نصر أكتوبر .. السينما خذلته والأغنية أنصفته !

05/10/2016 - 2:27:46

تقرير : راندا طارق

كانت حرب أكتوبر ملحمة عاشها الشعب المصرى بكل طوائفه مثقفين وأميين شبابا وأطفالا ونساء، في يوم النصر تبارى الشعراء المشهورون والمغمورون بل ومواطنون عاديون في كتابة كلمات ألهبت حماس الجنود والمواطنين تهليلا بالنصر واسترداد الحق، و تسارع المطربون والمطربات والملحنون لمبنى الإذاعة والتليفزيون و اتخذوه مسكنا لهم فى تلك الأيام حتى يتمكنوا من تسجيل أغنيات النصر كي تتناغم أصواتهم بأصوات المدافع على جبهة القتال.. فكانت النتيجة أغنيات لن تمح من الذاكرة أبد الدهر.


وفي مقدمة هذه الأغنيات أغنية “ بسم الله ..الله أكبر.. بسم الله” للشاعر العامي عبد الرحيم منصور الذي له رصيد مشرف لعدد كبير من الأغنيات الوطنية الناجحة ، ولحنها له الموسيقار العظيم بليغ حمدى، وتغنت بها المجموعة ويقول مطلعها “بسم الله.. الله أكبر بسم الله.. بسم الله.. بسم الله.. أذن وكبر .. بسم الله.. وقول يا رب النصرة تكبر.


وغنى من كلمات الشاعر عبد الرحيم منصور أيضا العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، «سكت الكلام


و البندقية اتكلمت..شدت على إيدين الجنود واتبسمت..احنا جنودك يا بلدنا يا حبنا” وقام بتلحينها الموسيقار الكبير بليغ حمدي.


كما تغنت شادية بكلمات للشاعر عبد الرحيم منصور “عبرنا الهزيمة.. يامصر يا عظيمة.. باسمك يا بلادى عدينا القناة.. باسمك يابلادى عدينا المحال” للملحن بليغ حمدي.


واستكمالا لهذا التعاون الناجح بين الشاعر الكبير عبد الرحيم منصور والموسيقار العظيم بليغ حمدي، غنت وردة الجزائرية من ألحان زوجها بليغ «وأنا على الربابة بغني..مملكشي غير إني أغني وأقول..تعيشي يا مصر.. حلوة بلادى..السمرة بلادي .. الخضرة بلادي”


وتغنت الفنانة الرائعة فايزة أحمد بألحان زوجها محمد سلطان و كلمات صالح جودت لحرب أكتوبر، أجمل الأغاني “صباح النصر يا مصريين.. رديتوا الظلم على الظالمين..والنصر لمصر..والليل أهو فات..وفي ست ساعات..عديتوا البحر..خلصتوا التار..ومحيتوا العار وصنعتوا الفجر”.


وكانت أولى أغنيات العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ للحرب أغنية «عاش اللي قال» للملحن بليغ حمدي، ، ولكل موجات من النقد اللاذع توجهت في ذلك الوقت لكاتب الأغنية الشاعر محمد حمزة من بعض الكارهين للرئيس محمد أنور السادات واتهموه بأنه كتبها لتمجيد السادات وأغفلت حق رجال العبور الصانعين للنصرلأنها تقول «عاش اللى قال..الكلمة بحكمة فى الوقت المناسب..عاش اللى قال..لازم نرجع أرضنا من كل غاصب..عاشوا العرب..اللى فى ليلة أصبحوا ملايين تحارب «.


وردد البعض وقتها أيضا أن العندليب تغنى بهذه الأغنية بعدما وجه له الرئيس السادات اللوم لعدم غنائه لمصر بعد رحيل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي عرف عن العندليب حبه الشديد له، ولذلك تغنى بهذه الأغنية إرضاء له، وتوالت بعدها أغنياته الأخرى ، منها لفي البلاد ياصبية.. باركي الولاد ولد ولد، للملحن محمد الموجي وغنى أشهر أغنياته خلي السلاح صاحي....سلاحي في إيديا..ليل ونهار صاحي، للملحن كمال الطويل والشاعر أحمد شفيق.


ورغم مرض عبد الحليم حافظ وقبل وفاته بشهور قليلة طلب العندليب من الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي أغنية للنصر، فكتب له « أغنية «صباح الخير يا سينا» ولحنها كمال الطويل وتحامل على نفسه وسجلها لتذاع ورددها الجميع لسنوات طويلة «صباح الخير يا سينا.. في الأوله قلنا جينالك وجينالك..ولا تهنا ولا نسينا..والتانية قلنا..ولا رملاية فى رمالك..تعالى في حضننا الدافي.. ضمينا وبوسينا ياسينا.


وتغنت المطربة نجاة الصغيرة للحرب أجمل الأغنيات « على البر التانى وعدينا..حملتنا الفرحة وعدينا..ولاقينا العيد مستنينا..على البر التانى..وفى أحلى وأغلى الأعياد..يوم ستة أكتوبر بالذات..حضنتنا الفرحة..وعدينا على البر التانى” للشاعر مرسي جميل عزيز والملحن كمال الطويل .


وفى مساهمة من المخرج الراحل الكبير يوسف شاهين، يحسب له أنه أجرى اتصالا هاتفيا في الأيام الأولى من المعركة مع الإذاعي وجدي الحكيم ، وأخبره بأنه وجد كلمات رائعة لأغنية وطنية للشاعرة نبيلة قنديل، بعنوان رايات النصر» وأنه كان من المقرر أن يضم هذه الأغنية لأحد أفلامه السينمائية ولكنه سيهديها للوطن لأنه أغلى من أي فيلم، و ذهب إلى الإذاعة صباحا برفقة الموسيقار على إسماعيل، وسجلت الأغنية الرائعة للإذاعة رايحين..شايلين فى إيدنا سلاح..راجعين راجعين..رافعين رايات النصر..حالفين حالفين بعهد الله..ندرين واقفين واهبين حياتنا لمصر، تغنى بها المجموعة كما تغنت المجموعة أيضا أغنيتين أخريين « صبرنا وعبرنا « للشاعر كمال عمار والملحن محمود الشريف، وبالأحضان بالأحضان يا سينا..التار نده علينا..جبنا السلاح.. وجينا لشطنا الجريح ورملنا الحزين..بالأحضان بالأحضان يا سينا» للملحن أحمد صدقي.


وغنت السندريلا سعاد حسنى للحرب من كلمات الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم، « دولا مين.. ودولا مين.. دولا عساكر مصريين.. دولا ولاد الفلاحين.. دولا الورد الحر البلدي» وهو ما أثار دهشة كثيرين لأن في ذلك الوقت لم يتغن أحد من كلمات نجم، ابتعادا عن مشاغباته السياسية المستمرة، وقام بتلحين الأغنية الموسيقار كمال الطويل.


ومن الأغانى التى لا تنسى عن حرب أكتوبر لحساسيتها الشديدة، والتي أبكت الجميع وبالتحديد أمهات الشهداء في حرب أكتوبر، أغنية « أم البطل» لشريفة فاضل التي تغنت بها بملابس الحداد على روح ابنها الشهيد البطل، للشاعرة نبيله قنديل و الملحن على إسماعيل “ ابنى حبيبى يا نور عينى..بيضربوا بيك المثل..كل الحبايب بتهنينى..طبعا ما أنا أم البطل”.


وكانت من أغاني الحرب الناجحة أغنية « جمعنا كل قوتنا..سمينا وعدينا وشقينا طريق النصر..وإيد المولى ساعدتنا..ورجعنا ابتسامة مصر” للشاعرة علية الجعار والملحن عبد العظيم محمد، وتغنت بها المطربة شهر زاد.


وغنت الفنانة شادية لمصر أيضا أغنية “راحة فين يا عروسة..يا أم توب الأخضر..راحة أجيب الورد واجيب سكر” للملحن الكبير محمد الموجى، وبعد سنوات من الاحتفال بنصر أكتوبر عادت شادية وغنت لسيناء أغنية مصر اليوم فى عيد “ للمؤلف عبد الوهاب محمد والملحن جمال سلامه، كما غنت أيضا أغنية “ أقوى من الزمان” للملحن عمار الشريعي، وعندما نتذكر أغنيات شادية لحرب أكتوبر لا يمكن أن نغفل أغنيتها التى مازالت إلى الآن علامة من علامات الأغنية الوطنية « ياحبيبتي يامصر» ورغم أنها كانت عام ١٩٧٠ قبل الحرب بثلاثة أعوام، إلا أنها مازالت الأجمل إلى الآن ورددها الشعب، ومازالت أنشودة تتغنى بها مصر في كل ملامح النصر، وعادت للإذهان بقوة بعد تنحى الرئيس محمد حسني مبارك وأجرى التليفزيون المصري في نشرة الأخبار في مفاجأة خارجة عن كل التوقعات اتصالا هاتفيا مع النجمة المعتزلة البعيدة منذ سنوات طويلة عن كافة أشكال الفن والإعلام دلوعة الشاشة شادية، وتغنى بحبيبتي يامصر الشعب مرة أخرى في الفرحة الكبرى بعد عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي، وفي الاحتفال بثورة ٣٠ يونيه وتغنى بها الشعب أيضا بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم البلاد، ياحبيبتي يامصر من كلمات الشاعر محمد حمزه ومن ألحان الموسيقار الكبير بليغ حمدي.


وفي المقابل وبكل أسف قصرت القوى الناعمة المتمثلة في السينما في حق أكتوبر بعدم تقديم عدد كبير من الأفلام التي تليق بالنصر العظيم ، فلم تقدم الشاشة الذهبية سوى ٦ أفلام فقط، هي أرشيف السينما الروائية لحرب أكتوبر وهو عدد لا يليق بأهمية الحدث، ٦ أفلام فقط كان نصفها من نصيب فتى الشاشة الأول في ذلك الوقت الفنان الكبير محمود ياسين، أولها فيلم “الرصاصة لا تزال في جيبي» قصة الراحل الكبير إحسان عبد القدوس ، وسيناريو وحوار رأفت الميهي للمخرج حسام الدين مصطفى، وشارك ياسين بطولته الفنان حسين فهمي، ومن بعده جاءت الأفلام الخمسة الأخرى، «الوفاء العظيم» لمحمود ياسين والمخرج حلمي رفلة، و»بدور» لمحمود ياسين ونجلاء فتحي والمخرج نادر جلال ، وبعدهم أفلام «حتى آخر العمر» لمحمود عبد العزيز، و»العمر لحظة» لماجدة وأحمد مظهر والمخرج محمد راضي عن رواية يوسف السباعي ، وأبناء الصمت للفنان نور الشريف والمخرج محمد راضي.


وللأسف لم تكن الأفلام الستة المذكورة أفلاماً حربية خالصة بل مجرد قصص حب ميلودرامية، متمحورة حول رجلين يعشقان امرأة واحدة فتأتي الحرب وتكون هي الحل إما بالتخلص من أحدهما أو بمساعدة أحدهما للآخر فينسحب إثر هذا الموقف الشريف ويترك له حبيبته، فما كانت إلا أفلاما عاطفية بداخلها بعض مشاهد الحرب، وفي أواخر السبعينات توقفت تماما الأفلام التي تتحدث عن نصر أكتوبر حتى الآن، فمنذ قرابة ٣٦ عاما امتنع المنتجون عن تقديم أفلام عن الحرب، والحجة دائما أن إنتاج تلك الأعمال يحتاج لميزانية ضخمة وأنه مهما حقق الفيلم نجاحا جماهيريا فإن توزيعه وعرضه لن يغطى تكاليفه وهو يحتاج إلى ميزانية من الدولة .