د. حسن عماد مكاوى وكيل المجلس الأعلى للصحافة: الرئيس يتمنى إعلام «إيد واحدة» لخدمة مصالح الدولة

28/09/2016 - 2:37:02

الزميل محمد السويدى اثناء حواره مع مكاوى تصوير: مسعد سيف الزميل محمد السويدى اثناء حواره مع مكاوى تصوير: مسعد سيف

حوار: محمد السويدى

«يتمنى إعلاما يقف صفًا واحدًا ومعبئًا وحاشدًا لخدمة مصالح الدولة العليا»، هكذا حدد الدكتور حسن عماد مكاوى وكيل المجلس الأعلى للصحافة، وعميد كلية الإعلام بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، شكل الإعلام الذى يتمناه الرئيس عبد الفتاح السيسى.


وقال مكاوى فى حوار مع «المصور» إن كلام الرئيس صحيح مائة بالمائة عن عدم دقة الإعلام فى نقل الحقائق.. وأحزننى لجوؤه للإعلام الخاص بدلًا من تليفزيون الدولة، مشيرا إلى تراجع دور هيئة الاستعلامات بسبب تخلى الدولة عنها، وأنها لن تتقدم طالما لا يتولى أمرها خبير فى الإعلام.


«مكاوى» أبدى أسفه على أداء إدارة الإعلام فى مؤسسة رئاسة الجمهورية، واصفًا إياها بأنها غير مُرضية، كما أن أفرادا فى الحكومة وبعض ملاك الفضائيات وراء تعطيل قانون الإعلام والصحافة الموحد.


بداية، ما تعليقك على ما قاله الرئيس السيسى بأن الإعلام لا ينقل الحقائق بدقة؟


اتفق مع ما قاله الرئيس فى نيويورك عن الإعلام فى مصر، فقد قام بتشخيص أمر واقع قائم، وبالمناسبة هذا لا يندرج على الإعلام المصرى فحسب، وإنما الإعلام فى كافة دول العالم، ولكن فى الوقت نفسه لابد من التأكيد على أنه لا توجد أى وسيلة إعلامية تنقل الواقع بحذافيره، لأنها فى كثير من الأحيان تنقل الواقع وفق منظور من يمتلكها ومن يتحكم فيها، وتدخل الاعتبارات الشخصية فى صناعة المشهد الإعلامى، فضلا عن تداخل الحقيقة سواء كانت صورة أو معلومة مجردة مع رأى ووجهة نظر المذيع أو الصحفى، وهو ما تسبب فى تفاقم السلبيات وانحراف حقيقى للإعلام فى الآونة الأخيرة.


فى تقديرك.. هل ينبغى للإعلام أن يكون فى صف الرئيس أم تراه فى صف الدولة؟


لابد أن يكون الإعلام فى مصر مستقلا سواء كان مملوكا للدولة أو لأفراد وهذا ما نص عليه دستور ٢٠١٤، والاستقلالية هنا لا يقصد بها استقلاليتها عن السلطة التنفيذية وعدم تبعيتها لها فى القرار أو حتى المراقبة من قبل مسئولى الحكومة، فحسب وإنما أن تكون مُستقلة أيضا عن سيطرة رأس المال وسطوة رجال الأعمال، فنحن لدينا صحف وقنوات فضائية مملوكة لعدد محدود من رجال الأعمال فى شكل احتكارى وهم فى كثير من الأمر يفرضون السياسات التحريرة على العاملين بها وفق مصالحهم الشخصية ووفق علاقتهم بالسلطة الحاكمة.


هل ترى الإعلام مُستقلا بعد قرابة ٣ سنوات من العمل بالدستور الجديد؟


الشىء المؤكد أن الإعلام بنوعيه المملوك للدولة والخاص غير مُستقل، فالتبعية للحكومة ولرجال الأعمال يؤثران بالسلب على صناعة المشهد الصحفى والإعلامى وهو ما نأمل فى تحسينه من خلال قانون الإعلام والصحافة الموحد، الذى نطالب بسرعة مُناقشته وإقراره فى مجلس النواب، وبشكل عام أنا أرى فشلا ذريعا، فملف الإعلام فى مصر سواء كان شخصا أو جهة يُدار بطريقة سيئة، ونفس الأمر فى إدارة الإعلام بمؤسسة رئاسة الجمهورية لا تقوم بمهمتها على النحو المطلوب، وكثيرا ما تستدعى فى لقاءات الرئيس نفس الأشخاص والرموز من زمن مبارك.


وهل الرئيس السيسى متأثر بإعلام الرئيس عبد الناصر التعبوى ويتمنى أن يقف خلفه إعلام تعبوى مثله؟


لا أتصور أن الرئيس السيسى بما لديه من خبرات طويلة فى العمل العام والعسكرى والمخابرات الحربية، يقصد أن يكون الإعلام بالأسلوب التعبوى الذى كان يحدث فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر، لأنها مرحلة وانتهت والعالم من حولنا يتغير بشكل كبير، كما أن المُقارنة بين الفترتين ظالمة وغير مُنصفة، ففى زمن عبد الناصر كان الإعلام الداخلى محدودا وتأثيره لم يكن كما نراه الآن من حجم الصحف والقنوات الفضائية والمواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعى، فضلا عن الإعلام الخارجى الذى لم يكن له وجود بالداخل فى فترة الستينيات، ومن ثم كان الإعلام منغلقا على نفسه بحكم الظروف، والآن أصبح بفضل التكنولوجيا إعلاما مفتوحا.


إذًا بماذا يقصد الرئيس؟


أتصور أنه يتمنى إعلاما يقف صفا واحدا ومعبئا وحاشدا لخدمة مصالح الدولة العليا.


لكن البعض يفسر ذلك بعدم الاقتراب نهائيا من المشاكل والسلبيات؟


بالطبع لا، وغير مقبول أن يتم توجيه الوسيلة الإعلامية فى منطقة بعيدة عن مشاكل وسلبيات الحكومة، ومن يفعل ذلك أو يرغب فيه، لا يريد إعلاما حرا يبنى دولة، لأن من بين مهام الإعلام المستنير تسليط الضوء على السلبيات والإيجابيات التى تدور فى المجتمع، ولعل ابراز السلبيات يأتى بدرجة أكبر، ليس رغبة فى كراهية الحكومة أو إظهار فشلها، وإنما بقصد التعرف على الأخطاء وتصحيحها.


وهل يضع الرئيس السيسى هيئة الاستعلامات فى ذهنه وهو ينتقد الإعلام فى مصر ويصفه بعدم الدقة؟


من المؤكد أنه يضعها فى آرائه النقدية، وهيئة الاستعلامات بشكل عام منذ نشأتها، هى تعبر عن السلطة الحاكمة بعيدا عن الصحف والقنوات والاذاعات، لذلك كانت جماعة الاخوان الارهابية تُدرك جيدا اهميتها ونقلت تبعيتها فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى لرئاسة الجمهورية، والمتابع للهيئة يجد لها دوران فشلت فيهما تماما، أحدهما بالداخل فى حشد الناس والتفافهم وراء القضايا الأساسية مثل التعليم والفقر والبطالة والصحة، وأما الدور الآخر فهو خارجى والمتمثل فى تحسين الصورة الذهنية لمصر فى دول العالم الخارجى، بما ينعكس بالإجاب على السياحة والاقتصاد.


وما أسباب هذا التراجع من وجهة نظرك؟


تراجع دور هيئة الاستعلامات يعود لتخلى الدولة عنها من حيث التمويل والتطوير وعدم الارتقاء بالعاملين فيها ومنحهم التأهيل والتدريب اللازم حتى تنافس الهيئات المماثلة لها بالخارج، بالإضافة إلى أن تولى سفراء وزراء الخارجية مهام الهيئة فى السنوات الأخيرة ساهم فى تراجعها للوراء، لأنها ليست مهمته، ولكى تستعيد الهيئة دورها لابد أن يتولى مهامها خبير فى الإعلام.


وما تقييمك للصحف القومية و»ماسبيرو» فى الوقت الحالى؟


فلنتفق أن الدولة ساهمت بقدر كبير فى ثمانينيات القرن الماضى فى «توحش» ديون الصحف القومية واتحاد الإذاعة والتليفزيون، وهو ما أثقل كاهلهما حتى بات كل منهما كـ»الشيخ العجوز» لا يقدر الحركة، فقد كانت تختار فى الصحف القومية أشخاصا موالين للسلطة، تغدق عليهم بالأموال والحصول على قروض بالملايين مما تسبب فى حالة قاسية من الفساد، وتزامن هذا مع صمت الدولة والحكومات المُتعاقبة آنذاك على مطالبة تلك المؤسسات بسداد ديونها، ومن ثم هى شريكة فى تراكم هذه الديون حتى بلغت الآن فى المؤسسات القومية ١١ مليار جنيه و٢٣ مليار جنيه أخرى ديونا على «ماسبيرو»، ومن ثم من يعتلى زمام القيادة فى تلك المؤسسات لا يقدر بأى حال من الأحوال على سداد ديون هم لم يشاركوا فى تراكمها وتوحشها وإنما آخرون تولوها، لم تجر مُحاسبتهم على جرائم الفساد وتراكم الديون فى الصحف القومية، وبكل أسف تُطالب الدولة الآن قيادات الصحف و»ماسبيرو» الحالية بسداد ديونهم فى شكل أقساط، وهذا صعب تحقيقه.


وما الحل فى وجهة نظرك؟


حتى تتفرغ المؤسسات القومية للتطوير ويجرى مُحاسبتها أولا بأول، لابد من اسقاط الديون عليها من خلال تشريع قانونى فى مجلس النواب.


وهل أنت راضٍ عن أداء الصحف القومية؟


حتى نكون منصفين، لابد من التأكيد على أن نسبة قراءة الصحف فى العالم تراجعت بشدة بعد بزوغ الإعلام الالكترونى والسوشيال ميديا وتعدد القنوات الفضائية، فى وقت تخلت فيه الدولة عن الصحف القومية، رغم أنها لسان حالها وتقوم بدور تنموى وتنويرى للمواطنين، وبالتالى لا يجب أن نقيس نجاح تلك الصحف ووسائل الإعلام المعبرة عن الدولة بحجم الاعلانات من عدمه.


وبماذا ترد على اتهام المجلس الأعلى للصحافة بالتقصير فى متابعة العمل والتوزيع بالصحف القومية واقتصار دوره على اصدار الشيكات وتوزيع المخصصات المالية؟


رغم أننى وكيل للمجلس الأعلى للصحافة، إلا أننى اعترف بهذا التقصير، لكن بشكل جزئى، حيث إن الوظيفة الأساسية للمجلس هى التأكد من ادارة المؤسسات ماليا بشكل جيد بما فى ذلك توفير الأجور وإصلاح ماكينات الطباعة فى حالة حدوث عطل فيها، وفى هذا الصدد حصل المجلس من الحكومة فى آخر عامين على ٢ مليار جنيه لفك أزمات الصحف القومية، وفيما يتعلق بالنواحى التحريرية والتطوير فى المؤسسات القومية، فمن المفترض أنها مهام أصيلة للجمعيات العمومية ومجالس الادارات بها.


وماهو السر وراء عدم صدور قانون الإعلام والصحافة الموحد حتى الآن؟


هناك سببان، الأول وجود أفراد فى الحكومة لا تريد أن تكون الصحف القومية واتحاد الاذاعة والتليفزيون جهات مُستقلة بعيدا عن سطوة الحكومة، فضلا عن رغبتهم فى تعيين قيادات هيئات الصحافة والإعلام بالمخالفة لما هو منصوص عليه فى التشريعات الجديدة، والسبب الثانى يتعلق بالصحف والفضائيات الخاصة حيث رفض القانون الموحد الاحتكار واشترط تعدد ملكيتها بحيث لا تزيد ملكية الشخص فيها عن ١٠٪ من أسهم قناة فضائية واحدة أو صحيفة واحدة، وهو ما يضر بمصالح ملاك القنوات والصحف من رجال الأعمال، بما جعلهم يخططون لتعطيل صدور القانون الموحد.


وهل لك مُلاحظات على تعامل الرئيس مع وسائل الإعلام؟


حزنت بشدة عندما لجأ الرئيس أكثرة من مرة لتوصيل رسالة أو بيان أو خبر بنفسه للجمهور عبر محطات فضائية خاصة، دون اللجوء لتليفزيون أو إذاعة الدولة، وهذا يتم تفسيره بأن الرئيس لا يعطى اهتماما كافيا لإعلام الدولة، فلا يجب أن يظهر إلا فى إعلام الدولة وقد يظهر فى الإعلام الخاص لكن بشكل ثانوى.


وما النصائح التى توجهها لصانعى القرار للارتقاء بالمشهد الإعلامى؟


أنصحهم بوضع استراتيجية جديدة للإعلام بالداخل والخارج تعبر عن الدولة وليس الحكومة، وسرعة إصدر التشريعات الصحفية والإعلامية، ومد يد العون لماسبيرو والمؤسسات القومية وإسقاط الديون عنهم، مع تعديل جذرى لأجور الصحفيين والعاملين بالمؤسسات الصحفية، والإسراع فى تنفيذ الحكم القضائى الخاص بتطبيق حد أدنى لراتب الصحفى من خلال المجلس الأعلى للأجور.


 



آخر الأخبار