حرب أكتوبر ٧٣ كانت ذروة التعاون العسكري بين مصر والاتحاد السوفييتى

05/10/2016 - 11:33:21

بقلم: د. نبيل رشوان

ما أشبه الليلة بالبارحة، فهاهى روسيا وريثة الاتحاد السوفييتى تهب للدفاع عن المنطقة ضد هجمات التتار الجدد الإرهابيين من تنظيم الدولة وجبهة النصرة، وكما نصبت روسيا صواريخ دفاعاً عن عمق مصر الذى استباحه الطيران الإسرائيلى فى فترة حرب الاستنزاف عام ١٩٦٩، هى تقف الآن مع مصر وسوريا ضد الإرهاب الأسود الخطيرالذى لا يهدد فقط مصر وسوريا بل المنطقة بأكملها.


صالروس دائماً ما تجدهم فى الأزمات كأصدقاء مخلصين ومن منا لا يذكر مواقف الاتحاد السوفييتى عقب هزيمة عام ١٩٦٧، عندما فقدت مصر كل سلاحها تقريباً، وقرر عبد الناصر التنحى عن السلطة إقراراً منه بمسئوليته عما حدث. قبل يومين من إلقاء ناصر لخطابه الشهير الخاص بالتنحى بعد نكسة يونيه، تسلم السفير السوفييتى فى القاهرة برقية مشفرة، مفادها أن الاتحاد السوفييتى سوف يقوم بتعويض ناصر عن كل ما فقده من أسلحة مجاناً شريطة أن يتخلى عن فكرة التنحى، وقام السفير السوفييتى بمبادرة منه مع بريماكوف بإضافة فكرة تزويد ناصر بالسلاح مقابل عدم التنحى لأنهما لم يستطيعا لقائه إلا بعد خطاب التنحى وهو ما يقول عنه بريماكوف المستشرق الروسى المعروف إن ناصر عندما أبلغناه بذلك أغرورقت عيناه بالدموع.


وبعد ذلك جاءت حرب الاستنزاف التى أصرت مصر على خوضها حتى لا تعطى العدو الإسرائيلى فرصة ليستريح ويثبت أقدامه فى الأرض العربية المحتلة، وكان الهدف منها تكبيد العدو أكبر قدر من الخسائر، فما كان من العدو الذى جن جنونه إلا أن قام بعد استلامه لطائرات حديثة من الولايات المتحدة وهى الفانتوم، بالإغارة على عمق البلاد فضرب فى أبو زعبل وفى بحر البقر وقناطر نجع حمادى وكوبرى قنا وكان يمكنه الوصول لأسوان، فما كان من الاتحاد السوفييتى إلا أن أعلن عن خطته قوقاز للدفاع عن العمق المصرى، بعد أن طلبت مصر صواريخ للدفاع عن أراضيها ولم يكن حينها لديها أطقم جاهزة مدربة على استخدام الصواريخ، أرسل السوفييت الصواريخ بأطقمها، ووعد وزير الدفاع السوفييتى حينها، كنوع من التحفيز، الضباط الروس بالحصول على لقب بطل الاتحاد السوفييتى لأول من يسقط طائرة فانتوم وحصل على هذا اللقب الضابطين بوبوف وكوزنتسوف لأنهما أسقطا طائرتين فى وقت واحد، وفق رواية المستشرق الروسى جينادى جارياتشكين الذى كان يعمل مترجماً مع الخبراء السوفييت إبان حرب الاستنزاف.


وقبل وقوع حرب ١٩٦٧ بذل الاتحاد السوفييتى جهوداً جبارة لتجنيب مصر هذه الحرب، التى كما كان يرى السوفييت، أن مصر فى غنى عنها فى الوقت الراهن، ذلك أن السوفييت كانوا يرون أن قضية التنمية هى الأهم بالنسبة لمصر فى ذلك الوقت، ووصل الأمر إلى محاولاتهم تنظيم لقاء بين ناصر ورئيس وزراء إسرائيل أنذاك ليفى إشكول لنزع فتيل الأزمة، لكن يبدو أن إسرائيل كانت قد اتخذت قراراً بالعدوان على مصر. ولا أريد أن أخوض كثيراً فى الأسباب التى أدت فى نهاية الأمر بمصر لخوض حرب ١٩٧٣ لتحرير أرضها بالاشتراك مع الشقيقة سوريا، فالأساس هنا هو دور روسيا فى حرب ١٩٧٣ فكان لابد من العودة للخلف قليلاً حيث كان دور السوفييت فى تعويض مصر عما فقدته من سلاح، وتنظيم عملية الدفاع عن العمق المصرى كما ذكرت، بل والدفاع عن القاهرة بعد عدوان ١٩٦٧ مباشرة حيث بقى نائب وزير الدفاع السوفييتى فى القاهرة لهذا الغرض أكثر من ستة أشهر حيث كان الطريق للقاهرة مفتوحاً أمام العدو.


أما فيما يتعلق بحرب أكتوبر ١٩٧٣ المجيدة فلم يكن الطريق إليها سهلاً سواء بالنسبة لمصر أو روسيا ـ الاتحاد السوفييتى آنذلك، حيث قام الرئيس السادات بطرد الخبراء السوفييت بطريقة مهينة، كان لها أثرها النفسى على العلاقات بين البلدين وعلى الرغم من أن الرئيس السادات وقع اتفاقية صداقة وتعاون بعد ذلك ليوحى بأن العلاقات على مايرام بين البلدين إلا أن الأثر النفسى بقى، وربما حتى الآن، غير أن براجماتية العلاقات فى الوقت الحالى هى التى محت بدرجة كبيرة آثار أزمات الماضى الأكبر فى تاريخ العلاقات، أنا لا أتحدث عن موقف ناصر المناوئ لانقلاب عبد الكريم قاسم فى العراق حيث كانت موسكو تؤيد قاسم وكانت تعده ليكون بديلاً لناصر، ولا لنشر مصر كتاب عما أسمته فظائع السوفييت فى المجر، وكان الكتاب يتحدث عن التدخل السوفييتى فى المجر، والأدهى أنها وزعته فى الولايات المتحدة العدو الإيديولوجى للاتحاد السوفييتى حينذاك ولا حتى اعتقالات ناصر للشيوعيين المصريين والسوريين إبان الوحدة بين مصر وسوريا. ورغم ذلك لم يجد السوفييت فى المنطقة دولة من الممكن أن يعتمدوا عليها كما اعتمدوا على مصر وعلى ناصر فى خلق أجواء مناسبة لأيديولوجية جديدة كانت تبحث عن تأييد وكسب أصدقاء، فالدول العربية الأخرى كان غير مستقرة سياسياً وكانت الانقلابات فيها تحدث على فترات متقاربة.


لنعود إلى ملف حرب ٧٣ موضوعنا الأساسى. قليل فى الولايات المتحدة من كان يعتقد أو يصدق فى أن الدول العربية سوف تبدأ الحرب ضد إسرائيل، خاصة بعد الهزيمة الساحقة التى منيت بها الجيوش العربية عام ١٩٦٧، وكانت أقصى ما يمكن أن تتوقعه هو الوضع الذى كان قائماً فى ذلك الوقت من تبادل القصف المدفعى عبر القناة، أما مسألة الهجوم على خط بارليف الحصين فقد كان الأمريكيون يعتقدون أن هذا سيكون بمثابة الانتحار بعينه إذا قام الجيش المصرى بذلك.


أى لم يكن لدى الولايات المتحدة حليفة إسرائيل ولا الاتحاد السوفييتى حليف العرب علم باندلاع حرب ١٩٧٣، ووفق كلام هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأمريكى الأسبق فى مذكراته إن الولايات المتحدة لم تكن تتوقع نشوب الحرب وخاصة تزامن هجوم الجيشين المصرى والسورى.


لكن هل تم إخطار الاتحاد السوفييتى بموعد بدء العمليات العسكرية بوقت كاف، وهنا يجب ملاحظة أن هذا وفق أحد الخبراء السوفييت، وهو يتحدث عن وقت كاف وليس عن إخطار، أى أن الإخطار تم ولكن ربما فى أخر لحظة قبيل الحرب مباشرة، فكما هو معروف قامت القوات المسلحة المصرية بمعاونة من الخبراء السوفييت بإعداد الخطة «جرانيت» ثم تطورت إلى «جرانيت ـ ٢» وإلى «جرانيت ـ ٣» وهى الخطة التى استخدمها السادات فى الحرب، خطة العمليات عرضت على المارشال جريتشكو وزير الدفاع السوفييتى فى فبراير ١٩٧٣ أى قبل قيام الحرب بحوالى ثمانية أشهر، لكن المؤكد وفق المؤرخين السوفييت فى تلك الفترة، أن مصر لم تخطر الاتحاد السوفييتى بموعد بدء العمليات العسكرية بشكل محدد، ولا حتى سوريا قامت بإبلاغ أصدقائها السوفييت، وكان ذلك بإيعاز من مصر رغم أن علاقات السوفييت بالسوريين كانت أوثق من علاقاتهم بالسادات.


لكن على مايبدو أن السوفييت اشتموا رائحة إمكانية قيام حرب عن طريق المخابرات السوفيتية، التى رصدت تحركات غريبة على الجبهتين السورية والمصرية، وكان السوفييت يخشون من رد فعل إسرائيل على هذه التحركات واحتمالية قيامها بضربة وقائية، فقام السوفييت بإجلاء أسر الدبلوماسيين والخبراء السوفييت من مصر وسوريا. وبصرف النظر فقد كان السوفييت يتوقعون بوادر صدام عسكرى تلوح فى الأفق وما كان يعنيهم كقوة عظمى هو ألا تعتقد الولايات المتحدة أن هذه الحرب تجرى بالتنسيق مع روسيا خاصة بعد أن اتفق القطبان على التهدئة.


بدأت الحرب وكان نجومها ثلاثة عناصر، الأول الجندى المصرى بكفاءته التى ظهر بها نتيجة التدريب الشاق على مدى السنوات التى أعقبت نكسة ١٩٦٧ وإعادة بناء القوات المسلحة على أسس علمية جديدة بإشراف مباشر من الاتحاد السوفييتى ودخول مجندين جدد من حملة المؤهلات العليا للقوات المسلحة، والعنصر الثانى كانت القذائف المضادة للدبابات السوفيتية المحمولة على الأكتاف، أما مفاجأة الحرب والجزء الأهم كان حائط الصواريخ المضادة للطائرات التى حيدت الطيران الإسرائيلى تماماً وجعلته لا يقترب من قناة السويس ونفس الشئ على الجبهة السورية، ولعل الكثيرين لا يعلمون أن الاتحاد السوفييتى لأول مرة يعطى هذه الصواريخ الحديثة جداً آنذاك لدول من خارج حلف وارسو.


لا أريد هنا أن أتحدث عن مسار الحرب بعد البدايات المبشرة والخلاف بين الخبراء حول تطوير الهجوم شرقاً للوصول إلى المضايق أم الصمود فى المواقع التى استعادها المصريون فى شرق القناة، ولا كيف تصرف السادات مع الحرب فى إدارتها سياسياً، لكنى أود أن أشير إلى أنه وبرغم أن السوفييت لم يتم إخطارهم بموعد العمليات العسكرية، وأزمة طرد الخبراء إلا أنهم استمروا فى إمداد مصر بالسلاح والمعدات العسكرية وبصرف النظر عما قيل فى ذلك الوقت، يكفى أن السادات لم يلجأ لأحد سوى السوفييت أثناء ثغرة الدفرسوار وكان وفق الشهود الذين حضروا الواقعة فى حالة ارتباك شديدة للغاية، وسنروى الواقعة بالتفصيل فيما بعد.


وربما أكثر الأزمات التى نشبت أثناء حرب ١٩٧٣ والتى كادت أن تؤدى إلى نشوب حرب بين القوتين العظميين فى ذلك الوقت، حدثت بعد حدوث الثغرة وصدور القرار ٣٣٨ من مجلس الأمن وعدم انصياع إسرائيل للقرار، وقيامها بالتوسع فى منطقة السويس، والأخطر كان زحف القوات الإسرائيلية إلى العاصمة السورية دمشق.، حينها تصاعد الغضب داخل القيادة السوفيتية، واضطر بريجنيف المعروف بهدوئه وعدم ميله لردود الفعل الحادة إلى إبلاغ الرئيس الأمريكى آنذاك ريتشارد نيكسون عن طريق «الخط الساخن» رسالة بعيدة كل البعد عن لغة الدبلوماسية المتعارف عليها، وسأله فيها مستنكراً «لماذا سمحتم لإسرائيل بالغدر، عليكم تصحيح الأوضاع وإجبار إسرائيل على الانصياع لقرار مجلس الأمن» واحتوت الرسالة التى وجهها بريجنيف على تهديد واضح عندما قال للرئيس الأمريكى «أنتم تغامرون بأشياء كثيرة، ليس فقط فيما يتعلق بالشرق الاوسط فقط، ولكن أيضاً فى علاقاتنا الثنائية أيضاً» وعندما قال بريجنيف ليس فى الشرق الأوسط فقط، كان بريجنيف يعنى حرب فيتنام التى تورطت فيها الولايات المتحدة، وكان الاتحاد السوفييتى، وهذا سر لا يعرفه الكثيرون، على وشك مقايضة مساهمته فى حل النزاع فى فيتنام وإنهاء هذه الحرب التى أنهكت الولايات المتحدة وكبدتها خسائر ضخمة فى الأفراد والمعدات بقيام الولايات المتحدة بإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضى التى احتلتها عام ١٩٦٧، والكل يعلم أن الاتحاد السوفييتى كان صاحب الكلمة العليا على فيتنام التى كان يزودها بالعتاد العسكرى والخبراء، مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضى العربية التى احتلتها بعد حرب ١٩٦٧، غير أن المقايضة لم تتم بسبب قيام حرب ٧٣.


أدركت الولايات المتحدة خطورة الوضع، فجاء رد نيكسون فى نفس اليوم، وقال إنه سيأخذ على عاتقه إجبار إسرائيل على وقف العمليات، وقال لقد توصلنا معكم إلى تسوية تاريخية ولن نسمح بنسفها. غير أن إسرائيل استمرت فى العمليات العسكرية وتوسيع الثغرة، وزاد الأمر اشتعالاً اتصال تليفونى من الرئيس السادات ـ كما ذكر بريماكوف فى كتابه «كواليس الشرق الأوسط السرية» ـ كان يتوسل فيه للقادة السوفييت بالسعى لوقف إطلاق النار، لأنه كما ذكر العاصمة المصرية أصبحت مهددة. وهنا تم استدعاء كبير الخبراء السوفييت الذى كان يعمل فى القاهرة، والذى طمأن القيادة السوفيتية عندما قال إن السادات يبالغ وفقد هدوءه عندما عرف أن بضع دبابات إسرائيلية عبرت القناة. ورغم طمأنة كبير الخبراء للقيادة السوفيتية، طالب أعضاء المكتب السياسى للحزب الشيوعى السوفييتى باتخاذ إجراءات عسكرية وسياسية صارمة تجاه إسرائيل. وانطلق أعضاء القيادة السوفيتية فى موقفهم من أن إسرائيل لا تستطيع أن تتحدى المجتمع الدولى وتتجاهل قرار مجلس الأمن دون ضوء أخضر من الولايات المتحدة. وبدأ الاتحاد السوفييتى يكشر عن أنيابه، ويروى مساعد وزير الخارجية السوفييتى الذى رافق وزير الخارجية أندريه جروميكو فى اجتماع المكتب السياسى الذى دارت أثناءه الأحداث للسفير السوفييتى لدى الولايات المتحدة أناتولى دوبرينين الذى استدعته القيادة السوفيتية إلى موسكو على عجل، أن وزير الدفاع المارشال جريتشكو طلب القيام باستعراض للقوات السوفيتية فى مصر، وهو الأمر الذى رفضه بشدة رئيس وزراء الاتحاد السوفييتى حينها إليكسى كوسيجين، وانضم إليه وزير الخارجية جروميكو، بينما اتخذ بريجنيف موقفا حذرا، ورفض أى تدخل للقوات السوفيتية فى الحرب بشكل مباشر، لكنه اضطر للموافقة تحت ضغط أعضاء المكتب السياسى بعدة شروط هى :أولاً إرسال رسالة شديدة اللهجة إلى الرئيس الأمريكى نيكسوف مفادها أن الاتحاد السوفييتى قد يتدخل عسكرياً، والثانى هو إجراء مناورات عسكرية فى منطقة القوفاز بمشاركة القوات الجوية، وتم تغليف رسالة بريجنيف بأنه يجب العمل معاً لإجبار إسرائيل على وقف العمليات، ولكن فى نفس الوقت قالت الرسالة بأنه إذا لم تقبل الولايات المتحدة التدخل المشترك فإن الاتحاد السوفييتى سيكون مضطراً للتصرف منفرداً.


ربما كان هذا من أخطر المواقف التى واجهت الاتحاد السوفييتى اثناء حرب ١٩٧٣، رغم مواقف الرئيس السادات التى اتخذها تجاه السوفييت ورغم طرد الخبراء والتعويل على الولايات المتحدة عدو السوفييت اللدود، وقد يقول البعض إن الاتحاد السوفييتى ربما كان حريصاً على ألا يهزم سلاحه، لكن حتى إذا حدث هذا أليس نحن الذين كنا سنلجأ للاتحاد السوفييتى نفسه من أجل السلاح أم ان هناك من كان يعتقد أن الولايات المتحدة كانت ستزودنا بالسلاح لمحاربة إسرائيل؟! ورغم المرارة التى كان يشعر بها السوفييت من طرد الخبراء المهين إلا أن قطع الغيار والذخيرة كان يتم توريدها للجيش المصرى بانتظام، ويشهد العالم على حقيقة أن مفاجأة حرب أكتوبر ٧٣ المجيدة كان الجندى المصرى والسورى الجديد اللذان استوعبا أحدث التقنيات العسكرية والسلاح السوفييتى الذى فاجأ العالم بتغلبه على السلاح الأمريكى سواء فى فيتنام أو الشرق الأوسط.


فى الوقت الحالى تغير نمط العلاقات الدولية وأصبحت الحرب الباردة جزءاً من التاريخ، حيث العالم أصبح اليوم محكوماً بالمصالح، ومع ذلك هاهى روسيا تقف مع الشعوب العربية ضد عدو جديد هو الإرهاب، وعندما أعمت الأغراض الشخصية البعض فأتى بالأفعى ممثلة فى تنظيم الدولة وجبهة النصرة وغيرها من الجماعات المتطرفة إلى سوريا، فقتلوا ودمروا وشردوا شعباً آمنا، كان الموقف الروسى حاسما فى مكافحة الإرهاب، وهاهى الطائرات الروسية ستحسم معركة الإرهاب مع تنظيم الدولة الذى تقاتله الولايات المتحدة وتحالف مكون من أكثر من ٦٠ دولة لمدة تزيد عن عام ونصف، والنتائج صفر.


إن روسيا معنية جغرافيا بقتال تنظيم الدولة وكل الفصائل الإرهابية فى سوريا والعراق، لأن الدولتين قريبتان جغرافياً ولأن سوريا هى الدولة الحليفة وموطئ القدم الوحيد لموسكو حتى الآن فى الشرق الأوسط، بالإضافة إلى أن روسيا لم تتخل عن حلفائها كما تفعل الولايات المتحدة، فهى لم تتخل عن عبد الناصر وهو مهزوم جريح، ولم تتخل الآن عن حليفها بشار، وبل والممكن أن نقول أنها دخلت فى مواجهة مع الغرب، رغم مصالحها المتشعبة معه.


روسيا بتدخلها هذا تعيد عجلة التاريخ للخلف إلى حرب ٧٣ عندما كادت أن تشعل حربا نووية عندما زحف الجيش الإسرائيلى على دمشق واستنجاد السادات بموسكو عقب صدور القرار ٣٣٨ بعد الثغرة. روسيا ترفض من حيث المبدأ مسألة تغيير رؤساء الدول من الخارج وهى تعتقد أن هذا من اختصاص الشعوب فقط، كما لا ترغب روسيا أن تظهر فى الأزمة السورية بمظهر من يتخلى عن أصدقائه وهى تخطو أولى خطواتها للعودة لمنطقة الشرق الأوسط، كما أن روسيا لا تريد تكرار السيناريو الليبى، حيث خدع الغرب روسيا عندما أقنعها أن قرار مجلس الأمن الخاص بليبيا ينص على مناطق حظر جوى فقط ثم قام الناتو بقصف ليبيا، وأطاح بالقذافى ويحاولون إخراج روسيا من المعادلة الليبية نهائيا لكن الأحداث الأخيرة تشير إلى عكس ذلك، حيث تدعم مصر الحكومة والبرلمان الشرعيين فى شرق ليبيا. وكما قال الرئيس بوتين فى كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن ما يسمى بالربيع العربى ومحاولة فرض نموذج للديمقراطية مستورد من الخارج أدى إلى الفوضى والجوع والدمار فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.