رسائل الرئيس فى غيط العنب لا إحباط ولا يأس ولا استسلام لمخططات هدم مصر

28/09/2016 - 2:49:06

  وسط واحدة من الأسر التى عادت لها البسمة.. الرئيس يتناول الإفطار.. عيش وملح بين السيسى وأهل مصر البسطاء وسط واحدة من الأسر التى عادت لها البسمة.. الرئيس يتناول الإفطار.. عيش وملح بين السيسى وأهل مصر البسطاء

بقلم: أحمد أيوب

على مدى الفترة الماضية كثيراً ما سمعنا مطالب التغيير التى تبنتها نخبة ترى أن مصر تحتاج إلى التغيير السياسى.


مزايدات لا حدود لها بدعوى أن مصر فى أمس الحاجة للتغيير، الديمقراطية، الحرية، حقوق الإنسان، الكرامة.


أصوات تتعالى من الداخل وضغوط تتزامن معها من الخارج من أجل إجبار القيادة السياسية المصرية على الاستجابة لمطالبهم بحجة أن المصريين يريدون التغيير وكأن المصريين أصلاً يعيشون فى استبداد وحقوقهم مهدرة.


لم يسأل أحد نفسه.. هل هذا فعلاً ما تحتاجه مصر الآن.. هل هذا ما يريده المواطن المصرى البسيط فى هذا التوقيت؟


هل الديمقراطية غائبة حقاً حتى نطالب بها وننسى معاناة فقراء بسطاء يواجهون الموت كل لحظة؟


لم يسأل واحد من هؤلاء.. هل الكرامة التى يتحدثون عنها تتحقق بلقمة عيش كريمة وسكن محترم.. أم بدعوات تخريب وحملات تشويه.


الإجابة كانت هذا الأسبوع وبرسائل واضحة من الرئيس وفى قلب منطقة تتغير هى غيط العنب, إن التغيير الحقيقى الذى تحتاجه مصر ليس هو ما يطالب به من يسكنون قصور القاهرة الجديدة ومنتجعات الطريق الصحراوى وفيلات العاصمة وشققها الفارهة أو ينعمون برغد العيش الأوربى أو بالدولارات الأمريكية.


التغيير الذى تحتاجه مصر بحق يطالب به الفقراء والمهمشون الذين لا يعرفهم هؤلاء المدعون.


التغيير الحقيقى الذى تريده مصر هو ما حدث فى منطقة غيط العنب، تغيير ليس من أجل الرفاهية وإنما من أجل الكرامة التى طالما حلم بها المواطن المصرى البسيط.


التغيير الذى شهده غيط العنب هو الذى نبحث عنه، تغيير خلاصته تكمن فى الإجابة عن هذا السؤال: كيف تنقل أسرة مصرية من سكن العشش والخرابات إلى وحدات سكنية تحترم آدميتهم.


كيف حدث هذا.. ولماذا.. بالتأكيد أمر لا يشغل من يدعون الزعامة السياسية ومن يلقبون أنفسهم بالمفكرين والمحللين وقادة الرأى، من يقدمون أنفسهم على أنهم وطنيون لكنهم لا يعرفون من الوطنية إلا المهاجمة ونشر الإحباط وتصيد الأخطاء.


إنما يشغلهم فقط كيف نسقط دولة، وكيف نصعد على أكتاف الشعب وكيف نتاجر بآلام المواطن وكيف نفشل رئيسا، وكيف نهاجم ونشكك فى الجيش المصرى.


لكن كيف نبنى وكيف نعمر وكيف ننقذ إخوتنا وأهلنا من خطر داهم يهددهم فى بيوتهم، كيف ننقلهم من تحت الأنقاض إلى سكن آمن كريم، فهذا لا يشغل هؤلاء المدعين.


ساعات قليلة قضيناها بين عمارات غيط العنب بالإسكندرية لنرى ونعايش على الطبيعة كيف يمكن أن نخلق الأمل، كيف يمكن أن نعيد الحياة لسيدة عجوز ظنت أنها لن تغادر عشتها إلا إلى قبرها


كيف يمكن أن نرسم البسمة على وجه طفل كان كل ما يحلم به أن يحيا كما يحيا غيره من الأطفال ميسورى الحال.


كيف نجدد الإرادة.. كيف ندعم التكافل الذى يحقق لمصر ما تحلم به.


فى غيط العنب كانت الإرادة المصرية هى التى تتحدث، أكثر من ١٦٣٢ وحدة سكنية جديدة أنشئت على مساحة ٥١ ألف متر مربع فى أقل من ١٨ شهرا من أجل أسر مصرية عاشت طويلا فى حياة البؤس والغبن والألم وحان الوقت كى تنال ولو جزءا من أبسط حقوقها كأسرة مصرية.


منطقة متكاملة تضم ٣٤ عمارة من وحدات جاهزة بفرش كامل من ٤٤ قطعة، تضم من غرف النوم والأجهزة الكهربائية حتى براد الشاى وبراويز الحوائط وكل متطلبات المعيشة فيها، ومستشفى ومركز تدريب وحديقة ألعاب وسوقا تجاريا ومركزا لذوى الاحتياجات الإنسانية.


مشروع لم تتحمل خزانة الدولة مليما واحدا فيه وإنما تكاملت من أجله جهود القوات المسلحة والمجتمع المدنى ورجال الأعمال، لتقدم نموذجا ودليلا جديدا على أننا نستطيع.


ولأن المشروع كان عنوانه بشاير الخير فقد جاءت كلمات الرئيس السيسى نفسه لتؤكد أن الأمل ما زال موجودا ولن يغيب أبدا بل لن نفقده مهما واجهنا من مصاعب ومهما تحملنا من متاعب ومهما خطط لنا من مؤامرات، المهم أن ندعم الأمل بالعمل.


فى غيط العنب كانت الرسالة التى يجب أن يسمعها كل مواطن مصرى أيا كان موقعه أو حالته.. بلدك مش هاتسيبك.. قد تتأخر.. قد تتعثر الخطى بعض الشىء.. قد تعطلنا البيروقراطية التى ورثناها لعقود طويلة، لكن فى النهاية لن نتوقف وسنصل إلى ما نريد.


كان النداء للجميع أن التحديات كثيرة وعلينا أن نضع أيدينا فى أيدى بعضنا البعض وأن نعمل.


كانت نماذج الأمل وبشاير التغيير الحقيقى الذى يريده البسطاء من أهل مصر وهم الأغلبية العظمى تطرح واحدة تلو الأخرى وبوعود رئاسية واضحة.


من ٦٠٠ ألف وحدة سكنية ستسلم لكل من تقدم لحجزها فى المواعيد المحددة إلى ١٦٠ ألف وحدة أخرى تبنى خصيصا لينقل إليها سكان العشوائيات والمناطق الخطرة لنقضى على هذه الظاهرة الكارثية ونعيد الكرامة لمن يستحقونها من هذا الشعب.


كان الوعد الرئاسى الجديد بمليون وحدة سكنية ستبنى ليستفيد من مشروع الإسكان الاجتماعى شريحة جديدة ممن يزيد دخلهم على ٣ آلاف جنيه شهريا.


بالأمل الذى يترجمه العمل وليس بدعاة الإحباط حققت مصر معجزة أبهرت العالم وهى القضاء على فيروس سى القاتل الذى احتفلت به منظمات عالمية وسعت دول لتستفيد من التجربة المصرية فيه لكن فى المقابل أهمله دعاة الإحباط والمتآمرون واعتبروه وكأنه لم يحدث.


بالأمل والعمل تخطو الدولة المصرية من أجل توفير السلع التى يحتاجها المصريون بخطة واضحة تحقق الوفرة وتسد احتياجات المصريين وتلبى مطالبهم لتغيير الأسعار، خطة قوامها مائة ألف صوبة زراعية، فى سابقة لم تحدث من قبل، ومليون ونصف المليون فدان تضاعف إنتاج مصر الزراعى وتنقذ الغلابة من غلاء الأسعار الذى لا يتوقف.


ليس هذا فقط وإنما بجانب هذه الخطة التى يمكن أن تؤتى ثمارها فى خلال عامين هناك وعد رئاسى جديد بتحرك حكومى عاجل لتوفير السلع الرئيسية التى يحتاجها المصريون خلال فترة لن تتجاوز شهرين لتحقيق التوازن فى الأسعار بغض النظر عن الدولار.


بالأمل وبقوة العزيمة تحدث الرئيس عن مشروعات تبنى لكن لا يلتفت إليها أحد ممن يصرون على إحباط المصريين، أكبر مشروع للاستزراع السمكى فى الشرق الأوسط على أرض منطقة بركة غليون بكفر الشيخ ومثله فى شرق بورسعيد على مساحة تتجاوز ٢٣ ألف فدان، ومناطق صناعية فى محافظات عدة لن يكون الاستثمار فيها بالطرق التقليدية وإنما بطريقة وأسلوب جديد «تسليم المشروع كاملا» لتوفر على الشباب معاناة التراخيص ومصاعب التجهيز وليبدأوا مشروعاتهم سريعا.


كل هذا قليل من مشروعات كثيرة تتحرك فيها الدولة من أجل المواطن البسيط الذى لا يراه المخربون والمدعون إلا كأداة حشد لهدم الدولة ونشر الفوضى.


لكنهم لا يهتمون بكرامته ولا يبحثون عن حقوقه ولا يفكرون فى دعمه، لكن الدولة تدرك مسئولياتها تجاه هذا المواطن وتعلم أن كرامته معلقة فى رقبتها وحمايته التزام لا يمكن أن تتنصل منه، ولهذا كانت مشروعات دعمه التى تتطور يوما بعد يوم.


وهنا من الضرورى أن أتساءل لماذا لا نسمع فى وسائل الإعلام عن مشروع مثل تكافل وكرامة الذى تستفيد منه نحو مليون ونصف المليون أسرة.


لماذا لا نجد صدى عند من يهاجمون ويتصيدون لمشروع مثل معاش الضمان الذى يلبى مطالب مليونين ونصف المليون أسرة مصرية.


يقينا الإجابة معروفة، فمن يريدون الإحباط لا ينظرون لأى نجاح وإنما يبحثون فى كل مكان عن سلبيات يضخمونها وكوارث يفجرون بها الغضب.


ولهذا فمن تجاهلوا برامج الحماية الاجتماعية للفقراء وتناسوا مشروعات إنقاذ سكان العشوائيات الخطرة استغلوا حادث مركب الهجرة غير الشرعية ليسكبوا مزيدا من الوقود على النار المشتعلة،


لم يفكر واحد منهم أن يواجه الإحباط الذى زرعه البعض عند الشباب وخلق لديهم رغبة الهجرة ومصارعة الموت بل زادوا عليه وتاجروا بمأساة أسر الضحايا من أجل مصالح ضيقة.


وفى المقابل كان هناك رئيس دولة يقدر المسئولية ويراعى وطنه وقف فى غيط العنب ليعلن بصراحة وجرأة أنه لن يتنصل من مسئوليته، قالها بوضوح،إن كل من يسقط من شبابنا فى رقبتى بل فى رقبتنا جميعا.


كانت هناك رسالة للجميع، رئاسة وحكومة ومجتمعا مدنيا ورجال أعمال، بأننا لابد أن نعمل ونضاعف الجهد من أجل إلا تتكرر تلك المأساة ليس فقط بمواجهة تجار الموت وسماسرة الهجرة وإنما بأن نضاعف الجهد ونسارع الخطى ونحطم البيروقراطية ونثور على طريقتنا التقليدية فى الإدارة ونكسر كل القواعد من أجل إنجاز المشروعات لنعيد الأمل لدى كل الشاب ونؤكد لهم أن بلدهم أولى بهم ويمكن أن يحيوا فيها حياة كريمة.


لقد سخر المحبطون على الفيس بوك من فكرة التبرع ب «الفكة» التى طرحها الرئيس ورآها البعض أبسط مما نحتاجه الآن، ونسوا جميعا مشروع القرش الذى أعلنته الدولة المصرية فى عهد الملك فاروق قبل ثورة يوليو ٥٢ لدعم الاقتصاد المصرى وبفضل هذا المشروع أنشئت مصانع وشركات منها شركة الغزل والنسيج بالمحلة ومصنع الطرابيشى ومصر للطيران ومصر للملاحة.


إذن لم يكن السيسى يتحدث من فراغ وإنما برؤية تسندها تجربة مصرية تاريخية وتؤكدها أرقام مهمة تؤكد أن «الفكة» يمكن أن تسهم فى بناء مشروعات سكنية للفقراء وتعالج مرضى وتقيم مصانع، ولنا أن نتخيل لو أنه من بين متوسط خمسة ملايين مواطن يتعاملون مع البنوك يوميا استطعنا أن نجمع من « الفكة» مليون جنية فقط» فكم يمكن أن نوفر.


قد تكون الفكرة بسيطة فعلا، قد يكون عائدها ليس بالقدر الذى نتمناه، قد تكون لدى البعض أفكار أفضل، قد نكون فى احتياج إلى مشروعات أخرى بجانبها، لكن كل هذا لا يهدم الفكرة ولا يجعلنا نرفضها أو يمنع من أن نستفيد منها.


بالتأكيد المشوار ليس سهلا بل سيحتاج جهدا ووقتا، قالها الرئيس بأن المشروعات التى نخطط لها لن تنتهى فى يوم وليلة بل قد تحتاج لعامين على الأقل، لكن علينا أن نتسلح بالأمل حتى نحبط مخططات من يروجون للإحباط ويمارسون نوعا جديدا من الإرهاب على المصريين، إرهاب هدفه هزيمة الإرادة لدى المصريين بسلاح التشكيك وفقدان الثقة.


لكن المصريين قادرون على مواجهة كل هذه المخططات، ولديهم الوعى لما يخطط لهم ويعرفون قيمة جيشهم الذى تزايدت الحملات المتعمدة للهجوم عليه وتشويهه والنيل منه بهدف هدمه وإسقاط الدولة، لكن كما قال الرئيس فالجيش ليس جيش أحد وإنما هو جيش الشعب، جيش بلدهم ومن أبنائهم.


إن رسائل الرئيس التى أطلقها من غيط العنب كانت واضحة وحاسمة بأن مصر على الطريق الصحيح والدليل ما يدار ضدها من مخططات وما يوجه إليها من هجمات وما تواجهه من تحديات، لكن لن تسقط ولن تستسلم لأى مؤامرة ولن يهزمها الإحباط.


كانت الرسالة الأكثر وضوحا لمن يفكرون فى المساس بأمن مصر أو باستقرار شعبها أن القوات المسلحة لن تفرط فى بلدها ولن تترك شعبها عرضة للخطر، فالقوات المسلحة جاهزة فى أى لحظة للانتشار فى كل ربوع مصر خلال ست ساعات على الأكثر كى تحمى الشعب وتؤمن مقدراته.


فلا إحباط ولا يأس ولا استسلام لمخططات هدم مصر.. لأنها مصر ومن يشكك فى ذلك فليذهب سريعا إلى غيط العنب ليرى كيف يمكن أن يولد الأمل من العدم..