النواب يطالبون بإسقاط عضوية «نائب العذرية» الذى أهان المرأة فى ذكرى أكتوبر «عجينة شو»!

05/10/2016 - 10:18:51

تقرير: رانيا سالم

بطولات وقصص وتاريخ يسرد على أسماعنا فى الذكرى المجيدة للحرب الأكتوبرية، الحرب التى توحد فيها المجتمع بأكمله لتحقيق هدف واحد، الاستقلال عن العدو الصهيونى، السيدات إلى جوار الرجال، بطولات نسائية قدمت فيها أمهات وزوجات وفتيات مصرية كل ما يملكن من أبناء وإخوة وأزواج من أجل رفعة هذا البلد وتحقيق النصر وإرجاع عزتها وكرامتها.


النسائم الأكتوبرية تهب مع بداية الشهر، لينصت الجميع بإمعان لهذه القصص والبطولات، وتسرد بطولات وقصص سيدات مصر الفضليات، لكن يبدو أن النائب إلهامى عجينة كان له رأى آخر، بتصريح مستفز، غير مسئول شاذ، يهين المرأة المصرية فى ذكرى تكريمها، باقترح إجراء كشوف عذرية لفتيات الجامعة للحد من ظاهرة الزواج العرفى.


التصريح لم يكن الأول من النائب البرلمانى، فلديه عدد آخر من التصريحات غير المقبولة، بدء من دعوته لنائبات البرلمان بالاحتشام، ثم الحديث عن خصوبة الرجال، وموافقته على الختان، الأمر الذى جعل نواب البرلمان فى حيرة من أمرهم عن سر سعيه للبلبة وإثارة الجدل، نواب فسروا الأمر بالرغبة فى الظهور الإعلامى، وآخرون رأوه قلة وعى وثقافة، والبعض طالب بالتأكد من صحته العقلية.


التراجع عن مثل هذه التصريحات، هو الأمر الذى يكرره النائب باستمرار معتذرا بأنه لم يقصد شيئا، الاعتذار الأول لتصريح احتشام النائبات كان فى إحدى الجلسات العامة، أما تصريح كشوف العذرية فقدمه على صفحته على الفيس بوك، قائلا إنها إشاعات وأنه مجرد اقتراح.


النائب عاطف مخاليف وكيل لجنة حقوق الإنسان بالمجلس يقول «مش عارف أقول ايه»، تصريحات النائب عجينة تجرح فئة كبيرة من المجتمع، فالمرأة تمثل نصف المجتمع أو أكثر، وعليه أن يكون أكثر حذراً، فلماذا يصر على تقديم تصريحات جدلية على شاكلة مجلس منبطح للحكومة، خصوبة الرجال الختان وشهوة النساء، كشوف عذرية.


مؤكداً على أنه ليس راضيا عن مثل هذه التصريحات والإهانات المتكررة للمرأة المصرية، فلا يحق لأحد أن يهين المرأة المصرية بأى شكل من الأشكال بل على العكس يجب أن تكرم وهو واجب وطنى بعد دورها على مدى التاريخ فى الثورات والحروب كحرب أكتوبر المجيدة وثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيه، فهن يتحملن ويصبرن فى أوضاع شديدة الصعوبة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.


«عقوبة رادعة لأى شخص نائبا أو مواطنا عاديا يمس المرأة المصرية»» هكذا يرى مخاليف عقوبة إهانة المرأة المصرية، قائلاً» لائحة المجلس الداخلية بها عدة جزاءات تبدأ من المادة ٣٨٧ وحتى ٣٩٢، وهى تطبق على النواب وفقاً لقدر الجزاء كما تراه لجنة القيم، ويصوت عليه فى الجلسة العامة».


مشيراً إلى أن مثل هذه التصريحات لا يمكن أن تمثل إساءة للمجلس، فهى إساءة لشخص النائب فقط، لأن المجلس نجح فى تشكيل صورة ذهنية متميزة لدى الجميع فهو من وجهة نظر النائب؛ مجلس محترم قام بدوره التشريعى والرقابى على أكمل وجه.


وعن العقوبة التى ستوقع على النائب عجينة يقول النائب عاطف ليس من الحكمة الاستعجال فى إصدار الأحكام، فلجنة القيم وأمانة المجلس والرئيس ستطبق ما تراه فى المصلحة العامة، وبالتالى حديث إسقاط العضوية أمر سابق لأوانه لأن اللجنة هى التى ستقرر الأمر.


النائبة البرلمانية فايزة كامل ترى تصريحات كشوف العذرية بأنها تخرج من شخص غير مسئول عن كلامه، قائلة»لسنا فى حاجة إلى إثارة جدل فى هذا الوقت، ونحن فى بداية دور الانعقاد الثانى، ولدينا عدد كبير من القضايا الحقيقية التى تمس كافة فئات المجتمع علينا التصدى لها، آخرها قضية الهجرة غير الشرعية».


مبينة إلى أن النائب البرلمانى يجب أن يعى جيداً إلى أن الكلمة التى تخرج من فمه يحاسب على كل حرف منها، ورغم ذلك يصر النائب إلهامى على تصريحات لسنا فى حاجة إليها، مرة يتهم الرجال بعدم الخصوبة، وأخرى يطالب بكشوف عذرية، وكأنه دكتور أمراض خصوبة وذكورة، وفى التصريح الأخير الخاص بكشوف العذرية، فهو حديث تافه -على حد وصفها-.


النائبة تتساءل هل كشوف العذرية التى يطالب بها النائب عجينة ستحد من الزواج العرفى، هل ستخضع الفتيات إلى كشوف قبل وبعد التخرج، هل خضعت بناته لكشف عذرية، مؤكدة أن ما اقترحه يمثل إهانة للعملية التعليمية بأكملها ولكافة الأسر المصرية التى لن تقبل أن تُخضع بناتها لكشوف عذرية.


«المطالبة بتحويله للجنة القيم» هو مطلب النائب فايزة وعدد كبير من النواب الذى سيقدم مع بداية دورة الانعقاد الثانية، أو كما تقول» هذا التصريح ليس الأول، ولن يكون الأخير للنائب عجينة وعلى المجلس التصدى له، ولجنة القيم المنوط بها هذا الأمر وهى التى تحدد فهم وأمانة المجلس والدكتور على أصحاب القرار هل تتم الموافقة على الطلب ويحول النائب للجنة القيم أم لا، وإذا حول ما هى قدر العقوبة هل يُحرم من حضور جلسات أم تسقط عضويته فمجلس النواب هو المثل الأعلى للمجتمع المصرى بأكمله، ومن يخطئ فيه تتم محاسبته».


تأثير مثل هذه التصريحات غير مسئولة على صورة البرلمان المصرى ومصر، هو ما تحدثت عنه النائبة البرلمانية سماح سعد قائلة « ضرر هذه التصريحات غير المسئولة التى تهدف للشهرة الإعلامية أو كما نقول شو إعلامى فى أنها تؤذى مشاعر فئات المجتمع المصرى رجالا ونساء وتسيئ إلى صورة البرلمان بل المجتمع المصرى بأكمله».


مشيرة إلى أن رئيس المجلس كثيراً ما نبه النواب فى جلسات منفردة وفى الجلسات العامة بضرورة حسن اختيار التصريحات، وبأن الكاميرات مسلطة على النواب، وعليهم اختيار ماذا يقولون وماذا يفعلون، فليس عيبا أن يقول النائب لا أعرف، ولكن العيب أن يدلى بتصريحات هزلية تدل على ضعف شخصية النائب.


سعد تضيف إلى أن جميع النواب أبدوا استياءهم من تكرار هذه التصريحات للنائب عجينة، ولهذا تم الاتفاق على تقديم طلب بعد توقيع النواب لتحويل النائب إلهامى إلى لجنة القيم، فلا يعقل أن نسكت أو نقبل اعتذارا، ويجب أن يكون هناك وقفة حاسمة، فالاعتذار لن يجدى هذه المرة، كما حدث فى تصريح احتشام نائبات البرلمان، فيجب أن يحاسب النائب على إهانته للفتيات المصريات حتى يتوقف عن مثل هذه التصريحات.


النائبة مرفت موسى قالت أن عجينة باحث عن الشهرة عبر هذه التصريحات، لكن هذه المرة زاد الأمر عن حده «طفح الكيل»، فالتصريحات غير مسئولة وتسيئ لصورة البرلمان المصرى وللبلد بأكملها، فالأمر خرج عن حدود اللياقة والآداب العامة، بل إنه خرج عن حدود السلامة العقلية، ولهذا فالنائب يستحق بجدارة إسقاط العضوية، لأنه ليس الخطأ الأول فالأمر متكرر، وتوضح النائبة التشابه بين النائب توفيق عكاشة الذى أُسقطت عضويته فى دورة الانعقاد الأولى وبين النائب إلهامى عجينة، فالاثنان يسيئون إلى صورة البرلمان، ويثيرون الفوضى فى المجلس عبر تصريحاتهم غير المسئولة، وهو الأمر الذى يعطى للغرب صورة بأنه مجلس «بهلونات» _على حد تعبيرها_ ، فأداء النائب لابد أن يتسم بالوقار فى سلوكه، تصريحاته، وحتى زيه الذى يرتديه، فلا يعقل أن يتحدث النائب فقط عن أمور جنسية وأن يكون سببا فى سخرية العالم.


النائبة نجوى خلف:«عجينة خرج عن حدود اللياقة العامة»، والأمر بيد رئيس المجلس وأمانة المجلس بعد طلب عدد كبير من النواب الرافضين لمثل هذه التصريحات بتحويل النائب إلى لجنة القيم،


مشيرة إلى أن لجنة القيم هى التى تقدر العقوبة، ولا يمكننا التكهن بعقوبة أو إطلاق آراء شخصية، فالأمر يرجع فى المقام الأول إلى مواد الجزاءات التى تم النص عليها وفقاً للائحة الداخلية للمجلس.


النائب محمد أبو حامد يستنكر مثل هذه التصريحات ويصفها بالشاذة، التى ليس لها علاقة بتصريحات النائب البرلمانى الطبيعى، ولكنها تعبر عن خلل فى فهم واستيعاب ما على النائب التصريح به، وهو ينحصر فى القضايا الخاصة بالدور الرقابى والتشريعى، والقضايا الخاصة بالشأن العام أو التى تمس المواطن، على أن تكون هذه التصريحات عبر جلسات البرلمان أو فى اللجان المتخصصة، أو عبر وسائل الإعلام المختلفة، على أن تكون هذه التصريحات طبقا للأعراف والقواعد التى يحكمها الدستور والقانون واللائحة الداخلية للبرلمان، مع مراعاة الأعراف الخاصة بالمجتمع.


مبيناً أن إصرار عجينة على الإدلاء بهذه التصريحات الشاذة التى للأسف تسيئ للبرلمان وللدولة، هو مادفع النواب إلى المطالبة بتحويله إلى لجنة القيم واتخاذ الإجراءات المناسبة لمحاسبته، فليست المرة الأولى التى يصدر عنه تصريح يسيئ فيه لفئات المجتمع .


أبوحامد أكد أن رأيه الشخصى هو إسقاط عضوية النائب إلهامى عجينة لإساءاته المتكررة لسيدات مصر وإصراره على الإدلاء بتصريحات فى وضع اقتصادى وسياسى لا يحتمل هذا القدر من الجدل لكن الأمر بيد لجنة القيم أو كما يقول:» إذا تمت الموافقة على تحويله للجنة القيم، تتولى اللجنة دراسة الطلب، بعدها تخرج بتوصياتها عبر تقرير يعرض على النواب فى الجلسة العامة ليتم التصويت على قرار سواء حرمان أو إسقاط عضوية.


مضيفاً أن محاكمة النائب بعد رفع المجلس القومى للمرأة بلاغا للنائب العام ترجع إلى قرار المجلس إذا رفعت عنه الحصانة عبر تصويت، وفى هذه الحالة سأكون أول من يوافق على رفع الحصانة عنه.


«مطالب مبالغ فيها» هكذا يرى النائب ياسر عمر مطالب إسقاط العضوية أو توقيع جزاء بسبب تصريح أمر مستبعد، فوفقاً للائحة الداخلية النائب لديه حصانة ولا يحاسب على آرائه الشخصية حتى وإن كانت غير مقبولة، لكن تبقى المحاسبة المجتمعية، لما يصدر من قول أو فعل من نائب.


مضيفاً إلى أن التصريحات التى خرجت عن إلهامى غير مقبولة، ولاتزد عن شو إعلامى، فهو يدلى بتصريحات ثم يعود ليتراجع عنها مرة ثانية، رغم أن القضايا والمشاكل التى يتصدى لها البرلمان كثيرة ويمكنه التطرق لهذه القضايا بدل الخوض فى قضايا جدلية ليس هناك أى جدوى منها.


ويؤكد النائب ياسر على ضرورة أن يعى النواب خطورة التصريحات التى يدلون بها، فهى أشبه بطلقة الرصاص، لذا لا يعقل أن يتحدث النائب ويدلى بتصريحات «على الفاضى والمليان» على حد قوله.


النائبة شادية ثابت تقول هناك عدد من التصرحات التى أدلى بها النواب ولا تتوافق مع التقاليد العربية والمصرية، فهى غير لائقة، وتسعى وراء شو إعلامى فقط، فالنائب إلهامى هو أحد هؤلاء النواب الذين يسعون وراء أن يبقوا تحت بؤرة الضوء حتى وإن كان ذلك على حساب صورة المجلس وصورة بلد بأكملها.


مؤكدة أن هذه التصريحات يحاسب عليها النائب ولا يمكن أن نحمل المجلس تبعات وأخطاء حالة فردية ضمن عدد ضخم من النواب، ولهذا وجب محاسبة هذا النائب، حتى وإن تمتع بحصانة، لأنها من أجل أن يقوم بدوره الرقابى وليس من أجل التجاوز عن أخطائه، وفى حالة النائب إلهامى فقد أضر بالبلد وبالمجلس بعد أن تناقلت وسائل الإعلام الغربية تصريحاته بشكل ساخر يمثل إهانة للمجتمع المصرى.