فى أحدث معارض رضا عبد السلام .. «روح الأمكنة» وتعدد مصادر الإلهام والإبداع

03/10/2016 - 11:22:35

كتبت - شيماء محمود

يستضيف جاليرى "بيكاسو" بالزمالك أحدث معارض الفنان د.رضا عبد السلام الذى اختار له عنوان "روح الأمكنة" ..قاصدا بهذا العنوان تعددية مصادر الإلهام والإبداع فى الفن ..من طبيعة الواقع الحياتى والبيئات المصرية الثرية والمختلفة وتاريخ الحضارات التى شهدتها أرض مصر بخلاف الموروث الشعبى وفلسفة الفكر بما فى ذلك الأحلام والموسيقى والشعر وغيره التى تمثل فى حقيقة الأمر منابع إلهام للعديد من الفنانين التشكيليين.
يقول الفنان رضا عبد السلام عن أعماله:
تتعدد وتتنوع مصادر الإلهام والإبداع فى الفن .فالطبيعة،الواقع الحياتى،البيئات المختلفة،قصص التاريخ، الفكر ،الأحلام ،التاريخ،الموسيقى والشعر والتراث وغيره تمثل فى حقيقة الأمر منابع إلهام ومحفزات جمالية للعديد من الفنانين التشكيليين. وعلى كل فنان أن يختار ويحدد موقع مساره الإبداعي نحو هدفه المنشود. وأنا هنا كثيرا ما أعدد وأنوع من مصادر إبداعى،غير أن الصور والمشاهد المثيرة للمناطق العشوائية الفقيرة وملوثاتها البصرية والأجواء الشعبية الحميمة الدافئة، بكل ما تمثله من ذكريات و تناقضات ثقافية واجتماعية هما الأكثر إلحاحا على دوافعى الإبداعية خلال السنوات الاخيرة، لذلك أجدنى مهتماً بالتفكير والتعبير عنهما كلما سنحت الفرصة دونما الاستعانة برسوم تحضيرية أو اسكتشات، بل على محصلتى البصرية من تأملات لمشاهد متنوعة أعايشها يوميا وعلى الطاقة الكامنة، في صياغة تشكيلاتى وتكويناتى التصويرية المختلفة، من أجل بلوغ المقصد الجمالى،والمعنى الرمزى الكامن فى روح المكان وهويته وعراقته.معتمدا فى ذلك على الاستخدام التقنى والمهارى لأدوات التعبير من خط ولون وضوء وإيقاع وتوازن للمساحات المجردة و المنظور اللونى والفراغى وغيره.وغالبا ماتتأسس لوحاتى على عملية البناء التراكمى المتدرج ،والتقسيم الهندسى للمساحات، وتعدد طبقات النسيج اللونى وكثافته، والتحديدات الخطية السمكية التى تؤكد على هيئة الأشكال المختلفة ،سواء كانت إنسانية أور مزية أاو تجريدات إيحائية وعناصر أخرى مكملة.
إننى ادفع بزخم الأفكار الفانتازية والتأملات والمخيلة وبكل ما يتكشف لى أثناء مزاولة العمل لساعات على مسطح الكانفاز. أو الورق أعمل على تثبيته فى الحال. .إن موضوع اللوحة أو اللوحات حالة شعورية وإبداعية فريدة تتسع للحظات التجلي والبحث والكشف عن قوة وحيوية اللغة البصرية وجمالها الناعم الفتان.
ولأن عبد السلام يولى اهتماما كبيرا بالتعبير عن مضامين إنسانية فنجده اختار مجموعة مختلفة من الأعمال عبر سنوات مختلفة بين 1988و 2014 تؤكد كل لوحة على معنى معين حول المآسى وكوارث الحروب والصراعات السياسية كانت أو الطائفية التى تشهدها المنطقة العربية ..وعبر لوحات اخرى مشاهد للمناطق العشوائية الفقيرة والأجواء الشعبية الدافئة، بكل ما تمثله من ذكريات وتناقضات ثقافية واجتماعية هما الأكثر إلحاحا على دوافعه الإبداعية التى يقودها الحنين إلى الماضى .. وتفصيليات لطبائع الناس المختلفة عن الوقت الحالى ..حيث عرض فناننا العربية الكارو التى أصبحت أثرًا فلكلوريًا من الماضى برؤيته الخاصة ومشاهد من الشوارع والبيوت ليدمجها تارة من تلك الرموز الشعبية وتارة أخرى مع رموز مصرية قديمة ..و عبر عناصر الأشكال التى تتجاور فى زخم وتآلف يفصح عن رؤى وأحاسيس ..ليظهر المصلى بطلا للوحة ورمز الصليب على رداء المتنقبة..ومضيفا تلك الكتابات العربية حول شخوصه..فلم يسافر بنا عبدالسلام فقط عبر الأمكنة بل سافر بنا أيضا عبر الأزمة.. وهو بذلك يكشف لنا عن ماهية الاتجاه نحو الاستلهام من التراث وكيفية المعالجة الحديثة له.
ويأتى سعى عبد السلام ذى النزعة التجريدية لإعادة النظر لعناصره من منظور جمالى ونفعى ..وهو الأمر الذى تطلب إضافة عناصر ووسائط أخرى من خامات وألوان وأشكال حسبما توحى كل لوحة على حدة..ممتلكا لونًا واضحًا وصريحًا.. كما يستخدم اللون الأسود بجرأة شديدة.لا يستعمله باعتباره لونًا قاتمًا ويدعو للحزن بقدر ما هو لون يضبط إيقاع البالته الأساسية، والألوان الأساسية تشترك مع المزاج الشخصى للفنان الشعبى، استخدم الخامات الموجودة بحياتنا وإعادة تدويرها على نحو يدعو إلى الفانتازيا.