الرئيس والمخابرات

30/09/2014 - 11:45:21

رئيس التحرير رئيس التحرير

كتب - غالي محمد

لا أختلف مع اللواء رأفت شحاتة رئيس جهاز المخابرات العامة السابق، في أن الجهاز يعمل لصالح الوطن فقط، لكني أختلف معه في أن دور الجهاز أن يشخص الحالة علي طبيعتها ويقدم العلاج لها فقط، وأن رئيس الجمهورية هو صاحب القرار في النهاية.


أختلف معه، لأن رئيس الجمهورية قد لا يأخذ بالتشخيص وعلاجه، كما فعل الرئيس المعزول محمد مرسي وفي هذه الحالة سوف يتعرض الوطن للخطر، وكلنا يعرف دقة وأهمية التقارير التي يعدها جهاز المخابرات العامة.


سبق محمد مرسي، الرئيس المخلوع مبارك الذي لم يستمع إلي خطورة تحذيرات الراحل اللواء عمر سليمان رئيس الجهاز الأسبق، من خطورة قضية التوريث فكانت النتيجة انهيار النظام .


أختلف، لأن جهاز المخابرات العامة يري ما قد لا تراه أجهزة أخري في الدولة، ومن ثم فإن وضع الأمر في يد رئيس الدولة وحده قد ينطوي علي خطورة تهدد الوطن.


وهنا أتساءل .. كيفية المخرج من أن يكون الأمر بيد الرئيس فقط، وما هي الآلية التي تلزم الرئيس بالأخذ بتقارير المخابرات العامة؟، ليس لأنها صادرة عن هذا الجهاز الوطني، ولكنها تكتسب مصداقية تضع مصالح الوطن في المقام الأول، ومن ثم لابد أن يأخذ بها الرئيس أيا كان هذا الرئيس، وأيا كان رئيس جهاز المخابرات العامة.


ثم لابد أن يملك جهاز المخابرات العامة آليات للضغط علي الرئيس إذا تجاهل تقاريره، رغم أن الجهاز يتبع رئيس الجمهورية، ولا أعرف إذا كان الطريق لذلك هو البحث عن صيغة قانونية لتحقيق أهداف الوطن، ولا أعني بذلك أن يكون جهاز المخابرات العامة سلطة فوق سلطة الرئيس.


وربما عزائي الوحيد، في أنه لن يحكم مصر علي مر العهود رئيس يشابه المعزول محمد مرسي مهما كانت الظروف، فمن المستحيل أن يعود الزمن إلي الوراء، ويعود أمثال الإخوان ومرسي إلي حكم مصر.


ورغم أني أطالب بالبحث عن آلية لإلزام الرئيس بتنفيذ ما جاء في تقارير جهاز المخابرات العامة، فثقتي أن الرئيس عبدالفتاح السيسي يقدر ما يأتي في تقارير جهاز المخابرات العامة ويحرص علي الأخذ بها في التوقيت المناسب لأنها تحقق مصالح الوطن فقط.


ويزيد من ذلك أن رئيس جهاز المخابرات العامة الآن، اللواء محمد فريد التهامي، وهو مشهود له بالكفاءة وقيادة دفة جهاز المخابرات العامة بحكمة في هذا التوقيت الخطير ضد الإرهاب وأعوانه في الخارج.


لكني أتطلع أن يكثف الرئيس من تقاريره التي يتعلق بالشأن الداخلي خاصة فيما يتعلق بأموال الناس، لأن أحوالهم تتطلب إعداد تقارير دقيقة عن أوجاع الغلابة من أبناء هذا الشعب وشباب هذا الوطن الذي تتجاهله حكومة محلب ولا يدري بهمومه وزير الشباب خالد عبدالعزيز، حتي إنه اعتبر أن التفاعل مع هموم الشباب هو جولة هنا وجولة هناك في حين أن الأمر أكبر من ذلك، ولعل الملف الخاص المنشور علي صفحات هذا العدد يكشف ذلك بوضوح.


أتطلع إلي أن ينقل جهاز المخابرات العامة إلي الرئيس السيسي نبض المصريين بعيداً عن قياسات الرأي العام المضللة التي أصبحت تحترفها المراكز الأرزقية.


أتطلع أن تنزل تقارير جهاز المخابرات العامة إلي قاع المجتمع المصري لتنقل آلامه وأنينه كل يوم إلي الرئيس السيسي، لأن الهموم أصبحت كبيرة.


وفي هذا الشأن كنت أتمني أن يعد جهاز المخابرات العامة تقريراً عن الأوضاع المالية للمؤسسات القومية يرفعه إلي الرئيس السيسي ويكشف فيها خطة وزير المالية التي تستهدف إغلاق مؤسسات دار الهلال وروز اليوسف ودار المعارف، وعن المخاطر التي سوف تنشأ من سوء تعامل حكومة محلب مع هذه المؤسسات.


وأن يعد الجهاز تقريراً يشرح فيه تاريخ وأهمية هذه المؤسسات وخطط الإصلاح التي تتم فيها الآن.


وأن يعد تقريراً عن خطة جماعة الإخوان لإشعال المؤسسات الثلاث في حال توقف الدعم المالي الشهري عنها.. وهناك معلومات خطيرة في هذا الشأن سوف يتم الكشف عنها في التوقيت المناسب.


وأعتقد أنه عندما يقرأ الرئيس السيسي تقريراً دقيقاً عن هذا الأمر من جهاز المخابرات العامة سوف يتضح له الدور الوطني لتلك المؤسسات في قيادة راية التنوير ومواجهة الإرهاب وأن الأمن ليس رقماً يكتبه وزير المالية بل تاريخ مسجل بحروف من نور في سجل مصر المحروسة.


ولا أعني بذلك أن ينشغل جهاز المخابرات العامة عن العمل الخارجي، فهو أقدر علي أن ينشغل بهموم مصر في الخارج وأوجاع هذا الشعب العظيم في الداخل.


ثقتنا كبيرة في جهاز المخابرات العامة، ليس هذا فقط بل نفخر به في أنه يترصد جواسيس الأعداء وهم أصبحوا كثراً، ولم يصبح الأمن مقصوراً علي العدو الاسرائيلي، بل أصبح هناك العدو الأمريكي والعدو التركي والعدو القطري.


ثقتنا بلا حدود في جهاز المخابرات العامة، لكن البحث عن آلية لكي يلتزم الرئيس - أي رئيس - بتنفيذ ما يأتي في تقاريره التي هي دائماً في مصلحة الوطن فقط، وهناك اقتراح بأن يكون مجلس الأمن الوطني هو المنوط به هذه المهمة ولذا أربأ باللواء رأفت شحاتة بأن يقصر دور جهاز المخابرات العامة علي التشخيص وتحديد العلاج فقط، لأن دور جهاز المخابرات العامة أكبر من ذلك، وأعتقد أنني لست في حاجة إلي الخوض في هذا المجال