهم فى صمت ورحلوا فى صمت ، ولكن تبقى بطولاتهم شاهدة على عظيم تضحياتهم.


فى ذكرى النصر كل عام يجب أن نحيي الأبطال منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ، لم ينتظروا مالا ولا جاها ، كان الدفاع عن الأرض والعرض الشرف الذى يبتغونه.


رمال سيناء تحكى عن بطولات عبده موسى بطل مجموعة ٣٩ قتال ، وسعد شحاته بطل الفرقة ١٦ مشاه وصائد الدبابات ، وسيد زكريا أسد سيناء ، وفاروق محمد محمد حسن نسر الدبابات ، وغيرهم كثر لا تكفى آلاف السطور لتسجيل بطولاتهم.


إذا أردنا أن نبنى الوطن علينا أن نتعلم معنى التضحية والفداء علينا أن ندرس سيرة هؤلاء المجاهدين الحقيقيين الذين أثبتوا أن لا شئ مستحيل إذا توافرت الإرادة والعزيمة مع حب الوطن.


علينا أن ندرس سيرة «سعد شحاتة».. من أبطال الفرقة ١٦ مشاة وصائد الدبابات والذى تعرض للأسر واحتجز فى إسرائيل فى يوم السادس من أكتوبر، الساعة الثانية وخمس دقائق ظهراً، وكان البطل ضمن مجموعته داخل سيناء بعمق ١٥ كيلومترًا، تلك اللحظة التى بكى فيها عند رفع العلم على خط بارليف، وقد قام ضمن مجموعته باصطياد ٢٢ دبابة إسرائيلية وأسر الكثير من جنود جيش اليهود،وأُصيب بأربع طلقات فى أنحاء جسمه ومكث يومين فاقداً للوعى إلى أن التقطته مجموعة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلى إلى داخل إسرائيل ليمكث فى سجون العدو قرابة ٦ أشهر ونصف إلى أن تمت إعادته للقاهرة مرة أخرى.


نتعلم فداء «سيد زكريا».. «أسد سيناء» الذى حكى قصته اليهود ولم يعرف أحد عنه أى شيء إلا فى عام ١٩٩٦ عندما اعترف جندى إسرائيلى لأول مرة للسفير المصرى فى ألمانيا بأنه قتل الجندى المصرى سيد زكريا خليل، مؤكدًا أنه مقاتل فذ وأنه قاتل حتى الموت وتمكن من قتل ٢٢ إسرائيليًا بمفرده ، وكان ضمن مجموعة من ٨ جنود كانت مهمتهم الصعود إلى جبل «الجلالة» بمنطقة رأس ملعب، وقبل الوصول إلى الجبل استشهد أحد الثمانية فى حقل ألغام، ثم صدرت التعليمات من قائد المجموعة النقيب صفى الدين غازى بالاختفاء خلف إحدى التباب وإقامة دفاع دائرى حولها على اعتبار أنها تصلح لصد أى هجوم، وعندئذ ظهر اثنان من بدو سيناء يحذران الطاقم من وجود نقطة شرطة إسرائيلية قريبة فى اتجاه معين وبعد انصرافهما زمجرت ٥٠ دبابة معادية تحميها طائرتا هليكوبتر وانكمشت المجموعة تحبس أنفاسها حتى تمر هذه القوات ولتستعد لتنفيذ المهمة المكلفة بها ، كما استدعى الإسرائيليون طائرات جديدة أبرت جنودًا بلغ عددهم مائة جندى اشتبك معهم أسد سيناء، وفى هذه اللحظة استشهد قائد المجموعة النقيب صفى الدين غازى بعد رفضه الاستسلام، ومع استمرار المعركة غير المتكافئة استشهد جميع أفراد الوحدة واحدًا تلو الآخر، ولم يبق غير أسد سيناء مع زميله أحمد الدفتار فى مواجهة الطائرات وجنود المظلات المائة، حيث نفدت ذخيرتهما، ثم حانت لحظة الشهادة وتسلل جندى إسرائيلى خلف البطل وأفرغ فى جسده الطاهر خزانة كاملة من الرصاصات ليستشهد على الفور ويسيل دمه الذكى على رمال سيناء الطاهرة بعد أن كتب اسمه بأحرف من نور فى سجل الخالدين.


ولا تقل بطولة الجندى المقاتل فاروق محمد محمد حسن، من الجيش الثالث الميداني عن سابقيه ، كان ملقبا بالنسر الأكبر بسبب دقة إصاباته للأهداف، قام بتدمير ٢٣ دبابة إصابات مباشرة و١١ مجنزرة.


ولا ننسى بطولة «عبد الرءوف جمعة عمران» بطل الصاعقة والاستطلاع خلف خطوط الأعداء كان أحد أبطال موقعة «السبت الحزين» التى وقعت صباح السادس من أكتوبر ١٩٧٣ ووصفت لاحقا فى سجلات وزارة الدفاع على أنها «مهمة بلا عودة».


كانت المهمة إيقاف أية إمدادات إسرائيلية أو إقلاع أو هبوط أية طائرة إسرائيلية من وإلى مطار أبو رديس فى عمق سيناء، وتأسيس نقطة استطلاع متقدم فى سيناء ، أبيدت الكتيبة بالكامل فى أثناء تأدية المهمة، التى انتهت بنجاح ساحق، ولم يتبق منها سوى أربعة أفراد فقط على قيد الحياة وحدهم خلف خطوط العدو، منهم «عمران» أصيب بدفعة رشاش متعدد انتقامية من مدرعة إسرائيلية مرتبكة تدرى قرب نهايتها، واخترقت الطلقات فخذه وظهره لتخرج من ساقه ومثانته، وبمنتهى الجلد والإصرار وبدون أى تدخل طبى يعالج نفسه بنفسه، ويستمر فى عمليته خلف خطوط العدو استطلاعًا وتوجيهًا عبر لاسلكى طيلة ٢٠٠ يوم متقافزًا فوق كل شبر من رمال سيناء بمنتهى البطولة، ليس لساعات ولا أيام ولا أسابيع، بل ٢٠٠ يوم كاملة. ولم يبلغ البطل عن فداحة إصاباته، وإنما علمت بها المخابرات والاستطلاع من أحد رجالها من البدو الذى كان يقوم بإمداده بالطعام والشراب مرة كل ثلاثة أيام، بعد أن انقطعت أخباره ثلاثة أسابيع وقيد «مفقود عمليات».


عاد البطل منسحبًا على الأقدام بعد مرور ٧ أشهر على إنزاله وإصاباته القاتلة، ليقف بعد ذلك المشير أحمد إسماعيل أمامه ليؤدى له أمام بطولته الاستثنائية التحية العسكرية وهو بتراب المعركة.


هذا ما تيسر من سيرة عساكر مصريين ولاد فلاحين ، غيض من فيض لمن تحدوا المستحيل وحققوا نصرا أعاد الكرامة والشرف والعزة للوطن ، علينا أن نستلهم سيرتهم العطرة ونحن فى معركة لا تقل بحال عن معركة اكتوبر المجيدة بل ربما تكون أخطر لأنها معركة الوجود.