يترأس مسابقة أفلام نور الشريف في مهرجان الإسكندرية السينمائي .. عزت العلايلى : أين الدراما فى السينما والتليفزيون والمسرح؟!

03/10/2016 - 11:34:54

عدسة: حسام عبدالمنعم عدسة: حسام عبدالمنعم

حوار : طارق شحاتة

ثلاثة أسباب سعيدة تدعونا هنا في مجلة «الكواكب» للاحتفاء بالفنان الكبير عزت العلايلي.. أولها عيد ميلاده الذي يتوافق مع منتصف هذا الشهر إلي جانب اختياره رئيساً لمسابقة أفلام الفنان الراحل نور الشريف وأخيراً مرور 39 عاماً علي فيلمه العظيم «السقا مات» الذى أنتج في نوفمبر 1977 - والمأخوذ عن رواية للكاتب الكبير يوسف السباعي إحدي روائع الأدب المصري المعاصر كتب السيناريو والحوار للفيلم محسن زايد وأخرجه صلاح أبو سيف الذي جسد فيه الحارة المصرية، هذا الفيلم يعد من أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية.. حيث تدور أحداث الفيلم حول فلسفة الموت والصراع بين البقاء والفناء وقد وصفه النقاد بأنه أحسن فيلم مصري طويل عرض في ذلك العام ليعبر عن أصالة التعبير عن عالم الفنان الداخلي وعلاقته بالحياة والمجتمع .. «الكواكب» تقلب في ذاكرة المبدع الكبير والقدير «عزت العلايلي» عن أهم ذكرياته مع هذا الفيلم.
ماذا يعني لك مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي في مشوارك الفني؟
هذا المهرجان عزيز جداً علي قلبي ودائماً يقوم عليه أناس مجتهدون. ولي معه ذكريات كثيرة في مقدمتها تكريمي في إحدي دوراته إلي جانب أنني كنت دائم التواجد فيه خاصة أثناء فترة تولي الكاتب الراحل والسيناريست الكبير ممدوح الليثي لرئاسته.. والمهرجان دائماً ولايزال ملتقي سنوياً للفنون المصرية والعالمية وهذا العام أشرف برئاسة لجنة تحكيم مسابقة أفلام الفنان الكبير نور الشريف للأفلام الروائية الطويلة وأتمني أن تكون هذه الأعمال علي نفس مستوي النجم الكبير الذي تحمل اسمه.
السقا مات
ماذا تتذكر عن أحد أهم أفلامك "السقا مات"؟
أجاب قائلا: - فيلم مهم - فلسفى- وهو من أكثر أعمالى الفنية القريبة إلي قلبي لأنه حمل أسئلة كثيرة..أثرت على تفكيري، يتحدث عن "الموت"، والرجل"السقا" الذى يعطى الحياة من خلال الماء وعمله كسقا حيث فقد أهم شيء لديه "زوجته" وفلسفة الأديب يوسف السباعى من خلال كتابته للفيلم يريد أن يقول إن هذا السقا رغم كونه يعطى الحياة فإنه لم يقدر أن يمنع فقدانها لأعز شيء عنده زوجته»، ولذلك فى المنولوج الشهير- الماستر سين- للفيلم الذى جاء علي لسان "السقا"بعد وفاة زوجته وتشييع جنازتها .."الموت جبان.. جباااان.. مش خايف علشان عارف ألاعيبك وعمايلك .. تعال زود اليتامى، ما أنت بتفرح بمناظرهم..تعال ..تعال شيل رعبك والخوف منك مادام ده بيبسطك ..تعال مادام الحزن لعبتك اللي بتعجبك أشرخ فى القلوب زى ماأنت عايز ،يتّم العيال زى ماأنت عايز ،وألعب بينا ياموت ،ألعب لعبتك ،ألعب..العب" - على صوت بكائه مصاحب للأذان "الله أكبر" فى هذا التوقيت بالضبط - لأنه فاض به وضاقت به الدنيا خصوصا عندما مات "شوشة"الذى قام بدوره الراحل فريد شوقى يرحمه الله- ،وللعلم المجهود المبذول أثناء تصوير الفيلم كان بـ"داخلى" وكنت أصور وأنا بالمعنى "شايل إيدى" لأننى أعمل مع واحد بقامة صلاح أبوسيف كان يشعرنى بالطمأنينة ولاشك فى ذلك وأنا داخل لوكيشن تصوير الفيلم ،كان هادىء الطباع حتى فى طريقة كلامه ،وللعلم أنا من عرضت على يوسف شاهين إنتاج الفيلم رغم أنه كان يريد إخراجه أيضا ..وقلت له هذا الفيلم لايناسبك واقتنع بماقلته له لأننا كنا أصدقاء مقربين جدا على المستوى الانسانى ،واقترحنا معا إسناد مهمة الإخراج للراحل صلاح أبوسيف "ابن البلد ..الذى كان يعايش الشارع المصرى" ،ومحسن زايد لكتابة سيناريو الفيلم ،والحمدلله كان بيننا توافق كبير جدا ،ولذلك النتيجة فى النهاية كانت مشرفة ،رغم أن ردود الأفعال حول الفيلم بعد عرضه على الجمهور مباشرة كانت "سيئة" ولكن بعد ذلك اتخذ الفيلم مكانه الطبيعى وأصبح "درة" سينمائية.
وهل حرصت على الجلوس مع أحد «السقاة» فى ذلك الزمان؟
هل نسيت أننى ابن السيدة زينب ،والحسين وكان خلف ضريح سيدنا الحسين ميدان فيه "سقا"،أوبمعنى آخر "حنفية مياه"،كما كان لدينا فى بركة الفيل زمان- عندما كنت طفلا صغيراً كان يقوم "السقاة " بتعبئة قرب المياه الخاصة بهم قبل تحويلها للمنازل من الحنفية ويستطرد قائلا:- بالفعل حرصت على الجلوس مع "سقا" واصطحبته على القهوة للوقوف على بعض تفاصيل الشخصية التى كنت أقوم بها بالفيلم ، وعرفت منه بالصدفة أن زوجته توفيت كما كان ضمن أحداث الفيلم ، وأخذت منه "القربة" الخاصة به واحتفظت بها ولكنى فقدتها .. ولا أعلم من سرقها ..! ،وصورت بـ"قربة" أخرى غيرها تماما.
ألم يقلقك أن الفيلم "صادم" وكئيب على الناس؟!
"الموت" علينا حق جميعا.. وحينما تلامس الحقيقة فأنت تقترب أكثر فأكثر من الواقع ،و"الحق".
توجد نقطة تماس اختلاف فى مشهد وفاة زوجتك فى "السقا مات"..وابنك فى "المواطن مصرى" ..فما هو الرابط أوالعامل المشترك بين المشهدين؟
"الموت" فى"السقا" رغم أنه بكى على فراق زوجته إلا أنه كان يعلم بأنه يعطى الحياة للناس من خلال عمله "سقا"، الماء هو الحياة ،لم يعاد هذا السقا الموت كالرسالة السماوية بل ظل يقدم الحياة"الماء" للناس ،كماجاء فى كتاب الذكر الحكيم "وجعلنا من الماء كل شيء حى"، وهذا عكس الضعف الذى كان عليه الفلاح البسيط فى «المواطن مصرى"، والخلفية السياسية كانت الحدث الأعظم فى الفيلم وهى التى جعلت ابنه يذهب للجهادية وتأدية الخدمة العسكرية بدلا من ابن العمدة ،حتى توفاه الله ،وبكى على ضياع ابنه.
وهل صورت هذا المشهد العالمى الذى يحسب لك فى فيلم «المواطن مصرى» مرة واحدة.. أم ماذا؟
الحمدلله،صورته من مرة واحدة ،وأصابنى إعياء شديد جدا - وشعرت أن الدم يتدفق فى عروقى حتى رأسي - وقتها لدرجة أننى اعتذرت لعمرالشريف عن قبول دعوته لتناول العشاء بعد انتهاء التصوير.
فى رأيك.. هل من السهولة على الفنان التقمص لهذه الدرجة العالية التى كنت عليها فى «المواطن مصرى»؟
بتواضع شديد يقول العلايلى: الموضوع بسيط جدا ويحتاج للمعايشة أولا وقبل كل ذلك توفيق المولى عزوجل أولا وأخيرا ثم توافر الموهبة لدىّ الممثل،فأنا أؤمن بمقولة "على المرء أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح "..وكما جاء فى كتاب الله العزيز فى سورة الأنفال ..بسم الله الرحمن الرحيم "وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى" صدق الله العظيم.
وماذا لوفكرت فى إنتاج "السقا مات" من جديد عام 2016من ترشحه للقيام بدورك بالفيلم؟!
عندما يأتى وقتها أجيب لك عن هذا السؤال!
وماذا يمثل لك تكريمك - الأخير- من مهرجان دبي السينمائى الدولى «إنجازالعمر»؟
مما لا شك فيه.. التكريم شرف كبير للفنان يحمله مسئولية كبيرة جداً تجاه فنه،والحمد لله تكريمي في دبى يعد تقديراً كبير لمشوارى الفنى الطويل جاء فى وقته لذلك أعتز به لأنه صدر من مهرجان أحترمه وله قيمته وسط مهرجانات العالم..والحمد لله مصر كرمتنى حيث حصلت على أرفع وسام «العلوم والفنون من الطبقة الأولى» في عيد الفن الأخيربجانب فاتن حمامة وشادية ومحمود ياسين ، ومهرجان القاهرة السينمائى كرمني عام 2002 عن مشوارى الفنى، وكذلك في العيد القومي للسينما أنا ممنون جدا ومدين لكل إنسان بالشكرعلى تقديمه التهنئة لى.
هل تشعر بأن ما قدمته عبر السنين خلال مشوارك «آتى ثماره» وكلل الله تعبك بالنجاح؟
الحمدلله.. قمنا بما يجب أن نقوم به ولم يتعثر حلم خاص بيّ فى طريق مشوارى الفنى.
وهل تحققت أحلامك الفنية جميعها؟
لاشك أن أحلام الإنسان لاتنتهى ،طالما أنه يعيش على وجه الارض وبخاصة فى أعظم شيء"الفنون والآداب".
وماذا عن حلمك بتقديم أدوار لعدد من الصحابة الأجلاء - رضوان الله عليهم - أجمعين على الشاشة ؟
يقاطعنى قائلا: مازال قائما ولكن فى الوقت نفسه لاتنسي أننى وفقت فى تقديم شخصيات إسلامية كثيرة جدا أيضا أمثال خالد بن الوليد وأبوعبيدة بن الجراح ،وسعدبن أبي وقاص ،بخلاف الامام الطبري.
وهل أنت راض عن حال السينما والتليفزيون والمسرح الآن؟
لأ..لأنه ليست هناك استراتيجية أو رؤي فى الشارع الفنى المصرى بوجه عام فمصر هى رائدة الفنون فى العالم العربي، وأن تظل بلداً عظيماً بلارؤية فأنت إذا لا شيء!
إذن أنت مازلت عند قولك «السينما المصرية تموت والدولة بتتفرج»؟
بالفعل مازلت عن رأىى ومتمسكاً به!
وهل انتعاش الدراما الرمضانية فى السنوات الأخيرة يؤدى لتعويض ما آلت إليه الأوضاع من ترد فى مستوى الأعمال الفنية؟
يفاجئنى بقوله:"أين هى الدراما!"،بل أين السينما والتليفزيون والمسرح ؟..ربما هذه الفنون موجودة ولا أراها؟!،هو هذا كلام فقط ويخرج علينا من خلال مانشتات الصحافة ،وبعض الاعمال تخرج للنور لتظل ذراً للرماد فى العيون وانتهى!
وهل تقبل أن تستدعى من قبل وزارة الثقافة أوالقائمين على الحركة الفنية فى مصرلتقديم رؤيتك للنهوض... ؟
يقاطعنى قائلا: لالا..أنا أقدم رؤيتى من خلالك وعلى صفحات مجلتكم الغراء ،لست مطالبا بماجاء بسؤالك ، بمعنى أن ترسل فى طلبي وزارة الثقافة أوأى جهة أخرى شغلتى أقول رأىّى ورؤيتى التى أقولها لك الآن.
أنت بعيد عن المشهد التمثيلى العام وترفض القيام بأعمال كثيرة؟
بالقطع ، مع العلم أن القائمين على تلك الأعمال دون المستوى ..«مابيهوبوش ناحيتى»،لأنهم يعلمون جيدا "طلبي" ونوعية الأعمال التى أقدم عليها،وبالتالي "طلبي مش موجود" عندهم.. وجمهورى يشاركنى ويؤيدنى فى هذه المطالب ،لأنه لايرضى ليّ بأن أتنازل عن مستواى.
ومن يعجبك من الموجودين على الساحة الفنية الآن؟
خيرنى بين "أعمال" وليس "أشخاص"..لأن كل الناس لها احترامها عندى
إذن .. ما الأعمال الأخيرة التى استفزتك فى الفترة الأخيرة؟
ولاحاجة!
ومن يذكرك بشبابك الآن من الممثلين الموجودين على الساحة الفنية ؟
كل "شاب" طموح يمثل "شبابي" ورؤيتى .. بمعنى أنه لا يوجد أحد بعينه أستطيع الإشارة إليه.
وما سبب اعتذارك عن حضور إحدى ندواتك بمعرض الكتاب لهذا العام؟
لانشغالي بالعمل بمركز الابداع مع المخرج خالد جلال لرئاستى لجنة تحكيم مهرجان مواسم المسرح الجامعي، وكان من العيب أوغير المعقول التخلي عن الاولاد- الطلبة- الجامعيين الذين يعرضون مسرحياتهم- وأذهب لمعرض الكتاب من أجل مصلحتى الشخصية،ويضيف : سعيد بالمستوى الذي ظهر عليه طلاب الجامعات خلال الـ10 عروض التي قدموها، تميزوا بالحماس والجدية والطموح في الأداء،وأتمنى أن أشاهد في العام المقبل 40 جامعة وليس 4 فقط، لأن مصر غنية بالمواهب والشباب المبدع ويجب أن يظهر ذلك في الفن خاصة المسرح.
لماذا لم يخرج علينا فيلم يجسد ويوازى حرب أكتوبر المجيدة؟
هل تصدق إذا قلت لك بأننى حلمت بأن هناك عملا سيخرج للنور عن تلك الحرب المجيدة - وأنا أشارك فيه- ويمضى فى حديثه قائلا:- لوقدرليّ القيام بعمل ملحمى عن حرب أكتوبر - كماتقول ليّ- ووفرت لى كل الامكانات سيكون عن ثورتى 25يناير، و30يونيه.
كيف..؟!
هذه التواريخ تعد تحولاً تاريخىاً على غرار حرب أكتوبر العظيمة بالضبط ، ونجاح للمجتمع المصرى بلاشك وتحوله إلي إقامة برلمان محترم جدا ،ودولة عصرية بإذن الله حققت شق قناة السويس الجديدة ،وكذلك المنشآت والمجتمعات الحديثة على جانبي القناة ، وكذلك طرق وأحلام ورؤى جديدة .. والعمل على مليون ونصف المليون فدان ،وأشياء كثيرة أخرى محترمة نتاج ثورتى 25يناير، و30يونيه.
إلي أى مدى تؤمن بمقولة «الفن رسالة»؟
لا شك فى ذلك ولا أحيد عنها أبدا وكانت رسالتى الشخصية فيما أقدمه من أعمال للناس بأن أعكس وجه مجتمعى الصحى والفلسفى والفنى وأقدمها للعالم الخارجى وأعكس صورة مصر الحقيقية بأخلاقها ونماذجها وعلومها وتاريخها وفنونها
لو لم تكن "فنانا" ماذا كنت تتمنى أن تكون ؟
لا أعرف !..لأنى لم أفكر مطلقا في هذا السؤال من قبل منذ صغرى أهوى المجال الفنى " أحد أضلاع الحضارة " وأجدادنا من القدماء المصريين سطروا تاريخهم على الجدران بالفنون وعرفنا بأن لديهم حضارة وعلماً وفنوناً عظيمة جدا ..من خلال الفن أليس كذلك.
وماذا تقول عن الفتوى التى خرجت علينا - أخيرا- تحرم الترحم على الأموات من الفنانين؟
الله يسامحهم..الله يسامحهم،لن أضيف أكثر من ذلك.
وإلى أى مدى أثرفيك فراق نورالشريف وعمرالشريف وفاتن حمامة وممدوح عبدالعليم وحمدى أحمد والكاتب الكبير محمد حسنين هيكل؟
بالتأكيد يرحمهم الله جميعا ،لقد آلمونى جدا جميعهم برحيلهم عن دنيانا يتغمدهم الله برحمته لقد عملت معهم جميعا وكنت أقابل ممدوح عبدالعليم كزميل عزيز كما كنت حريصا على محادثة هيكل والتواصل معه بشكل كبير، ،وأذكر آخر مرة اتصلت منذ فترة قصيرة فكان يرحمه الله قامة وقيمة عظيمة وصحفيا بدرجة امتياز ومحللا متمكنا للأحداث التاريخية والأوضاع الدولية، وكانت له علاقات خارجية ممتازة على المستوى السياسى والدولى، واستفادت منه مصر كثيرا وله دور كبير في تثقيف المواطن المصري في السياسة الخارجية، وصل إلى أقصى الأرض لكي يأتي لنا بالتحقيقات والملفات التي كنا لا نعرف عنها شيئًا.
ولماذا قلت "حال الثقافة لايسر عدواً ولاحبيباً"؟
لأن هناك سطحية تغلب على الأمور ،وأعتقد أن وزير الثقافة الذي أثق فى قدراته الفكرية والثقافية ،وسيحدث تغييرا بإذن الله.
وماذا عن الجديد لديك فى الفترة القادمة ؟
هناك مشروع درامى جديد لكنى لا أستطيع البوح بتفاصيله الآن حتى يكون جاهزا للتصوير بإذن الله خلال الفترة المقبلة.
ماذا عن أعمالك السينمائية الجديدة؟
بعد غياب عن الشاشة الكبيرة طال أكثر من 25 عاماً حيث كان آخر أفلامي «الطريق إلي إيلات»، أعود إليها مجدداً من خلال فيلم «تراب الماس» مع المخرج مروان حامد تأليف أحمد مراد صاحب النص الجيد لتلك الرواية، وأتمني أن تكون عودتي جيدة بإذن الله.



آخر الأخبار