المُفكر السياسى البارز د. مصطفى الفقى: السيسى يصعُب أن يكون دكتاتوراً لأنه يخشى الله

28/09/2016 - 2:44:33

  سألت الدكتور الفقى فقال: السيسى لم يكن دكتاتوراً ولن يكون  عدسة: إبراهيم بشير سألت الدكتور الفقى فقال: السيسى لم يكن دكتاتوراً ولن يكون عدسة: إبراهيم بشير

أجرى الحوار: سليمان عبد العظيم

«السيسى يصعُب أن يكون دكتاتوراً»، «السيسى ليس دكتاتوراً ولن يكون هكذا لأنه يخشى الله»، جُمل أكد عليها المفكر السياسى الكبير الدكتور مصطفى الفقى فى حواره مع «المصور» عندما سألناه هل الرئيس دكتاتور كما يروج البعض فى الداخل والخارج؟


الدكتور «الفقي» صاحب الخبرة الطويلة فى العمل السياسي، انتقد بشدة من يهاجمون الرئيس ويتهمونه بالدكتاتورية بقوله: «الرئيس اختار أن يضحى بجزء من شعبيته من أجل الإصلاح الاقتصادي، وقراراته أكثر رقة لأنه رجل شديد الإخلاص والنقاء ويسعى بكل جُهد لنهضة مصر، ويُريد أن يُغمض عينيه ويفتحها ليجد مصر قد تحولت من دولة مُرهقة ومُتعبة ومُترهلة لدولة عصرية قوية حديثة.


«الفقي» لم يستبعد وجود قوى كثيرة تُعادى الرئيس ونظامه من الداخل وهذه القوى لديها اتصالات دولية كثيرة ويستطيعون تشويه صورة الرئيس والبلاد أيضاً إذا لزم الأمر، وأظن أنهم نشطوا فى هذا الاتجاه كثيراً رغم أن وجود الرئيس فى كثير من المواقع الخارجية قد قضى على هذه الشائعات.. فضلاً عن أن السيسى لم يحصل على ما كان يتوقعه لا من رجال الأعمال ولا من الإعلام ولا من مؤسسات كثيرة فى الدولة.


المفكر الكبير لا تعجبه تصرفات الوفود الشعبية التى تسبق الرئيس خارجياً، قال: «هى تصرفات ساذجة ولا تعبر عن روح العصر، إذا حدثت تتم من وراء الستار بعيداً عن الرئيس».


لكنه فى الوقت ذاته قال إن الرئيس السيسى يحتاج لمراكز بحثية ومجموعات تتصرف بواقعية ودون شخصنة لتُقدم ما يجب أن يُقدم لرئيس الدولة، حتى يستطيع أن يتخذ القرار الأنسب وفى الوقت الأفضل.


موضوعات كثيرة ناقشها «الفقي» بصراحته المعهودة ليضع النقاط على الحروف، ويرد بقوة على من ينشرون شائعة «الرئيس الدكتاتور».. فإلى الحوار:


فى البداية، ماهى مواصفات الحاكم الدكتاتور؟


الإحساس بالذات، وعدم احترام وجهة نظر الآخرين، وعدم الإيمان بالتمثيل الشعبي، ولا بإرادة الأمة، لذلك هذا الحاكم، ينفرد برأيه، ولو نظرنا لوجدنا أن مُعظم الكوارث فى العالم تأتى عندما ينفرد الحاكم بالقرار.


بحُكم وجودك فى الحياة السياسية المصرية بشكل أو بآخر.. كيف تُقيم قرارات الرئيس السيسي؟


أعتقد أن الرجل شديد الإخلاص والنقاء، يسعى بكل جهد إلى نهضة مصر، يُريد أن يُغمض عينيه ويفتحمها ليجد أن مصر قد تحولت من دولة مُرهقة ومُتعبة ومُترهلة إلى دولة عصرية قوية حديثة، السيسى يتطلع لبث الحيوية فى الدور المصرى الإقليمي، وكان هذا واضحاً فى خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ لكن فى نفس الوقت أرى أن حجم المُساعدة المٌقدمة له على المستويين البشرى والفكرى ليست بحجم مصر، فالرئيس يحتاج لمراكز بحثية ومجموعات تتصرف بواقعية ودون شخصنة لتُقدم ما يجب أن يُقدم لرئيس الدولة، حتى يستطيع أن يتخذ القرار الأنسب وفى الوقت الأفضل.


هل قرارات الرئيس السيسى تتسم بالدكتاتورية؟


لا، غير صحيح أن قرارات الرئيس تتسم بالدكتاتورية، وأنا أعتبر أنه أكثر رقة فى قراراته وفى التعامل مما ينبغى أن يكون.


الرئيس يجب عليه أن يُكشر؟


أعتقد أن الرئيس يستطيع أن يُكشر، ولكن الدولة تحتاج وليس الرئيس وحده إلى قبضة قوية أكثر، عليك أن تتأمل ضحايا الأسفلت، وتتأمل غرقى البحر، لتُدرك أن الإهمال يضرب حياتنا من كل اتجاه.. من الذى يُعطى رُخص السيارات، وكيفية القيادة، والخروج عن القواعد بهذه الصورة، ثم «سماسرة الموت» الذين يأخذون أموالاً طائلة من الفقراء فى ريف مصر ويشحنونهم فى مراكب كأنهم «علب سردين» ليقضوا حياتهم ضحايا فى قاع النهر.. كل هذه الأمور تدل على أنه لابد من اليقظة، وإعمال قدر كبير جداً من الحزم والشدة فى مُعالجة الأمور.


لكن حينما يضطر الرئيس السيسى إلى الحزم والشدة.. البعض يرى من الداخل وأيضاً من الخارج أنه مشروع «دكتاتور»؟


إنك لن تُرضى الجميع، وإذا أردت أن تُرضى الجميع، فلن تُرضى أحداً، إنما إذا كان كُل ما تتخذه من قرارات يستند إلى قاعدة قانونية صحيحة ويلقى قبولاً شعبياً، فعليك أن تفعل ذلك وتتوكل على الله.


يقولون أنه لا يوجد فى مصر حُرية إعلام كافية وحرية صحافة كافية.. كيف ترى أنت تجربة السيسى بعد عامين فى الحكم؟


هو فوجئ أن الإعلام ليس بالضرورة معه فى الفترات الصعبة مثل التى نمر بها، يحتاج رئيس الدولة إلى دعم من شعبه ومن أجهزة الإعلام فيها، ولكن لم يحصل الرئيس السيسى على ما توقعه لا من رجال الأعمال ولا من الإعلام ولا من مؤسسات كثيرة فى الدولة.. وبالتالى هذا أمر يؤثر كثيراً على ما يدور فى مصر حالياً.


وهل هذا يؤثر على قراراته بحيث تكون «شبه دكتاتورية» أو أنها يجب أن تكون هكذا؟


لا، ليست القضية على الإطلاق إنها قرارات دكتاتورية أو شبه دكتاتورية، بالعكس كما قلت لك، أرى أنه يُحاول بقدر الإمكان أن يجعل الأمور تمضى فى يُسر وسهولة.. ولا تنسى أنه هو الرئيس الذى اختار أن يُضحى بجزء من شعبيته من أجل الإصلاح الاقتصادي، هناك رؤساء كثيرون كانوا يرحلون المشكلات إلى ما هو قادم، هو (أى السيسي) اقتحم المشكلات بقوة، ولو أن هذا الأمر قد حدث منذ عشرات السنين، لكانت الحلول الآن أسهل وأفضل بالنسبة لنا.


وما تفسيرك لقول الرئيس فى أحد أحاديثه الأخيرة «الإعلام لا يقول كُل الحقيقة»؟


الإعلام، ساعات، أشعر أنه يُركز على السلبيات وعلى الموضوعات التى تسبب الإثارة، وقد يُحجم عن الحديث عن الإيجابيات أو الإشادة بها، ليس الإعلام المصرى وحده؛ لكن الإعلام العربى أو الدولى أيضاً، لكن هُناك حالة استهداف واضحة للوضع فى مصر، ومُحاولات لضرب الواقع الحالى الذى هو إفراز لـ٣ يوليو عام ٢٠١٣، فى مُحاولة لتغيير المسار فى مصر، لا أحد يُريد لنا استقلالية القرار، لا أحد يُريد مصر التى تسعى لأن تبنى نفسها بناءً ذاتياً، الكُل ينتظر مصر التى تعود عليها، التى تُرضى الآخرين.. الكل ينتظر مصر التى تقبل أحياناً التوصيات والنصائح من الولايات المتحدة الأمريكية أو من غيرها.


د. مصطفى.. هل الرئيس كان مضطراً أن يعطى للأمريكان والغربيين كشفاً بأسماء الذين تم الإفراج عنهم فى ملف حقوق الإنسان.. هل الرئيس كان مُضطراً لذلك.. لاسيما بعد أن قال الكاتب البريطانى المعروف «ديفيد هيرست» فى مقاله الأخير «السيسى كما يقول المثل الإنجليزى» «رجل ميت يمشى على الأرض».. فى تصورك هل الرئيس كان مضطراً لإعطاء كشف بالأسماء؟


هذا الأمر عصره انتهى، الآن عصر السماوات المفتوحة، الأخبار تنتقل من مكان إلى مكان بسرعة، وقضايا حقوق الإنسان أصبحت قضايا حقوقية عالمية، تحتاج منا دائماً أن نُدرك أن التدخل الخارجى فيها أمر مُحتمل.. وما قاله «هيرست» ليس غريباً عليه، فهو دعم كثيراً من الدكتاتوريات فى المنطقة، والآن يتغنى بالديمقراطية، لا يجب أن نستمع لمثل هذه الأقوال، وفى النهاية هو كاتب صحفى وليس خبيراً سياسياً.


د. مصطفى.. هل مرت لحظة خلال العامين الماضيين كُنت تتمنى أن ترى فيها الرئيس السيسى دكتاتورًا.. ما هذه اللحظة؟


لم أره دكتاتوراً قط، ولا أريده، ولكن هُناك لحظات كانت تحتاج منه لبعض الحزم، هُناك مُشكلات حدثت هذا العام كثيرة، سواء فى حوادث الطائرات والمطارات، وأزمة الطالب الإيطالى ريجيني، وأزمة نقابة الصحفيين، هُناك أمور كان الحزم فيها سهلاً جداً، الرئيس مُستعد دائماً أن يُقدم اعتذارات لبعض فئات الشعب، فلم أره ولم أتوقعه دكتاتوراً، ولا أظنه سوف يكون.


لكنك تمنيت أن يكون أكثر حزماً؟


نعم تمنيت ذلك، والحزم ليس معناه الدكتاتورية.


على ضوء خبرتك كونك واحداً من الذين اشتغلوا لسنوات طويلة فى المطبخ الرئاسي.. كيف ترى قرارات الرئيس؟


هى قرارات تُعبر عن الرغبة فى الإصلاح، لا أستطيع أن أصفها بالقرارات الدكتاتورية، لكنها مواقف إصلاحية يسعى من خلالها الرئيس للخروج من عُنق الزجاجة، وأن يتعافى الاقتصاد المصري، وأن نظل مُحتفظين بالأعمدة الرئيسية للهوية المصرية، بدليل أن كُل الدول حولنا، إما أنها انهارت أو فى طريقها للانهيار، ومصر لا تزال قابضة على موقفها مؤثرة فى إقليمها، ولعل زيارة الرئيس الأخيرة للأمم المتحدة تعكس حجم مصر، التى لا يُمكن عزلها كما يتوهم البعض، وبالتالى السيسى يُجسد شخصية مصر، بقدر ما يستطيع، لذلك هو دائماً يُنهى خطاباته بعبارة «تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر».


من وراء إطلاق صفة الدكتاتور على الرئيس.. هل جماعة الإخوان فقط أم الاشتراكيون الثوريون أم هم قوى ونشطاء فى الداخل إلى جانب الغرب؟


هُناك قوى كثيرة تُعادى الرئيس ونظامه من الداخل، وهى تُعادى الأوضاع فى البلد ما بعد ٣ يوليو، وهى قوى لا يجمع بينها إلا رابط واحد، هو الرغبة فى إزاحة النظام، والعودة بمصر إلى ظروف الفوضى التى كانت فيها، وإنكار كل الإنجازات التى تمت وعدم الاعتراف بوجودها، والتركيز فقط على بعض السلبيات.. ولهذا يجب أن نُدرك أن هذه مُحاولات خبيثة للحيلولة بين الرئيس وبين تجديد رئاسته عام ٢٠١٨ لتعويق مسيرة الوطن وإثارة البلبلة فى الشارع.. وهذه القوى للأسف لديها اتصالات دولية كثيرة ويستطيعون تشويه صورة الرئيس وصورة البلاد أيضاً إذا لزم الأمر، وأظن أنهم نشطوا فى هذا الاتجاه كثيراً، رغم أن وجود الرئيس فى كثير من المواقع الخارجية قد قضى على هذه الشائعات، لكن يظل أصحاب الشائعات يتطلعون لتعويق المسيرة المصرية.


وماذا عن الحديث الدائر على مواقع التواصل الاجتماعى حول انتفاضة ١١ نوفمبر.. كيف تراها؟


هى مُجرد عمليات إرهاب معنوى تعودنا عليها، ويكتبونها على العملة الآن فى مُحاولة للتحريض، ولكن كل ما تتوقع أن يكون له تاريخ محدد معلن لا تقلق منه، لأن الأصل فى الانتفاضة أن تكون تلقائية، أم إذا حددت فالموضوع «دعابة» أكثر منه حقيقة.


أكيد لك رأى ووجهة نظر فى ظاهرة الوفود الشعبية التى تسبق زيارات الرئيس خارجياً؟


أنا أعتبر أن هذه التصرفات ساذجة ولا تعبر عن روح العصر، لأن من يريد أن يُحيى الرئيس فليكن من أبناء الجاليات هُناك، ولكن وجود ما يشبه بزفة السيارات التى هى مؤجرة من بعض رجال الأعمال، بالإضافة لما يقوم به بعض الأقباط فى المهجر، هذه الأمور إذا حدثت تتم من وراء الستار، وكان من المُمكن أن يُسافر علماء ورجال من الأزهر والكنيسة ويستقبلون الرئيس على باب الأمم المُتحدة، ويحيونه فى أول يوم من وصوله، ولا بأس أن يحيونه عند المُغادرة أيضاً فى آخر يوم.. إنما أن يظل الوضع كما نراه الآن فى كل زيارات الرئيس الخارجية، فأنا غير مُستريح لهذا.


ولماذا لا يرفض الرئيس ذلك؟


أعتقد أن هذه الأمور ليست من تدبير الرئيس على الإطلاق، إنما يستطيع أن يمنع ما يسمى بالدبلوماسية الشعبية، وأنا فهمت أن هذه الرحلات ليست على نفقة الدولة، بل على نفقة رجال الأعمال.


الحقيقة أن بعض النخب عميقة التأثير ترفض هذه المشاهد «غيرة على الرئيس»؟


هذه الرحلات فيها تشويه لمظهر الرئيس، الرئيس السيسى ليس بحاجة لهذا الصياح، ولا إلى الهتافات، الرئيس بحاجة إلى دعم حقيقي، لو ذهب هؤلاء قبل ذهاب الرئيس بفترة وانتشروا فى مراكز البحث فى أمريكا لكان ذلك أفضل؛ لكن الوقوف فى الشوارع وعلى النواصى والهتافات.. مشاهد لا تليق بالرئيس السيسى ولا تليق بمصر.


هل تعتقد أن مُستشارى الرئيس الحاليين عددهم كاف؟


لا يستطيع أن يحصرهم أحد، لكنهم موجودون فى مراكز مُختلفة، هُناك مُستشارون فى الشئون المالية وفى الشئون السياسية.


ولماذا لا نرى أثراً لهم؟


لأنه قد يكون من الأفضل ألا يتم الإعلان كثيراً عن أسمائهم، حتى لا يتحولوا لمركز جذب.


حتى لا يصبح السيسى موضع اتهام بأنه مشروع دكتاتور.. عليه أن يمتنع عن واحد، اثنين، ثلاثة، ما هى من وجهة نظركم؟


عليه - الرئيس - أن يُناقش دور بعض المؤسسات داخل البلاد، المؤسسة البرلمانية يجب تفعيلها أكثر، ومؤسسة الشرطة يجب تحجيم بعض تصرفاتها أكثر، ومؤسسة القوات المُسلحة هى مؤسسة رائدة لكن - إلى جانبها - يجب مُراعاة العناصر المدنية الغالبة فى البلاد، كل هذه الأمور يجب أن تكون فى الذهن.


وعلى الرئيس أيضاً...؟


عليه ألا ينفرد برأي، وأن يؤمن أن الأمة هى مصدر السُلطات، وأن يؤمن بتداول السلطة، وأن وجوده فى موقعه هو وجود مؤقت مهما طال الوقت، وعليه أن يراعى الوقت الأنسب للانصراف، فالدكتاتور دائماً يتصور أنه جُزء لا يتجزأ من الوطن، وأنه الوجه الآخر للدولة، وبالتالى يظل يحكم حتى يزيحه الشعب، من هُنا تُصنع الدكتاتورية، لا يصنع الدكتاتور؛ إلا شعب ينافقه وبطانة تقول له دائماً «أنت العظيم وأنت الكبير».


وإذا لم يفعل ذلك الرئيس يصبح الاتهام بالدكتاتورية قائماً؟


يعني.. هو لم يكن دكتاتوراً ولن يكون، هذا ما أعرفه، ولكن هُناك ظروف تحكم على الناس فى مواقف مُعينة..


بأن؟..


بأن يتبنوا وجهة النظر هذه.


من حيث الحريات عندما نُقارن السيسى بمن سبقوه.. كيف ترى الرئيس؟


السيسى يحكم فى أصعب الظروف بالنسبة لهؤلاء جميعاً، أصعب من ظروف جمال عبدالناصر وأنور السادات وحسنى مبارك، لأن الأوضاع الاقتصادية سيئة، ونحن خارجون من ٥ سنوات منذ عام ٢٠١١ تمزقت فيها كثير من الروابط والصلات داخل الوطن، وسقط حاجز الاحترام بين القوى المُختلفة داخل البلاد، وشعرنا أن هُناك مُحاولة لضرب الدولة وتحطيم أعمدتها الأساسية، بالتالى نستطيع أن نقول إن الرجل يعمل فى ظل ضغوط داخلية وخارجية غير مسبوقة فى تاريخ مصر.. ولذلك لا أستطيع أن أقول إن المُقارنة بين السيسى ومن سبقوه من رؤساء مصر ستكون عادلة.. ومن هنا تمكن الرئيس السيسى أن يُضحى كما قلت بجزء من شعبيته من أجل الإصلاح، وهذه نُقطة تُحسب له فى التاريخ.


حب الناس للسيسى وعشقهم له.. هل يمكن أن يجعله هذا الحب والعشق الشعبى ذات يوم دكتاتوراً؟


على العكس، فهو فى هذه الحالة يشعر بدفء العلاقة بينه وبين شعبه، ويطمئن أكثر فى عمله ويزداد قُرباً من الجماهير استجابة لرغباتهم، هو من ذلك النوع، لسبب بسيط أنه شديد التدين، والحاكم شديد التدين يصعب أن يكون دكتاتوراً، لأنه يؤمن أن هُناك رقابة فوقه، وهى رقابة الله سبحانه وتعالى.


«قالوا يا فرعون إيه فرعنك».. قال «ما لقتش حد يلمني».. ما تعليقك؟


لذلك لابد من إحياء المؤسسة النيابية، البرلمان أمضى عاماً فيه بعض الإيجابيات لكن فيه كثير من السلبيات، لم يتخذ مواقف مُحددة لخدمة الوطن، لذلك علينا أن نُدرك أن جزءاً كبيراً من مشكلات الساحة المصرية هى الفراغ التشريعي، مجلس النواب لم يُشرع، ولم يتدخل فى إنقاذ البلاد فى كثير من القضايا المطروحة، تفرغ لأمور فرعية، وبعض القضايا الرقابية والخلافات؛ لكنه لم يقتحم ميدان التشريع باستثناء القوانين التى كانت قد أُقرت فى غيابه وعندما جاء البرلمان صدق عليها.


مُمارسات بعض النخب وتأييد الرئيس من جانب الصحف والإعلام.. هل يصنع دكتاتوراً؟


الرئيس السيسى ليس من هذا النوع، مرة ثانية أقول لك، إن تكوينه يجعله قريباً من الناس، هو بالعكس ربما كان عاطفياً أكثر من اللازم، والحاكم الذى يكون مُتديناً وعاطفياً يصعُب أن يكون طاغية أو مُستبداً.. الطاغوت هو العكس تماماً.


الرئيس كان شُجاعاً عندما أخذ قراراً برفع الدعم، وبناء العاصمة الإدارية الجديدة، وقرارات حفر مشروع قناة السويس الجديدة، لكن الناس تتساءل لماذا القضاة والجيش والشرطة تزيد رواتبهم، وباقى الفئات لا؟


ربما لأنهم يتحملون أعباء أكثر من غيرهم، وهُناك رواتب كثيرة زادت فى المجتمع.


عفواً.. لكن ليست بنفس نسب الزيادة؟


طبعاً لا، القضاة يتحملون عبء المرحلة، والشرطة تتحمل «الليلة بالكامل»، والقوات المُسلحة هى ركيزة الدفاع عن الوطن، لابد لهذه المؤسسات الثلاث أن يتم إرضاؤها بالكامل لأنها الأعمدة الرئيسة للدولة.


فى اعتقادك.. لماذا الناس «مستحملة» السيسي؟


لأنها مازالت تذكر له على الأقل ما قام به فى ٣ يوليو، رفع عن كاهل المصريين «صخرة ثقيلة» تمثلت فى حكم جماعة الإخوان المُرتجل، الذى لم يكن له دراسة واضحة أو معالم مُحددة، حكموا بلا كوادر وبلا رجال دولة، بلا برنامج مُحدد، وحاولوا العبث بالهوية المصرية، ومن يُحاول أن يفعل ذلك لابد أن يلفظه الشعب.


وهل الشعب «مستحمل» السيسى عن حب أم عن خوف من بديل مخيف؟


لا، أعتقد أن رصيد الرئيس السيسى فى الشارع لا زال له الأغلبية، مهما قيل، بالتأكيد الدواء مر، وعندما بدأ الإصلاح الاقتصادي، ترك هذا أثراً سلبياً لدى البعض، إنما لا يعنى أننا نشعر بخطر على شعبية الرئيس.


لكن الكاتب البريطانى ديفيد هيرست قال فى مقال له مؤخراً «على السيسى أن يُبادر إلى الإعلان من الآن عن أنه لن يترشح للانتخابات الرئاسية فى عام ٢٠١٨».. ما رأيك؟


هذا الكلام تحطيم للمعنويات، ويُعبر عن وجهة نظر من يُعادون الأوضاع فى مصر، هم يريدون «حكام تفصيل» على مقاسهم، ميزة السيسى أنه أعطى لمصر استقلالية فى القرار، ومصر الآن ليست خاضعة للولايات المتحدة أو أوربا، مصر مُستقلة بقراراتها، رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة.


الرئيس دائماً ما يقول «هُناك أيادٍ أجنبية تتآمر على مصر لزعزعة الثقة فيه وفى الحكومة».. وكلنا نعرف ذلك، كيف ترى ما يقوله السيسى بأن «هُناك مؤامرات خارجية»؟


يكفى أن أُذكرك أن أكثر ٣ محطات تقف ضد مصر، وضد السيسي، هى «السى إن إن» الأمريكية، والجزيرة القطرية، و»البى بى سي» البريطانية، ماذا يعنى هذا؟، يعنى أن هُناك حالة استهداف، وليس هُناك من هو معك، ومن هو ضدك، لكنه شعور بالكراهية ومُحاولات خبيثة تتضح من هذه المواقف التى جعلت الإعلام مُغرضاً، والخبر السيئ يذكر، والخبر الطيب يُنكر، فالإنجازات لا أحد يتحدث عنها.. ولذلك نحن نشعر أن التركيز على السلبيات وانتقاء الأخبار السيئة وتوزيعها أمر مقصود، هل كتب أحد عن منظومة الخبز فى مصر، وأنه لم يعد هُناك الآن طوابير أمام المخابز؟، هل كتب أحد عن عدم انقطاع الكهرباء فى صيف حار مثل ذلك الصيف؟، هل هُناك من كتب عن قوة الجيش التى جعلته الآن واحداً من أقوى جيوش العالم؟.. لا يُذكرأحد هذا؛ لكن يركزون على أى تجمع أو تذمر أو حادثة.


إذاً هُناك مؤامرة دائماً على مصر؟


أنا لا أستسلم لنظرية المؤامرة؛ لكن هُناك قوى كثيرة لا تُريد لمصر أن تسقط تماماً ولا أن تزدهر أبداً، كل يوم يُريد أن يشغلك بمشكلة أو حدث، ومُحاولة دائمة لتعويق المصير، والعبث بالدولار هذه ليست قضية اقتصادية؛ بل هى قضية مُدبرة، المقصود منها إيقاف تحويلات المصريين فى الخارج عن طريق طرق غير شرعية لعبت فيها مكاتب الصرافة التى يدير معظمها الإخوان، فشح الدولار فى البلاد، فارتفع سعره، فارتفعت الأسعار، فتذمر الناس، وهذا كان هو المطلوب.


لكن هُناك انتقاداً غربياً أن نظام الرئيس السيسى بدون مُعارضة سياسية واضحة وبدون أحزاب ويرددون أن ذلك السيسى شبه الدكتاتور.. حضرتك شايف المنظر إزاي؟


مصر فى الوقت الحاضر فى ظروف استثنائية، فى حالة حرب فى سيناء، وفى حالة قلق على الحدود الغربية مع ليبيا، ومصر فى مُشكلة كبيرة مع إثيوبيا بسبب سد النهضة، لا يُمكن أن يُطلب من دولة فى مثل هذه الظروف أن تخلق المُعارضة، أين المُعارضة؟، أين دور حزب الوفد؟، وهو الحزب الأقدم من جماعة الإخوان والذى كان يتمتع بأغلبية كبيرة، ولماذا لم يجعل من نفسه معارضة موضوعية للحياة السياسية فى مصر؟، فليست مُشكلة السيسى أنه لا توجد مُعارضة سياسية، بالعكس المُعارضة تخدمه وتدعمه وليس العكس.


لكن فى مقال «هيرست» البريطانى نفسه ذكر أنه يجب أن تكون هُناك فترة انتقالية ورشح بعض أسماء منهم عسكريون مثل سامى عنان رئيس هيئة الأركان السابق، وأحمد شفيق المرشح الرئاسى الأسبق، وصدقى صبحى وزير الدفاع، والفريق محمود حجازى رئيس هيئة الأركان، فضلاً عن أيمن نور مؤسس حزب الغد، ومحمد محسوب القيادى بحزب الوسط.. ما تعليقك على ذلك؟


هى مُحاولة تحريض وتمزيق الجبهة الداخلية وخلق شائعات وبلبلة، و»ديفيد هيرست» ليس أبداً صافى النية فيما يقول، فهو إذن حديث مُغرض.


دعنى أسألك على بلاطة.. ماهى أخطاء السيسي؟


أخطاؤه، أنه ركز على المشروعات بعيدة المدى التى لا يشعر المواطنون بسرعة عائدها مثل مشروع العاصمة الجديدة، ومشروعات أخرى كثيرة مثل قناة السويس، هى مشروعات هامة وضخمة ووطنية؛ لكن عائدها ليس سريعاً وليس واضحاً.. صحيح هُناك شبكة طرق ناجحة جديدة، لكنه لم يتمكن حتى الآن من إحداث ما يجب أن يكون.. هُناك جيل يبنى وجيل يجني، لكن الجيل الذى يبنى «عايز ياكل»، ولا يقدر أن يفعل كل شيء للأجيال القادمة «الناس تعبانة»، وكانت تحتاج لبعض المشروعات التى تحقق عائداً سريعاً ويشعر بها المواطن المصري.. وبعض الناس مازالوا يشعرون أن بعض جيوب الفساد لا زالت موجودة.


لكن الرئيس يحاربها باستمرار؟


هو يحاربها؛ لكنها لازالت موجودة، فشهداء الهجرة غير الشرعية الذين أكلتهم أسماك البحر دماؤهم فى رقاب من استنزفوا الثروة المصرية، وسرقوا أموال الفقراء بـ»التكويش» على العديد من مصادر الثروة فى مصر عبر العقود الماضية، وهذا الأمر يحتاج إلى مدى طويل حتى يفك السيسى الاشتباك بين من قاموا بهذه الجرائم الاقتصادية بحق الشعب المصرى وبين هذه الفئات المطحونة.


تقصد رجال الأعمال؟


هُناك رجال أعمال شرفاء، لكن هُناك آخرين لابد أن يسألوا، فليس المعقول أن أطلب من رجال الأعمال أن يتبرعوا، بينما أنا لدىّ حقوق لدى بعضهم..علىّ أن أطالب بحقي.


وماذا على الرئيس أن يفعله؟


ضرورى أن يحشد من حوله عدداً من الخبراء والمستشارين فى مجالات الدولة المختلفة.


من العسكريين؟


لا، من العسكريين والمدنيين، كُل من لديه خبرة فى فرع، لا يجب إقصاء الكفاءات، من ليس عليه حكم قانونى بالإدانة يجب الاستعانة به، إذا لزم الأمر.


تقصد شخصاً مثل الدكتور محمود محى الدين؟


محمود محى الدين لا بأس به، وعلى المصيلحى لا غبار عليه، وحسام بدراوي، وهُناك أسماء يجب رعايتها.


بالنسبة لرجال الأعمال ودورهم فى الخدمة الوطنية.. الدولة تستعين بالجيش فى تنفيذ المشروعات، ورجال الأعمال يرون أن هذا يضرهم؟


هذا غير صحيح، وفى النهاية الذى يبنى هى شركات المقاولات، والجيش يُنفذ بسرعة ونسبة الفساد فيه أقل وقد لا توجد، وأنت محتاج أنك تعمل الحاجة بسرعة، بدليل «أنا بشوف» مشروعات كثيرة يبنيها الجيش فى أسرع وقت، ربما يكون المقاول العادى سوف يستغرق وقتاً، أو ينظر للربح، وفى النهاية ليس هُناك استهداف لأحد، الكل يستطيع أن يعمل، وهُناك ناس كثيرة تعمل.