«المصور» رصدت مأساة قرى هاجر شبابها وانقطعت أخبارهم:فى الشرقية..سماسرة يقبضون الأرواح!

28/09/2016 - 2:27:03

تقرير: سناء الطاهر

تحظى محافظة الشرقية بالنصيب الأكبر فى الهجرة غير الشرعية، حيث يسيطر على شباب قرى «إبراش ودهمشة» بمركز مشتول السوق، وقرية «الجوسق» بمركز بلبيس، و«بنى هلال والنعامة» التابعتين لمركز منيا القمح، على الهجرة غير الشرعية، ويصدرون عددًا كبيرًا من الشباب كل عام إلى إيطاليا وليبيا.


العديد من الأسر هُناك تعيش مأساة حقيقية بسبب سفر الشباب فى هجرة غير شرعية.. «المصور” رصدت مأساة أهالى ٧٣ شابا, انقطعت أخبارهم منذ ١٠ سنوات, وأهاليهم يعيشون فى حزن وعذاب على فراقهم بعد سفرهم فى هجرة غير شرعية إلى إيطاليا، حيث يقوم سماسرة السفر غير الشرعى بالهبوط على القرى ليجدوا كل ترحاب، ويقوموا بتجميع الأموال من شباب القرى، حيث يتقاضى السمسار من ٢٠ إلى ٣٠ ألف جنيه من كل شاب يرغب فى السفر إلى إيطاليا، وللأسف الشباب يعلمون جيدا أنهم سيسافرون بطريقة غير شرعية بمراكب صيد قديمة ومتهالكة، والأهل والأقارب يساعدون ذويهم فى تجميع هذه المبالغ الكبيرة ومنهم من يرهن منزله أو يقوم ببيع أغراضه لتوفير المبلغ المطلوب.


يقول أهالى المفقودين بقريتى “بنى هلال والنعامنة التابعتين لمركز منيا القمح “ يحلمون باليوم الذى يحضنون فيه أبناءهم الذين سافروا منذ ١٠ سنوات على مركب هجرة غير شرعية، جميعهم كانوا فى بداية العشرينيات ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن انقطعت أخبارهم. وقال أهالى المفقودين: إن أحد المحامين الليبيين قال، إن أبناءنا المفقودين تم احتجازهم على ذمة قضايا إرهاب دولى، وتم إيداعهم بالمعتقلات السياسية.


ويقول عصام عوض، محام ومقيم قرية بنى هلال، إن شقيقه سافر مع شباب القرية فى هجرة غير شرعية إلى إيطاليا بسبب الظروف الاقتصادية للبلاد, ومنذ اليوم الذى سافر فيه انقطعت جميع وسائل الاتصال به, موضحًا أن عددا كبيرا من الشباب المصريين تم اعتقالهم بالسجون الليبية، بتهمة قضايا إرهاب.


فيما يقول محمد إبراهيم، موظف بالمعاش، ومقيم بنى هلال، إن٢٠ من شباب القرية سافروا مع نجله بسبب الأوضاع، التى تعانى منها البلاد، وأن أهالى الشباب باعوا كل ما يملكون من أجل توفير مبلغ ٢٠ ألف جنيه, لدفعها لسمسار بالقرية, لتسفيرهم، وحتى الآن لم نعلم شيئا عن أبنائنا، والسمسار يتجول فى القرية أمام أعيننا رغم قيامنا بتقديم قضية ضده، لكن دون جدوى.


«المصور» رصدت أيضًا أن عددا كثيرا من الأسر ترسل أبناءها فى هجرة غير شرعية بحثا عن المال، لكن تلاحظ فى بعض القرى أن من يسافر من ميسورى الحال، وهذا ما كشفه حادث انقلاب مركب الهجرة غير الشرعى منذ أشهر، والذى كان على متنه عدد من أبناء قرية «سوادة» بمركز فاقوس.


وأكد أهالى القرية أن المركب انقلب رأسا على عقب فى اليوم الثانى من التحرك بسبب الحمولة الزائدة، التى تجاوزت الـ ٧٠٠ راكب مع أن حمولته الأصلية ١٠٠ فقط.. وطالب الأهالى معرفة مصير ذويهم، حيث لا يعرفون مصريهم حتى الآن، والقبض على سماسرة الموت الذين يواصلون أعمالهم غير الشرعية على مرأى ومسمع من المسئولين.


قرية «سوادة» معروفة عن باقى القرى بأنها فى مقدمة القرى، التى يهاجر أبناؤها، ويقول على عيداروس عمدة قرية «الروضة» المجاورة لقرية «سوادة» بأنه يوجد ترابط قوى بين أبناء القريتين جغرافيا وأسريا، لافتا إلى أن رحلات الهجرة زادت فى الثمانينيات ثم بلغت الذروة فى التسعينيات، واستطرد قائلا: كانت الهجرات جميعها شرعية حتى ظهر سماسرة الهجرة غير الشرعية فى السنوات القليلة الماضية.


وبرغم كل هذا الوجع والألم، الذى يعيشه اهالى تلك القرى وغيرها فى محافظة الشرقية، إلا أنه مازال مسلسل البحث عن فرصة للهجرة مُستمرا دون تردد ولا عظة، فنفس المنزل الذى يقدم مفقودا أو فقيدا يُرسل، بابن آخر على أمل أن يكون له الحظ ويصل ويحقق الحلم الواهى.