الجامعة العربية .. ماذا تنتظر؟

05/10/2016 - 10:30:36

بقلم - عادل سعد

ماذا تنتظر جامعة الدول العربية للقيام بدورها؟


ولماذا لا تعقد اجتماعا عاجلا لبحث آثار قانون مطاردة الإرهاب الأمريكي بعد تمريره من الكونجرس رغما عن أنف الرئيس؟


وهل ترفع الجامعة العربية الحرج عن حكومات حليفة وعميلة وخائنة ومتعاونة مع الولايات المتحدة من الباطن بأن تتصدر الجامعة المشهد وتتبنى مبادرة بالمثل لملاحقة الدول والأفراد المتهمين بقتل العرب واحتلال بلادهم وتبني الإرهاب على أراضيهم وعلى رأسهم الولايات المتحدة وبريطانيا وتحالف دول الغرب؟.


أظن وبعض الظن إثم أن الولايات المتحدة دمرت العراق بالقنابل المسمومة وقتلت الأطفال وشردت الملايين وهدمت الدولة القائمة، وكل هذا بدون وجه حق باعتراف وصيفتها بريطانيا على لسان رئيس وزرائها توني بليرالذي وقف ليعلن بلا خجل أن العراق لم يكن لديه أسلحة نووية ولا كيماوية، وأن ضرب واحتلال العراق كان بناء على معلومات خطأ، والسؤال من سيدفع ثمن ما حدث من دمار؟.


على الجامعة العربية أن تتبنى الآن مشروعا يتيح لها ملاحقة هذه الدول قضائيا لسداد تعويضات لـ ١٠ ملايين عراقى ماتوا تحت القصف أو دمرت مصالحهم، ولا أظن أن العدوان على برجي التجارة فى نيويورك في ١١ سبتمبر والذي راح ضحيته ٣ آلاف أمريكي – نتعاطف معهم بالطبع – بجريمة إذا ما قورن بما حدث فى معتقلات العراق وجوانتنامو مع العرب، بل إن هذا الرقم الهزيل لضحايا البرجين ظل يتكرر لمدة عام على الأقل، ويموت ألفان من المدنيين العراقيين يوميا تحت قصف طائرات وتجارب صواريخ الولايات المتحدة ووصيفتها بريطانيا وحلفائهم بخلاف تشوهات أطفال أرض الرافدين بفعل تغلغل المواد المشعة في التربة الزراعية العراقية وتجريب أسلحة محرمة دوليا.


الآن أمريكا تدير ظهرها للمملكة العربية السعودية، ورطتها في اليمن وسوريا، وصفقات أسلحة بالمليارات، لكن كالعادة الولايات المتحدة تدمر أصدقاءها وحلفاءها في آخر الطريق.


ودائع المملكة بالولايات المتحدة الأمريكية لا تقل عن ٣,٥ تريليون دولار وتلك الأموال تضع السعودية ضمن الدول الـ١٥ الأولى الدائنة للولايات المتحدة، ومنذ سنوات سحب الملك عبد الله ٨٠٠ مليار من الدولارات وعلى الفور استصدر أوباما قانونا يمنع السعودية من سحب أموالها.


الآن تريد أمريكا أن تبتلع اللقمة الكبيرة ، وابتدعت قانون «جوستا» لمكافحة الإرهاب ومطاردة الدول، لتصادر أموال السعودية في الداخل وتحتكر بترولها لخمس سنوات قادمة مجانا .


تعاقب الولايات المتحدة السعودية حليفها الاستراتيجي الأول بالمنطقة بعد إسرائيل طوال ٧٠ عاما منذ لقاء مؤسس المملكة عبد العزيز آل سعود وروزفلت بالبحيرات المرة في مصر على ظهر سفينة ، وتلاحقها قضائيا لسداد تعويضات لمنكوبي ١١ سبتمبر وعددهم ثلاثة آلاف بحجة أن الـ ١٨ معتديا المسؤولين عن تنفيذ الهجمات كان من بينهم ١٥ سعوديا. . وبرغم أن التحقيقات أثبتت أن الدولة السعودية لم يكن لها دخل في تلك الهجمات تنظيما أو تمويلا أو حتى كان لديها أي معرفة بالهجمات، إلا أن القانون الجديد الذي جرى تمريره في الكونجرس وحاول أوباما رئيس الجمهورية معارضته بالفيتوالرئاسي ، لكن الكونجرس أسقط الفيتو لأول مرة منذ عام ١٩٨٣ بأغلبية كاسحة وافقت على إلغاء الفيتو وتمرير القانون مقابل اعتراض سيناتور واحد .


توقيت قاتل عرض خلاله القانون على الكونجرس، ولا أعتقد أن اللوبي اليهودي بعيد عن المشهد، لأن الانتخابات الأمريكية على الأبواب، وكلا الحزبين يهمهما ترضية عائلات ضحايا سبتمبر والظهور بصورة المدافع عن حقوق الأمريكيين.


القانون الأمريكي بلطجة واضحة تتحدى كل العالم، ويتعارض بالطبع مع القوانين الدولية التي وقعت عليها أمريكا، والتي تنص على احترام سيادة الدول، ولو كان من حق كل دولة فى العالم سن قانون لسلب أموال دولة أخرى أو محاربتها، لكان القانون الدولى بلا معنى.


وليس جديدا أن العرب لن يتعلموا أبدا، وأن استثماراتهم وأموالهم في بنوك الولايات المتحدة ودول الغرب، كمن يزرع في غير أرضه، كما أن المتغطي بالولايات المتحدة الأمريكية عريان، خصوصا في منطقتنا العربية، التي لا يهم الولايات المتحدة فيها الآن غير إسرائيل.


الجامعة العربية ينبغي أن تتخذ موقفا حازما ليصبح لوجودها معنى، لأول مرة في تاريخها، ليس فقط دفاعا عن السعودية العضو بالجامعة، بل لأن الدور علينا، بعد اليمن وسوريا وليبيا والعراق.


بترول الخليج لم يعد يضغط على الولايات المتحدة، عقب الاكتشافات الجديدة، وسرقات البترول من ليبيا وداعش والعراق، ولم يعد يغريها أن تتسابق الدول الخليجية لشراء أسلحتها وإيداعها بالمخازن، فالولايات المتحدة يعاني اقتصادها منذ سنوات من اختناق كامل، وهي فى حاجة بشدة لابتلاع لقمة دسمة، مثلما حدث في حرب الخليج، أو ما يحدث الآن من محاولة هضم رصيد السعودية في البنوك الأمريكية.


والحقيقة أن العرب يستحقون ذلك وأكثر، لأن أحدا منهم لم يطارد الأمريكان، وجنودهم يعذبون العراقيين، ويسجلون في فخر يومياتهم، على الفيديو، ويبث في كل العالم صورا تقشعر لها الأبدان ولا يتحرك أحد.


أمريكا كشفت الآن عن وجهها القبيح كاملا، ومعها دول الغرب، وليس أدل من هذا الانزعاج الكامل من سيطرة الجيش الليبي على البترول الليبي، لأن الأفضل أن تظل تلك الدول في فوضى ويتدفق بترولها مجانا، تماما كما يحدث فى الكونغو منذ ٣٠ عاما حيث تتصارع هناك أكثر من ١٦ دولة على سرقة ونهب الألماس وتسخير الشعب الكونغولي الفقير في البحث عن ثرواته وتقديمها للمحتلين.


مصر اعترضت رسميا على هذا القانون المخيف، وأعتقد دولة البحرين، وبعض الدول العربية لوّحت بأنها لن تتعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب وستسحب استثماراتها.


لكن هذا لا يكفي ولا بد من موقف حازم بالجامعة العربية، يلزم كل العرب الباقين على قيد الحياة بالوقوف صفا واحدا ضد عدوان الغرب.


أعتقد أيضا أن بدء تطبيق هذا القانون الشائن يحمل في طياته تهديدا لأمريكا نفسها،لأن معنى هذا القانون أن تراجع الدول الدائنة للولايات المتحدة والمودعة أموالها في بنوكها حساباتها، وتبدأ في سحبها تدريجيا، خوفا من أن تلقى نفس المصير وتصادر أمريكا أموالها بأي حجة قانونية، وفي مقدمة تلك الدول الصين واليابان، وتبلغ قيمة أموالهما نصف ديون الولايات المتحدة .