يقول إن تكريم مهرجان المسرح التجريبي له عكس حباً كان يفتقده .. جميل راتب:هذه أسباب قلة أعمالى المسرحية المصرية

03/10/2016 - 11:24:48

عدسة : شريف صبرى عدسة : شريف صبرى

حوار : رشا صموئيل

تقديرا لتاريخه الفنى الطويل الحافل بالأعمال المسرحية والسينمائية والتليفزيونية التى قدمها على مدار مشواره الفنى فى مصر وفرنسا قام المهرجان الدولى للمسرح التجريبى والمعاصر بتكريم الفنان القدير جميل راتب وسط 6 من الرموز الفنية العالمية التى أثرت المشهد المسرحى ، قدم راتب مجموعة من العروض المسرحية مابين مصر وفرنسا تصل إلى أربعين عرضاً مسرحىاً، راتب حاصل على وسام الاستحقاق من فرنسا ومثيله من تونس بالاضافة إلى الجوائز المحلية والدولية . التقت «الكواكب» بالفنان القدير جميل راتب في حوار فني إنساني رائع حوار حدثنا فيه عن جائزة المسرح التجريبى وأيضا تجربته فى التمثيل والإخراج المسرحى بين مصر وفرنسا وكيفية النهوض بالمسرح، الحوار تطرق إلى ماهو أبعد من ذلك حيث تحدث عن السياسة وحياته الشخصية عبر السطور التالية .
حصولك على جائزة المسرح التجريبى بعد غيابه 6سنوات على التوالى ماذا يعني لك؟
أجاب بسعادة بالغة صبغت كلماته قائلاً: تكريم مهرجان المسرح التجريبى ليس مجرد جائزة في معناها وهي تعكس حباً أفتقده منذ زمن وبمجرد صعودى على خشبة المسرح وقبل ان أتسلم الجائزة ألتقيت بنظرات غمرتنى حرارتها بدفء هائل وتصفيق حاد ملأ وجدانى واحتوانى وبالفعل هذا الحب هو الأكسجين الذى بعث فىّ الروح من جديد، بالطبع أنا شرفت بتكريمى بمهرجان المسرح التجريبى وخاصة بعد توقفه لـ 6 سنوات متتالية، وأشكر كثيرا القائمين على هذا المهرجان وأخص بالذكر سيادة وزير الثقافة حلمى النمنم ورئيس المهرجان د. سامح مهران .
أهديت جائزة المسرح القومى لسيدة المسرح الفنانة سميحة أيوب والفنان محمد صبحى وأيضا للفنانة العظيمة محسنة توفيق. لماذا؟
لأنهم رفقاء دربى فالفنانة سميحة أيوب هى من قدمتنى كمخرج على المسرح القومى أيضا الفنان محمد صبحى كثيرا ما وقف إلي جانبي وشجعنى وأعمالى معه تشهد على ذلك، كما أنني قدمت مسرحاً ناجحاً مع الفنانة القديرة محسنة توفيق .
كيف ترى المسرح المصرى الآن؟
لست متابعاً جيداً للمسرح بسبب ظروفى الصحية ولكن يقال لي إنه أضحي بخير .
وكيف يعود المسرح المصرى لسابق عهده؟
يعود بالحب والبذل والعطاء وأن نسخر كل مالدينا من طاقة إبداعية لصالح المسرح.
تعد نجماً من نجوم المسرح الفرنسى الذين جسدوا الكثير من الروايات العالمية لكبار الكتاب أمثال شكسبير وراسين وسارتر إلا أن المسرح المصرى لم يشهد لك الكثير من مثل هذه الأعمال . لماذا؟
كان هذا الأمر خارجاً عن إرادتى لأن ثقافتى فرنسية حيث تعلمت المسرح بفرنسا وعملت به أيضا ولكن فى ظل هذا كنت أحرص على عرض مسرحياتى بين مصر وفرنسا وذلك إيمانا مني بأهمية تبادل الثقافات بين الدول، ولا أنكر أننى كنت أرفض عروضاً مسرحيه مصرية كثيرة لأن المسرح المصرى كان فقيرا جدا والمسرح التجارى ليس له علاقة بالفن، علي عكس مثيله بفرنسا لكنه مفعم بالتذوق والابداع والموهبة سواء التمثيليه أو الإخراجية والمسرح بالنسبة لى قيمة تحرك العقل والوجدان وتؤثر فى ثقافة المجتمع ولذلك كنت أرفض أدواراً مسرحية كثيرة بمصر تفتقد لتلك القيمة التى أبحث عنها .
من وجهة نظرك ما الذى جعل المسرح الفرنسى يسابق الزمن ليكون بهذا الابداع الذى هو عليه الآن؟
يعد المسرح الفرنسى من أقدم المسارح العالمية والسبب فى اختلافه أنه دائم التطور والنمو فى أى مناخ.
بجانب التمثيل عملت كمخرج مسرحى . لماذا توقفت عن الإخراج طوال هذه السنوات؟
عشقى للتمثيل هو ما أبعدنى عن الإخراج المسرحى لأن التمثيل له سحر خاص يخرج مابداخل الفنان من طاقة ولكن الإخراج مازال يجرى فى عروقى حيث أقوم حاليا بإخراج فيلم باسم (عصفور الشوارع) وهو إنتاج فرنسى مصرى مشترك .
ألم يراودك حلم الأوسكار في يوم من الأيام؟
لقد عملت بالفعل فى أفلام عالمية لكنى لم أصبح ممثلا عالميا مثل عمر الشريف، وبالطبع كنت أتمنى أن أحصل على الأوسكار لأنها جائزة المبدعين والمتميزين وهى تمثل مقياسا يقيس درجة حرارة التجربة فى إطار الثقافة والأدب والفن وقيمتها فى ربوع العالم ولكن هذا لم يحدث إلي الآن .
ومارأيك فى استبعاد الممثلين أصحاب البشرة السوداء من قائمة الترشيحات لجائزة الأوسكار للعام الثانى على التوالى؟
أنا ضد العنصرية تماما، وهو أمر بالطبع يثير الاشمئزاز ويثير التساؤلات.
بجانب الجنسية المصرية تحمل أيضا الجنسية الفرنسية فما الميزات التي حصلت عليها من خلالها ؟
نعم هناك آدمية فى التعامل أولا من حيث كونى مواطناً فرنسىاً فلى مميزات أقلها التأمين الطبى وعلى مستوى عال هذا غير ان التعامل مع الممثل الفرنسى مختلف حيث تحفظ حقوقه الأدبية والمادية فمثلا هناك عائد مادى لأبطال العمل عند إعادة عرض الفيلم فى كل مرة حتى لو وصلت 500 مرة ، وأنا أشعر بضيق شديد جدا عندما أرى حقوق الفنان المصرى ضائعة إلى هذا الحد .
هل أصابك الضرر لعدم عرض أعمالك الفرنسية بمصر ؟
بالطبع، أتمنى عرضها على التليفزيون المصرى حتى يري أبناؤنا ماذا يفعل الفنان المصرى بالخارج ويفخروا بما نقدمه.
من خلال التمثيل بفرنسا اكتسبت ثقافة وفكراً مختلفاً فى المقابل ماذا أفادك التمثيل بمصر ؟
تعلمت أسلوب السينما هنا فى مصر لأننى عملت مع مخرجين كبار أمثال كمال الشيخ ويوسف شاهين وصلاح أبوسيف وكل منهم ذو منهج يدرس ولكنى أحزن كثيرا عندما أجد فارقا كبيرا بين البلاتوه الفرنسى عن المصرى حيث الممثل الكبير يحترم الممثل الصغير بالاضافة إلي الاحترام والالتزام بالمواعيد على عكس ما يحدث بمصر .
حدثنا عن أحدث أعمالك السينمائية التى صورتها بالمغرب ؟
فيلم باسم (أمس) بطولة ممثل هنجارى وأيضا المخرج هنجارى هو دور دكتور على المعاش ليس كبيراً ولكن وافقت لأنى ومدير أعمالى كان لدينا شغف للسفر للمغرب وبالمناسبة أحب أن أشكر أهل المغرب من خلال مجلتكم الموقرة لاستقبالهم الحافل لى، وهو شعب محترم و طيب .
ماذا عن نظرتك للسينما الآن؟
تحاول السينما أن تلتقط أنفاسها وتظهر من وقت لآخر أفلام على مستوى جيد مثل أفلام كريم عبد العزيز وأحمد حلمى وأحمد السقا ومنى زكى وأيضا ياسمين عبد العزيز الحقيقة هذه المجموعة دائما تقدم أعمالاً جيدة ولكن بالطبع هناك عدد كبير من المنتجين ولكنهم دخلاء على الصناعة يعملون فيها للتجارة والمكسب فقط وليس حبا فى الفن .
انتشرت ظاهرة إعادة كتابة الأفلام القديمة للدراما التليفزيونية. هل تري هذا فقرا فى الكتابة وإفلاس فى صناعة الدراما أم أنه استثمارا لنجاح الأعمال السابقة؟
الحقيقة أنا كنت ضد ذلك تماما وأعتبره إفلاسا أدبىا حقيقىاً ولكني غيرت وجهة نظرى عندما قرأت سيناريو مسلسل «الكيف» فقد أعجبنى كثيرا تطور الشخصيات وتطرق المسلسل للظروف التى تمر بها البلد.
كيف ترى المشهد السياسى فى مصر حاليا ؟
مصر الآن تعيش أوضاعا سياسية صعبة وصادمة تتسم بعدم وضوح الرؤية
ومع ذلك الرئيس عبد الفتاح السيسى يبذل جهدا كبيرا فى ظل هذه الظروف ولكن يحتاج لأيد شديدة ممن حوله من وزراء ومستشارين لكى يظهر المجهود المبذول بأفضل صوره .
ماهى مفاتيح النهوض بمصر من وجهة نظرك؟
من أهم المفاتيح التعليم، لأن مصر تملك حالياً أسوأ نظام تعليم فى التاريخ.
مارأيك فى الدعوة التى تطالب بتحويل مجمع التحرير إلى مجمع إنتاج المعرفة باسم مجمع العلوم والفنون ؟
دعوة حضارية من الطراز الرفيع ولاتقل أهمية عن تطوير قناة السويس، وأيضا أحب أعبر عن سعادتى بترميم وتجديد تمثال أم كلثوم فى مدخل الزمالك.
من أصدقاؤك المقربون ؟
أقرب الأشخاص لى هو مدير أعمالى هانى التهامى والحقيقة هو ابنى الذى دائما أفخر بحبه لى ويرافقنى داخل مصر وخارجها، فأنا دائم الاعتماد عليه والحقيقة هو مخلص لى جدا أيضا كما أحب جدا الفنانة سلوى خطاب لأنها إنسانة جدعة وبنت بلد وأيضا الفنانة محسنة توفيق لديها مكانة خاصة جداً عندي كذلك الفنانة سلوى محمد على.
جميل راتب الذى ظل راهبا للفن . ألم يشعر بالوحدة يوما من الأيام ؟
لا لم أشعر بالوحدة اطلاقا لأننى أعرف جيدا كيف أستفيد بوقتى.
أنا مشاهد جيد جدا للتليفزيون وأيضا قارىء جيد للصحف ومتابع للسياسة وأحب أن أكون على دراية بما حولى هذا إلي جانب أن لى أصدقاء وأقارب أحبهم جدا ونتبادل الزيارات .
ما أكثر الأشياء التى تسعدك وما تلك التي تزعجك؟
أسعد كثيرا عندما ألتقى بالناس فى الشارع ويلتفون حولى ونتبادل الحديث وخصوصا الأطفال فأنا عاشق لهم، وأكثر شىء يثير غضبى عندما يسألنى شخص ما عن ديانتي فأجيبه علي الفور أنا مصرى .
بعد كل هذا العمر الفنى هل أنت غني مادياً؟!
أجاب ضاحكا لن تصدقى إذا ما قلت لك أننى لا أمتلك ثروة مالية ولكن لدى ما هو أعظم من الأموال وهى ثروة حب الناس التى أجدها أينما ذهبت .
هل لديك حلم لم يتحقق بعد؟
على المستوى الفنى لم أعد أحلم بشىء جديد، وأستطيع أن أقول بعد أكثر من 60 عاما فنا إننى حققت كل ماكنت أتمناه ووصلت إلى ماكنت أحلم به سواء فى مصر أو فرنسا، وربنا أنعم عليّ بالكثير والكثير.
ولكن لدى حلم آخر إنسانى بالمقام الأول أتمنى أن يتحقق؛ وهو أن يراعي الأثرياء الفقراء فى كل أنحاء العالم ولو حدث هذا سنقضى على الفقر كما أنني أحلم ألا أرى إنسانا يعانى المرض أو الجوع أو الفقر علي وجه البسيطة .



آخر الأخبار