السيندريللا والعندليب .. هل تاهت الحقيقة ؟

03/10/2016 - 11:33:18

أشرف غريب أشرف غريب

بقلم : أشرف غريب

ليست لدى رغبة أو نية فى الدخول فى مساجلات مع أسرة الفنانة الراحلة سعاد حسنى التى أظهرت مؤخرا ما اعتبرته وثيقة زواج السيندريللا من العندليب الراحل عبد الحليم حافظ زواجا عرفيا وفق ما عرضه الإعلامى الكبير وائل الإبراشى فى برنامجه المهم " العاشرة مساء " على فضائية دريم ، كما أننى ليس لدى أى استعداد لتبنى موقف أسرة الفنان عبد الحليم حافظ الرافض للاعتراف بأى زواج وقع بين حليم وسعاد سواء كان عرفيا أو شرعيا رغم علاقتى الطيبة بكل من السيدة جانجاه عبد المنعم حافظ الأخت غير الشقيقة للسيندريللا والأستاذ محمد شبانة ابن شقيق العندليب ، إننى فقط معنى بتحرى الحقيقة والتعامل مع تلك الوثيقة بشكل مهنى بحت دون أية اعتبارات عاطفية أو شخصية .. ليكن هذا واضحا منذ البداية.
فحينما أعلنت موقفى من وثيقة زواج حليم وسعاد التى أظهرتها العزيزة جانجاه كنت أتعامل مع حقائق مجردة أكسبتنى إياها خبرة السنوات الطويلة فى التعاطى مع الوثائق ، ومن ثم تختفى مساحة الجدل أو المساجلة أمام قوة حجة المعلومة المجردة التى لا تحتمل الشك أو التأويل ، أو يصبح الطرف الآخر مطالبا بتقديم تفسير منطقى لتلك الحقائق التى تسببت فى أى التباس أو بلبلة ، فمثلا : كيف حملت الوثيقة المؤرخة فى الثالث من أبريل 1960 توقيع الشيخ حسن مأمون بصفته شيخا للأزهر الشريف بينما لم يكن فضيلته فى ذلك الوقت قد تولى كرسى المشيخة ؟ فقد أصبح الشيخ حسن مأمون ( 1894 - 1973) شيخا للأزهر بموجب القرار الجمهورى رقم 2444 الصادر فى السادس والعشرين من يوليو 1964 أى بعد أربع سنوات وثلاثة أشهر من تاريخ تحرير وثيقة الزواج الممهورة بتوقيع فضيلته بصفته وشخصه .
ومثلا : كيف تذكر الوثيقة المؤرخة فى أبريل 1960 الاسم الرسمى للدولة على أنه " جمهورية مصر العربية " بينما يعرف طالب المرحلة الابتدائية أن مصر كانت تسمى فى ذلك الوقت " الجمهورية العربية المتحدة " بموجب قرار الوحدة بين مصر وسوريا فى فبراير 1958 ؟ ومثلا : كيف يؤكد الإعلامى الراحل وجدى الحكيم فى كل حواراته ولقاءاته أنه لم ير بعينه أى وثيقة زواج لعبد الحليم وسعاد ( بعضها موجود على يوتيوب ) بينما تشير الوثيقة إلى أنه كان أحد شهود ذلك الزواج إلا إذا كان الحكيم " شاهد ما شافش حاجة "؟
وهذا كله بخلاف الكلام عن سورية سعاد حسنى بحكم جنسية والدها بينما صورة شهادة ميلادها التى تحمل رقم قيد 593 مكتب صحة بولاق أبو العلا تؤكد أن والد سعاد السيد محمد حسنى البابا كان يحمل الجنسية المصرية وقت تسجيل بيانات شهادة ميلادها فى السادس والعشرين من يناير 1943 ، وكذلك الكلام عن عرفية وثيقة زواج وقع على يد مأذون وتم توثيقه فى الأزهر الشريف بتوقيع إمامه الأكبر ودخل فى سجلات الدولة الرسمية.
وانطلاقا من ذلك كله فإننى أعود وأكرر موقفى بأننى لا أكذب السيدة جانجاه فيما تقوله وإنما أدعوها لمراجعة موقفها من تلك الوثيقة أو تقديم إجابات مقنعة لهذه الأسئلة إن كان هناك تفسير مقبول لكل الارتباكات الموجودة فى الوثيقة المذكورة كى نستطيع الاطمئنان لصحتها ، وإلا فسوف تصبح مصداقيتها نفسها على المحك ، ومن ثم كل ما يمكن أن يحتويه كتابها المنتظر عن أختها الراحلة.
فهل ستفعل أم تكتفى بصخب الضجة التى أحدثتها بإظهار هاتين الورقتين تاركة الحقيقة ترقد فى مثواها بجوار قبرى السيندريللا والعندليب ؟