«في ذكراه الثانية» .. زعيم ظرفاء عصره

03/10/2016 - 11:29:10

 عاطف بشاي عاطف بشاي

بقلم : عاطف بشاي

في آخر كتبه الممتعة "يخرب بيت الحب" يتناول "أحمد رجب" (171) موضوعاً عن مشكلات الحب والزواج المختلفة بين الزوج والزوجة في إطار من الطرافة التي لا تخلو من عمق السخرية المبطنة بالمتعة الذهنية .. والفكرية والمفارقة الضاحكة في التباين بين التركيبة النفسية للرجل والمرأة .. وللأسف لم يحظ الكتاب باهتمام أعلامي أو نقدي يستحقه ..
فيما يتصل بمفارقة الحب والزواج يؤكد "أحمد رجب" في موضوع "حرب الأمثال" ان الحب أيام جدتنا كان عاراً لأن المثل الشعبي يقرن الحب بالجريمة: "إن سرقت اسرق جمل وإن عشقت اعشق قمر" فالعشق في الزمن القديم يستحق العقوبة كالسرقة .. فإن أقدمت على العشق فليكن المعشوق عظيم الشأن جمالاً وفتنة حتى يهون ما سوف يصيبك من عقاب ولوم .. كما يضئ المثل الشعبي النور الأحمر بالنسبة للغانية التي هي بشدة براعتها في فنون الإغراء والإغواء وتحريض الرجل على الاتصال بها .. تتكحل بإبرة وتتمخط بمسمار" .. وعن عوامل الجذب عند الرجل فهي لا تتغير فالرجل "عيبه في جيبه" .. و "بفلوسك بنت السلطان عروسك" و "اللي معاه قرش يساوي قرش" و "القرش يلعب القرد" .. والقرد طبعاً هو الرجل ..
ويتضح من ذلك أن الغالبية العظمى من أمثالنا صناعة نسائية ولذلك فهي تنحاز إلى وجهة نظر المرأة فهناك في أمثالنا حملة مستمرة على الزوج فهو فرعون في المثل "اللي تحسبه موسى يطلع فرعون" وهو الحمار في المثل "الحمار لما يشبع بيبعزق عليقه" وهو الخنزير في المثل "شعره من جلد الخنزير مكسب" وهو الأقرع في المثل "جبت الأقرع يونسنى .. كشف راسه وخوفني" ومسكين كل أقرع وخنزير وحمار تزوج ..
وتبدو المفارقة في أنه إذا كانت الأمثال الشعبية صناعة نسائية فإن الأقوال المأثورة صناعة اخترعها الرجل ليرد بها على كيد المرأة .. أنها جزء من الحرب الأزلية بين الجنسين .. والتي بدأت بالواقعة التاريخية الشهيرة بحادثة قطف التفاحة .. وتتخلل تلك الحرب فترات هدنة قصيرة جداً تعرف باسم الخطبة وشهر العسل .. كما أنها حرب قتلى من الجانبين .. ويطيب للرجال فيها أن يطلقوا على ضحاياهم "شهداء الأكياس" ..
والأقوال المأثورة التي أطلقها الرجل في حربه الإعلامية ضد المرأة لا تزعجها أبداً .. بالعكس .. ارتاحت المرأة إلى هذه المقولات الرجالية التي تصورها مخلوقاً قوياً ومحيراً وغامضاً وعلى دهاء عظيم إذ قيل "فتش عن المرأة" فهذا شئ يسعدها لأنه يصورها كمحركة وحيدة للأحداث وأن الرجل ألعوبة في يدها .. وإذا قيل أن المرأة كالماء إذا اقترب منها الرجل مات غرقاً .. وإذا ابتعد عنها مات عطشاً .. فهذا يعني أن حياته مرهونة برضاها وصدودها .. وإذا قيل إن المرأة ذات دهاء وكيد عظيم فهذا يعني ببساطة أن الرجل كائن عبيط ..
أما على المستوى الفكري فإن "أحمد رجب" يرى أن الرجل احتكر ذلك النشاط العقلي في عصور تخلف المرأة .. فكتب عنها ما يشاء .. وأعطى لنفسه حق إصدار الأحكام المطلقة حسب الحال والمزاج .. ذلك إن المرأة هي التي تكيف العلاقة بينها وبين الرجل .. وهي التي تحدد هذه العلاقة إذا كانت صداقة بريئة أو حباً أو زمالة أو قطيعة .. وهكذا تختلف الأقوال المأثورة للرجل تبعاً لموقفها منه فإن هي أقبلت عليه قال عنها : إذا أحبتك امرأة فهي تحبك حتى آخر قرش في جيبك ..
رحم الله ناظر مدرسة الساخرين.