تحتل المركز الأول فى هجرة الأطفال القُصر بطرق غير شرعية:المنيا ضحية «فقر الصعيد الدكر»!

28/09/2016 - 2:24:01

تقرير: وفاء عبد الرحيم

« تحتل محافظة المنيا المركز الأول فى هجرة الأطفال القصر بطرق غير شرعية حيث لديها ٤٠٠٠ طفل فى إيطاليا».. أرقام قاسية ألقت بها السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة وشئون المصريين فى الخارج، فى وجوه أبناء ومسؤولى المحافظة، التى تحتل المركز الأول على مستوى محافظات مصر فى تصدير الأطفال القصر الذين لا يحملون رقما قوميا لسواحل أوربا وإيطاليا ما يمثل خطرا كبيرا على أرواحهم بالخارج، وأن دولة إيطاليا بها ما يقرب من ٤ آلاف قاصر هاجروا إليها بشكل غير شرعى بضغط من أسرهم.


من جانبه قال شمس الدين نور الدين، رئيس الاتحاد الإقليمى للجمعيات الأهلية، أمين عام اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية: الهجرة غير شرعية هى هجرة بلا سند وهى غير قانونية وبطرق غير صحيحة بحثا عن فرص عمل وفى نفس الوقت غير متاح هجرة شرعية أو قانونية والمنيا أعلى مستوى فى ذلك الأمر لأن نسبة البطالة بها كبيرة فى نفس الوقت لايوجد رؤية عامة فى محافظة المنيا لاستيعاب هذه العمالة من خلال المشروعات سواء الصناعية أو الزراعية أو التجارية وغيرها، .


أما البرلمانى ،سمير رشاد، نائب دائرة مركز سمالوط، فقد عقب على الأرقام التى أوردتها الوزيرة، بقوله: المنيا الأولى على مستوى الجمهورية بل على مستوى العالم فى الهجرة غير الشرعية للأطفال القصر، وخاصة مركز سمالوط، ويليها محافظة كفر الشيخ وتعد قرية القطوشة القرية الأولى فى مركز سمالوط فقد تم قتل ٣ شباب من أبناء القرية أثناء هجرتهم غير الشرعية لدول أوربا، وأرى أنه من أهم أسباب الهجرة أن المنيا محافظة فقيرة وطاردة للسكان، ولكى نعالج هذا الأمر لابد من تغليظ العقوبة على ذويهم الذين يسمحون لهم بالهجرة غير الشرعية وفتح مجالات صناعية وعمل مشروعات صغيرة والتوعية عن طريق الجمعيات الأهلية والمساجد والكنائس.


فى حين قال د. محمد البدرى نبيه، رئيس قسم الجغرافيا بجامعة المنيا: محافظة المنيا من المحافظات الفقيرة إلى جانب محافظات أسيوط وبنى سويف وسوهاج والفقر من أهم أسباب الهجرة غير الشرعية وفى بعض المناطق الريفية الزواج المبكر والعنوسة خاصة فى قرية جريس بأبوقرقاص حيث يتم زواج البنت فى سن ١٠ سنوات والولد فى سن ١٨ سنة لتبدأ بعدها مشكلة إيجاد مصدر للدخل، والتى تدفع الشباب للبحث عن فرص عمل خارج البلاد.


أما د. يحيى كدوانى أحمد، مدرس بقسم الجغرافيا، فقد علق على الأمر بقوله: الشباب الباحث عن العمل من ذوى التعليم المتوسط والأميين الذين يكونون عرضة للوقوع فى براثن سماسرة وعصابات الهجرة غير الشرعية، فكل شاب يحاول أن يتخلص من بطالتة بالسفر غير الشرعى نتيجة للضغط الاجتماعى فيقوم السماسرة بوضعهم فى مراكب تنتهى بهم إما بالغرق فى البحر أو القبض عليهم من قبل خفر السواحل،.


وبعيدا عن أرقام الإحصائيات وشهادات المتخصصين، استمعت «المصور» لآراء عدد من شباب من قرى غرب محافظة المنيا، والتى بها نسبة كبيرة من الهجرة غير الشرعية لدول أوربا وليبيا، والذين اتفقوا على أن قلة الدخل وعدم وجود فرص عمل جعلت الكثير منهم يقررون الهجرة غير الشرعية بحثا على المال وأكل العيش رغم علمهم بمخاطرها متمسكين بعبارات من نوعية «إيه اللى رماك على المر اللى أمر منه»، و« لونجحنا فى عملية الهجرة يبقى خير وهنجيب فلوس نعيش منها ونصرف على أسرنا ولو متنا عادى كده كده إحنا ميتين فى بلدنا لما نقعد مش لقيين فرص عمل وعاملين زى الستات فى البيوت».


شاب، تحفظ على ذكر اسمه، من عزبة قريور غرب البحر اليوسفى روى تفاصيل رحلة الهجرة غير الشرعية، وبدأ حديثه بقوله: يقوم بعض السماسرة باللف على القرى وإغراء الشباب بالهجرة، مؤكدين أنهم سوف يقومون بتخليص كل الأوراق الخاصة بهم مقابل أن يدفع الفرد ٨ آلاف جنيه، السمسار يأخذ ألفين ويقوم الشاب بدفع باقى المبلغ عندما يصلون للبلد المهاجرين إليها على سبيل المثال الهجرة لليبيا يقوم السمسار بجمع الشباب ويسلمونهم إلى أولاد على فى مرسى مطروح ويمشوا من وراء الجمارك على الحدود ويطلعوا جبل الحجاز وينزلوا ويمشوا من وراء السلك على الحدود عن طريق خبير لأنه يوجد ألغام فى هذا المكان، وغالبا ينفجر اللغم فى أحدهم وإذا تعب أى فرد من المهاجرين فى الطريق يتم تركه ويواصل الباقون المسيرة وإذا شاهدهم حرس الحدود يطلق النار عليهم منهم من يسلم نفسه ومنهم من يصاب بالنار ومنهم من يموت ومنهم من يتم تسليم جثته لأهله ومنهم من يترك جثته فى الصحراء.


الشاب ذاته أكمل بقوله: إذا نجح البعض فى تخطى الحدود المصرية يتم تسليمهم لوسطاء فى ليبيا يضعونهم فى مخزن ويبيعون لهم السندوتش بـ٥٠ جنيهات وكوب المياه النظيفة بـ٥٠ جنيها، ويبقون فى المخزن حتى يسلموا بقية المبلغ المتفق عليه، حيث يوجد مكاتب لهؤلاء الوسطاء فى كل محافظة بليبيا ولو سدد المهاجر المبلغ يأخذون منه ٥٠٠ جنيه زيادة ويوصلونه للمكان، الذى يريده وإن لم يسدد المبلغ المطلوب أو لم يأتى أحد من أقاربة المقيمين فى ليبيا لتسديد بقية المبلغ يقوم الوسطاء بتسليمه للجيش الليبى على أنه تابع لداعش أو يتركونه فى الصحراء تائها أو يموت جوعا وعطشا.