د. حسن راتب بخبرة ٣٥ سنه يكشف: اللاعبون بنار الإرهاب ضد مصر فى شمال سيناء

05/10/2016 - 1:14:25

  د. حسن راتب فى حواره مع أسرة مجلة المصور عدسة: إبراهيم بشير د. حسن راتب فى حواره مع أسرة مجلة المصور عدسة: إبراهيم بشير

أعدها للنشر: فاطمة قنديل - أشرف التعلبى -محمود أيوب

من حقك أن تسأل.. لماذا نحاور الدكتور حسن راتب فقط فى هذه المناسبة؟


من حقك أن تتعجب.. وربما من حقك أيضا أن تتوقع أسبابا كثيرة


لكن قبل أن تسارع بالحكم.. دعنا ننهى هذا الجدل ونؤكد أن لهذا الحوار أسبابا موضوعية لا تنفصل عن حرب أكتوبر وما تحقق فيها من نصر.


حسن راتب هو المستثمر الوحيد الذى ذهب إلى سيناء بمشروعاته، وعلى مدى خمسة وثلاثين عاما ظل متمسكا بحلم التنمية فى هذه الأرض.


بنى علاقات وطيدة مع أهلها، ارتبط بقبائلها وعواقلها، تعمق فى أنسابها وتاريخ أبنائها، يعرف كل صغيرة وكبيرة عن مناطقها، ولديه قدرة على تشريح المجتمع السيناوى وقراءة ما يجرى على الأرض هناك.


هو واحد ممن يمتلكون إجابات حقيقية تسندها خبرة بالأرض عن


الأسباب الحقيقية لتمسك الإرهابيين بسيناء وإصرارهم على أن تكون أرضا للمعركة، من يدعمهم، ومن يرفضهم، من يقف مع الدولة ومن يعاديها، وكيف يمكن أن نتخلص من هذه الجماعات البغيضة.


لماذا تعطلت خطط التنمية فى هذه الأرض الغنية بثرواتها، ولماذا يرفض رجال الأعمال التوجه إلى هناك أو الاستثمار فيها.


لديه روشتة علاج للأزمة هناك، ورؤية واضحة للتنمية تبدأ بأهل سيناء، فلا يعرف شعاب سيناء إلا أبناؤها.


قبل الحوار كان حسن راتب قادما من شمال سيناء ولديه صورة كاملة عما يحدث على الأرض وتصاعد الأحداث هناك، وكيف يراه أبناء القبائل، ومطالبهم من الدولة.


عن كل هذا جرى الحوار ليقدم الدكتور حسن شهادته ويطرح رؤيته لتعمير فعلى وجاد لأرض سيناء، التى مضى على تحريرها ٤٣ عاما ورغم ذلك ما زلنا نعانى التيه فى أراضيها فلا نعرف من أين نبدأ ولا كيف نسير.


فى الحوار قد تجد كلاما صادما.. وقد تفاجأ بما لا تتوقعه من معلومات آثر الرجل أن يصارح بها كى يضع الحقيقة كاملة أمام الجميع لنعلم أين نقف الآن فى سيناء..


ولن يكون هذا هو الحوار الأخير عن سيناء فالمصور لن تغلق باب المناقشة وإنما ستدعو كل من لديه خبرة أو رؤية لسيناء كى يضع أمام الجميع طريق الحل.


المصور: نحن الآن نحتفل بذكرى انتصار أكتوبر ٧٣ ولكن فى ظل هذه الظروف الوطنية والإرهاب الكامن فى شمال سيناء دعوناك لكى نتعرف على الوضع فى شمال سيناء باعتبارك من أكبر المستثمرين فيها، ولك صلة وطيدة بأهلها لكى نعلم كيف نواجه ما يحدث فى شمال سيناء وما هو الحل من وجهة نظرك؟


حسن راتب : نحن الآن نستقبل شهر أكتوبر وله معنى ورمزية، الرمزية للتحدى والصمود لما أنجزناه فى أكتوبر عام ١٩٧٣ ولا يزال يُدرس حتى الآن فى الأكاديميات العالمية فى حين أن الجميع كان يقول بأن مصر لن تفيق من كبوتها إلا بعد ٣٠ سنة على الأقل من هزيمة ١٩٦٧، ولكن أن تقوم مصر فى ٦ سنوات وتحقق هذا الآنتصار بكل المعايير العسكرية والاقتصادية والآنسانية فهو انتصار عظيم على قوة عسكرية ضخمة لا أحد يستطيع أن ينكرها، ولكن الرمزية الأجمل هى أننا نودع عاما هجريا ونستقبل عاما هجريا جديدا لا ندرى ما الله فاعل فيه ولكننا نتطلع إلى أن يغفر لنا الله ما فات ويكرمنا فيما هو آت وهو أعظم مأمون.


وأنا سأتحدث عن سيناء فى البداية بنوع من التفاؤل والاستبشار والاستشراق مهما زادت الأزمة وكبرت المحنة لأنه دائما فى طيات المحن تكون المنح، ولابد من أن نشخص بشكل صحيح لكى يكون الحل أيضا ناجحا نعم نحن فى أزمة فى سيناء وحجمها كبير وهناك تطرف وإرهاب فى سيناء، وهنا السؤال هل المشكلة تحل أم تزداد تعقيد، لابد أن نكون أمناء مع أنفسنا، ونعترف أن المشكلة فى سيناء معقدة وأنا كنت فى زيارة هناك لأحد مصانعنا، ويكفى أن أقول أننى كنت أعتصر ألما فى الطريق من المصنع إلى القرية وإلى الجامعة فهذه المسافة التى كانت تستغرق من ٢٥ إلى ٣٠ دقيقة على الأكثر أصبحنا نقطعها الآن فى ساعتين ونصف لأننا نمر على نقاط حصينة وأكمنة، أصبحنا نشعر أننا أمام أطلال بعدما كانت بلد الجمال ذاته، آخر تقرير لوكالة ناسا يقول بأن أنقى سماء على الكرة الأرضية هى السماء التى فوق سيناء فكيف تتحول سيناء بقدرة قادر إلى هذا الحال وخاصة شمال سيناء، حيث تعتبر العريش عروس البحر الأبيض المتوسط عن حق وليست الإسكندرية فالعريش فى مناخها الجاف وفى جمالها وطبيعتها وشاطئ النخيل هناك «لا تقوللى كاليفورنيا ولا فلوريدا» قمة فى الجمال والروعة، لكن أن تتحول هذه المنطقة إلى صراع دول موجودة هناك فهذه أزمة ولابد أن نضع تشخيصا سليما لم يحدث فى شمال سيناء، فهو صراع لمجموعة قوى موجودة هناك والكثير من الأموال تنفق فى هذه المنطقة لخدمة أهداف هذه القوى على حساب مصر.


المصور: هل هذا الوضع الحقيقى فى سيناء؟


حسن راتب : وعنى اؤكد أن التشخيص السليم يقودنا إلى حل سليم، ومما لا شك فيه أن سيناء بها قضيتين غاية فى الأهمية، الأولى هى قضية التراكيب الاجتماعية وهى قضية ليست سهلة على الإطلاق، والقضية الثانية هى قضية الجولوجيا، إذا لابد عندما يتحدث أحد عن سيناء سواء فى مجال التنمية أو مجال رسم خريطة استثمارية جديدة تحقق نوعا من التنمية الشاملة والمتكاملة فى هذه المنطقة فلابد أن يضع يده على هاتين القضيتين.


ولكى أقدم الصورة بشكل أوضح أو نضع تصور كامل للجغرافيا هناك، فحدودنا مع غزة يبلغ طولها بالظبط ١٣,٦ كيلو من البحر لآخر نقطة فى غزة وهذه هى أخطر حدودنا وكان يوجد فيها ١٤٠٠ نفق، بالطبع استطاعت القوات المسلحة فى الفترة السابقة أن تحقق إنجاز ضخم فى القضاء على معظم هذه الآنفاق ولكن ما زال بعض الآنفاق موجود ويشكل خطر على الأمن القومى.


بعد ذلك تأتى مساحة ٢٠٠ كيلو وهى حدودنا مع إسرائيل وهى أطول حدود وتبدأ منا آخر حدود غزة ونجع شبانة والمهدية وحتى الوصول إلى العقبة وهى نقطة فى طابا فى الجنوب، إذا الحدود بالكامل بيننا وبين إسرائيل معظمها فى الوسط والشمال، وفى الحقيقة هذه الحدود هى خطوط وهمية لأنها عبرتها الآنساب وصلات الدم، وأهل رفح من ترابين وسواركة هم أهل غزة ترابين وسواركة أيضآ وفى الآخر العائلات هنا نفس العائلات هناك ولعلنا نتذكر أنه عند فصل الحدود فوجئنا أن بعض البيوت نصفها فى الجانب المصرى والنصف الآخر فى الجانب الفلسطينى، غرفة هنا وغرفة هنا لابد أن نؤكد إلى أن المد زمان كان ناحية الشرق وليس الغرب وحدث المسلسل الغريب الذين عملوه الآنجليز ونحن أكملناه بحيث وضعوا نقطة جمركية على القنطرة وأصبح الجمرك فى القنطرة «وكأن سيناء دى مش بتاعتنا» ونحن أكملنا هذا المسلسل بعد ٦٧، حتى حدث تحرير سيناء وبدأ السادات يأخذ مجموعة من القرارات الجريئة، وأنا الآن أذكر هذه الخلفية التاريخية لكى نعى حجم المشكلة وأين دورها.


إذآ المد بالكامل كان ناحية الشرق وكان قطار العريش يصل لغزة ورحلات المدارس تذهب إلى غزة، كل ذلك قبل ٦٧، ولم يكن هناك مد ناحية الغرب فحدث فصل حقيقى بين الوادى وبين أبناء سيناء، وكيف يتم كسر هذه العزلة هذا موضوع أخر ومهم جدا لابد من طرحه.


إذا لماذا نقول مشكلة التراكيب الاجتماعية الآن، لأن السواركة الموجودين فى سيناء موجودين فى غزة يعنى أنه عندما يكون هناك مشاكل أو بعض المنتمين لتيارات متطرفة فى جانب فبالتأكيد يوجد نفس الشىء فـى الجانب الآخر فهم يعملون مع بعضهم والدنيا مفتوحة أمامهم، إذا الخطوط فى هذه المنطقة ليست حدود حدية ولكنها خطوط وهمية عبرتها الآنساب وعبرتها صلة الدم وأحيانا تكون صلة الدم أقوى من الأسلاك الشائكة.


المصور: ربما يكون السؤال هنا هو كيف بدأت علاقتك بسيناء؟


حسن راتب : عندما ذهبت إلى سيناء منذ ٣٥ سنة لم أذهب بجدوى اقتصادية ولا لعمل مشروعات، ولكننى ذهبت لأننى استثارنى منظر اليهود وهم خارجون من قرية ياميت، فنحو ٥٠٠ من المتطرفين هددوا بالآنتحار الجماعى، وياميت هى قرية فى شرق العريش كانت قرية دفاعية ووفقا لاتفاقية كامب ديفيد أننا نعطى إسرائيل ٧٠ مليون دولار ويخرجون من ياميت وتسيطر عليها الحكومة المصرية، وعند الخروج جاء ٥٠٠ واحد من اليهود المتطرفين مع مجموعة من الحاخامات وذهبوا إلى ياميت وهددوا بالآنتحار الجماعى وقالوا إذا أخرجتونا بالقوة سننتحر ونُدفن هنا فى ياميت.


وقتها كنت فى فرنسا وكنت العضو المنتدب لإحدى الشركات السعودية، وتابعت هذا المشهد وطبعا إسرائيل تجيد التعبير عن قضاياها عبر الإعلام «وأقوى إعلام فى العالم هو الإعلام الصهيونى وحتى الإعلام الأمريكى مملوك للصهيونية»، وقتها الامريكان وقالوا للسادات لكى نحقن دماء اليهود الذين يهددون بالآنتحار الجماعى اتركوهم كما هم وتكون تحت الإدارة المصرية مثل حى يهودى أو ما شابه ذلك، ولكن الرئيس السادات، رحمة الله عليه، كان لديه من الفطنة والكياسة التى جعلته يرفض ذلك الكلام خوفاً من ان تكون هذه القرية «مسمار جحا» لليهود فقال لهم يجب أن تُطبق اتفاقية كامب ديفيد كما هى ويتم إجلاء جميع اليهود.


وقتها اليهود وجدوا أنفسهم فى موقف صعب، هل يهددون تنفيذ اتفاقية كامب ديفيد بالآنهيار ولا يخرجون الـ٥٠٠ متطرف الذين هددوا بالآنتحار الجماعى أم يلتزمون بالمعاهدة وبدأت مجموعة من القوى الجيش الإسرائيلى إخراج هؤلاء المتطرفين، وكان الغريب فى الأمر أن هؤلاء المتطرفين يرفضون الخروج، وسألت نفسى ما هذا؟ ومن صاحب الحق؟ هل هؤلاء الأولى بأن يدافعون عن الأرض بهذه الطريقة وهم مغتصبوها وليست من حقهم أم نحن المقيمين فى فرنسا نشترى معدات لشركة سعودية؟


أحيانا تمر على الانسان لحظة يستصغر فيها نفسه، وفى هذا اليوم أخذت قرارا بأن أترك فرنسا والسعودية وأعود إلى بلدى لأفعل شيئا لها بعدما رأيت المجندة الإسرائيلية واقفة ووراءها الضابط الإسرائيلى ويبكون وهم ينزلون العلم الإسرائيلى، ثم تجلى الحقد الإسرائيلى بعدما أخرجوهم من القرية فجروها وتركوا بحق المعبد اليهودى، كل ذلك موجود فى قرية ياميت شرق العريش وأقسم بالله أن هذا هو السبب الذى جعلنى أذهب إلى شمال سيناء.


وبالمناسبة أنا كنت وقتها أعمل فى السعودية منذ ١٠ سنوات وأصبحت غنيا ولدى أموال وعندما عدت وجدت إعلانا بجريدة الأهرام «هنبنى الفيروز» بدل ياميت، التى دمرتها إسرائيل فقمت بالتبرع بـ١٠ آلاف دولار، ولا أخذنا الـ١٠ آلاف دولار ولا بنوا الفيروز.


المهم.. عدت وتوجهت إلى اللواء منير شاش، محافظ شمال سيناء، وقتها وقلت له إننى أريد بناء ياميت مرة أخرى، فقال لى «ياميت دى فوق تل ولا على البحر ولا حلوة ولا حاجة» وأنت عملت شركة اسمها سما العريش وارض بميت ليست أرضا سياحية وكانت وقتها الدولة تنشئ «مراقيا» وكانت شرم الشيخ بدأت تظهر فى الجنوب وكان من الأفضل لى أن أقيم قريتى السياحية فى إحدى المنطقتين، لكنى اخترت العريش وهذا كان ضد التيار وضد كل دراسات الجدوى الاقتصادية تماما، لكن فى الحقيقة أنا لم أذهب هناك لعمل قرية سياحية ولكن لبناء قرية بدل ياميت التى دمرتها العريش.


وهذه القصة أنا لا أحكيها بهدف الوجاهة أو لادعاء الوطنية ولكنها حقائق تاريخية، لأن أى شخص يفهم فى الاقتصاد سيسأل ما الذى يجعلنى أذهب إلى العريش، فالمشروعات قائمة على جدوى اقتصادية، فما الجدوى التى تجعل أحدا يذهب إلى العريش، وفلو كان المستثمر يريد جدوى سيذهب إلى شرم الشيخ والساحل الشمالى، ولكن لأننا ذهبنا لبناء ياميت والنية كانت طيبة فأصبحت سما العريش ثم بناء مصانع أسمنت سيناء ثم جامعة سيناء ثم مشروعات الآن تخطت استثماراتها الـ٨ مليارات جنيه، صحيح هى ليست مملوكة بالكامل لى لأننا طرحناها فى البورصة وعملنا اكتتابا عاما وأصبح بها ٣٠ ألف مساهم و٣٠٠ مؤسس ولكن فى النهاية المال ليس لمالكه، وإنما لمتخذ قراره وهذا فكر آخر يقوم على خلق ثقافة العمل الجماعى وتجميع المدخرات لإنشاء كيانات اقتصادية ضخمة لأنه لا أحد يستطيع عمل مشروعات فى وسط سيناء إلا إذا كانت مشروعات ثقيلة، ومشروع أسمنت سيناء تكلف حوالى ٥ مليارات، إذا نحن نتحدث عن مشروعات ثقيلة يجب أن توجد هناك لمواجهة المناخ الصعب والظروف العصيبة فى المنطقة.


أنا هنا أذكر أصل الموضوع لكى نصل إلى جوهر المشكلة، والفترة التى عشتها هناك لأننى لم أذهب بهدف جدوى فقط كان لابد من تقسيم العمل إلى جزءين وهما الجدوى الاقتصادية والقيمة الاجتماعية، فبحجم مصانع الأسمنت وأحجار الخرسانة التى أقمناها بنينا علاقات مع السيناوية، وكنا نحقق أرباحا جيدة فى مصانع الأسمنت وفى سنة ٢٠١٠ بلغت أرباحنا ٩٦٠ مليون جنيه وكان لابد من خروج نحو الـ٦٠ مليون جنيه للأنشطة الاجتماعية فبدأنا فى بناء مخابز توزع الخبز مجانا على الناس ووفرنا إعانات حقيقية ل٣ الآف اضافة إلى تشغيل أبناء سيناء فأوجدنا بحجم الخرسانة والمشروعات علاقات إنسانية بالناس فنجاحنا الموجود هناك غير مبنى على فكر اقتصادى فقط، لكنه مبنى أكثر على النشاط الاجتماعى والفكر الاجتماعى الذى بنيناه مع القبائل والعشائر وتعمقنا فى دراسة «الآنثربولوجى» لأننى لاحظت أنه لم يكتب أحد عن سيناء كإستراتيجيات وكرؤية استثمارية وتنموية أو كجزء من بعث جديد لاقتصاد مصر ولهذا بدأنا فى العمل على هذا الموضوع وأنشأنا أول مركز بحثى فى جامعة سيناء يهتم بقضاياها سواء دراسات الآنثربولوجى «وهى الآنساب والجذور والعلاقات الاجتماعية للناس وثقافتهم».


وهذا مفتاح مهم جدآ فى سيناء لأنه إذا عرفت الناس هناك وعرفت طبائعهم ستعرف كيفية التعامل معهم.


المصور: وما هى طبائع أهل سيناء؟


.. سيناء مجتمع بدوى ولا يجب بأى حال من الأحوال التشكيك فى وطنيتهم، وأى تشكيك فى وطنيتهم سندفع ثمنه غاليا، هؤلاء الناس على درجة عالية من الوطنية وتاريخهم يؤكد ذلك، والله عز وجل يقول «يا أيها الناس إنا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم» إذا القبائل موضوع والشعوب موضوع آخر، وكما قلت فإن فشل القيادة السياسية السابقة فى عهد محمد مرسى وضح عندما كان يخطب يقول أهلى وعشيرتى، فالشعوب لا تحكم بهذا المنطق، ونحن حتما سنفشل فى سيناء إذا حكمناها بلغة الشعوب، لابد أن تُحكم سيناء بلغة القبائل.


المصور: ماذا تعنى بذلك؟


حسن راتب : الدولة إذا وجدت بها بعض المناطق تسكنها قبائل فلابد أن تحكم الدولة بلغة الشعوب وتحكم هذه المناطق بلغة القبائل كوضع خاص، و تاريخ هؤلاء الناس من أهل سيناء يؤكد أنهم وطنيون جدا ومنتمون إلى أبعد الحدود إلى الوطن الأم مصر، وعندما نتذكر «مؤتمر الحسنة» سنة ١٩٦٨ سنعرف معنى الوطنية، وللأسف الكثير من شبابنا ومثقفينا لا يعلمون ما هو مؤتمر الحسنة وكيف كان هذا المؤتمر هو فيصل تاريخى فى تاريخ سيناء ونصيحتى أن يدرس هذا المؤتمر للتلاميذ.


المصور: ما هذا المؤتمر؟


حسن راتب : اعتقد الموساد الإسرائيلى أن يعتقد أنه جند ٣٦ من كبار المشايخ والقبائل وبدأ يروج لفكرة خبيثة مضمونها أن سيناء منطقة ذات طبيعة جغرافية خاصة وثقافة خاصة وحتى أهلها يتحدثون بلهجة خاصة من الأفضل أن يُترك هذا المجتمع للحكم الذاتى ويتم عمل ما يسمى بإمارة سيناء ويعين عليها أمير وتعترف بها الدول على أنها إمارة جديدة ثم أنها ٦١ ألف كيلو متر مربع يعنى فى مساحة سوريا ولبنان والأردن، وتستحق أن تكون لها حكم ذاتى وجمعوا المشايخ وقالوا لهم إننا وأمريكا سنعترف بكم وسندعمكم حتى تصبحوا إمارة غنية، وسيناء فى الأصل كوحدة اقتصادية غنية جدا وكنز كبير، ولكن للأسف نحن حتى الآن لم نكتشفها بعد والمُكتشف منها لم يُستغل بعد والمستغل منه لم يحسن استغلاله كما ينبغى بعد، ولهذا حاول الاسراذيليون خداع ابناء سيناء وقالوا لهم، تعالوا واعملوا إمارة ونحن سندعمكم، عندها قامت القبائل وسايرهم مشايخ القبائل حتى تمت الدعوة لمؤتمر الحسنة فى ١١ يوليو ٦٨ وتم دعوة كافة وسائل الإعلام العالمية وكانوا متفقين مع ٢٠ دولة على الاعتراف بالإمارة بمجرد إعلانها، وبالتالى العالم كله سيعترف بها وتنتهى قصة سيناء إلى الأبد، وحضر هذا المؤتمر «موشية ديان» شخصيا وكانت جولدا مائير تتابع المؤتمر على شاشات التليفزيون والعالم كله جلس ينتظر، واجتمع الـ٣٦ قبيلة واختاروا سالم الهرش من قبيلة الأخارسة ليتحدث بالنيابة عنهم، الـ٣٦ واحدا لم يكن بينهم خائن واحد وبدأ المؤتمر فى خيمة وتحت الاحتلال والدبابات والمدافع تحيطهم من كل جانب ووقف سالم الهرش لكى يعلن إمارة سيناء، كما هو متفق ولكنه فجر المفاجأة التى ضربت إسرائيل فى مقتل وقال أمام جميع وسائل الإعلام العالمية الموجودة «أولى بنا باطن الأرض من ظاهرها إذا قلنا بأن سيناء أرض غير مصرية وأنتم لا تملكون منا إلا ما بين الحلق والعنق واقطعوا الرقاب فالروح لبارئها إذا أردتم فها هى رقابنا» يقول ذلك، وهو يعى تماما أن رقبته ستقطع على الفور، عندها صفق الجميع لسالم الهرش وهتفوا تحيا مصر ويحيا جمال عبدالناصر.. ما هذه القوة وما هذه الرجولة والوطنية دى، إذا عندما نقول عليهم خائنين نصبح بحق قليلى الأدب لأننا لابد أن نعترف لهؤلاء الناس بالجميل.


لكن بالطبع هناك قاعدة شرعية أنه إذا شذ العض فذلك لا يخضع على الجميع.


المصور: كل المتابعين والمراقبين يقولون بأن هذه الصورة المثالية والنموذجية لقبائل سيناء قد دخل عليها تغيرات جذرية وجوهرية هى ما وصلت الشكوك التى طرحناها فى السؤال السابق لأن المتغيرات التى حدثت فى المجتمع المصرى وفى الشارع والأسرة المصرية وكل هذه التغيرات الجديدة هى أيضا ضربت القبيلة السيناوية وحدث اختلال فى توازنها وأن هناك صراعا جيليا حقيقيا؟


راتب : ما قلته فيه جانب من الصحة، ولكن ما حجمه وكم يبلغ عمقه وكيفية التغلب عليه هذا هو المهم، لكن فى النهاية وهذا الجانب ظاهرة لابد أن تدرس، وإذا صح ذلك نكون نحن السبب.


المصور: كيف ذلك؟


راتب : هناك مجموعة من المتغيرات حدثت فى المنطقة، وأنا على سبيل المثال لدى ٣ آلاف خريج من أبناء الجامعة هم من أبناء سيناء، والجامعة تم إنشاؤها عام ٢٠٠٥ وأول طالب تخرج منها فى ٢٠٠٩ ونحن فى ٢٠١٦ إذا تخرج حتى الآن ٧ دفعات وأنا أعطى ١٠٠ منحة مجانية فى كل دفعة من أبناء البدو وهذا العام كانوا ٢٠٠، إذا لدينا الآن على الأقل ٤٠٠ خريج من أبناء سيناء كل عام من مختلف الكليات وأصبح لدينا حوالى ٢٥٠٠ خريج من أبنائى أبناء سيناء جزء منه تعلم على حسابى وجزء حصل على نصف منحة وجزء على حسابه الخاص، وأنشأت لهم رابطة اسمها رابطة خريجين سيناء واجلس معهم واستمع إليهم ولديهم مشاكل ومطالب لا بد أن نستمع إليها.


المصور.. مثل ماذا؟


راتب : نحن الآن فى حرب ما بين القوات المسلحة والشرطة ضد الإرهاب والقوات المسلحة تضرب فى مجهول وهو يضرب فيها والخسائر كبيرة لكن الخاسر الأكبر هو المجتمع السيناوى من أبنائهم الذين يسقطون خطأ وهذا يولد نوعا عند البعض نوع من حمى الثأر ورغبة فى الآنتقام لابد أن تعالج بسرعة وألا سنفقد مساحات كبيرة من هذا المجتمع وأنا هنا لا أعبر عن أحد فى سيناء، ولكن أعبر عن تجربتى الشخصية التى عمرها ٣٥ سنة احتكيت فيهم بالمجتمع وتعايشت معه ودرسته وعملت ١٤ كتابا عن سيناء مثل سيناء قلب ينبض مصر وسيناء بوابة مصر للقرن الحادى والعشرين.


المصور: تقصد أن هناك حمى ثأر من طرفى المعادلة؟


راتب : من طرفى المعادلة.. لكن أُريد أن أقول لك شيئًا هنا ودعنا نتحدث بكل صراحة ووضوح، هناك لاعبون كثر يلعبون بنار الارهاب والفتنة فى سيناء .. فالملعب فيه أكثر من لاعب أولهم الوافدون من الوادى والصعيد الجماعات الإرهابية والتى بدأت تجعل ساحة المعركة فى سيناء، والجماعات الإسلامية عبارة عن الجماعة الإسلامية والتكفير والهجرة، كل هؤلاء، ومن بعدهم الإخوان المسلمون.


المصور: هل كل هؤلاء ذهبوا إلى سيناء؟


راتب : كل هؤلاء ذهبوا إلى سيناء، وبدأوا يقيمون فى مناطق مثل الأحراش، وجبل المغارة، وجبل الحلال وهو ساحة معارك ولا يستطيعون أن يصعدوا إليه بالطائرات، وهذا أول لاعب وهناك، اللاعب الثانى وللأسف الشديد هو «داعش»، وهؤلاء يأتون عن طريق المراكب، جزء منهم قادم من سوريا، وجزء آخر قادم من ليبيا، وجزء آخر قادم من الأردن عن طريق «العقبة»، ويمثل هذا اللاعب نسبة ليست قليلة واللاعب الثالث هو الموساد الإسرائيلى ويلعب على كل الأطراف الموجودة هناك، والرابع هو «الشيعة» عن طريق حزب الله، والخامس «ولاية سيناء»، وهى التى تضم كل هؤلاء واللاعبون بعض من أهل سيناء جزء منهم من أهل سيناء، وجزء منهم من «حماس».


المصور: وهل نعتبر أن ولاية سيناء تابعة لـ«حماس»؟


راتب : لا يمكن أن نعتبرها تابعة لـ«ولاية سيناء»، أو أنها الأكثر ارتباطًا، ولكنها دوائر متصلة ببعضها البعض ، لكن هناك عناصر من حماس موجودة بالفعل، ويتم تدريبهم ويعودون مرةً أخرى، والعمليات التى يقومون بنتفيذها ثبت أن لديهم احترافية عالية جدًا فى تنفيذها، والقنص الذى يحدث بأداء عالٍ جدًا فأنت أمام جماعات ليست سهلة.


المصور: وهل هناك جماعات أخرى غير الذى ذكرتها تلعب فى سيناء؟


راتب : نعم.. هناك قطر وتركيا ويلعبون بالأموال، وكل العناصر الموجوة هناك يأتى لهم دعم مادي لرفع كفاءتهم القتالية، خاضةً فى ظل غياب الدخل والتنمية وأولاد سيناء مستهدفون من هذه الجماعات، وبالتالى هم يستخدمون هذا المناخ لاستقطاب بعض الشباب تحت إغراء العنصر المادى، وآخر تحت حمى الثأر والرغبة فى الانتقام.


وأنا هنا لابد أن أعود إلى اللاعب الذى يستغل الجميع وهو الموساد الإسرائيلى وكى أؤكد هذا سوف أذكركم بحدثين مهمين جدًا لكى نعرف ما يحدث فى سيناء أولهما خطاب «بن جوريون» عندما أنشئت إسرائيل ماذا قال؟، والثانى ماذا قال شارون قبل وفاته؟، وهناك مركز يسمى «بيجن السادات» وهو مركز مهم جدًا ولابد الاطلاع عليه يوميًا حتى نعرف ماذا يفكر العدو وكيف يتعامل؟، فشارون قال: ليس من المعقول أن تكون مشكلة فلسطين مشكلة إسرائيل لوحدها، ولكن مشكلة فلسطين هى مشكلة الأمة العربية جمعا بما فيهم إسرائيل»، وهو هنا يريد أن يضع نفسه فى جملة مفيدة، وقال: «ليس من المنطق أن يكون هناك شعب بلا أرض، وأرضٌ بلا شعب، فلتسمع مصر، وسوريا، والأردن، ولبنان، كل يتحمل بقدر استطاعته»، وهذا حديث لـ«شارون»، إذن هو يريد أن يحل مشكلة فلسطين على حساب الدول العربية وفى مقدمتها مصر، وفعلًا كل هذه الدول بها «مخيمات» فسوريا والأدرن ولبنان بها مخيمات، ومصر الوحيد التى ليس بها مخيمات، وقد حاولوا تحقيق هذا الهدف وبالفعل حدث اجتياح مرتين للحدود المصرية من غزة مرة فى ٢٠٠٦، ومرة فى ٢٠٠٨، حيث كان ٧٠٠ ألف شخص، لكن كانت هناك دولة والأمانة تقتضى أن أقول بأن الرئيس الأسبق «مبارك» كان له موقف صارم فى هذا الموضوع وأعاد الجميع على الحدود وأغلق حدود مصر بشكل جيد جدًا، وهذا الرجل كان رجلًا وطنيًا ولا نستطيع أن نجادل فيه اختلفنا أو اتفقنا وأنا لا أدافع عن أحد ولا أنتمى إلى أى نظام ولكن الحقيقة يجب أن تقال، أنا تابع لمصر وأى نظام يأتى ويذهب لكنى أؤمن بالدولة فلابد أن أكون معه لأن البديل عن الدولة فوضي.


المصور: تحدثت عن شارون.. فماذا قال بن جوريون؟


راتب : قبل أن أتحدث عن كلام بن جوريون أقول لك أننى يصلنى يوميًا ثلاثة تقارير من إسرائيل واحدًا منهم من مركز «بيجن» حتى أستطيع أن أعرف كيف يفكر هؤلاء، وهناك تقرير أصدره «الموساد الإسرائيلى» عنى فى ٤ صفحات يعتبرونى عدوا رئيسيا لإسرائيل، وأكثر شىء أقلقهم هى «جامعة سينا» ولم يقلقهم المصانع هناك ولكن الجامعة عندما أنشئت أثارت غضبهم، وكتبوا عنها كثيرًا، وقالوا عنى إننى لست رجل أعمال ولكن رجل تابع لإحدى الجهات السيادية فى مصر ورجل مخابراتى، لأنه لا يمكن لرجل أعمال مثل حسن راتب أن يقوم بمثل هذه الأعمال فى سيناء، وإننى رجل عازف عن السياسة له علاقات قوية بالقبائل فى سيناء ويصرف عليها ٦٠ مليون جنيه سنويًا ولا يمكن رجل أعمال أن يصرف هذا الملبغ من أجل أن يوجد علاقة بالقبائل وكل هذا الكلام موجود فى التقرير الذى أصدره الموساد عني، إذن الموساد هو من يدير كل اللاعبين المتواجدين فى سيناء الذين تحدثت عنهم مسبقًا.


أعود إلى كلام بن جوريون فعندما أراد الإسرائيليون إنشاء السلاح النووى فوقف «بن جوريون» وقال لهم: «أقوى من السلاح النووي.. أن تُفتتوا الأمة العربية واجعلوها دويلات، واجلعوها بين السنة والشيعة وجماعات متفرقة حتى تتفرق الأمة.. ولن نعتمد على ذكاء دولة إسرائيل ولكن سنعتمد على غباء الآخرين»، وهذا ما يحدث بالفعل حاليًا وانظروا إلى ما آلت إليه العراق الآن، وسوريا وليبيا من بعدها، فهذا ما قاله «بيجن» فى الأربعينيات ونحن نراه الآن يحدث لنعرف أنه مخطط يسير ونحن كعرب ننساق إليه.


إذن اللاعبون فى المنطقة. كثر. يوجد لاعبين بالبشر ونحن متفقون عليهم، ويوجد لاعبون بالمال كـ»تركيا وقطر»، وللأسف الشديد بعض الجهات التى تؤمن بالتطرف وتؤمن بالجهادية تحت زعم أنه نوع من التبرعات ذات القيمة، وهؤلاء هم اللاعبون فى سيناء ويجب أن نعرف حجمهم وشكلهم وكيفية تطويرهم جيدًا، وأنا أعتقد أن الأجهزة تتابع كل هذا الكلام بشكل جيد، ولديها خريطة كاملة بكل هذه التفاصيل.


المصور: بعد أن عرفنا اللاعبين فى سيناء وخطورة مثل هؤلاء وأنهم فى زيادة كل يوم.. كيف يمكننا أن نحل هذه التركيبة المعقدة؟


راتب : جزء من تصرفاتنا أحد أسباب تجنيد وانضمام هؤلاء الشباب إلى مثل هذه الجماعات الإرهابية، ودعونى أتحدث إليكم عن شىء بسيط جدًا، هناك ما يقرب من ١٥٠ منزلًا فى رفح تم رفعها من أجل هدم الآنفاق، والأمن وافق على هذا لكن قبل هدمها هناك عُصب وعصبية كان لابد من مراعاتها وبناء مساكن بديلة لهم شرق العريش أو فى أى مكان تريده الدولة ومن ثم يتم نقلهم إليه، لكن البعض اقترح إعطاءهم تعويضات، والـ١٥٠ منزلا بها ما لا يقل عن ٤٠٠ شاب، وبعد أن هدمت منازلهم نسبة ليست قليلة من هؤلاء الشباب ذهبوا إلى الآنضمام إلى الجماعات المتطرفة لأنك «أفقدتهم العزوة»، وبالتالى لابد أن نعالج الأمور بشكل صحيح، وكان علينا أن نقيم لهم منازل بديلة قبل أن نهدم منازلهم ويتم وضعهم تحت أنظارنا، وهذه أخطاء ولابد أن نكون أمناء مع أنفسنا ونتصارح بهذا الكلام.


المصور: هل الخطأ الأساسى فى تعاملنا مع منطقة سيناء هو أننا تعاملنا معها بمنطق القوة الأمنية أم أن هناك أخطاء أخرى وقعنا فيها.. وهل نعتبر أن القوة الأمنية الخطأ الرئيسى فى سيناء؟


راتب : الخطأ الأساسى أننا لا يمكن أن نتعامل مع سكان سيناء على أنهم جميعهم إرهابيون، يجب أن نتعامل مع الإرهاب على أنه إرهاب، وأن نتعامل مع المتطرف على أنه متطرف، ويجب أن نتعامل مع المقيم والساكن على أنه مواطن يجب احترامه ويجب أن ندرب القائمين عن الأمن المتواجدين فى هذه المناطق على كيفية التعامل مع الأهالى المقيمن هناك ونعلمهم كيفية التعامل مع هؤلاء بما يحفظ كرامتهم وسأعطى مثالًا فالمرأة هناك خط أحمر لا يمكن إطلاقًا تفتيشها، ولو أردت أن تفتشها عليك أن تأتى بامرأة لتفتيشها، والرجل البدوى هناك لديه حمية عالية جدًا، كل هذه مسائل يجب أن ندرب المسئولين فى الأمن عليها قبل أن يذهبوا هناك، لأن ثقافة أهل سيناء مختلفة، حاسبهم ولكن يجب أن تحافظ على كرامتهم.


المصور: إذن ما هو الحل؟


راتب : لابد أن نعترف أن هناك أزمة فى سيناء، وما دمنا نحن فى أزمة فلأبد من تشكيل لجنة أزمة، وقبلها لابد أن نعرف الثوابت الموجودة فى سيناء ومن ثم نعمل عليها من أجل حماية أولادنا والضباط المتواجدين هناك، لجنة الأزمة هذه لابد أن تفرق ما بين شيئين التطرف باعتباره المعين الذى يغذى الإرهاب، وبين الإرهاب نفسه كسلوك خارج عن القانون والقيم والدين وعن كل شىء، إذن لدينا عنصرين متواجدين التطرف والإرهاب، فالتطرف لا يمكن علاجه إلا بالحجة والمنطق والاقتناع، إذن نحن بحاجه إلى هذه اللجنة جزء منها ثقافة وفكر للعمل على مواجهة التطرف وليس محاربة التطرف.. كيف نواجه التطرف؟ لأن هذا هو الذى يغذى الإرهاب كل يوم وهذا أول عنصر والفصل فى هذه الأشياء جزء مهم جدًا وهذا ليس مهمة الجيش أو الشرطة، فلدينا ٥ جهات لابد أن يعملوا وينسقوا مع بعض فى لجنة الأزمة فى إطار مخطط عام، أول هذه الجهات وزارة الثقافة من خلال قصور الثقافة المعطلة فى كل مكان ملايين، فالتطرف لابد أن نعترف أنه ظاهرة وأنها تتجسد فى سيناء وموجودة فى كل المحافظات وكل الجامعات وطالما أنها ظاهرة يجب أن تواجه بمخطط ويجب أن نفكر فكر إستراتيجى لمواجهة هذا الظاهرة من خلال وزارة الثقافة وكذلك وزارة الشباب والساحات الشعبية والنوادى كل هؤلاء يجب أن يواجهوا الظاهرة قبل خروج الإرهاب، فالفكر لا يدحضه إلا الفكر، والمنطق لا يدحضه إلا منطق أكثر قناعة منه.


وعلى سبيل المثال الإخوان حاربهم الملك فاروق عام ١٩٤٨ فى جبل الطور واعتقلهم، وبعدها دخلوا السجن عام ١٩٥٣ وقت عبد الناصر، وبعدها جاء سيد قطب والحاكمية ومعالم الطريق، وبعدها حاربهم السادات ومن بعده مبارك ورغم ذلك وصلوا للحكم فى ٢٠١٢، لماذا.. لأننا حاربناهم أمنيًا ولم نواجه فكرهم إذن لماذا لا نحارب الفكر بالفكر؟، نحن علينا أن نبحث فى وزارة التربية والتعليم، والتعليم العالى والجامعات المصرية وكل هؤلاء لابد أن ينضموا إلى لجنة الأزمة بما فيهم وزارة الثقافة والأزهر الشريف ووزارة الاوقاف على أن تنتقى الاشخاص الذين ينضمون للجنة من هذه الوزارات، وأن يكونوا على مستوى وكفاءة عالية، ثم تكون هذه اللجنة مجموعات فرعية ويكون رئيس هذه اللجنة رجلا من المؤسسة العسكرية وأن تكون تحت إشراف الرئيس مباشرة لأن هذه اللجنة قراراتها فى لحظة لابد أن تمثل القبائل الكبيرة فى سيناء فى هذه اللجنة وفقًا للحيازة الخاصة بها بأعداد تتناسب مع وجودها وقربها وبعدها من الحدث.


المصور: هل كل هذا سوف يقضى على الإرهاب؟


راتب : الحل من داخل سيناء نفسها وليس من خارجها ولدينا أربعة أشياء يجب أن نتحرك لتحقيقها.. أولًا أن نقضى على التطرف ومن بعده الإرهاب، ولأبد أن نعيد الثقة بيننا وبين المجتمع السيناوى الذى فقدنا مساحات كبيرة منه، وعلينا أن نكون أمناء ونقول إننا فقدنا مساحات من هذا المجتمع خلال الفترة الماضية نتيجة للتغيرات الكثيرة والتى نحن جزءًا منها وجزء من أسبابها، إذن لابد ان نجلس معهم ونسمعهم ونمثل لهم عدد من المصالح، ولجنة الأزمة هى التى تحدد كيف يتم التعامل ما هى الأولويات ومتى تحل كل هذا المشكلات هل هى فى عام أو فى ستة أشهر.


المصور: وهل من الممكن أن تنضم إلى هذه اللجنة؟


راتب : أنا لا أتأخر عن أيه تكليف، لكن قبل تكليفى أشترط عدم حصولى على منصب أو مال ووقتها أكلف فى أى شىء يُطلب مني.


المصور: لكن ماذا عن البعد الاقتصادى والسياسى؟


راتب : لابد أن نبدأ فى التفكير بطريقة استثمارية، وهذا هوالحل الأمثل للحد من التطرف لمحاربة الإرهاب، ولجنة الأزمة كما ذكرت دورها محاربة التطرف والحد من الإرهاب، ويمكن الحصول على المعلومات التى تساعد على حل الأزمة من خلال الشباب الذى يتم ضمهم للجنة، فهذه المعلومات تغيب عنا الآن، ونحن نحتاج اشخاص من داخلهم لمعرفة المعلومات والقضايا التى تشغل أبناء سيناء بشكل كامل.


المصور: كم نسبة العناصر الخارجية فى المجموعات المسلحة بسيناء؟


راتب : حوالى ٢٠ ٪ على الأقل وهم عناصر مدربة.


المصور: ما هو الحل الاقتصادى؟


.. لابد أن تكون من ضمن مهام اللجنة التى سيتم تشكيلها بوضع حلول حقيقية، وأن ينبثق منها مجموعة عمل اقتصادية حقيقية تضع خريطة استثمارية، لأن سيناء حتى الآن بدون خريطة استثمارية وطالما أنه لا توجد خريطة للاستثمار فلا يمكن أن تنمى سيناء بشكل صحيح.


المصور: وكيف توضع هذه الخريطة؟


راتب : هذه الخريطة يجب أن تحدد شكل وأسلوب التنمية فى سيناء وطبيعة كل مكان، ولابد أن ندرك أن التنمية تتنوع إلى تنمية قطاعية وتنمية مكانية، والتنمية القطاعية مثل قطاع السياحة وقطاع الزراعة وقطاع التعدين وقطاع الصناعة، أما فيما يخص التنمية المكانية فهى لها طبيعة مختلفة، حيث ان سيناء عبارة عن سيول ووديان وجبال ولابد أن نعمل من خلال هذا الوضع، ومن هنا فالخريطة الاستثمارية التى تؤدى إلى تضافر التنمية القطاعية مع التنمية المكانية، بحيث يتم اختيار نوع التنمية التى تتناسب مع مواصفات الموقع، كل شىء له ميزة نسبية والمهم هو كيف يتم تحويل هذه الميزة النسبية لقدرة تنافسية تُعظم من خلالها العائد وتخلق قدرة تنافسية، أى أن نقوم بمذج التنمية القطاعية مع التنمية المكانية ونبدأ العمل من خلالها، لكن لدينا مشكلة حقيقية وهى أن الحكومة ضعيفة، ولابد أن نستنهض العمل بنفس المنطق الذى عملنا به من قبل، حيث استثمرنا ما يقرب من ٧ مليارات جنيه بطرحها للمجتمع، الذى دخل معنا فى استثمار أسمنت سيناء، فما المانع أن نطرح شركة كبيرة، تحت مسمى سيناء للتعمير ويتم طرحها للمجتمع بقيمة ٤ مليارات جنيه، والرئيس عبدالفتاح السيسى جمع ٦٥ مليارا فى يومين، ويمكنه أن يجمع ضعف هذا المبلغ لمشروعات أخرى، وهناك أشخاص بالبلد يريدون الاستثمار وهناك فلوس موجودة بالبلد، لكن المهم أن يكون استثمارا حقيقيا، مبنيا على دراسة وعلى فكر وإدراك للميزة النسبية وتحويلها لقدرة تنافسية بما يحقق عائد، فتوجد فرص عمل مباشرة، وهذه رقم واحد، ثانيا لابد من إعادة الديموغرافية الخاصة بالمنطقة، وكيف نعمل على ذوبان الخمسمائه ألف نسمة الموجودين فى سيناء مع الثلاثة ملايين نسمة الذى نستهدف توطينهم فيها من الوافدين، فتبدأ فى تغير شكل الديموغرافية، ثالثا الوافد الجديد له طموحه وآماله ويريد بناء مستقبل له ولأبنائه وكيف يستطيع العيش فى ظل هذه العادات والتقاليد نسيج غير قصرى وهذا يستلزم دراسات اجتماعية لإيجاد مجتمع جديد يواجه المجتمعات الأخرى، هذا كله فى مشروع القناة وسيناء، والله العظيم هناك آمال حقيقية نستطيع من خلال سيناء تحقيق أعظم عائد لمصر يساهم فى نمو الاقتصاد المصرى.


المصور: هل تراهن على القطاع الخاص أم على الحكومة، وما هى القاطرة التى تقود عجلة التنمية؟


راتب : أنا عضو جهاز تنمية سيناء، ولا أخفيكم سرا أننى صارحتهم بالوضع الذى نواجهه وقلت لهم أنتم كمن وضع سبت عيش أمامى وقال لك لا تأكل المكسر ولا تلمس السليم وعليك أن تأكل وتشبع، معادلة صعبة، وهناك قانون ١٤ يغلق كل أبواب الاستثمار أن تعمل لتنمية سيناء، وإذا أردنا تنمية بحق فلابد أن يتم إلغاء هذا القانون، وكى أكون أكثر صراحة فلا يمكن أن يتم إيقاف عجلة التنمية بسيناء بحجة الأمن القومى، ولجنة الأزمة هى التى تقود عجلة التنمية، وطالما قانون ١٤ موجود لن تتم تنمية سيناء، ولابد من إجراء تعديل فورا لهذا القانون.


المصور: لدينا سؤال مباشر مطروح فى الشارع المصرى وهو.. هل خان رجال الأعمال سيناء؟


راتب : لا نستطيع قول ذلك، أنا استثمرت فى سيناء بدافع وطنى وليس بدافع استثمارى، لأن موقف اليهود عند خروجهم من مصر أغضبنى، فهل نحن أقل وطنية من الإسرائيلى الذى تم ترحيله من سيناء وقفز من السيارة وعاد مرة أخرى.


لكن هذا لا يمكن أن يكون منطق الاستثمار لأن الاستثمار قائم على الفرصة والفرصة البديلة، ولماذا اشترى متر المياه فى سيناء بـ ١٤ جنيها فى حين أن هذا المتر بـ ٥٠ قرشا فى منطقة العاشر من رمضان فما الدافع للاستثمار فى سيناء، وأى مستثمر سيقول هذا، لكن إحساسك بالوطن، ومن هنا أنا ذهبت لسيناء بدافع وطنى.


لابد أن نقيس الأشياء بمنطقها والعوام لا يمكن أن نقيس عليهم الخواص، وعندما تبرع الرئيس بنصف راتبه نقول له شكرا، لكن لا يمكن أن تكون هذه سياسة دولة، فالرئيس فعل ذلك لأنه رجل وطنى وأراد أن يضرب مثلا، ولا تستطيع أن تعمم الخاص.


وكان على الدولة أن تدرس حالتى، ولماذا قمت بالاستثمار فى سيناء ولماذا لم تتكرر هذه الحالة مرة أخرى فى سيناء، لأن فرص الاستثمار فى سيناء صعبة وغير جيدة، وأنا أشترى مياها فى سيناء بـ ١٤ جنيها للمتر فى حين غيرى يشتريها بـ ٥٠ قرشا بجوار بيته، الاستثمار فرصة وفرصة بديلة، فلابد من تعديل قانون ١٤، وأيضا لابد أن نقوم بعمل حوافز استثمار فى سيناء حتى نشجع الاستثمار هناك من خلال تسهيلات حقيقة، وفى النهاية أن كان هناك مشكلة أمن قومى عليكم نزع هذه المناطق، والتى تتداخل مع الأمن القومى، وإيجاد مناطق أخرى ذات طبيعة اقتصادية خاصة على غرار جبل على وسنغافورة وغيرها حتى يعمل الناس، لكن كيف يتم وضع سيناء كلها تحت قانون ١٤ .


المصور: ولماذا لا يحل جهاز تعمير سيناء هذه المشكلة؟


راتب : تم إنشاء جهاز تعمير سيناء وضم إليه ممثلى المخابرات والأمن الوطنى وكل أجهزة الدولة وكل الوزارات وأنا ممثل فيه عن المستثمرين، لكن الواقع الذى يحدث فى حد ذاته معطل للاستثمار فبعد أن نناقش أى مشروع وتوافق عليه يواجهنا القانون الذى يشترط أن يعرض المشروع مرة أخرى على جهات الأمن والمخابرات رغم أن ممثلى هذه الجهات موجودون فى اللجنة، لكن لابد أن يعرض مرة أخرى عليهم، فيتم عرض المشروع على المخابرات والداخلية وغيرها للحصول على موافقة، وكل جهة ستأخذ من شهرين لثلاثة، ومن المؤكد أن إحدى هذه الجهات سترفض، وبالتالى لك أن تتوقع كم مشروعا تمت الموافقة عليه بسبب كل هذه القيود، وبالتالى لم تتحرك التنمية فى سيناء.


المصور: لماذا نجحت جنوب سيناء ولم تنجح شمال سيناء؟


راتب : جنوب سيناء لم تنجح بعد قانون ١٤، ولم يحدث أى نوع من التنمية الجديدة، شرم الشيخ نجحت فى سيناء وكلنا يعرف الأسباب الحقيقية، لأن الرئيس مبارك أوجدها ونحن أمة الرئيس، وكان الرئيس يعطى قرارات مباشرة، ولكن هذا لم يحدث فى باقى سيناء.


المصور: هل نحن نحتاج وزارة لتنمية سيناء، خاصة أن هناك لجان كثيرة لكن دون جدوى من لجنة لتنمية سيناء برئاسة المهندس إبراهيم محلب ومن قبلها لجان وقرارات كثيرة وآخرها جهود الوزيرة سحر نصر فى سيناء وغيرها من اللجان؟


راتب : القضية ليست فى وزارة أو لجنة، القضية هل نحن نريد التنمية بجد، أعطنى شيئا واحدا تم تنفيذه، مثلا تم بناء محطة رفع شرق القناة وهى محطة عملاقة ترفع ١٧ مليون متر مكعب يوميا وتم بناء محطة ضخ عملاقة غرب القناة لضخ ١٧ مليون متر مكعب، وتم حفر ١٢٠ كليو مترا ترعة السلام وقمنا ببناء ٢٠ مأخذا على الـ ١٢٠ كم، وتم صرف مليارات على هذه المشروعات ولم نستصلح الـ ٤٠٠ ألف فدان فى سيناء، والتى نفذت كل هذه المشروعات من أجلها لماذا لا أعرف.


والله العظيم لو بلاد غنية تصرفت مثل مصر فى هذه المشروعات لأصابها الفقر، ولا أعرف أسباب توقف هذه المشروعات، وذهبت لكل الوزراء المسئولين ولا أعرف الأسباب، اتقوا الله، فالصدأ أكل المحطات التى كلفت مليارات، علينا التحرك.


المصور: من الذى سيدير هذه المشروعات، وهل المراهنة على القطاع الخاص أم أن القطاع الخاص متعثر، أم على الدولة إدارة هذه المشروعات؟


راتب : أى حد يدير، لكن ما هى أسباب التوقف، علينا إنقاذ ١٤ مليار جنيه انفقت على هذه المشروعات التى ياكلها الصدى الآن، السكة الحديدية تم عمل ١٢٠ كم وكوبرى الفردان، فما أسباب عدم عمل زيادة ٢٠ كم إضافة حتى تصل لها للعريش وبئر العبد كى تعمل، وهل تعلم أن قضبان السكك الحديدية سرقت، ما الذى يحدث، هل هذه دولة تريد أن تحيا وتتقدم، كل هذا تالف وفاقد... وتقول عجز فى ميزان المدفوعات والله حرام.


المصور: بعد أن اطلعنا على الوضع فى سيناء.. من أين نبدأ؟


راتب : نبدأ من لجنة الأزمة لإدارة الوضع الحالى، وأقترح أن يقوم الرئيس بتشكيل هذه اللجنة، وأيضا منذ عامين نتحدث عن محور تنمية قناة السويس ولا نرى شيئا على أرض الواقع، هناك فرق بين التخطيط والقدرة على التنفيذ، ونحن قمنا بعمل استثمارات حقيقية فى سيناء وتم إنشاء جامعة فى سيناء والجامعة بها ١٠ آلاف طالب، وهناك فرص عمل، والناس تصدق لأن هذا واقع ملموس، ومنذ فترة كنت مجتمعا مع مشايخ قبائل، فقالوا نحن لا نصدق أن فى كل بيت أصبح هناك مهندس أو دكتور أو صيدلى، والله العظيم تستطيع سيناء سد العجز فى ميزان المدفوعات فى مصر، ونحن لسنا دولة فقيرة.


المصور: على مدار عشرين سنة يقال إنه ليس هناك إرادة سياسية لتنمية سيناء أو هناك ضغوط دولية لعدم التنمية.. ما تعليقك؟


.. أعتقد أن الإرادة السياسية لتعمير سيناء موجودة الآن، وإرادة حقيقية، لكن المشكلة أننا ليست لدينا آلية تنفيذ، فهناك فارق سرعات، وهناك طموح زعيم، يتمنى تغيير الصيغة الحياتية للأمة ولكن آليات التنفيذ معه ضعيفة جدا، والسياسات غائبة، فالسياسات المالية والنقدية والضريبة كلها غائبة.


وكى تدرك حقيقة الوضع المؤلم يكفى أن تعلم أنه فى سنة ٢٠١٠ كان بنسبة ٧٥ ٪ من الدخل قائم على القطاع الخاص، وفى عام ٢٠١٥ انخفض إلى ٥٧٪، وفى ٢٠١٦ أصبحت ٤٥٪، فانحصر القطاع الخاص من ٧٥٪ إلى ٤٥٪، وهذا مؤشر خطير جدا، ولو أنا رجل مسئول فى الدولة رئيس وزراء أو مسئول عن الاستثمار، أقوم بتحليل ودراسة هذه الظاهرة، وأتساءل لماذا انحصر القطاع الخاص ونبدأ فى إعادة ترتيب دور القطاع الخاص.


المصور: رئيس الوزراء شكل مجلس للتواصل من رجال الأعمال فهل اجتمع هذا المجلس؟


راتب : لم يجتمع مجلس التواصل حتى الآن، وهو مجلس اقتصادى صغير وأنا أيضا عضو فيه.


المصور: لو خرجنا من سيناء إلى عموم مصر فنحن فى أزمة اقتصادية كبيرة، فما هى خارطة الطريق للخروج من هذه الأزمة؟


راتب : لابد أن نسأل أنفسنا.. هل نحن دولة غنية فعلا أم نحن نضحك على بعض، وهل لدينا مقومات اقتصادية وميزات نسبية تجعلنا نستطيع النهوض ونسد عجز ميزان المدفوعات، والله العظيم نحن أغنى دولة فى المنطقة، وأنا أتحدث كلام مسئول عنه، والفقر الذى نعانى منه ليس فى إمكانية مصر وإنما فى مستوى الأداء وفى طريقة التفكير وفى آليات الأداء التى نعمل من خلالها، وفقر فى الأولويات وفقر فى الجدل الذى يضيع العمل.


فى الحقيقة لدينا مقومات كبيرة، ففى حين لدينا صعيد فقير جدا، لدينا فيه بحيرة كبيرة جدا وهى بحيرة ناصر حولها ٤٠٠ ألف فدان ونستطيع عمل أكبر مشروع عليها، وإن لم تستطع الحكومة تنفيذه يمكن طرحه للاكتتاب العام، وأتحدى أنه سيتم تجميع ٤٠ مليار جنيه من بكرة، ويمكن أن نقيم مشروعات ضخمة هناك من ثروة حيوانية ودواجن وأسماك ومحاجر ومناجم وغيرها من المقومات، نحن أمة لا تستحق أن نعيش، لأن لدينا كل هذه المقومات ولا نعرف كيف يتم استغلالها، لدينا أيضا أعظم منخفض وهو منخفض القطارة ويمكن إنشاء مدن جديدة وتوليد كهرباء، وأيضا لدينا فى الوادى الجديد فهناك مساحات ضخمة جدا ويمكن استغلالها فى توليد كهرباء ب