عمالقة.. وصعاليك !

03/10/2016 - 11:16:27

 مي محمود مي محمود

بقلم : مي محمود

خاضت السباق السينمائى فى عيد الأضحى 6 أفلام يغلب عليها الطابع الكوميدى ورغم فوز المنتج وليد صبرى بالمركز الأول فى الإيرادات عن فيلمه «لف ودوران» إلا أن السبكى تربع ملكا على عرش الانتاج السينمائى حيث يعرض للمنتج أحمد السبكى أحد عتاولة السوق السينمائى فى مصر فيلمان فى العيد هما «حملة فريزر» و«عشان خارجين» ثم فيلم «جواب إعتقال» لمحمد رمضان وتم تأجيل عرضه لعدم اكتمال مشاهده بعد !
أصبحت عائلة السبكى تتحكم فى سوق السينما الآن وتتصدر أفلامها قائمة دور العرض السينمائى منذ دخول أحمد السبكى هذا المجال فى الثمانينيات عندما افتتح نادى فيديو فوق محل الجزارة الذى تمتلكه العائلة بحى الدقى وتخصص فى البداية فى توزيع وتسويق الأفلام الأجنبية فى مصر كى تبدأ بعدها مسيرته الإنتاجية مع شقيقه محمد السبكى من خلال شركة إنتاج أسساها معا فى بداية التسعينيات تحت اسم "السبكى للإنتاج الفنى " ثم انفصل الشقيقان وأصبح لكل منهما شركته الخاصة فأنتج محمد السبكى أفلام "كباريه " و "الفرح" و"عبده موته " وغيرها من الأفلام التى حققت له الشهرة والمال.
والسؤال :هل ساهمت عائلة السبكى فى تقديم فن سينمائى يرتقى بالسلوك الإنسانى والوجدان والعواطف والأحاسيس وينتصر للقيم والمبادىء وأخلاقيات الزمن القديم الجميل ؟
وهل للسبكى دور يذكر فى رحلة صناعة السينما المصرية وتسويق الفيلم السينمائى ؟
ومن هم النجوم الذين اكتشفهم وقدمهم السبكى للجمهور ؟
بالتـأكيد تبدأ الإجابة من محل الجزارة شارع التحرير بالدقى الذى تمتلكه عائلة السبكى حيث اشتهر بتقديم أفلام " اللحم الأبيض "بكل ما تحويه من مشاهد العرى والابتذال والرقص الخليع والسوقية ،ناهيك عن أفلام العنف والبلطجة والسلاح والمخدرات والفتونة حيث شباك التذاكر هو همه الوحيد لتحقيق أعلى الإيرادات.
السبكى وإن كان قد ساهم فى استمرار صناعة السينما حين تراجع المنتجون عن الإنتاج لضخامة التكاليف وانسحاب الدولة من تمويل وتشجيع الإنتاج السينمائى إلا أنه تسبب بشكل مباشر فى تدنى الذوق العام وتراجع القيم والأخلاق ونشر الفاحشة والرذيلة والمخدرات وفشل تماما فى تقديم فن سينمائى راق يجسد حضارة وتراثا وقيما وأعرافا وتقاليد المصريين وسحب البساط من تحت أقدام السينما المصرية التى احتلت الريادة على مر العصور بفضل جيل من عمالقة الإنتاج السينمائى قدموا لمصر والعالم العربى أفلاما راقية ونجوما عظماء أمثال محمود ياسين ونور الشريف وفاتن حمامة وعمر الشريف وماجدة ونادية لطفى وسامية جمال وغيرهم مقارنة بأفلام السبكى ومن فرضهم علينا من فنانين وفنانات يذهب لمشاهدتهم شريحة معينة من المجتمع المصرى.
مازلنا نبكى مع عبد الحليم حافظ كلما شاهدنا فيلم "الوسادة الخالية " إنتاج العملاق رمسيس نجيب ونستمتع بفيلمه " زقاق المدق " للكاتب العالمى نجيب محفوظ.
مازلنا نذكر أفلام أنور وجدى الذى أنتج حوالى 20 فيلماً وتعلم الفرنسية خصيصا للمشاركة فى فيلم «أرض النيل» .
وأفلام محمد العدل المنتج والسيناريست الذى كون مع أشقائه شركة " العدل جروب للإنتاج الفنى "وقدموا لنا أفلاما جميلة جريئة حصلت على عديد من الجوائز، ومنتجين آخرين لم ولن يتكرروا بينما ينصب اهتمام المنتجين الحاليين على تقديم أفلام المقاولات لتحقيق أعلى الإيرادات.
عمالقة الانتاج السينمائى أيام زمن الفن الجميل رحلوا وحل محلهم أصحاب محلات الجزارة وأنصاف المواهب ومن يمتلكون تكاليف الإنتاج الباهظة.
مجرد لحظة تأمل أصابتنى بالحزن وأخذتنى إلى الماضى عندما استفزنى لوجو فيلم " عشان خارجين " بكل ما يحويه من مشاهد سوقية مبتذلة وأفكار تافهة وألفاظ تدعو للقرف والاشمئزاز جعلتنى أتذكر زمن العمالقة مقارنة بصعاليك هذا الزمان .