« لف ودوران » .. قيراط حظ ولا فدان شطارة

03/10/2016 - 11:35:34

كتب : سامح فتحى

قد تأخذك الحيرة والدهشة والعجب بعد خروجك من فيلم " لف ودوران " عندما تكتشف أن ذلك الفيلم الذي شاهدته، والذي عُرض عشية عيد الأضحى، قد حقق رقما قياسيا في الإيرادات، حيث كان من الأفلام النادرة التي حققت إيرادات تخطت 20 مليون جنيه في أسبوع واحد من عرضه، رغم تشكيك البعض في هذا الرقم، لكن تأخذك الدهشة بالفعل، فهل هذا العمل على مستوى فني جيد أهله لتحقيق هذه الإيرادات، أم أن هناك أسبابا أخرى لتلك الإيرادات ؟ وللإجابة عن ذلك السؤال يجب علينا أن نستعرض ملابسات العمل والفيلم نفسه؛ لنطَّلِع على حقيقته، فالفيلم ينسج على تيمة مستهلكة قديمة قدم السينما ذاتها، حيث يجد البطل والبطلة نفسيهما وجها لوجه في ظروف تفرض عليهما أن يكونا زوجين؛ رغم نفورهما المبدئي الذي يبديه كل منهما للآخر من اللحظة الأولى للتعرف عليه تذكر فيلم "أنت حبيبي" 1957 لكن الحوادث النهائية تصل بهما ليكونا بالفعل حبيبين، ومن ثم زوجين حقيقيين، هذه التيمة القديمة تناولتها المؤلفة منة فوزي بصورة عصرية تتوافق مع مخترعات العصر من حاسب آلي، وويب سايت " website"، وإدارة فندقية، مع مكان سياحي ومناظر خلابة، فجعلت البطلة دنيا سمير غانم صاحبة موقع اليكتروني على النت، مهمته ممارسة التزويج، وتقديم شريك الحياة المثالي للطرف الآخر، وذلك الموقع يتعامل مع أحد الفنادق الكبرى الذي يمتلك بعض الشاليهات والمنتجعات في شرم الشيخ، ويعلن عنها في ذلك الموقع في مقابل تقديمه هدية مجانية لكل عروسين، تتمثل في قضاء أسبوع من شهر العسل في المنتجع السياحي بشرم الشيخ، ويعمل البطل أحمد حلمي في إدارة الفندق بالقاهرة، وتشاء الأقدار أن يكون صديقه وزميله في العمل هو من فاز بالأسبوع المجاني، لكنه قرر عدم الزواج، وعلم الموقع بذلك فكان ينبغي على البطلة أن تبلغ إدارة الفندق حتى يلغي الأسبوع، لكنها كانت تخشى من فسخ الفندق تعاقده مع الموقع، فقررت الذهاب لشرم الشيخ والتمتع بالأسبوع منتحلة صفة العروس، كما قرر أحمد حلمي أن يذهب لشرم الشيخ مستمتعا بالأسبوع منتحلا صفة العريس دون أن يعرف بالطبع البطلة سابقا، وأخذ معه في ذلك الأسبوع مرغما أسرته المكونة من والدته ميمي جمال، وجدته لوالدته إنعام سالوسة، وخالته صابرين، وشقيقته الصغيرة، كما اصطحب معه فتاة أجنبية تمت لوالده بصلة تسمى بيرلا " بيا باتريس " ، حيث إن ذلك الوالد قد ترك والدته ميمي جمال وسافر لبلد أجنبية وتزوج، وهذه الفتاة من أقرباء زوجته، وقد طلب الوالد من ابنه أن يعتني بها في مصر على أنها سائحة، فوافق وأعجب بجمالها، وفي الفيللا المخصصة للعروسين الحقيقيين يلتقي البطل نور " أحمد حلمي بـ" ليلة "دنيا سمير غانم" وقد فهم كلاهما ما فعله الآخر، لكنهما يخشيان من فضح بعضهما البعض أمام مدير العلاقات العامة بالفندق حمادة نجم"بيومي فؤاد" فيستمران في تمثيل دور الزوجين على مضض، خاصة وأن أسرة البطل تشجع البطلة على إتقان دورها حتى تتركه الفتاة الأجنبية ولا يتزوجها ويرحل معها، ويفهم نور الذي كان قد بدأ يميل لليلة حقيقة ما تقوم به ليلة من تنفيذ نصيحة أسرته لها، فيضيق منها، وتحدث تحولات وحوادث مختلفة تنتهي في النهاية بحب كليهما للبعض .
والملاحظ أن المؤلفة لم يغب عنها مسلسل "رجل وست ستات" من بطولة أشرف عبد الباقي ولقاء الخميسي وزيزي مصطفى وإنتصار ومها أبو عوف والطفلة منة عرفة، فضمَّنت حوادث فيلمها الكثير من أفكار وحوادث المسلسل، ولم تكتف بذلك بل أرادت أن يكون الفيلم فيه بالفعل الرجل أحمد حلمي، والسيدات الست وضمنهن طفلة كما بالمسلسل، كما دارت حوادث الفيلم في الجو العائلي والمشكلات الأسرية التي كانت بالمسلسل مع اختلاف الزاوية الأساسية للدراما في الفيلم عن المسلسل، وهذا الأمر ليس من قبيل السلبية التي تؤخذ على العمل مع تسليمنا بأن الإبداع التام يقتضي المغايرة التامة . ونستطيع أن نرى بجلاء بعضا من ثغرات الفيلم أو السيناريو من خلال وضع أحمد حلمي في شخصيته ذاتها التي لا تخرج عن الشاب خفيف الروح خفيف الجسد، يسقط أرضا دائما بصورة مبالغ فيها لاستجلاب الضحك بسبب اصطدامه بأشياء تافهة أو حتى دون أن يصطدم، وللتبرير الدرامي الساذج أطلق عليه اسم "أوبه" رغم أنه في معظم أفلامه يسقط أرضا السقطات نفسها، كما نجده يحاول بشدة أن يستجلب الضحك عن طريق أسلوبه الثابت في التعليقات الخفيفة على المواقف المختلفة، لكن هذا الأسلوب أصبح مستهلكا محفوظا لدى المشاهدين، فلم يعد يستجلب ضحكاتهم إلا فيما ندر، وهذا من ظلم السيناريو لشخصية أحمد حلمي وحبسها في إطار فكاهي ثابت .
والملاحظ أن العقدة التي قام عليها العمل، وهي خشية صاحبة الموقع من انسحاب إدارة الفندق من الإعلان لديها، كانت عقدة مفتعلة غير واقعية، فهل الموقع الالكتروني كله يتوقف على فشل زيجة واحدة؟ وإذا كان موقعا بهذه الهشاشة هل يعقل أن يعطيه الفندق ذو الإمكانيات الضخمة هدية أسبوعا يتكلف يوميا خمسة آلاف دولار ؟ ولم يكن وجود البطل والبطلة على جزيرة العشاق مبررا بصورة كافية، ولكنه كان مفتعلا لاستعراض جوانب الجزيرة، ولمجرد اقتباس فكرة وجود البطل والبطلة في جزيرة وحدهما، ليتحولا من بعد العداء للحب تذكر فيلم "دماء على النيل" 1961 ووجود عواد وغالية في الجزيرة وحدهما بصورة غير مقنعة . كما كان مشهد مقتل الجد في قمة السذاجة بكوميديا غير فعالة . واستغرق الفيلم فترة طويلة في سرد حياة الأسرة العادية دون أدنى مبرر درامي لهذا التطويل . ولم يحمل الفيلم الكوميديا التي انتظرها الجمهور، كما لم يحمل القصة العاطفية الملتهبة، أو التراجيديا المخرَجة عن وقائع الحياة المعيشة، أو المواقف المؤثرة دراميا، وإنما حمل من كل ذلك بطرف صغير لا يغني ولا يسمن . ورغم ذلك نجح الفيلم في أول أسبوع عرضه لأسباب كثيرة تذكرنا بالمثل القائل " قيراط حظ ولا فدان شطارة" من بينها أن الفيلم جاء في توقيت إجازة عيد الأضحى، وقبيل عودة الدراسة بأيام قليلة؛ مما دفع الكثير من الناس للاستمتاع بالسينما قبل الموسم الدراسي، وكان لاسم أحمد حلمي في ظل اختفاء أسماء النجوم الكبار من باقي أفلام العيد أثره في زيادة نسبة المشاهدة له، خاصة وأن المشاهد ذهب لمجرد الضحك فقط وإزالة همومه المتعلقة بغلاء الأسعار والموسم الدراسي، والاستمتاع بالعيد، كما جاءت مشاركة النجمة الشابة المحبوبة لدى قطاع كبير من الشباب يتفاعلون معها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي على النت، وهي دنيا سمير غانم لتصب في خانة نجاح العمل، وكان لأماكن التصوير في شرم الشيخ - التي يجب أن نحيي عليها الإنتاج والتأليف نظرا لما يؤديه ذلك من تشجيع للسياحة - أثرها في نجاح العمل؛ نظرا لرحابة وجمال تلك المناظر التي تشعر بالهدوء والراحة في قيظ الصيف الشديد الذي يعاني منه أهل القاهرة والمدن غير الساحلية . وقد كان أداء ميمي جمال مميزا، وكذا إنعام سالوسة التي حبست نفسها في دور ملائم لسنها وهو دور الجدة خفيفة الظل، وأجادت صابرين دورها في حدود المرسوم لها، وكان بيومي فؤاد الباعث الحقيقي للكوميديا في العمل .