إزى الصحة؟

29/09/2016 - 10:58:37

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

ما يلتقى اثنان إلا و بعد التحية وتبادل الأحضان يأتى السؤال المعهود إزى الصحة ؟ وهنا أتذكر أغنية الراحل المبدع محمد العزبى ، إزى الصحة ، إزى الحال ؟ طبعا فل وعال العال ، تستاهل الحمد وكل الخير علشان طيب وابن حلال .
فعلا المصرى رجلا كان أو إمرأة ، طفلا كان أو شابا أو شيخا وتحديدا كبار السن يستحقون التمتع بالصحة والعافية، ولأن دور الإنعقاد الثانى للبرلمان سيبدأ الأسبوع المقبل ومدرج على أچندته التشريعية مناقشة وإقرار قانون التأمين الصحى أصبح لزاما عليه توفير العلاج للمواطنين وعلى رأسهم الغلابة من شعبنا العظيم الصابر المحتسب . وقبل الحديث عن القانون المطروح على المجلس الموقر وما يتضمنه من بنود وأهمها أنه ملزم لكل المصريين داخل البلاد، نستعرض سريعا تاريخ التأمين الصحى والذى بدأ عام ١٩٦٤ كنظام لتقديم خدمات الرعاية الصحية إلا أنه وقبل هذا التاريخ صدرت بعض التشريعات بهدف حماية العمال والموظفين منها على سبيل المثال لا الحصر «القانون ٦٤ لسنة ١٩٣٦» والذى حدد مسئولية أصحاب الأعمال تجاه إصابات العمال ، ثم قانون «٨٦ لسنة ١٩٤٢» والذى ألزم صاحب العمل بالتأمين الإجبارى على العمال ضد إصابات العمل فقط ليأتى القانون «١١٧ لسنة ١٩٥٠» ليجعل التأمين ضد أمراض المهنة ملزما صاحب العمل بتعويض العامل إلى أن جاء قانون العمل الموحد «٩١ لسنة ١٩٥٩» ليضع معايير الرعاية الصحية الواجب توفيرها لعمال المؤسسات طبقا لعدد العاملين بها والذى كان من ثماره إنشاء أقسام وإدارات طبية داخل المؤسسات أو التعاقد مع المؤسسات الصحية العمالية التى أنشئت بقرار جمهورى رقم «٥٧١ لسنة ١٩٦١ » حيث أصبحت في ما بعد المؤسسة العمالية نواة للهيئة العامة للتأمين الصحى . هذا عن التاريخ، أما فى ما يتعلق بأهم ملامح قانون التأمين الصحى الموحد والذى نأمل أن تشمل مظلته جميع المصريين كما جاء فى المسودة الخاصة به وألا يجور على حق الغلابة فى العلاج وتوفير الدواء نجد فى مقدمة بنوده التى نشرت على صفحة وزارة الصحة وعلى لسان معالى الوزير شخصيا منذ عام ٢٠١٥ ، أن التأمين الصحى الشامل هو نظام إلزامى لجميع المصريين بالداخل وللأسرة وليس الأفراد ويرتبط بالرقم القومى وبمستوى عالى الجودة وأن الدولة سوف تتحمل أعباء غير القادرين وفقا لما تحدده وزارة التضامن الاجتماعى من فئات مستحقة للدعم وبالتالى سيسهم فى تحقيق العدالة الاجتماعية بين فئات الشعب . ولأن التمويل من أهم عوامل نجاح مشروع قانون التأمين الصحى الذى ينتظر دور الانعقاد الثانى للبرلمان لمناقشته وإقراره ، سيتم فصل التمويل عن تقديم الخدمة مع تحديد مصادره وآليات الحصول عليه وضمان استدامته ، وباختصار هناك ثلاثة كيانات يعتمد عليها القانون الجديد للتأمين الصحى تتمثل فى: أولا الهيئة القومية للتأمين الصحى الشامل، هيئة الإدارة والتمويل، «تمويل - شراء الخدمة» وتكون تابعة لمجلس الوزراء، والثانية، هيئة المستشفيات والرعاية الصحية وتضم مقدمى الخدمة الصحية بجميع مستوياتها وتتبع وزير الصحة، والثالثة ، هيئة الرقابة الصحية وتكون تحت إشراف رئيس الجمهورية . هذا أهم ما تضمنه القانون من بنود اعترضت عليه النقابة العامة للأطباء فى بيان صادر عنها كانت أسبابه أن مشروع القانون يستخدم الجمع الإجبارى للاشتراكات، مثل التأمين الشامل لكنه يعفى الدولة من مسئولية المتعطلين والأطفال لأن رب الأسرة هو من يدفع نسبة الاشتراك ، إضافة إلى أن مسئولية الدولة تقتصر على غير القادرين على المستحقين فقط لمعاش الضمان الاجتماعى كما أنه يقر مبدأ التعاقد مع المستشفيات الحكومية متى إجتازت معايير الجودة وليس ضمها ورفع مستوى جودتها ، أما المستشفيات التى ستخرج من التعاقد لن تحصل على أى تمويل وسيتم غلقها ووقتها ستكون السيطرة للقطاع الخاص فيفرض شروطه ويتحكم فى نسب الاشتراك والمساهمات ما يجعلنا أمام مشروع تأمين صحى «اجتماعى المظهر ، تجارى الجوهر». هناك أيضا ورقة تتعلق بموقف المبادرة المصرية للحقوق الشخصية «الحق فى الصحة» والتى أعلنت هى الأخرى على صفحتها عن رأيها فى مشروع القانون مؤكدة أن آليات تمويل المنظومة تفتقد الجداول المالية التفصيلية التى يعتمد عليها القانون فى تحديد نسب الاشتراكات والمساهمات ونسب مساهمة الخزانة العامة بالنسبة للفئات غير القادرة ، وهنا تشير المبادرة إلى أن تعريف القانون لمفهوم «غير القادرين» يقصر الدعم على فئة محدودة للغاية وهو تعريف غير واقعى ، أما عن الأطفال وطلاب المدارس فرفع قيمة الاشتراك من ٤ جنيهات إلى ٦٠ جنيها سنويا يدفعها ولى الأمر عن كل طفل سوف تمثل عبأ على الأسرة خاصة وأن الدولة بموجب الدستور وقانون الطفل والالتزامات الدولية مسئولة عن الأطفال «تعليميا ، صحيا واجتماعيا»، وأخيرا إلغاء تحمل الدولة نصيب صاحب العمل بالنسبة لأصحاب المعاشات ، وأراملهم ما يعد تراجعا عن تحمل المسئولية بعد أن كان مدرجا فى المقترحات السابقة من القانون . وحتى يعرض القانون برمته على مجلس النواب خلال دور الانعقاد الثانى الذى يبدأ غداً ننتظر ماذا سوف يحدث وما ستسفر عنه المناقشات آملين ألا نرى المشاهد المتضاربة فى المواقف والآراء كما حدث مع بعض القوانين الأخرى لأن هذا القانون تحديدا يمس جانبا هاما من اهتمامات المصريين ، بل لا أبالغ إن قلت إنه على رأس أولوياتهم، فهل هناك أغلى من الصحة؟! قد يستطيع الانسان تحمل الجوع ، والعطش أما الألم فآه وألف آه، المصرى لا يطلب من الله إلا الستر والصحة ولقيمات بسيطة تسد رمقه فامنحوه الدواء ليشفى من الداء ، لأن العلاج قبلة الحياة .