رسالتان إلى أول جندى رفع العلم فى سيناء

05/10/2016 - 2:30:55

بقلم: صلاح عبد الصبور

تمليناك حين أهل فوق الشاشة البيضاء، وجهك يلثم العلما وترفعه يداك لكى يحلق فى مدار الشمس،حر الخفق مقتحما وكان الوجه مبتسما


ولكن كان هذا الوجه يظهر ثم يستخفى ولم ألمح سوى بسمتك الزهراء، والعينين ولم تعلن لنا الشاشة نعتًا لك أو اسما ولكن، كيف كان يسعك اسم يحتويك، وأنت فى لحظتك العظمى تحولت إلى معنى، كمعنى الخير


معنى الحب، معنى المجد، معنى النور معنى القدرة الأسمى


تراك وأنت فى ساح الخلود، وبين ظل الله والأملاك


تراك وأنت تصنع آيه وتخط تاريخا


تراك، وأنت أقرب ما تكون إلى مدار الشمس والأفلاك


تراك، ذكرتنى، وذكرت أمثالى من الفانين والبسطاء وكان عذابهم هو حب هذا العلم الهائم فى الأنواء وخوف أن يمر العمر، لم يرجع إلى وكره وهاهو عاد يخفق فى مدى الأجواء


فهل باسمى وباسمهم لثمت النسج محتشدا وهل باسمى وباسمهم مددت إلى الخيوط يدا


وهل باسمى وباسمهم ارتعشت بهزة الفرح


وأنت تراعه يعلو الأفق متئدا


وهل باسمى وباسمهم همست صورة الفتح وأجنحة الملائك حوله، ولم تحصها عددا وأنت ترده للشمس خدنا باقيا أبدًا


هيهات من التحديق حالت صورة الأشياء فى هذه العينين وأضحى ظلك المرسوم منبهما رأيتك جذع جميز على ترعة


رأيتك قطعة من صخرة الأهرام منتزعة


رأيتك جانبا من حائط القلعة


رأيتك دفقة من ماء نهر النيل


وقد وقفت على قدمين


لترفع فى المدى علما


إلى أول مقاتل قبّل تراب سيناء


ترى، ارتجفت شفاهك عندما أحسست طعم الرمل والحصباء بطعم الدم مبلولا


وماذا استطعمت شفتاك عند القبلة الأولى وماذا قلت للرمل الذى ثرثر فى خديك أو كفيك، حين انهمرت تسبيحا وتقبيلا


وحين أراق فى عينيك شوقا كان مغلولا


ومد لعشقك المشبوب ثوب الرمل محلولا وبعد أن ارتوت شفتاك


تراك كشفت صدرك عاريا بالجرح مطلولا دما ومسحته فى صدرها العريان


وكان الدمع والضحكات مجنونين فى سيماك وكنت تبث ثم تعيد لفظ الحب مذهولا


ترى، أم كنت مقتصرا كأنك عابد متبتل يستقبل النفحات ويبقى السر طى القلب مسدولا


ترى، أم كنت ترخى فى حبال الصبر، حتى تسعد الأوقات


حين تطول كفك كل ما امتدت عليه الشمس والأمداء وتأتى أمسيات الصفو والصبوات يكون الحب فيها كاملا، والود مبذولا


تنام هاك بين ضلوعها، ويذوب فيك الصمت والأصداء


ويبدو جسمها الذهبى متكئا على الصحراء


يكون الشاهدان عليك:


النجم والأنداء


ويبقى الحبل للآباء موصولا