المصرى وقت الشدة.. دعـم للجيـش وتبرع للاقتصــاد

05/10/2016 - 12:46:45

تقرير : شريف البرامونى


وقت الشدة يضحى المصرى بكل غالِ ونفيس فى سبيل الحفاظ على وطنه، يربط الحزام على بطنه، لايضيره أن يجوع ولا يضيع بلده. فعلها المصرى منذ ثلاثينيات القرن الماضى حينما أطلق دعوة دعم الاقتصاد بقرش صاغ، ولم ييأس بعد نكسة ١٩٦٧ وأعلن التحدى وقرر دعم مبادرة المجهود الحربى ليقف بجانب جيشه ليعيد بناءه وتسليحه.


وعقب ثورة ٣٠يونيو لم يجد غضاضة رغم ظروفه الصعبة فى الترحيب بمبادرة صندوق تحيا مصر والتبرع من أجل بناء مصر ودعم الاقتصاد.


مع أزمة الكساد الذي اجتاح العالم في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي انطلقت دعوة دعم الاقتصاد المصري بقرش صاغ من خلال « جمعية القرش « من أجل خلق مناخ اقتصادى مستقل بعيد عن التبعية لدول الغرب واعتماد المصريين على أنفسهم في تنمية الاقتصاد الوطني وأصبح هذا التاريخ نقطة انطلاق المصريين نحو دعم بلادهم بشكل مباشر في التاريخ الحديث ليتسع الأمر بعد نكسة عام ٦٧ بدأ المصريون دعم المجهود الحربى لتقديم الدعم المادي للجيش المصري من أجل إعادة بناء وتحرير الأرض المحتلة من قبل العدو الصهيوني وانطلقت حملة « دعم المجهود الحربى « والتي بدأتها الشخصيات العامة ورجال الأعمال والفنانون لتشمل الشعب المصري بأسره وبدأت أم كلثوم دعم المجهود الحربى، وكان قرارها إقامة حفلات دورية في كل محافظات مصر لدعم المجهود الحربي، وذلك بمعدل حفلين كل شهر، وكان من المفروض أن تستغرق هذه الحفلات مدة عام كامل لتغطية كل محافظات الجمهورية، لكن لظروف أم كلثوم الصحية وسفرها المتكرر لإقامة حفلات خارج مصر للمجهود الحربي لم يتم الإيفاء بهذه الوعود كلها واقتصرت حفلات أم كلثوم على دمنهور والإسكندرية والمنصورة وطنطا .. وكان حفل دمنهور بمحافظة البحيرة أول هذه الحفلات، وكانت تحت رعاية محافظ البحيرة وجيه أباظة الذي طلب من أم كلثوم أمام الجمهور أن تكتفي بوصلتين فقط في الحفل حفاظا على صحتها وهذا ما تم فعلا في هذا الحفل، وفى باريس أحيت أم كلثوم حفلين ومن شدة مرضها وقعت فى الحفل الثانى على خشبة المسرح، وأقيم حفل البحيرة في سرادق ضخم وحضره حوالي ٣٥٠٠ مستمع، دفعوا ٣٩ ألف جنيه هى حصيلة هذا الحفل من بيع التذاكر، في حين كان أعلى إيراد لحفلات أم كلثوم في ذلك الوقت لا يتعدى ١٨ ألف جنيه، وتوالت الشيكات من أهل البحيرة في اليوم التالي للحفل لتبلغ الحصيلة حوالي ٨٠ ألف جنيه ، كما أقيم حفل الإسكندرية يوم ٣١ أغسطس ١٩٦٧، وبلغ إيراد هذا الحفل ١٠٠ ألف جنيه، وأربعون كيلو جراما من الحلي قيمتها أكثر من ٨٢ ألف دولار،  وحققت في حفلها بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية ١٢٥ ألف جنيه، وفى حفلها بمدينة طنطا بمحافظة الغربية حققت ٢٨٣ ألف جنيه ، وحققت من حفلتي فرنسا ٢١٢ ألف جنيه استرليني لصالح المجهود الحربي ، ولم ينته عام ١٩٧٠، إلا وقد أودعت أم كلثوم في الخزينة المصرية ٥٢٠ ألف دولار، ثم أحيت حفلات في البحرين والعراق وباكستان كانت حصيلتها عملات صعبة ومجوهرات، وبلغت حصيلة ما جمعته أم كلثوم للمجهود الحربي- وفق مصادر-ما يربو على ثلاثة ملايين دولار.


أما عبد الحليم حافظ بعد حرب ١٩٦٧ غنى في حفلته التاريخية أمام ٨ آلاف شخص في قاعة ألبرت هول في لندن لصالح المجهود الحربى لإزالة آثار العدوان. وقد قدم عبد الحليم في هذا الحفل أغنية المسيح; كلمات عبد الرحمن الأبنودي وألحان بليغ حمدي، وغنى في نفس الحفل أغنية عدى النهار، وهى أيضاً للأبنودي وبليغ، وهى واحدة من أبرز أغاني حفلات عبد الحليم على مدار تاريخه الطويل.


واستدعى المصريون هذا التاريخ عقب ثورة ٣٠ يونيو وقرروا دعم الاقتصاد.


وكانت مبادرة الرئيس السيسى بالتبرع بنصف راتبه لصالح دعم الاقتصاد المصري البالغ ٤٢ ألف جنيه، وكذلك عن نصف ما يمتلكه من ثروة لصالح مصر.


وتم إنشاء صندوق تحيا مصر من أجل هذا الغرض. وتم إنشاء حساب بالبنك المركزي تحت رقم ٠٣٧٠٣٧ لتلقي مساهمات المصريين في الداخل والخارج بجميع البنوك المصرية لحساب الصندوق.


وأعلن الصندوق خلال الفترة الماضية عن تمويل مجموعة من المشروعات لتطوير العشوائيات وعلاج المرضى بفيرس سي، بالإضافة إلى توفير سيارات تاكسي وعربات نقل مبرد للشباب.


ويقول الدكتور شريف الدمرداش الخبير الاقتصادي إن هذه المبادرات مجتمعة هى أمر إيجابي ولها تأثير يعود بالفائدة على قطاعات مختلفة من الشعب المصري.


لكنه فى نفس الوقت أكد أن مساهمة تلك التبرعات في عملية التنمية الاقتصادية أمر غير دقيق فلا علاقة بجمع التبرعات من المواطنين بالتنمية الاقتصادية والتي تحتاج إلى استراتيجية اقتصادية تعتمد بالأساس على الإنتاج والاستثمار والتوسع في الصادرات وخفض الواردات  كمعايير أساسية للتنمية الاقتصادية والنهوض بالأوضاع الاقتصادية للمواطن وتحسن الوضع الاقتصادي للبلاد على المستويين المحلي والدولي.


الخبير الاقتصادي أكد أن ما قام به المصريون من مبادرات لدعم الاقتصادي الوطني لا يمكن المقارنة فيما بينها فلكل مبادرة ظرفها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي المختلف والتي يصعب فيها الربط أو المقارنة ما بين المبادرات مشيرا إلى مبادرة دعم الجيش في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والمعروفة باسم المجهود الحربي ودعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى للتبرع لصندوق تحيا مصر موضحا أن الحملتين لا يمكن المقارنة فيما بينها فالأولى كانت مرتبطة بحركة تحرر وطني بالمعنى الواسع وهدف مباشر وواضح هو إعادة بناء الجيش المصري بعد هزيمة عام ٦٧ وعودة الأرض المحتلة من قبل إسرائيل، أما مبادرة الرئيس السيسي فكانت مرتبطة بحلم المصريين بتحسين الأوضاع الاقتصادية للبلاد بعد ثورتين على الظلم والفساد وتوجيه مشاعرهم الوطنية نحو تحقيق الحلم الأكبر في التغيير والحرية والعدالة الاجتماعية.


الخبير الاقتصادي أكد أن هذا الفارق بين المبادرتين يشير إلى القدرة على الاستمرارية وتحقيق الهدف المنشود.


الدمرداش قال إن مبادرة المجهود الحربي كان لها هدف محدد واضح ومرتبط بمدة زمنية قصيرة يجب أن ينجز فيها الهدف وبالتالي كانت الإجراءات المتبعة من قبل الدولة واضحة وساهم في استمرار روح التبرع للمجهود الحربي بنفس الحماسة وانتظام معدلات التبرع حيث إنها لم تتعرض للانخفاض على سبيل المثال بل على العكس كانت دائمة في ارتفاع وبأشكال مختلفة من قبل جميع المواطنين باختلاف تصنيفهم الطبقي والاجتماعي وقدراتهم المالية.


أما مبادرة تحيا مصر فهى مرتبطة بحلم كبير يحتاج إلى العديد من الإجراءات لتحقيقه وليس فقط جمع التبرعات.


أما مجدي عبد الفتاح مدير مركز البيت العربي للبحوث والدراسات الاجتماعية والاقتصادية يؤكد أن  الحالة الاجتماعية لمبادرات المصريين مختلفة وبالتالي نتائجها مختلفة موضحا أن حالة إعادة بناء الجيش وتحرير الأرض المحتلة والانتماء الفكري الواسع للقومية العربية لعب دورا كبيرا في دعم المجهود الحربي والذي ضم جميع الفئات الاجتماعية مثقفين وطلابا وعمالا وفلاحين وملاكا جميعا شاركوا نفس المفهوم ونفس الحماسة هذا الوضع لا ينطبق مثلا على حالة بناء قناة السويس الجديدة والتي تم بناؤها بأموال المصريين التي تم جمعها لكن تلك الأموال أخذت منحني اقتصادي عبر تحديد قيمة الفائدة فاعتبرها قطاع عريض من المصريين استثمارا آمنا للأموال  فشمل هذا الشركات والصناديق الخاصة وليس الأفراد فعلى سبيل المثال تصريحات وزيرة التضامن الاجتماعي بالمشاركة بنسبة من أموال صناديق التأمينات والمعاشات هو استثمار آمن ويعود بالنفع على أصحاب المعاشات


عبد الفتاح قال إن صندوق تحيا مصر له دور واضح في تقديم بعض الخدمات للمواطنين بشكل مباشر نتيجة ضعف قدرات الدولة على تقديمها وتخص فئات بعينها تعاني من تردي الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية.


 




آخر الأخبار