حافظ أبو سعدة عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان: السيسى ليس دكتاتورًا.. ويدير مصر بمفرده «مضطرًا»!

28/09/2016 - 2:38:57

  أبو سعده ثناء حواره مع الزميلة سلوى عبدالرحمن أبو سعده ثناء حواره مع الزميلة سلوى عبدالرحمن

حوار: سلوى عبد الرحمن

مكاشفة أكثر منها حوار، هكذا كان الحديث مع الناشط الحقوقى حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، فالرجل الذى يعتبر واحدا من أهم رموز المجمتع المدنى قدم ما يمكن وصفه بــــ»التشريح السياسى» للخطاب الذى سبق وأن ألقاه الرئيس عبد الفتاح السيسى، أمام الأمم المتحدة، ليس هذا فحسب لكنه قدم تحليلا للحوار الذى أجراه «السيسى» مع إحدى المحطات التلفزيونية الأمريكية.


كيف تفسر إصرار الرئيس التأكيد أنه ليس دكتاتورا.. وتحديدا خلال الحوار الذى أجرته معه إحدى المحطات التليفزيونية الأمريكية على هامش زيارته الأخيرة للأمم المتحدة؟


الرئيس نفى بشكل قاطع أنه دكتاتور، على خلفية خروج عدد من الصحف الأمريكية والكتاب الأمريكان تبنى وجهة نظر «أنه دكتاتور»، ليس هذا فحسب لكنهم تحدثوا أيضا حول أن النظام الحالى جاء على خلفية انقلاب عسكرى، وهذا التصور بالمناسبة مخالف تماما لرأى وموقف الإدارة الأمريكية، التى لم تتبن وجهة النظر تلك، لاسيما أن هناك تشابها كبيرا بين ما حدث فى ٢٥ يناير ٢٠١١، وما تم فى ٣٠ يونيه من العام ٢٠١٣. فى المقابل هناك بعض المراكز البحثية بالولايات المتحدة ترى أن ما حدث فى مصر انقلاب على رئيس منتخب، لذلك كان الرئيس ينفى هذه الصورة بلغة واضحة وقاطعة دون لف ودوران.


كما أن الرئيس أعقب نفيه كونه دكتاتورا، بالإشارة إلى أنه هناك مدة رئاسية واضحة بالدستور المصرى محددة بولايتين، وأنه لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يستمر رئيس فى منصبه أكثر من دورتين، وهذا ما يتعارض مع فكرة «الدكتاتورية».


بصراحة.. هل ترى أن الرئيس عبد الفتاح السيسى دكتاتور؟


على العكس تماما.. لا أرى أنه دكتاتور، وإن كنت أرصد وأرى أنه يحكم بمفرده بدون وجود أحزاب سياسية بجانبه، وعلينا أن ندرك أن هذا الوضع يؤدى إلى طريق خطر، وخطورته تلك تهدد مصر والرئيس أيضا، فرغم وجود عدد من نواب الأحزاب تحت قبة البرلمان، إلا أن وفقا لمتابعة مجريات الأمور داخل المجلس يتضح أن من يمسكون دفة القيادة هم النواب المستقلون، وهذا شىء خطير فالمستقلون فى معظم النظم السياسية أعداد محدودة فالأصل فى الحكم هو الأحزاب السياسية فالرئيس يحكم مصر بدون أحزاب وهذا يشكل خطورة على الدولة المصرية واستقرارها.


وكيف يمكن الخروج من أزمة الحياة الحزبية الغائبة فى مصر؟


يجب تحميل الأحزاب جزءا من المسؤولية من خلال إعطائها صلاحيات، فعلى سبيل المثال الحكومة الحالية لا تمثل أغلبية الشعب المصرى فيجب أن تكون الحكومة من الأحزاب السياسية، وأن تتحمل المسؤولية وأن تقوم بتسويق سياسات وبرنامج الحكومة وأن تعمل على إقناع الرأى العام بالبرنامج الذى تتبناه الحكومة والسياسات التى تنتهجها.


ألا ترى أن نسبة الهجوم على الرئيس السيسى تزايدت وهو فى عامه الثالث؟


هناك أكثر من سبب فهناك أكثر من مقال نذكر هنا «الأيكونوميست» التى تحدثت عن ضرورة رحيل الرئيس، أو المطالبة بألا يترشح لفترة رئاسية ثانية، ولهذا يمكن القول بأن ما جاء على لسان الرئيس مؤخرا نوع من الرد علىى مثل هذه التقارير، مع الأخذ فى الاعتبار أن ما نشرته «الايكونوميست» لم تمر عليه فترة طويلة.


النقطة الثانية أن ان الرئيس كان مشاركا فى الأمم المتحدة، ويجب أن نعرف أن هذه الزيارة تختلف عن زياراته السابقة فهذه المرة يذهب الرئيس وقد اكتملت البنية الأساسية لنظام الحكم فى مصر بمعنى أنه ذهب هذه المرة ولديه برلمان منتخب ينعقد وتصدر جميع التشريعات بموافقته، ونظام الحكم بقوم على سيادة القانون، وجميعها أمور أوضحها الرئيس خلال اللقاء الذى جمعه ومرشحة الرئاسة الأمريكية هيلارى كلينتون، حيث أكد أن فى مصر لا يستطيع الرئيس التدخل فى أحكام القضاء مع أو ضد أحد.


هل ترى أن الحوارات التى يجريها الرئيس مع الإعلام الغربى من الممكن أن تساهم فى تغيير الصورة المأخوذة عن مصر والنظام الحاكم هناك؟


لا أعتقد ذلك.. فالرئيس يتحدث بشكل ولغة جيدة.. لكن فى المقابل لابد أن تكون هناك بعض الممارسات على الأرض، فعلى سبيل المثال ملف حقوق الإنسان يشكل نقطة ضعف من أهم نقاط الضعف فى النظام السياسى المصرى بكل ما فى هذا الملف سواء بالضغط على بعض المنظمات الحقوقية وأحالتها للمحاكمة، أو الإفراج عن بعض الشباب المحبوسين على الرغم من صدور قوائم بالافراج عن مسجونين جنائيين، وهذا إن دل فإنه يدل على تشدد الأجهزة الأمنية فى هذا الملف، وعلى الرغم من وجود تصريحين للرئيس يتحدث فيهما عن الإفراج عن الشباب المحبوسين نتيجة مظاهرات، نجد أن القوائم التى تأتى من وزارة الداخلية كلها تضم أسماء جنائين، ولا يوجد اسم واحد من الشباب» النشطاء السياسيين»، وفقا لكل هذا يعد ملف حقوق الانسان نقطة ضعف بالنظام السياسى المصرى.


يضاف إلى ما سبق أن الهجوم وتشويه المعارضين والمنافسين السياسيين المحتملين للرئيس على سبيل المثال حمدين صباحى الذى خاض الانتخابات مع الرئيس السيسى بشرف وبنزاهة وأعطى حيوية للمنافسة على الانتخابات إلى جانب الحديث والمتكرر عن حروب الجيل الرابع وأن العالم يتأمر علينا، وهو خطاب مزدوج وغريب فلدينا خطاب خارجى يتعامل مع الغرب ويطلب منهم زيادة الاستثمارات بمصر وخطاب داخلى بأن الغرب يتأمر علينا ويريد وقوع مصر واسقاط النظام السياسى.


كيف تقيم مجمل خطاب الرئيس بالامم المتحدة؟


خطاب الرئيس بالأمم المتحدة كان واضحا وايجابيا جدا فيما يتعلق بالموقف الدولى لمصر المعنى بسياسة مصر الخارجية فعلاقتنا بليبيا أمن قومى ولا يمكن أن نتركها وحيدة، وبالتالى تدخلنا فى الشأن الليبى حماية للأمن القومى المصرى، لأنه هناك جماعات إرهابية داخل ليبيا يمكن أن تؤثر على حدود مصر وتدخل الأراضى المصرية وفى نفس الوقت مصر مع الشرعية الليبية ومع الشعب الليبى والبرلمان الليبى المنتخب ومع اتفاق «الصخيرات».


كذلك الموقف من الخليج فأمن مصر من أمن الخليج العربى، ويجب أن ندرك هنا أن موقف مصر من الخليج ليس من اتجاه واحد بأن يقوم الخليج بإعطاء مصر مساعدات أو تشغيل المصريين بدول الخليج، لكن جيش مصر قادر على الوصول إلى دول الخليج حال تعرض أمنها للخطر سواء الإمارات أو السعودية وحتى قطر لأن الأخيرة جزء من أمن الخليج، وبالتبعية هى جزء من الأمن القومى المصرى.


بعيدا عن الشأن الخارجى.. بعد خطاب الرئيس فى الأمم المتحدة.. ما الخطوات التى ترى أنه أصبح من الواجب اتخاذها فى الداخل المصرى؟


كما سبق وأشرت إلى أن خطاب الرئيس فى الأمم المتحدة جاء ليبلور السياسة الخارجية التى تنتهجها مصر جيدا، لكن فى مقابل هذا أرى أن الوضع القائم يفرضض علينا إجراء إصلاح فى الداخل، فمثلا يجب أن يأخذ ملف حقوق الإنسان أولوية، إلى جانب أهمية استدعاء الحوار الوطنى بين الأحزاب لتعلب دورا سياسيا حقيقيا، فمصر الآن يمكن القول بأنها خالية من الحياة الحزبية، ولهذا يجب استدعاء الأحزاب السياسية وإعطائها أدورا سياسية وحزبية لكى تعلب مصر دورها الإقليمى جيدا، فكلما كان الداخلى مستقر سياسيا كان العمل فى الخارج جيد.


وفيما يخص الحقوق السياسية فهناك مشكلة فليس من المنصف أن يتم سجن شباب ثلاث سنوات بسبب التظاهر بدون تصريح وبصرف النظر عن خطأ ذلك، يجب أن يكون هناك تناسب بين الجريمة والعقوبة، وكذلك الهجوم على المنظمات الحقوقية وايضا الجمعيات الأهلية وإصدار قانون غير منصف للجمعيات الأهلية، وأيضا عدم الموافقة على زيارة المجلس القومى لحقوق الإنسان للسجون بالإخطار، إلى جانب تقييد عمل لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان فقد استقال رئيس اللجنة لعدم تمكينه من عمله.


هل ترى ان حل ملف الحقوق السياسية يؤدى ذلك إلى تقارب الدولة مع الشباب؟


يجب أن ندرك أن نعرف الشباب فى جميع دول العالم لديهم تمرد ولهم دائما وجهة نظر نقدية مثلما حدث من ثورة الشباب عام ٦٨ بفرنسا فجميع دول العالم تسمح للشباب بقدر من الاختلاف مع الدولة وعمل متنفس لهم من خلال الإعلام والميديا والإنتر نت فلا يجب غلقه فى وجه الشباب فهو متنفس للنقد أو الاختلاف وعند الخروج اللفظى أو التشهير أو غير ذلك هناك القوانين والعقوبات المنظمة لذلك وهى قوانين كافية، لكن التقييد على الشباب ومحاولة غلق كل متنفس فهذا يعد خطأ كبير.


 



آخر الأخبار